نص الآية 33:12
وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورًا ١٢
وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورًا ١٢
الآية 12 من سورة الأحزاب (33:12)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 419 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يومئذٍ قال المنافقون وضعاف الإيمان الذين في قلوبهم شك: ما وعدنا الله ورسوله من النصر على عدوّنا والتمكين لنا في الأرض إلا باطلًا لا أساس له.
وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم شك، وهم ضعفاء الإيمان: ما وعدنا الله ورسوله من النصر والتمكين إلا باطلا من القول وغرورًا، فلا تصدقوه.
يقول الله تعالى مخبراً عن ذلك الحال حين نزلت الأحزاب حول المدينة، والمسلمون محصورون في غاية الجهد والضيق، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم: أنهم ابتلوا واختبروا وزلزلوا زلزالاً شديداً، فحينئذ ظهر النفاق، وتكلم الذين في قلوبهم مرض بما في أنفسهم {وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً} أما المنافق، فنجم نفاقه، والذي في قلبه شبهة أو حسيكة لضعف حاله، فتنفس بما يجده من الوسواس في نفسه؛ لضعف إِيمانه وشدة ماهو فيه من ضيق الحال، وقوم آخرون قالوا كما قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يٰأَهْلَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وكان الله بـما تعملون بَصِيراً، إذ جاءتكم جنودُ الأحزاب من فوقِكم، ومن أسفلَ منكم. وقـيـل: إن الذين أتَوْهم من أسفل منهم، أبو سفـيان فـي قريش ومن معه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد {إذْ جاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ} قال عيـينة بن بدر فـي أهل نـجد، ومن أسفل منكم، قال: أبو سفـيان. قال: وواجَهَتْهم قُرَيظة. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبـيه، عن عائشة: ذكرت يوم الـخندق وقرأت: {إذْ جاءُوكُمْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} أي شك ونفاق. {مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً} أي باطلاً من القول. وذلك أن طُعْمة بن أُبَيْرِق ومُعَتِّب بن قُشير وجماعة نحو من سبعين رجلاً قالوا يوم الخندق: كيف يَعِدُنا كنوزَ كِسْرى وقَيْصر ولا يستطيع أحدنا أن يتبرّز؟ وإنما قالوا ذلك لمّا فَشَا في أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم من قوله عند ضرب الصخرة، على ما تقدم في حديث النسائيّ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
{ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا } . وهذه عادة المنافق عند الشدة والمحنة، لا يثبت إيمانه، وينظر بعقله القاصر، إلى الحالة القاصرة ويصدق ظنه. { وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ } من المنافقين، بعد ما جزعوا وقلَّ صبرهم، وصاروا أيضًا من المخذولين، فلا صبروا بأنفسهم، ولا تركوا الناس من شرهم، فقالت هذه الطائفة: { يَا أَهْلَ يَثْرِبَ } يريدون " يا أهل المدينة " فنادوهم باسم الوطن المنبئ [عن التسمية] فيه إشارة إلى أن الدين والأخوة الإيمانية، ليس له في قلوبهم قدر، وأن الذي حملهم على ذلك، مجرد الخور الطبيعي. { يَا … تابع القراءة
{ و } اذكر { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } ضعف اعتقاد { ما وعدنا الله ورسوله } بالنصر { إلا غرورا } باطلا.
{وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ}، معتَّب بن قشير، وقيل: عبد الله بن أُبيّ وأصحابه، {وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} شك وضعف اعتقاد: {مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً}، وهو قول أهل النفاق: يَعِدُنا محمد فتح قصور الشام وفارس وأحدنا لا يستطيع أن يجاوزَ رحله، هذا والله الغرور. {وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ}، أي: من المنافقين، وهم أوس بن قيظي وأصحابه، {يٰأَهْلَ يَثْرِبَ}، يعني المدينة، قال أبو عبيدة: "يثرب" اسم أرضٍ، ومدينةُ الرسول صلى الله عليه وسلم في ناحيةٍ منها. وفي بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تسمى المدينة يثرب، وقال: «هي طابة»، كأنه كره هذه … تابع القراءة
عطف على { وإذْ زاغتْ الأبصار }[الأحزاب: 10] فإن ذلك كله مما ألحَق بالمسلمين ابتلاء فبعضه من حال الحرب وبعضه من أذى المنافقين، ليحذروا المنافقين فيما يحدث من بعد، ولئلا يخشوا كيدهم فإن الله يصرفه كما صرف أشدَّه يوم الأحزاب. وقول المنافقين هذا يحتمل أن يكونوا قالوه عَلَناً بين المسلمين قصدوا به إدخال الشك في قلوب المؤمنين لعلهم يردونهم عن دينهم فأوهموا بقولهم {ما وَعَدَنا الله ورسوله} الخ... أنهم ممن يؤمن بالله ورسوله، فنسبة الغرور إلى الله ورسوله إما على معنى التشبيه البليغ وإما لأنهم بجهلهم يجوزون على الله أن يغرّ عباده، ويحتمل أنهم قالوا ذلك بين أهل ملتهم فيكون نسبْة الوعد إلى الله ورسوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِذ جاؤوكم مِنْ فوقكم ومِن أسفلَ منكم} أي: مِنْ فوق الوادي ومن أسفله {وإِذ زاغت الأبصار} أي: مالت وعَدَلت، فلم تنظُر إِلى شيء إِلاَّ إِلى عدوِّها مُقْبِلاً من كل جانب، {وبَلَغت القلوبُ الحناجر} وهي جمع حَنْجَرَة، والحَنْجَرَة: جوف الحُلْقُوم. قال قتادة: شَخَصتْ عن مكانها، فلولا أنَّه ضاق الحُلقوم عنها أن تخرُج لخرجتْ. وقال غيره: المعنى: أنهم جَبُنوا وَجِزع أكثرهم؛ وسبيل الجبان إِذا اشتدُّ خوفُه أن تنتفخ رئته فيرتفع حينئذ القلب إِلى الحَنْجَرة، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس والفراء. وذهب ابن قتيبة إِلى أن المعنى: كادت القلوبُ تبلُغ الحُلوقَ من الخوف. وقال ابن الأنباري: «كاد» لا … تابع القراءة
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من طريق كثير بن عبد الله ابن عمرو المزني عن أبيه عن جده قال خط رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق عام الأحزاب فأخرج الله من بطن الخندق صخرة بيضاء مدورة فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المعول فضربها ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتي المدينة فكبر وكبر المسلمون ثم ضرب الثانية فصدعها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها فكبر وكبر المسلمون ثم ضربها الثالثة فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لا بيتها فكبر وكبر المسلمون فسئل عن ذلك فقال ضربت الأولى فأضاءت لي قصور الحيرة ومدائن كسرى وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت الثانية فأضاءت لي قصور الحمر من أرض الروم وأخبرني جبريل ان أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت الثالثة فأضاءت لي قصور صنعاء وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فقال المنافقون ألا تعجبون يحدثكم ويمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا فنزل القرآن وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وأخرج ابن جويبر عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في متعب بن قشير الأنصاري وهو صاحب هذه المقالة
واخرج ابن إسحق والبيهقي ايضا عن عروة بن الزبير ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما قال قال متعب بن قشير كان محمد يرى ان يأكل من كنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط وقال أوس ابن قيظي في ملأ من قومه ان بيوتنا عورة وهي خارجة من المدينة أئذن لنا فنرجع إلى نسائنا وأبنائنا فأنزل الله على رسوله حين فزع عنهم ما كانوا فيه من البلاء يذكرهم نعمته عليهم وكفايته إياهم بعد سوء الظن منهم ومقالة من قال من اهل النفاق يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود الآية
فوائد الآيات من 7 إلى 15 من سورة الأحزاب (الصفحة 419 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والمرض النفاق
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِذْ في موضع نصب بمعنى واذكر، وكذا وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ قال أبو عبيدة : يثرب اسم أرض والمدينة منها. لا مُقامَ لَكُمْ أي مكان يقيمون فيه، وأنشد: [الوافر] ٣٤١-فأيّي ما وأيّك كان شرّافسيق إلى المقامة لا يراها
وقرأ أبو عبد الرحمن والأعرج لا مُقامَ لَكُمْ يكون مصدرا من قام يقيم أو موضعا يقيمون فيه أو يقامون وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ وقراءة أبي رجاء وتروى عن ابن عباس إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ وهذا اسم الفاعل من عور يعور عورة ويجوز أن يكون مصدرا أي ذات عورة ويجوز أن يكون في موضع اسم الفاعل على السعة كما تقول: رجل عدل، أي عادل ويقال: أعور
المكان إذا تبيّنت فيه عورة وأعور الفارس إذا تبيّن منه موضع خلل. إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً أي ليس قصدهم ما قالوا وإنما قصدهم للفرار.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِى ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلًا
وَلَمَّا رَءَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْأَحْزَابَ قَالُوا۟ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّآ إِيمَٰنًا وَتَسْلِيمًا