نص الآية 93:6
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ ٦
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ ٦
الآية 6 من سورة الضحى (93:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 596 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لقد وجدك صغيرًا قد مات عنك أبوك، فجعل لك مأوى، حيث عطف عليك جدُّك عبد المطلب، ثم عمّك أبو طالب.
ألم يَجِدْك من قبلُ يتيمًا مات أبوك وأنت حمل في بطن أمك، فآواك ورعاك؟ ووجدك لا تدري ما الكتاب ولا الإيمان، فعلَّمك ما لم تكن تعلم، ووفقك لأحسن الأعمال؟ ووجدك فقيرًا، فساق إليك رزقك، وأغنى نفسك بالقناعة والصبر؟
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان عن الأسود بن قيس قال: سمعت جندباً يقول: اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتت امرأة فقالت: يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فأنزل الله عز وجل: {وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ } رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن جرير من طرق عن الأسود بن قيس عن جندب، هو ابن عبد الله البجلي، ثم العلقي به. وفي رواية سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس سمع جندباً قال: أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال المشركون: ودع محمداً ربه، فأنزل الله تعالى: {وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ … تابع القراءة
أقسم ربنا جلّ ثناؤه بالضحى، وهو النهار كله، وأحسب أنه من قولهم: ضَحِىَ فلان للشمس: إذا ظهر منه ومنه قوله: { وَأنَّكَ لا تَظْمأُ فِيها وَلا تَضْحَى }: أي لا يصيبك فيها الشمس. وقد ذكرت اختلاف أهل العلم في معناه، في قوله: { والشَّمْسِ وَضُحاها }مع ذكري اختيارنا فيه. وقيل: عُني به وقت الضحى. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {والضُّحَى} ساعة من ساعات النهار. وقوله: {وَاللَّيْلِ إذَا سَجَى} اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: والليل إذا أقبل بظلامه. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس … تابع القراءة
عدد سبحانه مِنَنَه على نبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم فقال: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً} لا أب لك قد مات أبوك. {فَآوَىٰ } أي جعل لك مأوى تأوِي إليه عند عمك أبي طالب، فكفلك. وقيل لجعفر بن محمد الصادق: لم أُوتِم النبي صلى الله عليه وسلم من أبويه؟ فقال: لئلا يكون لمخلوق عليه حق. وعن مجاهد: هو من قول العرب: درّة يتيمة؛ إذا لم يكن لها مِثل. فمجاز الآية: ألم يجدك واحداً في شرفك لا نظير لك، فآواك الله بأصحابٍ يحفظونك ويَحُوطونك.
أقسم تعالى بالنهار إذا انتشر ضياؤه بالضحى، وبالليل إذا سجى وادلهمت ظلمته، على اعتناء الله برسوله صلى الله عليه وسلم فقال: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ } أي: ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ رباك ورعاك، بل لم يزل يربيك أحسن تربية، ويعليك درجة بعد درجة. { وَمَا قَلا } ك الله أي: ما أبغضك منذ أحبك، فإن نفي الضد دليل على ثبوت ضده، والنفي المحض لا يكون مدحًا، إلا إذا تضمن ثبوت كمال، فهذه حال الرسول صلى الله عليه وسلم الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمها، محبة الله له واستمرارها، وترقيته في درج الكمال، ودوام اعتناء الله به. وأما حاله المستقبلة، فقال: { وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولَى } أي: كل حالة … تابع القراءة
{ ألم يجدك } استفهام تقرير أي وجدك { يتيما } بفقد أبيك قبل ولادتك أو بعدها { فآوى } بأن ضمك إلى عمك أبي طالب.
