انتقل إلى المحتوى
السبيل

جامع الترمذيكتاب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر؛ أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم

باب مَا جَاءَ فِي الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىِ عَنِ الْمُنْكَرِ ‏‏

حسن 4 أحكام للعلماء جامع الترمذي ⁦2169⁩

الراوي:حذيفة بن اليمان رضي الله عنه

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏

"‏ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَكُمْ ‏"

رواه الترمذي (2169) وأحمد (22212، 22238).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

قوله -عليه الصلاة والسلام-: "والذي نفسي بيده" هذا قسم، يقسم فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالله؛ لأنه هو الذي أَنْفُسُ العباد بيده جل وعلا ، يهديها إن شاء، ويضلها إن شاء، ويميتها إن شاء، ويبقيها إن شاء، فالأنفس بيد الله هداية وضلالة، وإحياء وإماتة وتصرفًا وتدبيرًا في كل شيء، كما قال الله -تبارك وتعالى-: (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها)، فالأنفس بيد الله وحده؛ ولهذا أقسم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يقسم كثيرًا بهذا القسم: (والذي نفسي بيده)، وأحيانًا يقول: "والذي نفس محمد بيده"؛ لأن نفس محمد صلى الله عليه وسلم أطيب الأنفس، فأقسم بها؛ لكونها أطيب الأنفس.

ثم ذكر المقسم عليه، وهو أن نقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ أو يعمنا الله بعقاب من عنده، حتى ندعوه فلا يستجيب لنا، وهذا بيان لأهمية الأمر بالمعروف كالصلاة والزكاة وأداء الحقوق، وأهمية النهي عن المنكر كالزنى والرب وسائر المحرمات، وذلك بالفعل لمن له سلطة كالأب في بيته ورجال الحسبة والشرطة، أو بالقول الحسن وهذا لكل أحد، أو بالقلب مع مفارقة مكان المنكر، وهذا لمن لا يستطيع الإنكار بالفعل أو بالقول.

من فوائد الحديث

  • جواز القسم دون أن يطلب من الإنسان أن يقسم.
  • وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو فرض، وهو من أهم واجبات الدين وفروضه.
  • يعم شؤم المنكر وبلاؤه فاعله وغيره.
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صمام أمان من غضب الله وعقابه.
  • إذا لم يُنكَر المنكر عمَّ شؤمه وبلاؤه بجور الولاة أو تسليط الأعداء، أو غير ذلك.
  • من عقوبات التفريط بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عدم استجابة الدعاء.

معاني الكلمات

وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِه
أي: والله، وأتى بالقسم لتوكيد الأمر الذي بعده.
لَيُوشِكَنَّ
مضارع أوشك، وهو من أفعال المقاربة، بمعنى يقرب ويكاد.
شرح آخر

مدَح اللهُ عزَّ وجلَّ في كتابِه أمَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، وجعَل لها الخيريَّةَ وفضَّلَها على الأُممِ، وعلَّلَ ذلك بأَمْرِهم بالمعروفِ ونَهْيِهم عَنِ المنكَرِ، وجاءَت أحاديثُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم كثيرةً تُؤيِّدُ ذلك، وتَحُثُّ وتُرغِّبُ فيهما.

وفي هذا الحديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "والَّذي نَفْسي بيَدِه"، أي: مُقسِمًا باللهِ عزَّ وجلَّ؛ وذلك لأنَّ اللهَ هو الَّذي يَملِكُ الأنفُسَ، وكثيرًا ما كان يُقسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم بهذا القسَمِ، فيَقولُ: "لتَأمُرُنَّ بالمعروفِ ولتَنهَوُنَّ عن المنكَرِ"، أي: إمَّا أن تَحرِصوا على الأمرِ بالمَعْروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ، والمعروفُ: هو كلُّ ما حَسُنَ مِن الأفعالِ والأقوالِ، وأدَّى إلى طاعةِ اللهِ وإعانةِ النَّاسِ؛ فهُوَ اسمٌ شاملٌ لجميعِ أبوابِ الخيرِ، والمنكَرُ: هو كلُّ ما قَبُح مِنَ الأفعالِ والأقوالِ وأدَّى إلى معصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهو اسمٌ شاملٌ لجميعِ أبوابِ الشَّرِّ، "أو لَيُوشِكَنَّ اللهُ أن يبعَثَ عَليكُم عِقابًا مِنه"، أي: إذا توَقَّفتُم عَنِ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ فقَد اقتَربتُم مِن أن يُرسِلَ اللهُ عليكم عَذابًا مِن عِندِه؛ عِقابًا لكُم على ذلك، "ثُمَّ تَدْعونَه فلا يَستَجيبُ لكُم"، أي: مُبالَغةً في العُقوبةِ لكُم إنْ دعَوْتُم اللهَ أن يَرفَعَ عنكُم العذابَ فلَن يستجيبَ لكُم ولن يرفَعَ عنكُم العذابَ.

