في الحديث بيان حَقَارة الدنيا عند الله وأنه لا قيمة لها، ولو كان لها أدنى قيمة عند الله تعالى ما سقى منها كافرًا شربة ماء، فضلا عن تنعمه بها وتلذذه بطيباتها، لذا كانت الدنيا هينة عند الله تعالى، بخلاف الآخرة، فإنها دار نعيم مقيم لأهل الإيمان خالصة لهم من دون الكفار، لذا ينبغي على أهل الإيمان أن يدركوا حقيقة هذه الدنيا وأن لا يركنوا إليها، فإنها دار ممر لا دار قرار، فيأخذون منها ما يتزودن به لآخرتهم التي هي دار القرار. قال تعالى: (وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون، أفمن وعدناه وعدًا حسنًا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين).
من فوائد الحديث
هوان الدنيا على الله وسقوطها عنده وكذلك طُلَّابها الذين أصبحت أكبر همهم ومبلغ عملهم.
قيمة الدنيا بأن تجعل طريقاً للدار الآخرة ومستنبتاً للأعمال الصالحة.
جواز ضرب المثل لتقريب المعنى للسامع.
معاني الكلمات
تعدل
تساوي.
بعوضة
حشرة صغيرة، وتسمى البق.
شرح آخر
الدُّنيا هيِّنةٌ عِندَ اللهِ عزَّ وجلَّ وضَئيلةٌ، ولا تَعدِلُ عند اللهِ تعالى مِثقالَ ذرَّةٍ ولا تُساوِي شَيئًا، وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لو كانتِ الدُّنيا تَعدِلُ عند اللهِ"، أي: تُساوي أو تزِنُ عند اللهِ عزَّ وجلَّ، "جَناحَ بَعوضةٍ"، أي: جَناحَ ذُبابةٍ؛ مثلًا للقِلَّة والصِّغَرِ والحَقارةِ والدَّناءةِ، "ما سقَى كافِرًا منها شَرْبةَ ماءٍ"، أي: جزاءً له وعِقابًا على كُفرِه؛ فالمقصودُ: أنَّ الدُّنيا عند اللهِ هيِّنةٌ دَنيئةٌ وحَقيرةٌ، ولا تُساوي عند اللهِ أيَّ شيءٍ، ولا تُساوي حتَّى جَناحَ ذُبابةٍ، ولو كانتْ تُساوي عند اللهِ أيَّ شيءٍ ما رزَق الكافِرَ فيها شيئًا، ولا حتَّى سقاه شَربةً مِن ماءٍ؛ لأنَّه لا يَستَحِقُّ شَربةَ الماءِ هذه، فهو قد كفَر بمَن يَرزُقُه ويُطعِمُه ويَسْقيه، ولأنَّها لا تُساوي عند اللهِ أيَّ شيءٍ فقدْ رزَق العِبادَ كلَّهم؛ مؤمِنَهم وكافِرَهم، وأطعمَهم وسقاهم، وأخَّر حِسابَهم يومَ القيامةِ. وقيل: إنَّ الدُّنيا لِحقارتِها عند اللهِ لم يُعطِها لأوليائِه، وقد ورَد أنَّه سبحانه "يَحْمي عبدَه المؤمِنَ عن الدُّنيا كما يَحْمِي أحدُكم المريضَ عن الماءِ".