نص الآية 51:23
فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ٢٣
فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ٢٣
الآية 23 من سورة الذاريات (51:23)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 521 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فورب السماء والأرض إن البعث لحق لا شك فيه، كما أنه لا شك في نطقكم حين تنطقون.
أقسم الله تعالى بنفسه الكريمة أنَّ ما وعدكم به حق، فلا تَشُكُّوا فيه كما لا تَشُكُّون في نطقكم.
يقول تعالى مخبراً عن المتقين لله عز وجل: أنهم يوم معادهم يكونون في جنات وعيون، بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه من العذاب والنكال والحريق والأغلال. وقوله تعالى: {ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَـٰهُمْ رَبُّهُمْ} قال ابن جرير: أي عاملين بما آتاهم الله من الفرائض {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} أي قبل أن يفرض عليهم الفرائض، كانوا محسنين في الأعمال أيضاً، ثم روي عن ابن حميد: حدثنا مهران عن سفيان عن أبي عمر عن مسلم البطين، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَـٰهُمْ رَبُّهُمْ} قال: من الفرائض {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} قبل الفرائض يعملون، وهذا الإسناد … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مقسماً لخلقه بنفسه: فوربّ السماء والأرض، إن الذي قلت لكم أيها الناس: إن في السماء رزقكم وما توعدون لحقّ، كما حقّ أنكم تنطقون. وقد: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن، في قوله:{ فَوَرَبِّ السَّماءِ والأرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قاتل الله أقواماً أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدّقوه وقال الفرّاء: للجمع بين «ما» و«إنّ» في هذا الموضع وجهان: أحدهما: أن يكون ذلك نظير جمع العرب بين الشيئين من الأسماء والأدوات، كقول الشاعر في الأسماء:مِنَ النَّفَرِ اللاَّئِي الَّذِينَ إذَا هُمُيَهابُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ } لما ذكر أمر الفريقين بيّن أن في الأرض علامات تدل على قدرته على البعث والنشور؛ فمنها عود النبات بعد أن صار هشيماً، ومنها أنه قدّر الأقوات فيها قِواماً للحيوانات، ومنها سيرهم في البلدان التي يشاهدون فيها آثار الهلاك النازل بالأمم المكذّبة. والموقنون هم العارفون المحقّقون وحدانية ربهم، وصدق نبوّة نبيهم؛ خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بتلك الآيات وتدبرها. قوله تعالى: {وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} قيل: التقدير وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين. وقال قتادة: المعنى من سار في الأرض رأى آياتٍ وعبراً، ومن تفكر في نفسه علم أنه خُلق ليعبد … تابع القراءة
يقول تعالى -داعيًا عباده إلى التفكر والاعتبار-: { وَفِي الأرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ } وذلك شامل لنفس الأرض، وما فيها، من جبال وبحار، وأنهار، وأشجار، ونبات تدل المتفكر فيها، المتأمل لمعانيها، على عظمة خالقها، وسعة سلطانه، وعميم إحسانه، وإحاطة علمه، بالظواهر والبواطن. وكذلك في نفس العبد من العبر والحكمة والرحمة ما يدل على أن الله وحده الأحد الفرد الصمد، وأنه لم يخلق الخلق سدى. وقوله: { وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ } أي مادة رزقكم، من الأمطار، وصنوف الأقدار، الرزق الديني والدنيوي، { وَمَا تُوعَدُونَ } من الجزاء في الدنيا والآخرة، فإنه ينزل من عند الله، كسائر الأقدار. فلما بين الآيات ونبه عليها … تابع القراءة
{ فورب السماء والأرض إنه } أي ما توعدون { لحق مثلُ ما أنكم تنطقون } برفع مثل صفة، وما مزيدة وبفتح اللام مركبة مع ما، المعنى: مثل نطقكم في حقيقته أي معلوميته عندكم ضرورة صدوره عنكم .
