نص الآية 51:22
وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢
وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢
الآية 22 من سورة الذاريات (51:22)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 521 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وفي السماء رزقكم الدنيوي والديني، وفيها ما توعدون من خير أو شر.
وفي السماء رزقكم وما توعدون من الخير والشر والثواب والعقاب، وغير ذلك كله مكتوب مقدَّر.
يقول تعالى مخبراً عن المتقين لله عز وجل: أنهم يوم معادهم يكونون في جنات وعيون، بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه من العذاب والنكال والحريق والأغلال. وقوله تعالى: {ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَـٰهُمْ رَبُّهُمْ} قال ابن جرير: أي عاملين بما آتاهم الله من الفرائض {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} أي قبل أن يفرض عليهم الفرائض، كانوا محسنين في الأعمال أيضاً، ثم روي عن ابن حميد: حدثنا مهران عن سفيان عن أبي عمر عن مسلم البطين، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَـٰهُمْ رَبُّهُمْ} قال: من الفرائض {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} قبل الفرائض يعملون، وهذا الإسناد … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وفي الأرض عِبر وعظات لأهل اليقين بحقيقة ما عاينوا ورأوا إذا ساروا فيها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله:{ وفي الأرْضِ آياتٌ للْمُوقِنِينَ } قال: يقول: معتبر لمن اعتبر. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:{ وفي الأرْضِ آياتٌ للْمُوقِنِينَ} إذا سار في أرض الله رأى عِبراً وآيات عظاماً. وقوله:{ وفي أنْفُسِكُمْ أفَلا تُبْصِرُونَ} اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وفي سبيل الخلاء والبول في أنفسكم عِبرة لكم، ودليل لكم على ربكم، أفلا تبصرون إلى ذلك منكم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ } لما ذكر أمر الفريقين بيّن أن في الأرض علامات تدل على قدرته على البعث والنشور؛ فمنها عود النبات بعد أن صار هشيماً، ومنها أنه قدّر الأقوات فيها قِواماً للحيوانات، ومنها سيرهم في البلدان التي يشاهدون فيها آثار الهلاك النازل بالأمم المكذّبة. والموقنون هم العارفون المحقّقون وحدانية ربهم، وصدق نبوّة نبيهم؛ خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بتلك الآيات وتدبرها. قوله تعالى: {وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} قيل: التقدير وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين. وقال قتادة: المعنى من سار في الأرض رأى آياتٍ وعبراً، ومن تفكر في نفسه علم أنه خُلق ليعبد … تابع القراءة
يقول تعالى -داعيًا عباده إلى التفكر والاعتبار-: { وَفِي الأرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ } وذلك شامل لنفس الأرض، وما فيها، من جبال وبحار، وأنهار، وأشجار، ونبات تدل المتفكر فيها، المتأمل لمعانيها، على عظمة خالقها، وسعة سلطانه، وعميم إحسانه، وإحاطة علمه، بالظواهر والبواطن. وكذلك في نفس العبد من العبر والحكمة والرحمة ما يدل على أن الله وحده الأحد الفرد الصمد، وأنه لم يخلق الخلق سدى. وقوله: { وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ } أي مادة رزقكم، من الأمطار، وصنوف الأقدار، الرزق الديني والدنيوي، { وَمَا تُوعَدُونَ } من الجزاء في الدنيا والآخرة، فإنه ينزل من عند الله، كسائر الأقدار. فلما بين الآيات ونبه عليها … تابع القراءة
{ وفي السماء رزقكم } أي المطر المسبب عنه النبات الذي هو رزق { وما توعدون } من المآب والثواب والعقاب أي مكتوب ذلك في السماء .
