يخبر عمر رضي الله عنه عن عزم النبي صلى الله عليه وسلم على إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، لئلا يجتمع فيها دينان، ولتبقى الجزيرة عامرة بالتوحيد، ليس فيها مَعْلَمٌ من معالم الشرك، لأنّ مجاورةَ الكفار، ومعاشرتهم شرٌّ، وتجر إلى شرور كبيرة، من خشية التشبه بهم، واستحسان عقائدهم، والرغبة في تقليدهم، من بسطاء المسلمين، وقليلي الإدراك منهم، فيجب تميز المسلمين، واستقلالهم في بلادهم، وبُعدهم عن مخالطة غيرهم، ممن يخالفهم في العقيدة، لذا يجب إخراج اليهود والنصارى والمجوس وسائر أصحاب الملل من الكفار من جزيرة العرب، فجزيرة العرب خاصة بهم، والعرب هم أصحاب الرسالة المحمَّدية، وبلادهم هي مهبط الوحي، فلا يصح بحال من الأحوال أن يقيم فيها غير المسلمين.
من فوائد الحديث
لا يجوز أن يكون المسلم وغير المسلم في بلدةٍ واحدةٍ، وهذا مختصٌّ بجزيرة العرب.
لا يجوز أن يُمَكَّن أحدٌ من الكفار من اليهود أو النصارى أو غيرهم من دخول جزيرة العرب للاستيطان بها.
يجب إخراج الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم من جزيرة العرب وصيانة هذه الأرض المباركة من كل دين يخالف دين الإسلام.
وجوب منع أي كافر من التملك في جزيرة العرب, لأنه إذا حُرِّمت الإقامة والاستيطان حَرُمَت الأسباب المؤدية إليها.
تحريم إقامة الكنائس وغيرها من معابد الكفار ووجوب هدم ما أحدث منها؛ لأن الكنيسة معبد كفري تقام فيه شعائر الكفار, وكل معبد يعد للعبادة على غير دين الإسلام فهو بيت كفر وضلال.
احترام هذه الجزيرة, لأن منها بدأ الإسلام, وفيها البيت الحرام وفيها مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا جرم أن يكون لها من الحرمة ما يجب أن تطهر به من المشركين واليهود والنصارى.
أنهم إذا لم يخرجوا ويكفوا عن الاستيطان إلا بقتال فإننا نقاتلهم حتى يخرجوا.
أن المراد بإخراجهم أن لا يُمكَّنوا من الاستقرار فيها والتملُّك, وأما أن يأتوا لعمل أو يأتوا لأمانٍ مدة محددة, ثم يذهبوا, فلا مانع من ذلك, فهذا ليس استيطاناً.
معاني الكلمات
لأخرجنّ
أي: لئن عشت إلى السنة القابلة لأخرجن.
اليهودَ
هم الذين ينتسبون في ديانتهم إلى شريعة موسى -عليه الصلاة والسلام-, سموا بذلك إما نسبة إلى يهوذا أكبر أولاد يعقوب -عليه الصلاة والسلام-, أو لأنهم هادوا, أي: رجعوا وتابوا من اتخاذ العجل إلها.
النصارى
هم من ينتسبون في ديانتهم إلى شريعة عيسى -عليه الصلاة والسلام-, سموا بذلك إما لأنهم نزلوا قرية تُسمى ناصرة, أو لأن الحواريين منهم قالوا: نحن أنصار الله.
جَزِيرة العرب
جَزِيرَة الْعَرَب من أقْصَى عدن أبين إِلَى ريف الْعرَاق فِي الطول، وَأما الْعرض فَمن جدة وَمَا والاها من سَاحل الْبَحْر إِلَى أطراف الشَّام، و إلى الساحل الشرقي لجزيرة العرب.وأضيفت إلى العرب لأنها كانت أوطانهم قبل الإسلام وأوطان أسلافهم وهي تحت أيديهم.
حتى لا أدع
لا أترك.
أحكام العلماء
العالم
الحكم
المحكوم عليه
المصدر
مسلمت 261 هـ
صحيحصحيح
الحديث
صحيح مسلمرقم 1767
أحكام على روايات أخرى (8)
شعيب الأرناؤوطإسناده على شرط مسلم — تخريج مشكل الآثار (2763)
صحيحشعيب الأرناؤوطصحيح — تخريج صحيح ابن حبان (3753)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط مسلم — تخريج المسند لشعيب (201)
إسناده صحيحشعيب الأرناؤوطإسناده صحيح على شرط مسلم — تخريج المسند لشعيب (219)
إسناده صحيحأحمد محمد شاكرإسناده صحيح — تخريج المسند لشاكر (1/110)
ابن حجر العسقلانيأصله في مسلم دون قوله: لئن عشت إلى قابل — التلخيص الحبير (4/1465)