نص الآية 51:58
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ ٥٨
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ ٥٨
الآية 58 من سورة الذاريات (51:58)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 523 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الله هو الرزاق لعباده، فالجميع محتاجون إلى رزقه، ذو القوة المتين الذي لا يغلبه شيء، وجميع الجن والإنس خاضعون لقوّته سبحانه.
إن الله وحده هو الرزاق لخلقه، المتكفل بأقواتهم، ذو القوة المتين، لا يُقْهَر ولا يغالَب، فله القدرة والقوة كلها.
يقول تعالى مسلياً لنبيه صلى الله عليه وسلم وكما قال لك هؤلاء المشركون، قال المكذبون الأولون لرسلهم: { كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَـٰحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} قال الله عز وجل: {أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} أي: أوصى بعضهم بعضاً بهذه المقالة {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَـٰغُونَ} أي: لكن هم قوم طغاة، تشابهت قلوبهم، فقال متأخرهم كما قال متقدمهم. قال الله تعالى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} أي: فأعرض عنهم يامحمد {فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} يعني: فما نلومك على ذلك، { وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ} أي: إنما تنتفع بها القلوب المؤمنة، ثم قال جل جلاله: { وَمَا … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن الله هو الرزّاق خلقه، المتكفل بأقواتهم، ذو القوّة المتين. اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {المَتِين}، فقرأته عامة قرّاء الأمصار خلا يحيى بن وثاب والأعمش: {ذُو القُوَّةِ المَتِين} رفعاً، بمعنى: ذو القوّة الشديد، فجعلوا المتين من نعت ذي، ووجهوه إلى وصف الله به. وقرأه يحيى والأعمش «المَتِينِ» خفضاً، فجعلاه من نعت القوّة، وإنما استجاز خفض ذلك من قرأه بالخفض، ويصيره من نعت القوّة، والقوّة مؤنثة، والمتين في لفظ مذكر، لأنه ذهب بالقوّة من قوي الحبل والشيء، المبرم: الفتل، فكأنه قال على هذا المذهب: ذو الحبل القويّ. وذكر الفراء أن بعض العرب أنشده: لكُلّ دَهْرٍ قَدْ لَبِسْتُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} قيل: إن هذا خاص فيمن سبق في علم الله أنه يعبده، فجاء بلفظ العموم ومعناه الخصوص. والمعنى: وما خلقت أهل السعادة من الجنّ والإنس إلا ليوحدون. قال القشيريّ: والآية دخلها التخصيص على القطع؛ لأن المجانين والصبيان ما أمروا بالعبادة حتى يقال أراد منهم العبادة، وقد قال الله تعالى: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ }[الأعراف: 179] ومن خُلق لجهنم لا يكون ممن خلق للعبادة، فالآية محمولة على المؤمنين منهم؛ وهو كقوله تعالى: { قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ آمَنَّا } [الحجرات: 14] وإنما قال فريق منهم. ذكره الضحاك … تابع القراءة
هذه الغاية، التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته، المتضمنة لمعرفته ومحبته، والإنابة إليه والإقبال عليه، والإعراض عما سواه، وذلك يتضمن معرفة الله تعالى، فإن تمام العبادة، متوقف على المعرفة بالله، بل كلما ازداد العبد معرفة لربه، كانت عبادته أكمل، فهذا الذي خلق الله المكلفين لأجله، فما خلقهم لحاجة منه إليهم. فما يريد منهم من رزق وما يريد أن يطمعوه، تعالى الله الغني المغني عن الحاجة إلى أحد بوجه من الوجوه، وإنما جميع الخلق، فقراء إليه، في جميع حوائجهم ومطالبهم، الضرورية وغيرها، ولهذا قال: { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ } أي: كثير الرزق، الذي ما من دابة في الأرض … تابع القراءة
{ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } الشديد .
{مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ}، أي: أن يرزقوا أحداً من خلقي ولا أن يرزقوا أنفسهم، {وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ}، أي: أن يطعموا أحداً من خلقي، وإنما أسند الإِطعام إلى نفسه، لأن الخلق عيال الله ومن أطعم عيال أحد فقد أطعمه. كما جاء في الحديث: يقول الله تعالى: استطعمتُك فلم تُطعمني، أي: لم تطعم عبدي، ثم بيّن أن الرازق هو لا غيره فقال: {إِنَّ ٱللهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ}، يعني: لجميع خلقه، {ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ}، وهو القوى المتقدر المبالغ في القوة والقدرة. {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ}، كفروا من أهل مكة، {ذَنُوباً}، نصيباً من العذاب، {مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَـٰبِهِمْ}، مثل نصيب أصحابهم الذين … تابع القراءة
تعليل لجملتي { ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون }[الذاريات: 57] و{الرزق} هنا بمعنى ما يعمّ المال والإِطعام. والرزاق: الكثير الإِرزاق، والقوةُ: القدرة. وذو القوة: صاحب القدرة. ومن خصائص (ذو) أن تضاف إلى أمر مهم، فعلم أن القوة هنا قوة خلية من النقائص. والمتين: الشديد، وهو هنا وصف لذي القوة، أي الشديد القوة، وقد عدّ {المتين} في أسمائه تعالى. قال الغزالي: وذلك يرجع إلى معاني القدرة. وفي «معارج النور» شرح الأسماء «المتينُ: كمال في قوته بحيث لا يعارض ولا يُدانَى». فالمعنى أنه المستغني غنىً مطلقاً فلا يحتاج إلى شيء فلا يكون خلقه الخلق لتحصيل نفع له ولكن لعمران الكون وإجراء نظام العمران باتباع … تابع القراءة
قوله تعالى: {كذلك} أي: كما كذَّبك قومُك وقالوا: ساحر أو مجنون، كانوا من قبلك يقولون للأنبياء. قوله تعالى: {أتواصوْا به} أي: أوْصى أوَّلُهم آخرَهم بالتكذيب؟! وهذا استفهام توبيخ. وقال أبو عبيدة: أتواطؤوا عليه فأخذه بعضُهم من بعض؟! قوله تعالى: {بلْ هم قوم طاغون} اي: يحملُهم الطُّغيان فيما أُعطوا من الدُّنيا على التكذيب؛ والمشار إِليهم اهل مكة. {فتولَّ عنهم} فقد بلَّغْتَهم {فما أنت} عليهم {بملومٍ} لأنَّك قد أدَّيت الرِّسالة. ومذهب أكثر المفسرين أن هذه الآية منسوخة، ولهم في ناسخها قولان. أحدهما: أنه قوله {وذكِّر فإن الذِّكرى تنفع المؤمنين}. والثاني: آية السيف. وفي قوله «وذكِّر» قولان. أحدهما … تابع القراءة
فوائد الآيات من 51:52 إلى 52:14 (الصفحة 523 من المصحف).
والمتين الشديد
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ أي الرّزاق خلقه المتكفل بأقواتهم. ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ بالرفع قرأ به من تقوم بقراءته الحجّة على أنه نعت للرزاق ولذي القوة أو على أنه خبر بعد خبر أو على إضمار مبتدأ أو نعت لاسم «إنّ» على الموضع. وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس الْمَتِينُ الشديد. وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ بالخفض على النعت للقوة. وزعم أبو حاتم أن الخفض على قرب الجوار. قال أبو جعفر والجوار لا يقع في القرآن ولا في كلام فصيح، وهو عند رؤساء النحويين غلط ممن قاله من العرب. ولكن القول في قراءة من خفض أنه تأنيث غير حقيقي. والتقدير فيه عند أبي إسحاق: ذو الاقتدار المتين لأن الاقتدار والقوة واحد، وعند غيره بمعنى ذو الإبرام المتين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْمَتِينُ) : بِالرَّفْعِ عَلَى النَّعْتِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ.
وَقِيلَ: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ هُوَ الْمَتِينُ، وَهُوَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ مَعْنَى الْقُوَّةِ؛ إِذْ مَعْنَاهُ الْبَطْشُ، وَهَذَا فِي مَعْنَى الْقِرَاءَةِ بِالْجَرِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الطُّورِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.