يُخْبِرُ الصحابيُّ الجليلُ عبدُ الله بن خبيب رضي الله عنه: أنهم خَرَجوا في ليلةٍ كثيرة المطر وكانت الظلمةُ شديدةً، للبحث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليصلي بهم، فوجدوه،
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "قل" أي اقرأ، فلم يقرأ شيئًا،
فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قولَه، فقال عبد الله: ماذا أقرأ يا رسول الله؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اقرأ سورة الإخلاص {قل هو الله أحد}، والمعوذتين {قل أعوذ برب الفلق}، و{قل أعوذ برب الناس}، وقتَ المساء، ووقت الصباح، ثلاث مرات تحفظك من كل شرٍّ، وتقيك من كل سوء.
من فوائد الحديث
استحباب قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين في الصباح والمساء وأنها حِرْزٌ من كلِّ شَرٍّ.
فضل قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين.
شرح آخر
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حَريصًا على ما يَنْفعُ أصحابَه رضِيَ اللهُ عنهم وأُمَّتَه مِن بَعدِهم في الدُّنيا والآخِرةِ؛ فكان صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُعلِّمُهم حتَّى تتِمَّ لهم المَنفعَةُ، وتَكمُلَ الفائدَةُ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ الصَّحابيُّ الجَليلُ عبدُ اللهِ بنُ خُبَيبٍ رضِيَ اللهُ عنه: "خرَجْنا في ليلَةِ مطَرٍ"، أي: ليلةٍ كثيرَةِ المطَرِ، "وظُلْمةٍ شَديدةٍ"، أي: كان الظَّلامُ شديدًا، "نطْلُبُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم"، أي: نبْحثُ عنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؛ "ليُصلِّي لنا"، أي: يُصلِّي بنا إمامًا، "فأدْرَكناهُ"، أي: لحِقْنا بهِ ووجَدْناه، فقال لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "أَصلَّيتُم"، أي: هل أدَّيتُمُ الصَّلاةَ؟ قال عبدُ اللهِ: "فلم أقُلْ شيئًا"، أي: فلم أدْرِ ما أُجيبُ وَسَكَتُّ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "قُلْ"، أي: اقرَأْ، فقال عبدُ اللهِ: "ما أقولُ؟"، أي: ما أقْرأُ؟ فعاد عليهِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قولَه: "قُلْ"، فقال عبدُ اللهِ: "ما أقولُ يا رسولَ اللهِ؟"، أي: ما أقرَأُ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "قُلْ"، أي: اقرَأْ، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، أي: اقرَأْ سورَةَ الإخلاصِ الَّتي تَبدأُ بـ{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، "والمعَوِّذتَينِ"، أي: سُورتَيِ الفلَقِ والنَّاسِ؛ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، "حين تُمْسي"، أي: إذا دخَلَ وقْتُ المساءِ، "وحين تُصبِحُ"، أي: إذا دخَلَ عليك وقْتُ الصَّباحِ، "ثلاثَ مرَّاتٍ"، أي: اقرَأْ تِلك السُّوَرَ ثلاثَ مرَّاتٍ حين تُصبِحُ وحين تُمْسي، "تَكفيكَ مِن كلِّ شيْءٍ"، أي: تَحْفظُك مِن كلِّ شرٍّ وتَقيك من كلِّ سوءٍ.
وفي الحديثِ: فَضلُ قِراءةِ سُورةِ الإخلاصِ والمُعوِّذتَينِ.