انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب الجهاد والسير

لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا

باب صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ ‏‏

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦1786a⁩

الراوي:أنس بن مالك رضي الله عنه

وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي، عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُمْ قَالَ لَمَّا

نَزَلَتْ ‏‏{‏ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ‏}‏ إِلَى قَوْلِهِ ‏‏{‏ فَوْزًا عَظِيمًا‏}‏ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ يُخَالِطُهُمُ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ وَقَدْ نَحَرَ الْهَدْىَ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ ‏"‏ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَىَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا ‏"

رواه مسلم (1786a، 1786b).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

أخبر أنس بن مالك رضي الله عنه أنه لمّا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى:

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (٣) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٤) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا} [الفتح: ١-٥]، وقت رجوعه من الحديبية، والصحابة يخالطهم الحزن والكآبة، وقد حِيل بينهم وبين أداء العمرة، بسبب ما وقع عليه الصلح وظنهم أنه ليس في صالح المسلمين، وقد ذبحوا الهدي بالحديبية، فقال صلى الله عليه وسلم:

لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعًا ثم قرأها.

من فوائد الحديث

  • بيان عظم ما أنعم الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من الفتح العظيم في صلح الحديبية؛ حيث قال له: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} الآيتين.
  • بيان ما مَنَّ الله تعالى على الصحابة رضي الله عنهم لمّا خضعوا لأمره وانقادوا، حيث أنزل لهم قوله تعالى: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} الآية.
  • بيان فضل الله على نبيه، وعلى المؤمنين بأنْ وعدَهم الفتح والنصر.
  • قال السعدي في تفسيره على هذا الآية: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح ١]، هذا الفتح المذكور هو صلح الحديبية، حين صد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاء معتمرًا في قصة طويلة، صار آخر أمرها أن صالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين، وعلى أن يعتمر من العام المقبل، وعلى أن من أراد أن يدخل في عهد قريش وحلفهم دخل، ومن أحب أن يدخل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده فعل. وبسبب ذلك لما أمن الناس بعضهم بعضًا، اتسعت دائرة الدعوة لدين الله عز وجل، وصار كل مؤمن بأي محل كان من تلك الأقطار، يتمكن من ذلك، وأمكن الحريص على الوقوف على حقيقة الإسلام، فدخل الناس في تلك المدة في دين الله أفواجًا، فلذلك سماه الله فتحًا، ووصفه بأنه فتح مبين أي: ظاهر جلي، وذلك لأن المقصود في فتح بلدان المشركين إعزاز دين الله، وانتصار المسلمين، وهذا حصل بذلك الفتح.

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 1786
أحكام على روايات أخرى (1)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناؤوط إسناده صحيح على شرط الشيخين — تخريج المسند لشعيب (13246)

روايات أخرى

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦11779⁩

حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا…

الراوي: أنس بن مالك + 5 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦14923⁩

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعِ ابْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ قَالَ شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا إِذَا النَّاسُ يُنْفِرُونَ…

الراوي: مجمع بن جارية الأنصاري + 3 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦12317⁩

حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } ثُمَّ يَقُولُ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَنِيئًا مَرِيئًا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا…

+ رواية أخرى

صحيح صحيح البخاري ⁦4172⁩

‏‏{‏إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا‏}‏ قَالَ الْحُدَيْبِيَةُ‏.‏ قَالَ أَصْحَابُهُ هَنِيئًا مَرِيئًا فَمَا لَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏‏{‏لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ‏}‏ قَالَ شُعْبَةُ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ أَمَّا ‏‏{‏إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ‏}‏ فَعَنْ…

الراوي: أنس بن مالك مشروح

الآيات المذكورة

الموضوعات