{وَفِىۤ ٱلأَرْضِ ءَايَاتٌ}، عِبَر، {لِّلْمُوقِنِينَ}، إذا سَارُوا فيها من الجبال والبحار والأشجار والثمار وأنواع النبات. {وَفِىۤ أَنفُسِكُمْ}، آياتٌ، إذْ كانت نطفةً ثم علقةً ثم مضغةً ثم عظماً إلى أن نفخ فيها الروح. قال عطاء عن ابن عباس: يريد اختلاف الألسنة والصور والألوان والطبائع. وقال ابن الزبير: يريد سبيل الغائط والبول يأكل ويشرب من مدخل واحد ويخرج من سبيلين. {أَفَلاَ تُبْصِرُونَ}، [قال مقاتل]: أفلا تبصرون كيف خلقكم فتعرفوا قدرته على البعث. {وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ}، قال ابن عباس ومجاهد ومقاتل: يعني المطر الذي هو سبب الأرزاق، {وَمَا تُوعَدُونَ}، قال عطاء: من الثواب والعقاب. وقال مجاهد … تابع القراءة
بعد أن ذكر دلائل الأرض ودلائل الأنفس التي هم من علائِق الأرض عُطف ذكر السماء للمناسبة، وتمهيداً للقَسم الذي بعده بقوله: { فوربِّ السماء والأرض إنه لحق }[الذاريات: 23]. ولما في السماء من آية المطر الذي به تنبت الأرض بعد الجفاف، فالمعنى: وفي السماء آية المطر، فعدل عن ذكر المطر إلى الرزق إدماجاً للامتنان في الاستدلال فإن الدليل في كونه مطراً يحيـي الأرض بعد موتها. وهذا قياس تمثيل للنبت، أي في السماء المطر الذي ترزقون بسببه. فالرزق: هو المطر الذي تحمله السحب والسماء هنا: طبقات الجو. وتقديم المجرور على متعلقه للتشويق وللاهتمام بالمكان وللردّ على الفاصلة. وعَطف {وما توعدون} إدماج بين أدلة إثبات … تابع القراءة
اختلف العلماء في المراد بكون رزق الناس في السماء، فذهبت جماعة من أهل العلم، أن المراد أن جميع أرزاقهم منشؤها من المطر وهو أنزل من السماء، ويكثر في القرآن إطلاق اسم الرزق على المطر، لهذا المعنى كقوله تعالى: { هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزْقاً }[غافر: 13] وقوله تعالى: { وَٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنَزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَّن رِّزْقٍ }[الجاثية: 5] الآية. وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة المؤمن. وإنزاله تعالى الرزق من السماء بإنزال المطر من أعظم آياته الدالة على عظمته وأنه المعبود وحده، ومن أعظم نعمه على خلقه في الدنيا، ولذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {والذَّاريات ذَرْواً} يعني الرِّياح، يقال: ذَرَت الرِّيحُ الترابَ تَذْرُوه ذَرْواً، إذا فرَّقَتْه، قال الزجاج: يقال ذَرَت فهي ذارية، وأذْرَت فهي مُذْرية بمعنى واحد. {والذّارياتِ}، مجرورة على القَسَم، المعنى: أحْلفِ بالذّارياتِ وهذه الأشياء، والجواب {إنما تُوعَدون لَصادقٌ}، قال قوم: المعنى: وربِّ الذاريات، وربِّ الجاريات. قوله تعالى: {فالحاملاتِ وِقْراً} يعني السحاب التي تحمل وِقْرها من الماء. {فالجارياتِ يُسْراً} يعني السُّفن تجري ميسَّرة [في الماء] جَرياً سهلاً. {فالمقسِّماتِ أَمْراً} يعني الملائكة تقسم الأمور على ما أمَر اللهُ به، قال ابن السائب: والمقسِّمات أربعة: جبريل، وهو … تابع القراءة
فوائد الآيات من 7 إلى 30 من سورة الذاريات (الصفحة 521 من المصحف).
وفي السماء رزقكم وهو المطر وما توعدون الجنة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ رفع بالابتداء. واختلف أهل التأويل في معنى قوله: رِزْقُكُمْ وفي الرزق ما هو هل هو الحلال والحرام أم الحلال خاصة؟ فقال الضحاك: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ
أي المطر، وقال سعيد بن جبير: الثلج وكلّ عين ذائبة، وتأويل ذلك واصل
الأحدب على أن المعنى: ومن عند الله الذي في السّماء صاحب رزقكم. وقال قول:
كلّ ما كسبه الإنسان سمّي رزقا. وقال قوم: لا يقال رزقه الله جلّ وعزّ إلا كما كان حلالا، واستدلوا على هذا في القرآن فقال الله عزّ وجلّ: وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ [المنافقون: ١٠] ولا يأمر بالنفقة إلّا من الحلال. واختلف أهل التأويل في وَما تُوعَدُونَ فقال الضحاك: الجنّة والنار، وقال غيره: توعدون من وعد، ووعد إنما يكون للخير فما توعدون للخير فأما في الشّرّ فيقال: أوعد، وقال آخرون: هو من أوعد لأن توعدون في العربية يجوز أن يكون من أوعد ومن وعد. والأحسن فيه ما قال مجاهد، قال: ما توعدون من خير وشرّ لأن الآية عامة فلا يخصّ بها شيء إلا بدليل قاطع.
فجمع ما بين «ما» و «إن» ومعناهما واحد. قال الله جلّ وعزّ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ [فاطر: ٤٠] بمعنى ما يعد الظالمون. والجواب الآخر أنّ زيادة «ما» تفيد معنى لأنه لو لم تدخل «ما» كان المعنى أنه لحقّ لا كذب فإذا جئت بما صار المعنى أنه لحقّ، مثل ما إنّ الآدميّ ناطق، كما تقول: الحقّ نطقك، بمعنى أحقّ أم كذب؟
وتقول: أحقّ إنّك تنطق؟ فتفيد معنى آخر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ) : أَيْ سَبَبُ رِزْقِكُمْ، يَعْنِي الْمَطَرَ.