نص الآية 33:26
وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا ٢٦
وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا ٢٦
الآية 26 من سورة الأحزاب (33:26)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 421 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأنزل الله الذين أعانوهم من اليهود من حصونهم التي كانوا يتحصنون فيها من عدوهم، وألقى الخوف في نفوسهم، فريقًا تقتلونهم - أيها المؤمنون - وفريقًا تأسرونهم.
وأنزل الله يهود بني قريظة من حصونهم; لإعانتهم الأحزاب في قتال المسلمين، وألقى في قلوبهم الخوف فهُزموا، تقتلون منهم فريقًا، وتأسرون فريقًا آخر.
قد تقدم أن بني قريظة لما قدمت جنود الأحزاب، ونزلوا على المدينة، نقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد، وكان ذلك بسفارة حيي بن أخطب النضري لعنه الله، دخل حصنهم، ولم يزل بسيدهم كعب بن أسد حتى نقض العهد، وقال له فيما قال: ويحك قد جئتك بعز الدهر، أتيتك بقريش وأحابيشها، وغطفان وأتباعها، ولا يزالون ههنا حتى يستأصلوا محمداً وأصحابه، فقال له كعب: بل والله أتيتني بذل الدهر، ويحك ياحيي إنك مشؤوم، فدعنا منك، فلم يزل يفتل في الذروة والغارب حتى أجابه، واشترط له حيي إن ذهب الأحزاب، ولم يكن من أمرهم شيء، أن يدخل معهم في الحصن، فيكون له أسوتهم، فلما نقضت قريظة، وبلغ ذلك رسول الله صلى … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وأنزل الله الذين أعانوا الأحزاب من قريش وغطفـان علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وذلك هو مظاهرتهم إياه، وعنى بذلك بنـي قريظة، وهم الذين ظاهروا الأحزاب علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله {مِنْ أهْلِ الكِتابِ} يعنـي: من أهل التوراة، وكانوا يهود: وقوله: {منْ صَياصِيهمْ} يعنـي: من حصونهم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد {وأنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أهْلِ الكِتابِ} قال قريظة، يقول: أنزلهم من … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ} يعني الذين عاونوا الأحزاب: قريشاً وغَطَفان؛ وهم بنو قُريظة. وقد مضى خبرهم. {مِن صَيَاصِيهِمْ} أي حصونهم؛ واحدها صِيصَة. قال الشاعر: فأصبحت الثِّيران صَرْعَى وأصبحتْنساء تميم يبتدِرْن الصياصِيا ومنه قيل لشوكة الحائك التي بها يُسوّى السَّداة واللُّحْمة: صِيصة. قال دريدُ بن الصِّمَّة:فجئتُ إليه والرماحُ تَنُوشُهكوقع الصَّياصِي في النسيج الممدّد ومنه: صيصَة الديك التي في رجله. وصَياصِي البقر قرونها؛ لأنها تمتنع بها. وربما كانت تركّب في الرماح مكان الأسنة؛ ويقال: جَذّ اللَّهُ صِئْصِئه؛ أي أصله. {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ … تابع القراءة
{ قُلْ } لهم، لائمًا على فرارهم، ومخبرًا أنهم لا يفيدهم ذلك شيئًا { لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ } فلو كنتم في بيوتكم، لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعكم. والأسباب تنفع، إذا لم يعارضها القضاء والقدر، فإذا جاء القضاء والقدر، تلاشى كل سبب، وبطلت كل وسيلة، ظنها الإنسان تنجيه. { وَإِذًا } حين فررتم لتسلموا من الموت والقتل، ولتنعموا في الدنيا فإنكم { لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا } متاعًا، لا يسوى فراركم، وترككم أمر اللّه، وتفويتكم على أنفسكم، التمتع الأبدي، في النعيم السرمدي. ثم بين أن الأسباب كلها لا تغني عن العبد شيئًا إذا أراده اللّه بسوء، فقال … تابع القراءة
{ وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب } أي قريظة { من صياصيهم } حصونهم جمع صيصة وهو ما يتحصن به { وقذف في قلوبهم الرعب } الخوف { فريقا تقتلون } منهم وهم المقاتلة { وتأسرون فريقا} منهم أي الذراري.
