انتقل إلى المحتوى
السبيل

صحيح مسلمكتاب الفتن وأشراط الساعة

بادروا بالأعمال ستًا

باب فِي بَقِيَّةٍ مِنْ أَحَادِيثِ الدَّجَّالِ

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦2947b⁩

الراوي:أبو هريرة رضي الله عنه

حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏

بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا الدَّجَّالَ وَالدُّخَانَ وَدَابَّةَ الأَرْضِ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَأَمْرَ الْعَامَّةِ وَخُوَيِّصَةَ أَحَدِكُمْ ‏"

رواه مسلم (2947b، 2947c).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

قال النبي صلى الله عليه وسلم: سابقوا بالأعمال الصالحة واغتنموا التمكن منها قبل أن يُحال بينكم وبينها بواحدة من هذه العلامات المذكورة، فيفوت العمل للمانع أو تُعدم منفعته لعدم القبول، وهذه العلامات الستة هي: خروج المسيح الدجال، وخروج الدخان، وظهور دابة الأرض التي تكلم الناس، وطلوع الشمس من مغربها، وطلوعها من علامات الساعة الكبرى التي إذا ظهرت لا ينفع نفسٌ إيمانها لم تكن آمنت من قبل، وأمر العامة أي: قبل أن يتوجه إليكم أمر العامة والرياسة فيشغلكم عن صالح الأعمال، وقيل يعني الاشتغال بهم فيما لا يجب على الإنسان، وخويصة تصغير خاصة، يعني به الموانع التي تخصّه مما يمنعه العملَ، كالمرض والكِبَر والفقر المنسي والغنى المطغي والعيال والأولاد والهموم والأنكاد والفتن والمحن إلى غير ذلك مما لا يتمكن الإنسان مع شيء منه من عمل صالح ولا يَسْلَم له، وهذا المعنى هو الذي فصّله في حديث آخر حيث قال: "اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك" رواه الحاكم 4/ 341.

من فوائد الحديث

  • الحث على المبادرة بالأعمال الصالحة.
  • ذكر الموانع التي تشغل العبد من القيام بالأعمال الصالحة.
  • بيان علامات الساعة التي لا ينفع بعدها العمل والإيمان.
  • باب التوبة مفتوح لكل تائب، ولا يُردّ إلى أن تطلع الشمس من مغربها.

معاني الكلمات

بادروا
سارعوا.
أمر العامة
قبل انشغالكم بأمر الرياسة، وقيل: أراد الفتنة التي تعم الناّس.
خويصة
قيل: الموت، وقيل: ما يمنع الإنسان عن العمل من أموره الخاصة.
شرح آخر

للسَّاعةِ عَلاماتٌ لنْ تَقومَ القِيامةُ إلَّا بَعدَ وُقوعِها؛ منها عَلاماتٌ صُغرَى، ومنها عَلاماتٌ كُبرَى، والفَرقُ بيْن العَلاماتِ الصُّغرَى والكُبرَى: أنَّ الكُبرى تكونُ أقرَبَ لقيامِ السَّاعةِ، وعَدَدُها قليلٌ، ومُتتاليةٌ، ولم يَقَعْ شَيءٌ منها حتَّى الآنَ، أمَّا الصُّغْرى فهي كَثيرةٌ ومُتباعِدةٌ، ووقَعَ كَثيرٌ منها.

وفي هذا الحديثِ يُرشِدُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقَولِه: «بادِروا بالأَعمالِ» أي: سارِعوا وسابِقوا بِالاشتِغالِ بالأَعمالِ الصَّالحةِ قبْلَ وُقوعِ ستِّ عَلاماتٍ تدُلُّ على قُربِ وُقوعِ يومِ القيامةِ.

العلامةُ الأُولى: «طُلوعُ الشَّمسِ مِن مَغربِها» على خِلافِ العادةِ؛ فالشَّمسُ تَطلُعُ مِنَ المشرقِ، فإنَّها إذا طَلعَت مِنَ المَغربِ لا يُقْبَلُ إيمانُ كافِرٍ، ولا تَوبةُ عاصٍ، ولا عمَلٌ صالحٌ، كما قال تعالَى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} [الأنعام: 158] .