{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ}، قال عطاء عن ابن عباس: هو الشفاعة في أمته حتى يرضى، وهو قول علي والحسن. وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوءك فيهم ». وقال حرب بن شريح: سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول: إنكم معشر أهل العراق تقولون: أرجى آية في القرآن: {قُلْ يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ}، وإنا أهل البيت نقول أرجى آية في كتاب الله {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ } من الثواب. وقيل: من النصر … تابع القراءة
استئناف مسوق مساق الدليل على تحقق الوعد، أي هو وعد جار على سنن ما سبق من عناية الله بك من مبدإ نشأتك ولطفه في الشدائد باطراد بحيث لا يحتمل أن يكون ذلك من قبيل الصدف لأن شأن الصدف أن لا تتكرر فقد علم أن اطراد ذلك مراد لله تعالى والمقصود من هذا إيقاع اليقين في قلوب المشركين بأن ما وعده الله به محقق الوقوع قياساً على ما ذكره به من ملازمة لطفه به فيما مضى وهم لا يجهلون ذلك عسى أن يقلعوا عن العناد ويُسرعوا إلى الإيمان وإلا فإن ذلك مساءة تبقى في نفوسهم وأشباح رعب تخالج خواطرهم. ويحصل مع هذا المقصود امتنان على النبي صلى الله عليه وسلم وتقوية لاطمئنان نفسه بوعد الله تعالى إياه. والاستفهام تقريري … تابع القراءة
تقدم بيان معنى اليتيم عند قوله تعالى: { وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً }[الإنسان: 8]. والرسول صلى الله عليه وسلم مات أبوه، وهو حمل له ستة أشهر، وماتت أمه وهي عائدة من المدينة بالأبواء وعمره صلى الله عليه وسلم. وقد قيل: إن يتمه لأنه لا يكون لأحد حق عليه، نقله أبو حيان. والذي يظهر أن يتمه راجع إلى قوله {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ}، أي ليتولى الله تعالى أمره من صغره، وتقدم معنى إيواء الله له، فكان يتمه لإبراز فضله، لأن يتيم الأمس أصبح سيد الغد، وكافل اليتامى.
وفي المراد «بالضحى» أربعة أقوال. أحدها: ضوء النهار، قاله مجاهد. والثاني: صدر النهار، قاله قتادة. والثالث: أول ساعة من النهار إذا ترحّلت الشمس، قاله السدي، ومقاتل. والرابع: النهار كلُّه، قاله الفراء. وفي معنى «سجى» خمسة أقوال. أحدها: أظلم. والثاني: ذهب، رويا عن ابن عباس. والثالث: أقبل، قاله سعيد بن جبير. والرابع: سكن، قاله عطاء، وعكرمة، وابن زيد. فعلى هذا: في معنى «سكن» قولان. أحدهما: استقر ظلامه. قال الفراء: «سجى» بمعنى أظلم وركد في طوله. كما يقال: بَحْرٌ سَاجٍ: ولَيْل سَاجٍ: إذا ركد وأظلم. ومعنى: ركد: سكن. قال أبو عبيدة، يقال: ليلة ساجية، وساكنة، وشاكرة. قال الحادي: يَا حَبَّذا القَمْرَاءُ … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَىٰ﴾. [٦].
أخبرنا الفُضَيْل بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الصوفي، أخبرنا زاهر بن أحمد، حدَّثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوريُّ، حدَّثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدَّثنا عبد الله بن عبد الله الحَجْبيُّ، حدَّثنا حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبَير، عن ابن عباس، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد تسألتُ ربِّي مسألةً ودِدت أني لم أكن سألتُه. قلت: يا رب! إنه قد كانت الأنبياء قبلي منهم مَن سخَّرت له الريحَ - وذكر سليمانَ بن داودَ - ومنهم من كان يُحيي الموتى - وذكر عيسى ابن مريمَ - ومنهم ومنهم. قال: فقال: ألم أجدْك يتيماً فآويتك؟! قال: قلت: بلى [يا رب]! قال: ألم أجدْك ضالاً فهديتُك؟! قال قلت: بلى يا رب! قال: ألم أجدْك عائلاً فأغنيتُك؟! قال: قلت: بلى يا رب! قال: ألم أشرْح لك صدرَك، ووضعتُ عنك وِزْرَك؟! قال: قلت: بلى يا رب!.
فوائد الآيات من 92:10 إلى 94:2 (الصفحة 596 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (٦) مفعول لا يجد. ويجد في كلام العرب تنقسم أقساما منها أن يكون بمعنى يرى وتعلم وكذا وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (٧).