{وَفِىۤ ٱلأَرْضِ ءَايَاتٌ}، عِبَر، {لِّلْمُوقِنِينَ}، إذا سَارُوا فيها من الجبال والبحار والأشجار والثمار وأنواع النبات. {وَفِىۤ أَنفُسِكُمْ}، آياتٌ، إذْ كانت نطفةً ثم علقةً ثم مضغةً ثم عظماً إلى أن نفخ فيها الروح. قال عطاء عن ابن عباس: يريد اختلاف الألسنة والصور والألوان والطبائع. وقال ابن الزبير: يريد سبيل الغائط والبول يأكل ويشرب من مدخل واحد ويخرج من سبيلين. {أَفَلاَ تُبْصِرُونَ}، [قال مقاتل]: أفلا تبصرون كيف خلقكم فتعرفوا قدرته على البعث. {وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ}، قال ابن عباس ومجاهد ومقاتل: يعني المطر الذي هو سبب الأرزاق، {وَمَا تُوعَدُونَ}، قال عطاء: من الثواب والعقاب. وقال مجاهد … تابع القراءة
بعد أن أكد الكلام بالقسم بــ { الذاريات }[الذاريات: 1] وما عطف عليها فرع على ذلك زيادة تأكيد بالقسم بخالق السماء والأرض على أن ما يوعدون حق فهو عطف على الكلام السابق ومناسبته قوله: { وما توعدون }[الذاريات: 22]. وإظهار اسم السماء والأرض دون ذكر ضميرهما لإدخال المهابة في نفوس السامعين بعظمة الربّ سبحانه وضمير {إنه لحقّ} عائد إلى { ما توعدون }[الذاريات: 22]. وهذا من ردّ العجز على المصدر لأنه رد على قوله أول السورة { إن ما توعدون لصادق }[الذاريات: 5] وانتهى الغرض. وقوله: {مثل ما أنكم تنطقون} زيادة تقرير لوقوع ما أوعدوه بأن شبه بشيء معلوم كالضرورة لا امتراء في وقوعه وهو كون المخاطبين ينطقون. وهذا … تابع القراءة
قوله تعالى: {والذَّاريات ذَرْواً} يعني الرِّياح، يقال: ذَرَت الرِّيحُ الترابَ تَذْرُوه ذَرْواً، إذا فرَّقَتْه، قال الزجاج: يقال ذَرَت فهي ذارية، وأذْرَت فهي مُذْرية بمعنى واحد. {والذّارياتِ}، مجرورة على القَسَم، المعنى: أحْلفِ بالذّارياتِ وهذه الأشياء، والجواب {إنما تُوعَدون لَصادقٌ}، قال قوم: المعنى: وربِّ الذاريات، وربِّ الجاريات. قوله تعالى: {فالحاملاتِ وِقْراً} يعني السحاب التي تحمل وِقْرها من الماء. {فالجارياتِ يُسْراً} يعني السُّفن تجري ميسَّرة [في الماء] جَرياً سهلاً. {فالمقسِّماتِ أَمْراً} يعني الملائكة تقسم الأمور على ما أمَر اللهُ به، قال ابن السائب: والمقسِّمات أربعة: جبريل، وهو … تابع القراءة
فوائد الآيات من 7 إلى 30 من سورة الذاريات (الصفحة 521 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِثْلَ مَا) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَعَتٌ لِـ «حَقٌّ» أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ، أَوْ عَلَى أَنَّهُمَا خَبَرٌ وَاحِدٌ؛ مِثْلَ حُلْوٍ حَامِضٍ. وَ «مَا» زَائِدَةٌ عَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ.
وَيُقْرَأُ بِالْفَتْحِ وَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ مُعْرَبٌ، ثُمَّ فِي نَصْبِهِ عَلَى هَذَا أَوْجُهٌ؛ إِمَّا هُوَ حَالٌ مِنَ النَّكِرَةِ، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِيهَا، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَرْفُوعُ الْمَوْضِعِ؛ وَلَكِنَّهُ فُتِحَ كَمَا فُتِحَ الظَّرْفُ فِي قَوْلِهِ: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) [الْأَنْعَامِ: ٩٤] عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ وَ «مَا» عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ زَائِدَةٌ أَيْضًا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ مَبْنِيٌّ، وَفِي كَيْفِيَّةِ بِنَائِهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ رَكِبَ مَعَ «مَا» كَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَ «مَا» عَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً، وَأَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ بُنِيَتْ لِأَنَّهَا أُضِيفَتْ إِلَى مُبْهَمٍ، وَفِيهَا إِبْهَامٌ، وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) [هُودٍ: ٦٦] فَتَكُونُ «مَا» عَلَى هَذَا أَيْضًا إِمَّا زَائِدَةً، وَإِمَّا بِمَعْنَى شَيْءٍ.
وَأَمَّا «أَنَّكُمْ» فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهَا جَرًّا بِالْإِضَافَةِ إِذَا جُعِلَتْ «مَا» زَائِدَةً، وَأَنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنْهَا إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى شَيْءٍ؛ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، أَوْ رَفْعٍ عَلَى تَقْدِيرِ: هُوَ أَنَّكُمْ.