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ والتَّرهيبُ مِنْ تَرْكِ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عَن المنكَرِ.

الشرح القديم

المباركفوري — تحفة الأحوذي

قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ) اِسْمُهُ مَيْسَرَةُ مَوْلَى الْمُطَّلِبِ الْمَدَنِيِّ أَبُو عُثْمَانَ ثِقَةٌ رُبَّمَا وَهَمَ مِنْ الْخَامِسَةِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْهَلِيُّ. قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ الْأَشْهَلِيُّ حِجَازِيٌّ , رَوَى عَنْ حُذَيْفَةَ وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي عُمَرَ , وَذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ اِثْنَانِ فِي أُمُورٍ تَقَعُ قَبْلَ السَّاعَةِ , وَافَقَهُ اِبْنُ مَاجَهْ فِي أَحَدِهِمَا , وَالْآخَرُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ. قَالَ فِي سُؤَالَاتِ عُثْمَانَ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
الألبانيت 1420 هـ حسنHasan حسن الحديث رقم 2169
زبير علي زئيت 1435 هـ حسنHasan الحديث رقم 2169
أحمد محمد شاكرت 1377 هـ حسنHasan الحديث رقم 2169
الترمذيت 279 هـ حسنحسن الحديث سنن الترمذي رقم 2169
أحكام على روايات أخرى (12)
  • حسنالألباني حسن لغيره — صحيح الترغيب (2313)
  • حسنالألباني حسن — صحيح الجامع (7070)
  • حسنالألباني حسن — هداية الرواة (5068)
  • حسنشعيب الأرناؤوط حسن لغيره — تخريج المسند لشعيب (23327)
  • شعيب الأرناؤوط في إسناده عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري الراوي عن حذيفة لم يوثقه غير ابن حبان لكن له شاهد من حديث ابن عمر وآخر من حديث أبي هريرة — تخريج رياض الصالحين (193)
  • حسنشعيب الأرناؤوط حسن لغيره — تخريج المسند لشعيب (23301)
  • إسناده صحيحأحمد محمد شاكر إسناده صحيح — عمدة التفسير (1/715)
  • حسنابن حجر العسقلاني حسن كما قال في المقدمة — هداية الرواة (4/484)
  • إسناده صحيحالمنذري إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما — الترغيب والترهيب (3/230)
  • حسنالبغوي حسن إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمر — شرح السنة (7/357)
  • شعيب الأرناووط فيه] عبد الله بن عبد الأشهلي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال يحيى بن معين: لا أعرفه، وباقي رجاله ثقات، [وله شاهد — تخريج شرح السنة (4154)
  • إسناده حسنصدر الدين المناوي إسناده جيد — كشف المناهج والتناقيح (4/358)

روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦22212⁩

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْهَاشِمِيُّ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْهَلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ…

الراوي: حذيفة بن اليمان

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦22238⁩

حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَدِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ…

الراوي: حذيفة بن اليمان

وأخرجه أيضًا… (9)
  • أحكام القرآن للجصاص (455)لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوف وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيَعُمُّكُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ لَتَدُعُنَّهُ فَلا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ
  • السنن الكبرى للبيهقي (18584)لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ لَتَدْعُوَنَّهُ ، فَلا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ
  • السنن الواردة في الفتن للداني (332)لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ , وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ , أَوْ لَيَعُمَّنَّكُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِهِ , ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ
  • الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام (434)لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيَعُمَّنَّكُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ
  • حديث إسماعيل بن جعفر (377)لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ وَلا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ
  • سير أعلام النبلاء الذهبي (1369)لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلا يَسْتَجِيبَ لَكُمْ
  • شرح السنة (4073)لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ ، فَلا يُسْتَجَابُ لَكُمْ
  • شعب الإيمان للبيهقي (7043)لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ
  • معالم التنزيل تفسير البغوي (257)لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلا يُسْتَجَابُ لَكُمْ .

في الموضوع نفسه

الموضوعات

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