نص الآية 33:32
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ٣٢
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ٣٢
الآية 32 من سورة الأحزاب (33:32)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 422 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يا نساء النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لستنّ في الفضل والشرف مثل سائر النساء، بل أنتنّ في الفضل والشرف بالمنزلة التي لا يصل إليها غيركنّ إن امتثلتُنَّ أوامر الله واجتنبتُنَّ نواهيه، فلا تُلَيِّنَّ القول وتُرَقِّقْن الصوت إذا تكلمتُنّ مع الأجانب من الرجال، فيطمع بسبب ذلك من في قلبه مرض النفاق وشهوة الحرام، وقلن قولًا بعيدًا من الريبة بأن يكون جِدًّا لا هزلًا بقدر الحاجة.
يا نساء النبيِّ -محمد- لستنَّ في الفضل والمنزلة كغيركنَّ من النساء، إن عملتن بطاعة الله وابتعدتن عن معاصيه، فلا تتحدثن مع الأجانب بصوت لَيِّن يُطمع الذي في قلبه فجور ومرض في الشهوة الحرام، وهذا أدب واجب على كل امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، وقُلن قولا بعيدًا عن الريبة، لا تنكره الشريعة.
هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم ونساءُ الأمة تبع لهن في ذلك، فقال تعالى مخاطباً لنساء النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن إِذا اتقين الله عز وجل كما أمرهن، فإِنه لا يشبههن أحد من النساء، ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة، ثم قال تعالى: {فَلاَ تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ} قال السدي وغيره: يعني بذلك: ترقيق الكلام إِذا خاطبن الرجال، ولهذا قال تعالى: {فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ} أي: دغل، {وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} قال ابن زيد: قولاً حسناً جميلاً معروفاً في الخير، ومعنى هذا أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم، أي: لاتخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها. وقوله تعالى … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يا نِساءَ النَّبِـيّ لَسْتُنَّ كأحَدٍ مِنَ النِّساءِ} من نساء هذه الأمة {إنِ اتَّقَـيْتُنَّ الله} فأطعتنه فـيـما أمركنّ ونهاكنّ، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا نِساءَ النَّبِـيّ لَسْتُنَّ كأحَدٍ مِنَ النِّساءِ} يعنـي من نساء هذه الأمة. وقوله: {فَلا تَـخْضَعْنَ بـالقَوْلِ} يقول: فلا تلنّ بـالقول للرجال فـيـما يبتغيه أهل الفـاحشة منكنّ. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {يا نِساءَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ} يعني في الفضل والشرف. وقال: «كَأَحَدٍ» ولم يقل كواحدة؛ لأن أحداً نفي من المذكر والمؤنث والواحد والجماعة. وقد يقال على ما ليس بآدميّ؛ يقال: ليس فيها أحد، لا شاة ولا بعير. وإنما خصص النساء بالذكر لأن فيمن تقدم آسية ومريم. وقد أشار إلى هذا قتادة؛ وقد تقدّم في «آل عمران» الاختلاف في التفضيل بينهن، فتأمله هناك. ثم قال: {إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ} أي خفتن الله. فبيّن أن الفضيلة إنما تتم لهن بشرط التقوى؛ لما منحهن الله من صحبة الرسول وعظيم المحل منه، ونزول القرآن في حقهن. قوله تعالى: {فَلاَ تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ} في … تابع القراءة
يقول تعالى: { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ } خطاب لهن كلهن { لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ } اللّه، فإنكن بذلك، تفقن النساء، ولا يلحقكن أحد من النساء، فكملن التقوى بجميع وسائلها ومقاصدها. فلهذا أرشدهن إلى قطع وسائل المحرم، فقال: { فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ } أي: في مخاطبة الرجال، أو بحيث يسمعون فَتَلِنَّ في ذلك، وتتكلمن بكلام رقيق يدعو ويطمع { الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } أي: مرض شهوة الزنا، فإنه مستعد، ينظر أدنى محرك يحركه، لأن قلبه غير صحيح [فإن القلب الصحيح] ليس فيه شهوة لما حرم اللّه، فإن ذلك لا تكاد تُمِيلُه ولا تحركه الأسباب، لصحة قلبه، وسلامته من المرض. بخلاف مريض … تابع القراءة
{ يا نساء النبي لستنَّ كأحد } كجماعة { من النساء إن اتقيتن } الله فإنكن أعظم { فلا تخضعن بالقول } للرجال { فيطمع الذي في قلبه مرض } نفاق { وقلن قولا معروفا } من غير خضوع.