وهذه الآيةُ الكريمةُ تدُلُّ على أنَّ الإيمانَ يَنْفَعُ إذا كان إيمانًا بالغَيْبِ، وكان اختيارًا مِنَ العبدِ، فأمَّا إذا وُجِدَتِ الآياتُ فيَصيرُ الأمْرُ شَهادةً، ولم يَبْقَ للإيمانِ فائدةٌ؛ لأنَّه يُشْبِهُ الإيمانَ الضَّروريَّ، كإيمانِ الغَريقِ والحَريقِ ونَحْوِهما مِمَّن إذا رَأى الموتَ تابَ عمَّا وقَعَ فيه مِن السَّيِّئاتِ.

والعلامةُ الثَّانيةُ: «ظُهورُ الدُّخَانِ» وهو دُخَانٌ يَأخُذُ بأَنْفاسِ الكفَّارِ، ويَأخُذُ المؤمنينَ منه كهَيئةِ الزُّكامِ، وهو مِنَ الآياتِ المُنتظَرةِ الَّتي لم تَأتِ بعدُ، وسيَقَعُ قُربَ يَومِ القِيامةِ، كما قال اللهُ عزَّ وجَلَّ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الدخان: 10 - 11] ، حيث تَأْتي السَّماءُ بدُخَانٍ ظاهِرٍ يُغَطِّي النَّاسَ ويَعُمُّهم قبْلَ مَجيءِ الساعةِ ووُقوعِ القيامةِ.

والعلامةُ الثَّالثةُ: «خُروجُ الدَّجَّالِ» مَأخوذٌ مِن الدَّجلِ، وهو التَّغطيةُ، سُمِّي به؛ لأنَّه يُغطِّي الحَقَّ بباطِلِه، وهو شَخصٌ مِن بَني آدَمَ، يَدَّعي الأُلوهيَّةَ، أَقْدَرَه اللهُ على أشياءَ مِن خَوارِقِ العاداتِ؛ مِن إحياءِ المَيِّتِ الَّذي يَقتُلُه، وظُهورِ زهرةِ الدُّنيا والخِصْبِ معه، وجَنَّتِه ونارِه، ونَهْرَيْه اللَّذينِ معه، واتِّباعِ كُنُوزِ الأرضِ له، وأَمْرِه السَّماءَ أن تُمْطِرَ فتُمْطِرَ، والأرضَ أنْ تُنبِتَ فتُنبِتَ، فيَقَعُ كلُّ ذلك بقُدْرَةِ اللهِ تَعالى ومَشيئتِه؛ حِكمةً وابتلاءً منه سُبحانَه للصَّادِقينَ في إيمانِهم والكاذِبينَ، ثُمَّ يُعجِزُه اللهُ تعالَى بعدَ ذلك، ويُبطِلُ أمْرَه، ويَقتُلُه عِيسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُثبِّتُ اللهُ الَّذين آمَنُوا.

والعلامةُ الرَّابعةُ: «ظُهورُ الدَّابَّةِ» أي: خُروجُها، كما قال اللهُ سُبحانَه: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النمل: 82] ، فإنَّه إذا حلَّ الوَعدُ بعَذابِ الكافِرينَ واقتَرَبَت الساعةُ، أخرَجَ اللهُ تعالَى لهُم دابَّةً مِن الأرضِ تُخاطِبُ أولئك الكافِرينَ وتُحدِّثُهم بأنَّ النَّاسَ لا يُؤمِنونَ بآياتِ اللهِ تَعالى إيمانًا تامًّا لا شكٌّ فيه ولا شُبهةٌ. وفي هذا بَيانُ قُدرةِ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ حيثُ أنطَقَ هذه الدَّابَّةَ لتُكَلِّمَ النَّاسَ بكَلامٍ يَفهَمونَه.

والعلامةُ الخامسةُ: «خاصَّةُ أَحدِكم»، أي: مَجيءُ ما يَخُصُّ كلَّ إنسانٍ مِنَ المَوتِ الَّذي يَمنَعُه منَ العَملِ، أو هيَ ما يَختصُّ به الإنسانُ مِن الشَّواغلِ المُتعلِّقَةِ في نَفسِه ومالِه، وما يهتَمُّ به.

والعلامةُ السَّادسةُ: «أمرُ العامَّةِ»، يَعني: قبْلَ أنْ يَتوجَّهَ إليكم أمرُ العامةِ والرِّياسةِ، فيَشغَلَكم عن صالحِ الأعمالِ، وقيل: هي القِيامةُ؛ لأنَّها تَعُمُّ النَّاسَ جميعًا بالموتِ، يَقولُ: فبادِروا الموتَ والقِيامَةَ بالأَعمالِ الصَّالحةِ.