قوله عزّ وجلّ: {لِّيَجْزِىَ ٱللَّهُ ٱلصَّـٰدِقِينَ بِصِدْقِهِمْ}، أي: جزاءَ صدقِهم، وصدقُِهم هو الوفاءُ بالعهد، {وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}، فيهديهم إلى الإِيمان، {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً}. {وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، من قريش وغطفان، {بِغَيْظِهِمْ}، لم يشفِ صدورَهم بنيلِ ما أرادوا، {لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً}، ظفراً، {وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ}، بالملائكة والريح، {وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً}، قوياً في ملكه عزيزاً في انتقامه. {وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَـٰهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ}، أي: عاونوا الأحزاب من … تابع القراءة
كان يهود قريظة قد أعانوا الأحزاب وحاصروا المدينة معهم وكان حُيَيّ بنُ أخطب من بني النضير منضماً إليهم وهو الذي حرّض أبا سفيان على غزو المدينة. فلما صرف الله الأحزاب أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يغزو قريظة وهم فريق من اليهود يعرفون ببني قريظة وكانت منازلهم وحُصونهم بالجَنوب الشرقي من المدينة تعرف قريتهم باسمهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عاد إلى المدينة من الخندق ظُهراً وكان بصدد أن يغتسل ويَستقر فلما جاءه الوحي بأن يغزو قريظة نادى في الناس أنْ لا يصليَنَّ أحدُكم العصر إلا في بني قريظة. وخرج الجيش الذي كان بالخندق معه فنزلوا على قرية قريظة واستعصم أهل القرية بحصونهم فحاصرهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {مِنَ المؤمنين رجال صَدَقوا ما عاهدوا الله عليه} اختلفوا فيمن نزلت على قولين. أحدهما: أنها نزلت في أنس بن النضر، قاله أنس بن مالك. وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك قال: غاب عمِّي أَنَس بن النَّضْر عن قتال بدر، فلمَّا قَدِم قال: غِبْتُ عن أوَّل قتال قاتله رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، لئن أشهدني اللّهُ عز وجل قتالاً لَيَرَيَنَّ اللّهُ ما أصنع، فلمّا كان يوم أُحُدٍ انكشف الناسُ، فقال: اللهم إِني أبرأُ إِليكَ ممَّا جاء به هؤلاء، يعني المشركين، وأعتذر إِليك ممَّا صنع هؤلاء، يعني المسلمين؛ ثم مشى بسيفه، فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أي سعد، والذي نفسي بيده إِني لأجد ريح … تابع القراءة
فوائد الآيات من 23 إلى 30 من سورة الأحزاب (الصفحة 421 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والذين ظاهروهم بنو قريظة والصياصي الحصون فريقا تقتلون وهم المقاتلة وتأسرون النساء والذراري
صَيَاصِيهِمْ: أي حصونهم، وصياصي البقر: قرونها، لأنها تمتنع بها وتدفع عن أنفسها بها. وصيصنا الديك: شوكتاه.
من صياصيهم: أي حصونهم بلغة عيلان وصياصي البقر قرونها لأنها تمتنع بها وتدفع عن نفسها وصيصتا الديك شوكتاه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا قال محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه عن
عائشة رضي الله عنها قالت في قوله: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ أبو سفيان وعيينة ابن برد، رجع أبو سفيان إلى تهامة وعيينة إلى نجد. وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بأن أرسل عليهم الريح حتى رجعوا فرجعت بنو قريظة إلى صياصيهم. قال أبو جعفر:
فكفي أمر بني قريظة بالرعب حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ رحمة الله عليه فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم. وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا أي لا يردّ أمره عَزِيزاً لا يغلب.
وبيّن هذا في بني قريظة قال جلّ ثناؤه وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ قال محمد بن يزيد: أصل الصيصية ما يمتنع به فالحصن صيصية ويقال لقرون البقر: صياص لامتناعها. وكذا يقال في شوكة الديك قال: ويقال الشوكة الحائك صيصية تشبيها بها، وأنشد: [الطويل] ٣٤٣-
كوقع الصّياصي في النّسيج الممدّد
فَرِيقاً نصب بتقتلون. وفَرِيقاً نصب بتأسرون، وحكى الفراء «تأسرون» بضم السين.
وَ (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي ظَاهَرُوهُمْ.
وَ (مِنْ صَيَاصِيهِمْ) : مُتَعَلِّقَةٌ بِأَنْزَلَ.
وَ (فَرِيقًا) : مَنْصُوبٌ بِـ «تَقْتُلُونَ».
يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠)).
وَ (يُضَاعَفْ) وَيُضَعَّفْ: قَدْ ذُكِرَ.
وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَٰبٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا۟ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا۟ كَفَرُوا۟ بِهِۦ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
هُوَ ٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمْ لِأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا۟ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا۟ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱعْتَبِرُوا۟ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَبْصَٰرِ