نص الآية 93:1
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
وَٱلضُّحَىٰ ١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
وَٱلضُّحَىٰ ١
الآية 1 من سورة الضحى (93:1)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 596 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أقسم الله بأول النهار.
أقسم الله بوقت الضحى، والمراد به النهار كله، وبالليل إذا سكن بالخلق واشتد ظلامه. ويقسم الله بما يشاء من مخلوقاته، أما المخلوق فلا يجوز له أن يقسم بغير خالقه، فإن القسم بغير الله شرك. ما تركك -أيها النبي- ربك، وما أبغضك بإبطاء الوحي عنك.
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان عن الأسود بن قيس قال: سمعت جندباً يقول: اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتت امرأة فقالت: يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فأنزل الله عز وجل: {وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ } رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن جرير من طرق عن الأسود بن قيس عن جندب، هو ابن عبد الله البجلي، ثم العلقي به. وفي رواية سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس سمع جندباً قال: أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال المشركون: ودع محمداً ربه، فأنزل الله تعالى: {وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ … تابع القراءة
أقسم ربنا جلّ ثناؤه بالضحى، وهو النهار كله، وأحسب أنه من قولهم: ضَحِىَ فلان للشمس: إذا ظهر منه ومنه قوله: { وَأنَّكَ لا تَظْمأُ فِيها وَلا تَضْحَى }: أي لا يصيبك فيها الشمس. وقد ذكرت اختلاف أهل العلم في معناه، في قوله: { والشَّمْسِ وَضُحاها }مع ذكري اختيارنا فيه. وقيل: عُني به وقت الضحى. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {والضُّحَى} ساعة من ساعات النهار. وقوله: {وَاللَّيْلِ إذَا سَجَى} اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: والليل إذا أقبل بظلامه. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلضُّحَىٰ * وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ } قد تقدّم القول في «الضحى»، والمراد به النهار؛ لقوله؛ {وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ } فقابله بالليل. وفي سورة (الأعراف) { { أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ } } [الأعراف: 97 ـ 98] أي نهاراً. وقال قتادة ومقاتل وجعفر الصادق: أقسم بالضحى الذي كلم الله فيه موسى، وبليلة المِعراج. وقيل: هي الساعة التي خرّ فيها السَّحَرة سجداً. بيانه قوله تعالى: { { وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى } } [طه: 59]. وقال أهل المعاني فيه وفي … تابع القراءة
أقسم تعالى بالنهار إذا انتشر ضياؤه بالضحى، وبالليل إذا سجى وادلهمت ظلمته، على اعتناء الله برسوله صلى الله عليه وسلم فقال: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ } أي: ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ رباك ورعاك، بل لم يزل يربيك أحسن تربية، ويعليك درجة بعد درجة. { وَمَا قَلا } ك الله أي: ما أبغضك منذ أحبك، فإن نفي الضد دليل على ثبوت ضده، والنفي المحض لا يكون مدحًا، إلا إذا تضمن ثبوت كمال، فهذه حال الرسول صلى الله عليه وسلم الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمها، محبة الله له واستمرارها، وترقيته في درج الكمال، ودوام اعتناء الله به. وأما حاله المستقبلة، فقال: { وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولَى } أي: كل حالة … تابع القراءة
{ والضحى } أي أول النهار أو كله.