وقدْ ورَدَ عندَ مُسلمٍ ما يَزيدُ على تلكَ العلاماتِ؛ فعن حُذَيفةَ بنِ أَسيدٍ الغِفارِيِّ رَضيَ اللهُ عنه: اطَّلَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علينا ونَحْنُ نَتَذاكَرُ، فقالَ: ما تَذاكَرونَ؟ قالوا: نَذكُرُ السَّاعةَ، قالَ: إنَّها لنْ تَقومَ حتَّى تَرَوْن قبلَها عشْرَ آياتٍ، فذَكَرَ: الدُّخَانَ، والدَّجَّالَ، والدَّابَّةَ، وطُلوعَ الشَّمسِ مِن مَغْرِبِها، ونُزولَ عِيسى ابنِ مريمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَأجوجَ ومَأجوجَ، وثَلاثةَ خُسوفٍ: خَسْفٌ بالمشرقِ، وخَسْفٌ بالمغربِ، وخَسْفٌ بجزيرةِ العربِ، وآخِرُ ذلكَ نارٌ تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ تَطرُدُ النَّاسَ إلى مَحْشَرِهِم».

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( أُمَيَّة بْن بِسْطَام الْعَيْشِيّ ) هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْضهمْ : صَوَابه ( الْعَاشِي ) بِالْأَلِفِ مَنْسُوب إِلَى بَنِي عَاش بْن تَيْم اللَّه بْن عِكَابَة , وَلَكِنْ ذَكَرَهُ عَبْد الْغَنِيّ وَابْن مَاكُولَا وَسَائِر الْحُفَّاظ , وَهُوَ الْمَوْجُود فِي مُسْلِم وَسَائِر كُتُب الْحَدِيث ( الْعَيْشِيّ ) , وَلَعَلَّهُ عَلَى مَذْهَب مَنْ يَقُول مِنْ الْعَرَب فِي عَائِشَة عِيشَة. قَالَ عَلِيّ بْن حَمْزَة : هِيَ لُغَة صَحِيحَة جَاءَتْ فِي الْكَلَام الْفَصِيح. قُلْت : وَقَدْ حَكَى هَذِهِ اللُّغَة أَيْضًا ثَعْلَب عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ. وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ بِسْطَام بِكَسْرِ الْبَاء وَفَتْحهَا , وَأَنَّهُ يَجُوز فِيهِ الصَّرْف وَتَرْكه. قَوْله : ( عَنْ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 2947

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (6)
  • الإيمان لابن منده (1016)بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا : الدَّجَّالَ ، وَالدُّخَانَ ، وَدَابَّةَ الأَرْضِ ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ ، وَخُوَيْصَةَ أَحَدِكُمْ
  • السنن الواردة في الفتن للداني (529)بَادِرُوا بِالْعَمَلِ سِتًّا : الدَّجَّالَ ، وَالدُّخَانَ ، وَدَابَّةَ الأَرْضِ ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ ، وَخُوَيِّصَةَ أَحَدِكُمْ
  • المعجم الأوسط للطبراني (8355)بَادِرُوا بِالأَعَمَالِ سِتًّا : الدَّجَّالَ ، وَالدُّخَانَ ، وَدَابَّةَ الأَرْضِ ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ ، وَخُوَيِّصَةَ أَحَدِكُمْ
  • تهذيب الكمال للمزي (936)“ بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا الدَّجَّالُ ، والدُّخَّانُ ، ودَابَّةُ الأَرْضِ ، وطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وأَمْرُ الْعَامَّةِ ، وخُويْصَةِ أَحَدِكُمْ “
  • جزء أبي الطاهر (137)بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا , الدَّجَّالَ , وَالدُّخَانَ , وَدَابَّةَ الأَرْضِ , وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا , وَأَمْرَ الْعَامَّةِ , وَخُوَيِّصَّةَ أَحَدِكُمْ
  • صحيح ابن حبان (6947)بَادِرُوا بِالْعَمَلِ سِتًّا : الدَّجَّالَ ، وَالدُّخَانَ ، وَدَابَّةَ الأَرْضِ ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ،وَأَمْرَ الْعَامَّةِ ، وَخُوَيْصَةَ أَحَدِكُمْ

في الموضوع نفسه

الآيات المذكورة

الموضوعات

السبت، 10 أكتوبر 2026 29 ربيع الآخر 1448 هـ