نص الآية 2:89
وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَٰبٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا۟ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا۟ كَفَرُوا۟ بِهِۦ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ ٨٩
وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَٰبٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا۟ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا۟ كَفَرُوا۟ بِهِۦ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ ٨٩
الآية 89 من سورة البقرة (2:89)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 14 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولما جاءهم القرآن الكريم من عند الله وهو موافق لما في التوراة والإنجيل في الأصول العامة الصحيحة، وكانوا من قبل نزوله يقولون: سننتصر على المشركين ويُفْتح لنا حين يُبْعث نبي فنؤمن به ونتبعه، فلما جاءهم القرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم على الصفة التي عرفوها والحق الذي علموه؛ كفروا به، فلعنة الله على الكافرين بالله ورسوله.
وحين جاءهم القرآن من عند الله مصدقا لما معهم من التوراة جحدوه، وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وكانوا قبل بعثته يستنصرون به على مشركي العرب، ويقولون: قَرُبَ مبعث نبيِّ آخرِ الزمان، وسنتبعه ونقاتلكم معه. فلمَّا جاءهم الرسول الذي عرفوا صفاتِه وصِدْقَه كفروا به وكذبوه. فلعنةُ الله على كل مَن كفر بنبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وكتابه الذي أوحاه الله إليه.
قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد، عن ابن عباس {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ} أي: في أكنة، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ} أي: لا تفقه. وقال العوفي عن ابن عباس: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ} هي القلوب المطبوع عليها، وقال مجاهد: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ}: عليها غشاوة. وقال عكرمة: عليها طابع، وقال أبو العالية: أي: لا تفقه، وقال السدي: يقولون: عليه غلاف، وهو الغطاء، وقال عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة: فلا تعي ولا تفقه، قال مجاهد وقتادة: وقرأ ابن عباس: غُلُف، بضم اللام، وهو جمع غلاف، أي: قلوبنا أوعية لكل علم، فلا نحتاج إلى علمك … تابع القراءة
يعنـي جل ثناؤه بقوله: {وَلَـمّا جاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدّق لِـمَا مَعَهُمْ}: ولـما جاء الـيهود من بنـي إسرائيـل الذين وصف جل ثناؤه صفتهم، {كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} يعنـي بـالكتاب: القرآن الذي أنزله الله علـى مـحمد صلى الله عليه وسلم، {مُصَدّقٌ لِـمَا مَعَهُمْ} يعنـي مصدّق للذي معهم من الكتب التـي أنزلها الله من قبل القرآن. كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: {وَلَـمّا جاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدّقٌ لِـمَا مَعَهُمْ} وهو القرآن الذي أنزل علـى مـحمد مصدق لـما معهم من التوراة والإنـجيـل. حدثت عن عمار بن الـحسن، قال: حدثنا ابن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَمَّا جَآءَهُمْ} يعني اليهود. {كِتَابٌ} يعني القرآن. {مِنْ عِنْدِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ} نعت لكتاب؛ ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال؛ وكذلك هو في مصحف أُبَيَّ بالنصب فيما رُوِيَ. {لِّمَا مَعَهُمْ} يعني التوراة والإنجيل يخبرهم بما فيهما. {وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ} أي يستنصرون. والاستفتاح الاستنصار. استفتحت: ٱستنصرت. وفي الحديث: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين؛ أي يستنصر بدعائهم وصلاتهم. ومنه {فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ}. والنصر: فتح شيء مغلق؛ فهو يرجع إلى قولهم فتحت الباب. وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري … تابع القراءة
أي: ولما جاءهم كتاب من عند الله على يد أفضل الخلق وخاتم الأنبياء، المشتمل على تصديق ما معهم من التوراة، وقد علموا به، وتيقنوه حتى إنهم كانوا إذا وقع بينهم وبين المشركين في الجاهلية حروب، استنصروا بهذا النبي، وتوعدوهم بخروجه، وأنهم يقاتلون المشركين معه، فلما جاءهم هذا الكتاب والنبي الذي عرفوا، كفروا به، بغيا وحسدا، أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، فلعنهم الله، وغضب عليهم غضبا بعد غضب، لكثرة كفرهم وتوالى شكهم وشركهم. { وللكافرين عذاب مهين } أي: مؤلم موجع، وهو صلي الجحيم، وفوت النعيم المقيم، فبئس الحال حالهم، وبئس ما استعاضوا واستبدلوا من الإيمان بالله وكتبه ورسله، الكفر به، وبكتبه، وبرسله، مع علمهم وتيقنهم، فيكون أعظم لعذابهم.
{ ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم } من التوراة: هو القرآن { وكانوا من قبل } قبل مجيئه { يستفتحون } يستنصرون { على الذين كفروا } يقولون اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث آخر الزمان { فلما جاءهم ما عرفوا } من الحق وهو بعثة النبي { كفروا به } جحداً وخوفاً على الرياسة وجوابُ لما الأولى دل عليه جواب الثانية { فلعنة الله على الكافرين } .
قوله تعالى: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا} أعطينا {مُوسَى الْكِتَـابَ} التوراة، جملة واحدة {وَقَفَّيْنَا} وأتبعنا {مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ} رسولاً بعد رسول {وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَاتِ} الدلالات الواضحات وهي ما ذكر الله في سورة آل عمران والمائدة وقيل: أراد الإِنجيل {وَأَيَّدْنَـاهُ} قوّيناه {بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ} قرأ ابن كثير القدس بسكون الدال والآخرون بضمها وهما لغتان مثل الرُّعْب والرُّعُب، واختلفوا في روح القدس، قال الربيع وغيره: أراد بالروح الروح الذي نفخ فيه، والقدس هو الله أضافه إلى نفسه تكريماً وتخصيصاً نحو بيت الله، وناقة الله، كما قال: { فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا } … تابع القراءة
معطوف على قوله: { وقالوا قلوبنا غلف }[البقرة: 88] لقصد الزيادة في الإنحاء عليهم بالتوبيخ فإنهم لو أعرضوا عن الدعوة المحمدية إعراضاً مجرداً عن الأدلة لكان في إعراضهم معذرة ما ولكنهم أعرضوا وكفروا بالكتاب الذي جاء مصدقاً لما معهم والذي كانوا من قبل يستفتحون به على المشركين. فقوله: {من عند الله} متعلق بجاءهم وليس صفة لأنه ليس أمراً مشاهداً معلوماً حتى يوصف به. وقوله: {مصدق لما معهم} وصف شأن لقصد زيادة التسجيل عليهم بالمذمة في هذا الكفر والقول في تفسيره قد مضى عند قوله تعالى: { وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم }[البقرة: 41]. والاستفتاح ظاهره طلب الفتح أي النصر قال تعالى: { إن تستفتحوا فقد جاءكم … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولما جاءهم كتاب من عند الله} يعني: القرآن، و«يستفتحون» يستنصرون. وكانت اليهود إذا قاتلت المشركين استنصروا باسم نبي الله، محمد صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: {بئس ما اشتروا به أنفسهم} بئس: كلمة مستوفية لجميع الذم، ونقيضها: «نعم» واشتروا، بمعنى: باعوا. والذي باعوها به قليل من الدنيا. قوله تعالى: {بغياً} قال قتادة: حسداً. ومعنى الكلام: كفروا بغياً، لأَنْ نزَّل الله الفضل على النبي، صلى الله عليه وسلم. وفي قوله تعالى {بغضب على غضب} خمسة أقوال. أحدها: أن الغضب الأول لاتخاذهم العجل. والثاني: لكفرهم بمحمد، حكاه السدي عن ابن مسعود وابن عباس. والثاني: أن الأول لتكذيبهم رسول الله … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. [٨٩].
قال ابن عباس: كان يهود خيبر تقاتل غطفان، فكلما التقوا هزمت يهود خيبر، فعاذت اليهود بهذا الدعاء، وقالت: اللهم إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلاَّ نصرتنا عليهم. قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء، فهزَموا غطفان. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به، فأنزل الله تعالى: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بك يا محمد، إلى قوله: ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
وقال السدي: كانت العرب تمر بيهود فَيَلْقَوْن منهم أذى، وكانت اليهود تجد نعت محمد في التوراة [ويسالونك الله] أن يبعثه، فيقاتلون معه العرب. فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم، كفروا به حسداً، وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل؟!.
