نص الآية 51:59
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَٰبِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ ٥٩
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَٰبِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ ٥٩
الآية 59 من سورة الذاريات (51:59)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 523 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإن للذين ظلموا أنفسهم بتكذيبك - أيها الرسول - نصيبًا من العذاب مثل نصيب أصحابهم السابقين، له أجل محدد، فلا يطلبوا مني تعجيله قبل أجله.
فإن للذين ظلموا بتكذيبهم الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم نصيبًا من عذاب الله نازلا بهم مثل نصيب أصحابهم الذين مضَوْا من قبلهم، فلا يستعجلون بالعذاب، فهو آتيهم لا محالة.
يقول تعالى مسلياً لنبيه صلى الله عليه وسلم وكما قال لك هؤلاء المشركون، قال المكذبون الأولون لرسلهم: { كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَـٰحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} قال الله عز وجل: {أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} أي: أوصى بعضهم بعضاً بهذه المقالة {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَـٰغُونَ} أي: لكن هم قوم طغاة، تشابهت قلوبهم، فقال متأخرهم كما قال متقدمهم. قال الله تعالى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} أي: فأعرض عنهم يامحمد {فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} يعني: فما نلومك على ذلك، { وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ} أي: إنما تنتفع بها القلوب المؤمنة، ثم قال جل جلاله: { وَمَا … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن الله هو الرزّاق خلقه، المتكفل بأقواتهم، ذو القوّة المتين. اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {المَتِين}، فقرأته عامة قرّاء الأمصار خلا يحيى بن وثاب والأعمش: {ذُو القُوَّةِ المَتِين} رفعاً، بمعنى: ذو القوّة الشديد، فجعلوا المتين من نعت ذي، ووجهوه إلى وصف الله به. وقرأه يحيى والأعمش «المَتِينِ» خفضاً، فجعلاه من نعت القوّة، وإنما استجاز خفض ذلك من قرأه بالخفض، ويصيره من نعت القوّة، والقوّة مؤنثة، والمتين في لفظ مذكر، لأنه ذهب بالقوّة من قوي الحبل والشيء، المبرم: الفتل، فكأنه قال على هذا المذهب: ذو الحبل القويّ. وذكر الفراء أن بعض العرب أنشده: لكُلّ دَهْرٍ قَدْ لَبِسْتُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} قيل: إن هذا خاص فيمن سبق في علم الله أنه يعبده، فجاء بلفظ العموم ومعناه الخصوص. والمعنى: وما خلقت أهل السعادة من الجنّ والإنس إلا ليوحدون. قال القشيريّ: والآية دخلها التخصيص على القطع؛ لأن المجانين والصبيان ما أمروا بالعبادة حتى يقال أراد منهم العبادة، وقد قال الله تعالى: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ }[الأعراف: 179] ومن خُلق لجهنم لا يكون ممن خلق للعبادة، فالآية محمولة على المؤمنين منهم؛ وهو كقوله تعالى: { قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ آمَنَّا } [الحجرات: 14] وإنما قال فريق منهم. ذكره الضحاك … تابع القراءة
أي: وإن للذين ظلموا وكذبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، من العذاب والنكال { ذَنُوبًا } أي: نصيبًا وقسطًا، مثل ما فعل بأصحابهم من أهل الظلم والتكذيب. { فَلا يَسْتَعْجِلُونِ } بالعذاب، فإن سنة الله في الأمم واحدة، فكل مكذب يدوم على تكذيبه من غير توبة وإنابة، فإنه لا بد أن يقع عليه العذاب، ولو تأخر عنه مدة، ولهذا توعدهم الله بيوم القيامة، فقال: { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ } وهو يوم القيامة، الذي قد وعدوا فيه بأنواع العذاب والنكال والسلاسل والأغلال، فلا مغيث لهم، ولا منقذ من عذاب الله تعالى [نعوذ بالله منه].
{ فإن للذين ظلموا } أنفسهم بالكفر من أهل مكة وغيرهم { ذنوبا } نصيبا من العذاب { مثل ذنوب } نصيب { أصحابهم } الهالكين قبلهم { فلا يستعجلون } بالعذاب إن أخرتهم إلى يوم القيامة .
{مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ}، أي: أن يرزقوا أحداً من خلقي ولا أن يرزقوا أنفسهم، {وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ}، أي: أن يطعموا أحداً من خلقي، وإنما أسند الإِطعام إلى نفسه، لأن الخلق عيال الله ومن أطعم عيال أحد فقد أطعمه. كما جاء في الحديث: يقول الله تعالى: استطعمتُك فلم تُطعمني، أي: لم تطعم عبدي، ثم بيّن أن الرازق هو لا غيره فقال: {إِنَّ ٱللهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ}، يعني: لجميع خلقه، {ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ}، وهو القوى المتقدر المبالغ في القوة والقدرة. {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ}، كفروا من أهل مكة، {ذَنُوباً}، نصيباً من العذاب، {مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَـٰبِهِمْ}، مثل نصيب أصحابهم الذين … تابع القراءة
تفريع على جملة { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }[الذاريات: 56] باعتبار أن المقصود من سياقه إبطال عبادتهم غير الله، أي فإذا لم يفردني المشركون بالعبادة فإن لهم ذَنوباً مثل ذَنوب أصحابهم، وهو يلمح إلى ما تقدم من ذكر ما عوقبت به الأمم السالفة من قوله: { قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين }[الذاريات: 32] إلى قوله: { إنهم كانوا قوماً فاسقين }[الذاريات: 46]. والمعنى: فإذ ماثلهم الذين ظلموا فإن لهم نصيباً عظيماً من العذاب مثل نصيب أولئك. والذين ظلموا: الذين أشركوا من العرب، والظلم: الشرك بالله. والذنوب بفتح الذال: الدلو العظيمة يستقي بها السُّقاة على القليب كما ورد في حديث الرؤيا ثم أخذها أبو بكر … تابع القراءة
أصل الذنوب في لغة العرب الدلو، وعادة العرب أنهم يقتسمون ماء الآبار والقلب بالدلو، فيأخذ هذا منه ملء دلو، ويأخذ الآخر كذلك، ومن هنا أطلقوا اسم الذنوب، التي هي الدلو على النصيب. قال الراجز في اقتسامهم الماء بالدلو: لنا ذنوب ولكم ذنوب فإن أبيتم فلنا القليب ويروى: إنا إذا شاربنا شريب له ذنوب ولنا ذنوب فإن أبى كان لنا القليب ومن إطلاق الذنوب على مطلق النصيب قول علقمة بن عبدة التميمي. وقيل عبيد: وفي كل حي قد خبطت بنعمة فحق لشأس من نداك ذنوب وقول أبي ذؤيب: لعمرك والمنايا طارقات لكل بني أب منها ذنوب فالذنوب في البيتين النصيب، ومعنى الآية الكريمة، فإنه للذين ظلموا بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم … تابع القراءة
قوله تعالى: {كذلك} أي: كما كذَّبك قومُك وقالوا: ساحر أو مجنون، كانوا من قبلك يقولون للأنبياء. قوله تعالى: {أتواصوْا به} أي: أوْصى أوَّلُهم آخرَهم بالتكذيب؟! وهذا استفهام توبيخ. وقال أبو عبيدة: أتواطؤوا عليه فأخذه بعضُهم من بعض؟! قوله تعالى: {بلْ هم قوم طاغون} اي: يحملُهم الطُّغيان فيما أُعطوا من الدُّنيا على التكذيب؛ والمشار إِليهم اهل مكة. {فتولَّ عنهم} فقد بلَّغْتَهم {فما أنت} عليهم {بملومٍ} لأنَّك قد أدَّيت الرِّسالة. ومذهب أكثر المفسرين أن هذه الآية منسوخة، ولهم في ناسخها قولان. أحدهما: أنه قوله {وذكِّر فإن الذِّكرى تنفع المؤمنين}. والثاني: آية السيف. وفي قوله «وذكِّر» قولان. أحدهما … تابع القراءة
فوائد الآيات من 51:52 إلى 52:14 (الصفحة 523 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فإن للذين ظلموا يعني مشركي مكة ذنوبا نصيبا من العذاب مثل ذنوب أصحابهم الذين هلكوا كعاد وثمود
ذَنُوباً: أي نصيبا. وأصل الذنوب: الدلو العظيمة، ولا يقال لها ذنوب إلا وفيها ماء، وكانوا يستقون فيكون لكل واحد ذنوب، فجعل الله الذنوب في موضع النصيب.
ذنوبا: نصيبا بلغة هذيل وأصل الذنوب الدلو العظيمة ولا يقال لها ذنوب إلا وفيها ماء وكانوا يسقون فيكون لكل واحد منهم ذنوب فجعل الذنوب في مكان النصيب.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً اسم «إنّ». مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ نعت. فَلا يَسْتَعْجِلُونِ أي به.