أخبرنا عبد الواحد المليحي, أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي, أخبرنا محمد بن يوسف, حدثنا محمد بن إسماعيل, حدثنا أحمد بن يونس, حدثنا زهير, حدثنا الأسود بن قيس قال: سمعت جندب ابن سفيان قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثاً فجاءت امرأة فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك, لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث، فأنزل الله عزّ وجلّ: {وَٱلضُّحَىٰ * وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ}. وقيل: إن المرأة التي قالت ذلك أم جميل امرأة أبي لهب. وقال المفسرون: سألت اليهودُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين وأصحاب الكهف وعن الروح؟ فقال … تابع القراءة
القسم لتأكيد الخبر ردّاً على زعم المشركين أن الوحي انقطع عن النبي صلى الله عليه وسلم حين رأوه لم يقم الليل بالقرآن بضع ليال. فالتأكيد منصبٌ على التعريض المعرض به لإِبطال دعوى المشركين. فالتأكيد تعريض بالمشركين وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يتردد في وقوع ما يخبره الله بوقوعه. ومناسبة القسم بــــ {الضحى والليل} أن الضحى وقتُ انبثاق نور الشمس فهو إيماء إلى تمثيل نزول الوحي وحصول الاهتداء به، وأن الليل وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن، وهو الوقت الذي كان يَسمع فيه المشركون قراءتَه من بيوتهم القريبة من بيته أو من المسجد الحرام. ولذلك قُيد {الليل} بظَرف {إذا سجى}. فلعل ذلك وقت قيام … تابع القراءة
تقدم معنى الضحى في السورة المتقدمة. وقيل: المراد به هنا النهار كله، كما في قوله: { أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ }[الأعراف: 97-98]، وقوله: {وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ} قيل: أقبل، وقيل: شدة ظلامه، وقيل: غطى، وقيل: سكن. واختار الشيخ رحمه الله علينا وعليه إملائه معنى: سكن. واختار ابن جرير أنه سكن بأهله، وثبت بظلامه، قال كما يقال بحر ساج، إذا كان ساكناً، ومنه قول الأعشى: فما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمكم وبحرك ساج ما يواري الدعامصا وقول الراجز: يا حبذا القمراء واللَّيل … تابع القراءة
وفي المراد «بالضحى» أربعة أقوال. أحدها: ضوء النهار، قاله مجاهد. والثاني: صدر النهار، قاله قتادة. والثالث: أول ساعة من النهار إذا ترحّلت الشمس، قاله السدي، ومقاتل. والرابع: النهار كلُّه، قاله الفراء. وفي معنى «سجى» خمسة أقوال. أحدها: أظلم. والثاني: ذهب، رويا عن ابن عباس. والثالث: أقبل، قاله سعيد بن جبير. والرابع: سكن، قاله عطاء، وعكرمة، وابن زيد. فعلى هذا: في معنى «سكن» قولان. أحدهما: استقر ظلامه. قال الفراء: «سجى» بمعنى أظلم وركد في طوله. كما يقال: بَحْرٌ سَاجٍ: ولَيْل سَاجٍ: إذا ركد وأظلم. ومعنى: ركد: سكن. قال أبو عبيدة، يقال: ليلة ساجية، وساكنة، وشاكرة. قال الحادي: يَا حَبَّذا القَمْرَاءُ … تابع القراءة
[قوله تعالى: ﴿وَٱلضُّحَىٰ * وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ [١-٣].
أخبرنا أبو منصور البغدادي، أخبرنا أبو الحسن أحمدُ بن الحسن السَّرَّاجُ، حدَّثنا الحسين بن المثنَّى بن مُعاذ، حدَّثنا أبو حذيفة، حدَّثنا سفيان الثوريُّ، عن الأسود بن قيس، عن جُنْدُب، قال:
قالت امرأة من قريش للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أرى شيطانك إلا [قد] ودَّعك. فنزل: ﴿وَٱلضُّحَىٰ * وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ رواه البخاري، عن أحمد بن يونس؛ عن زهير، عن الأسود. ورواه مسلم عن محمد بن رافع، عن يحيى بن آدم، عن زهير.
أخبرنا أبو حامد أحمدُ بن الحسن الكاتبُ، أخبرنا محمد بن أحمد بن شاذَانَ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدَّثنا أبو سعيد الأشج، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، قال:
أبطأ جبريلُ - عليه السلام - على النبي صلى الله عليه وسلم، فجزع جزعاً شديداً. فقالت [له] خديجةُ: قد قَلاَك ربُّك، لِمَا يرى [من] جزعك. فأنزل الله تعالى: ﴿وَٱلضُّحَىٰ * وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾.