قوله تعالى وكانوا من قبل يستفتحون الآية أخرج الحاكم في المستدرك والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن ابن عباس قال كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود فعاذت بهذا الدعاء اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا فيهزمون غطفان فلما بعث النبي عليه السلام كفروا به فأنزل الله وكانوا من قبل يستفتحون بك يا محمد على الكافرين
( ك ) وأخرج ابن أبى حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء وداود بن سلمة يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك وتخبروننا بأنه مبعوث وتصفونه بصفته فقال سلام بن مشكم أحد بني النضير ما جاءنا بشيء نعرفه وما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله ولما جاءهم كتاب من عند الله الآية
قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89)} [البقرة: 89].
1 - عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "إن اليهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل مبعثه، فلما بعثه الله من العرب كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه.
فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن المعرور: يا معشر اليهود، اتقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تسفتحونَ علينا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ونحن أهل شرك، وتخبروننا أنه مبعوث، وتصفونه لنا بصفته. فقال سلام بن مشكم: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم".
فأنزل الله هذه الآية ¬أخرجه ابن جرير في تفسيره: 1/ 410 - 411، وأبو نعيم في الدلائل: 1/ 82 برقم 43، وعزاه السيوطي في لباب النقول: 21، لابن أبي حاتم، وفيه محمد بن أبي محمد المدني مولى آل زيد بن ثابت، مجهول، ولكن الحديث حسن لشاهده الذي سيأتي بعده.¥.
2 - ومن حديث عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه قالوا: (إن مما دعانا إلى الإسلام، مَعَ رحمةِ الله تعالى وهُداهُ لنا، لَما كنا نسمع من رجال يهود، وكنا أَهلَ شِركِ وأوثان، وكانوا أهل كتاب، عندهم علمٌ ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإِذا نِلنا منهم بعضَ ما يكرهون، قالوا لنا: إنه قد تقارب زمانُ نبيِ يُبعثُ الآن نقتلكم معه قَتْلَ عادٍ وإِرم. فكنا كثيراً ما نسمع ذلكَ منهم، فلما بَعثَ الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أجبناه، حين دعانا إلى الله تعالى، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به، ففينا وفيهم نَزل هؤلاء الآيات من البقرة: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89)} ¬أخرجه ابن إسحاق كما في السيرة النبوية (1/ 270)، ومن طريقه ابن جرير في تفسيره: 1/ 440، والبيهقي في الدلائل: 2/ 75 - 76، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث؛ فالحديث حسن، وله شاهد من الحديث السابق.¥.
فوائد الآيات من 89 إلى 93 من سورة البقرة (الصفحة 14 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ويستفتحون يستنصرون باسم محمد صلى الله عليه وسلم
قَفَّيْنَا: أي أتبعنا، وأصله من القفا، يقال: قفوت الرجل إذا سرت في أثره
أَيَّدْنَاهُ: قويناه
تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمْ: أي تميل، ومنه قوله:
أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ: [الجاثية: ٢٣] أي ما تميل إليه نفسه، وكذلك الهوى في المحبة، وهو ميل النفس إلى ما تحبه.
غُلْفٌ: جمع أغلف، وهو كل شيء جعلته في غلاف: أي قلوبنا محجوبة عما تقول كأنها في غلف. ومن قرأ غلف بضم اللام أراد جمع غلاف، وتسكين اللام فيها جائز أيضا مثل كتب وكتب: أي أوعية للعلم فكيف تجيئنا بما ليس عندنا
لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ: أي طردهم وأبعدهم
يَسْتَفْتِحُونَ: أي يستنصرون.
قَفَّيْنَا: أي أتبعنا، وأصله من القفا، يقال: قفوت الرجل إذا سرت في أثره
أَيَّدْنَاهُ: قويناه
تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمْ: أي تميل، ومنه قوله:
أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ: [الجاثية: ٢٣] أي ما تميل إليه نفسه، وكذلك الهوى في المحبة، وهو ميل النفس إلى ما تحبه.
غُلْفٌ: جمع أغلف، وهو كل شيء جعلته في غلاف: أي قلوبنا محجوبة عما تقول كأنها في غلف. ومن قرأ غلف بضم اللام أراد جمع غلاف، وتسكين اللام فيها جائز أيضا مثل كتب وكتب: أي أوعية للعلم فكيف تجيئنا بما ليس عندنا
لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ: أي طردهم وأبعدهم
يَسْتَفْتِحُونَ: أي يستنصرون.
قَفَّيْنَا: أي أتبعنا، وأصله من القفا، يقال: قفوت الرجل إذا سرت في أثره
أَيَّدْنَاهُ: قويناه
تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمْ: أي تميل، ومنه قوله:
أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ: [الجاثية: ٢٣] أي ما تميل إليه نفسه، وكذلك الهوى في المحبة، وهو ميل النفس إلى ما تحبه.
غُلْفٌ: جمع أغلف، وهو كل شيء جعلته في غلاف: أي قلوبنا محجوبة عما تقول كأنها في غلف. ومن قرأ غلف بضم اللام أراد جمع غلاف، وتسكين اللام فيها جائز أيضا مثل كتب وكتب: أي أوعية للعلم فكيف تجيئنا بما ليس عندنا
لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ: أي طردهم وأبعدهم
يَسْتَفْتِحُونَ: أي يستنصرون.
يستفتحون: يستنصرون - زه -
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ نعت لكتاب، ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال، وفي قراءة عبد الله منصوب في «آل عمران» قال الأخفش سعيد: جواب لمّا محذوف لعلم السامع كما قال: فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ [الإسراء: ٧] أي فإذا جاء وعد الآخرة خلّيناكم وإياهم بذنوبكم ولم نحل بينكم وبينهم، ومثله وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ [يس: ٤٥] أي وإذا قيل لهم هذا أعرضوا ودلّ عليه فإذا هم معرضون، وقال الفراء : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كأن الفاء جواب للمّا الأولى والثاني ولم تحتج الأولى إلى جواب.
قال سيبويه : وقال جلّ وعزّ:
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْمَجِيءِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةً لِكِتَابٍ.
(مُصَدِّقٌ) : بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِكِتَابٍ. وَقُرِئَ شَاذًّا بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ وَفِي صَاحِبِ الْحَالِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْكِتَابُ ; لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ فَقَرُبَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ، وَيَكُونَ الْعَامِلُ الظَّرْفُ أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الظَّرْفُ وَمِثْلُهُ: (رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ) [الْبَقَرَةِ ١٠١].
قَوْلُهُ: (مِنْ قَبْلُ) : بُنِيَتْ هَهُنَا لِقَطْعِهَا عَنِ الْإِضَافَةِ، وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ.
(فَلَمَّا جَاءَهُمْ) : أَتَى بِلِمَا بَعْدَ لَمَّا مِنْ قَبْلِ جَوَابِ الْأُولَى، وَفِي جَوَابِ الْأُولَى وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: جَوَابُهَا لَمَّا الثَّانِيَةُ وَجَوَابُهَا ; وَهَذَا ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْفَاءَ مَعَ لَمَّا الثَّانِيَةِ، وَلَمَّا لَا تُجَابُ بِالْفَاءِ إِلَّا أَنْ يَعْتَقِدَ زِيَادَةَ الْفَاءِ عَلَى مَا يُجِيزُهُ الْأَخْفَشُ.
وَالثَّانِي: أَنَّ كَفَرُوا جَوَابُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ مُقْتَضَاهُمَا وَاحِدٌ.
وَقِيلَ: الثَّانِيَةُ تَكْرِيرٌ فَلَمْ تَحْتَجْ إِلَى جَوَابٍ.
وَقِيلَ: جَوَابُ الْأُولَى مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أَنْكَرُوهُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
(فَلَعْنَةُ اللَّهِ) : هُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ.
فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتْلِهِمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَمَّا جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