أخبرنا ابو عبد الرحمن بن أبي حامد، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن زكريا، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُوليُّ، حدَّثنا أبو عبد الرحمن محمد بن يونس، حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا حفص بن سعيد القرشي، قال:
حدَّثتني أمي، عن أمها خَوْلة - وكانت خادمةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم -: إن جِرْواً دخل البيت، فدخل تحت السرير، فمات. فمكث نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أياماً لا ينزل عليه الوحيُ. فقال: يا خولةُ! ما حدث في بيتي؟ جبريلُ - عليه السلام - لا يأتيني! قالت خولة: [فقلت] لو هيأتُ البيتَ، وكنستُه. فأهْوَيْتُ بالمِكْنَسة تحت السرير. فإذا شيءٌ ثقيلٌ. فلم أزل حتى أخرجتُه، فإذا جِرْوٌ ميت، فأخذتُه فألقيتُه خلف الجِدار. فجاء نبي الله صلى الله عليه وسلم تُرْعَدُ لَحْيَاهُ. وكان إذا نزل عليه الوحي استقبلَتْه الرِّعْدةُ. فقال يا خَوْلَةُ، دَثِّرِيني، فأنزل الله تعالى: ﴿وَٱلضُّحَىٰ * وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾.
أخرج الشيخان وغيرهما عن جندب قال اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين فأتته امرأة فقالت يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فأنزل الله والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى
( ك ) واخرج سعيد بن منصور والفريابي عن جندب قال أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال المشركون قد ودع محمد فنزلت
( ك ) وأخرج الحاكم عن زيد بن أرقم قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما لا ينزل عليه جبريل فقالت أم جميل امرأة أبي لهب ما أرى صاحبك إلا قد ودعك وقلاك فأنزل الله والضحى الآيات
وأخرج الطبراني وابن أبي شيبة في مسنده والواحدي وغيرهم بسند فيه من لا يعرف عن حفص بن ميسرة القرشي عن أمه عن أمها خولة وقد كانت خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جروا دخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فدخل تحت السرير فمات فمكث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي فقال يا خولة ما حدث في بيت رسول الله جبريل لا يأتيني فقلت في نفسي لو هيأت البيت فكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فأخرجت الجرو فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يرعد بجبته وكان إذا نزل عليه الوحي أخذته الرعدة فأنزل الله والضحى إلى قوله فترضى قال الحافظ ابن حجر قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة ولكن كونها سبب نزول الآية غريب بل شاذ مردود بما في الصحيح
ك وأخرج أبن جرير عن عبدالله بن شداد أن خديجة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ما أرى ربك إلا قد قلاك فنزلت
وأخرج أيضا عن عروة قال أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فجزع جزعا شديدا فقالت خديجة أني أرى ربك قد قلاك مما يرى من جزعك فنزلت وكلاهما مرسل رواتهما ثقات قال الحافظ ابن حجر فالذي يظهر أن كلا من أم جميل وخديجة قالت ذلك لكن أم جميل قالته شماتة وخديجة قالته توجعا
قال تعالى: {وَالضُّحَى (1 ) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ( 2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ( 3)} [الضحى: 1 - 3].
316 - عن جُنْدُب بْنِ سُفْيَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: {وَالضُّحَى ( 1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2 ) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3)}. واللفظ للبخاري ¬أخرجه البخاري برقم: 4950، 4951، 4983، ومسلم برقم: 1797، والترمذي برقم: 3345، والنسائي في التفسير برقم: 701، والكبرى برقم: 11681، وابن جرير: 30/ 231، وأحمد: 4/ 312، 313، وابن حبان برقم: 6565، 6566، والطيالسي برقم: 935، والحميدي برقم: 377، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني برقم: 4533، والطبراني في الكبير برقم: 1709 - 1712، والحاكم: 2/ 527، والواحدي في الأسباب: ص 481 برقم: 858، وورد تسمية المرأة عند ابن جرير والحاكم، وزاد عزوه في الدر: 6/ 360 لعبد بن حميد والبيهقي وأبو نعيم في الدلائل.¥.
فوائد الآيات من 92:10 إلى 94:2 (الصفحة 596 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال الفرّاء وَالضُّحى (١) النهار كلّه. قال أبو جعفر: والمعروف عند العرب ما رواه أبو روق عن الضحّاك قال: الضّحى ضحى النهار. قال أبو جعفر: قال محمد بن يزيد: والضّحى يكتب بالألف لا غير، لأنه من ضحا يضحو. قال أبو جعفر: وقول الكوفيين إنه بالياء لضمّ أوله، وهذا قول لا يصحّ في معقول ولا قياس لأنه إن كتب على اللفظ فلفظه الألف، وإن كتب على المعنى فهو راجع إلى الواو وعلى أنه قد حدثنا علي بن سليمان قال: سمعت محمد بن يزيد يقول لا يجوز أن يكتب شيء من ذوات الياء مثل رمى وقضى إلّا بالألف، والعلة في ذلك بيّنة من جهة المعقول والقياس واللغة لأنا قد عقلنا أن الكتابة إنما هي نقل ما في اللفظ كما أن اللفظ نقل ما في القلب فإذا قلنا رمى فليس في اللفظ إلّا الألف. فإن قيل: أصلها الياء فكتبها بالياء قيل: هذا خطأ من غير جهة فمنها أنه لو وجب أن تكتب على أصلها لوجب أن تكتب غزا بالواو لأن أصلها الواو، وأيضا فقد أجمعوا على أن كتبوا رماه بالألف والألف منقلبة من ياء. وهذه مناقضة، وأيضا فإن في هذا بابا من الإشكال لأنه يجوز أن يقال: رمي ثم نقضوا هذا كلّه فكتبوا ذوات الواو بالياء نحو ضحىّ وكسىّ جمع كسوة. قال أبو إسحاق: وهذا معنى كلامه، وما أعظم هذا الخطأ يعني قولهم:
يكتب ذوات الياء بالياء وذوات الواو بالألف، فلا هم اتّبعوا اللفظ كما يجب في الخط، ولا هم اتبعوا المصحف فقد كتب في المصحف ما زكي بالياء. قال أبو إسحاق:
وأعظم من خطأهم في الخطّ خطؤهم في التثنية لأنهم يثنّون ربا ربيان، وهذا مخالف على كتاب الله جلّ وعزّ قال: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ [الروم: ٣٩] أي فجاء القرآن بالواو وجاءوهم بالياء. قال أبو جعفر: وسمعت
علي بن سليمان يقول: قلت لأبي العباس محمد بن يزيد لمّا احتجّ بهذه الحجج التي لا تدفع: ما هذا الذي قد وقع للكتّاب وأنس به الخاصّ والعامّ من كتب ذوات الياء بالياء حتى صار التعارف عليه فقال: الأصل في هذا أن أبا الحسن الأخفش كان رجلا محتالا لشيء يأخذه، فقال لأبي الحسن الكسائي: قد استغنى من نحتاج إليه من النحو فنحتاج أن نجتمع على شيء نضطرهم إليه فاتّفقا على هذا وأحدثاه، ولم يكن قبلهما، وشاع في الناس لتمكن الكسائي من السلطان. ولعلّ بعض من لا يحصّل يتوهّم أنّ هذا مذهب سيبويه لأنه أشكل عليه شيء من كلامه في مثله قوله الياء في مثل سكرى وإنما أراد سيبويه أنها تثنّى بالياء، وليس من كلام سيبويه الاعتلال في الخطوط. قال أبو جعفر: ثم رجعنا إلى الإمالة فحمزة يميل ما كان من ذوات الياء ويفخم ما كان من ذوات الواو، والكسائي يميل الكل وأبو عمرو بن العلاء يتبع بعض الكلام بعضا فإن كانت السورة فيها ذوات الياء وذوات الواو أمال الكل، والمدنيون يتوسطون فلا يميلون كلّ الميل ولا يفخمون كل التفخيم. قال أبو جعفر: وليس في هذه المذاهب خطأ لأن ذوات الواو في الأفعال جائز إمالتها لأنها ترجع إلى الياء فيجوز «والضحى» وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) ممالا، وإن كان يقال: سجا يسجو لأنه يرجع إلى الياء في قولك: سجيت.
اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}
فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ
وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ …
فَالِقُ ٱلْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيْلَ سَكَنًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ
وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