{وَمَن يَقْنُتْ}، يطع، {مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ}، قرأ يعقوب: «من تأت منكن، وتقنت» بالتاء فيهما، وقرأ العامة بالياء لأن «مَنْ» أداةٌ تقوم مقام الاسم يعبّر به عن الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، {وَتَعْمَلْ صَـٰلِحاً نُؤْتِهَـآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ}، أي: مثلي أجر غيرها، قال مقاتل: مكان كل حسنة عشرين حسنة. وقرأ حمزة والكسائي: «يعمل، يؤتها» بالياء فيهما نسقاً على قوله: «ومن يأت، ويقنت» وقرأ الآخرون بالتاء، {وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً}، حسناً، يعني الجنة. {يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ}، قال ابن عباس: يريد ليس قَدْرُكُنّ عندي مثل قدر غيركنّ من النساء … تابع القراءة
{يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ} أعيد خطابهن من جانب ربهنّ وأعيد نداؤهن للاهتمام بهذا الخبر اهتماماً يخصُّه. وأحد: اسم بمعنى واحد مثل: { قل هو الله أحد }[الإخلاص: 1] وهمزته بدل من الواو. وأصلهُ: وَحَد بوزن فَعَل، أي متوحِّد، كما قالوا: فَرَد بمعنى منفرد. قال النابغة يذكر ركوبه راحلته:كان رحلي وقد زال النهار بنايوم الجليل على مستأنس وَحد يُريد على ثور وحشي منفرد. فلما ثقل الابتداء بالواو شاع أن يقولوا: أَحد، وأكثر ما يستعمل في سياق النفي، قال تعالى: { فما منكم من أحد عنه حاجزين }[الحاقة: 47] فإذا وقع في سياق النفي دل على نفي كل واحد من الجنس. ونفي … تابع القراءة
قوله تعالى: {يا أيُّها النبيُّ قُلْ لأزواجكَ...} الآية، ذكر أهل التفسير أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم سألنه شيئاً من عرض الدنيا، وطلبن منه زيادة النفقة، وآذينه بغَيْرة بعضهنّ على بعض، فآلى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْهُنَّ شهراً، وصَعِد إِلى غرفة له فمكث فيها، فنزلت هذه الآية، وكُنَّ أزواجُه يومئذ تسعاً. عائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسَوْدة، وأم سَلَمة، وصَفِيَّة الخيبريَّه، وميمونة الهلالية؛ وزينب بنت جحش، وجويرية بنت الحارث، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض الآية عليهنّ، فبدأ بعائشة، فاختارت الله ورسوله، ثم قالت: يا رسول الله لا تُخبر أزواجك أنِّي اخترتك؛ فقال: «إِن الله بعثني … تابع القراءة
فوائد الآيات من 31 إلى 35 من سورة الأحزاب (الصفحة 422 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فلا تخضعن أي لا تلن الكلاموالمرض الفجور والمعنى لا تقلن قولا يجد به فاجر أو منافق إلى موافقتكم إياه سبيلاوقلن قولا معروفا صحيحا عفيفا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ولم يقل: كواحدة لأنّ «أحدا» نفي عام يقع للمذكّر والمؤنّث، والجميع على لفظ واحد. فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ في موضع جزم بالنهي إلّا أنه مبني كما بني الماضي، هذا مذهب سيبويه، وقال أبو العباس محمد بن يزيد حكاه لنا علي بن سليمان عنه، ولا أعلمه في شيء من كتبه، قال: إذا اعتلّ الشيء من جهتين وهو اسم منع الصرف فإذا اعتلّ من ثلاث جهات بني لأنه ليس بعد ترك الصرف إلا البناء فهذا الفعل معتلّ من ثلاث جهات: منها أن الفعل أثقل من الاسم وهو جمع، والجمع أثقل من الواحد وهو للمؤنّث، والمؤنّث أثقل من المذكر، وهذا القول عند أبي إسحاق خطأ، وقال: يلزمه ألّا يصرف فرعون إذا سمّي به امرأة لأن فيه ثلاث علل. فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ منصوب لأنه جواب النهي، وقد بيّنّاه بأكثر من هذا، وحكى أبو حاتم أن الأعرج قرأ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ بفتح الياء وكسر الميم. قال أبو جعفر: أحسب هذا غلطا وأن يكون قرأ فَيَطْمَعَ الَّذِي بفتح الميم وكسر العين يعطفه على «يخضعن» وهذا وجه جيد حسن، ويجوز «فيطمع» الذي بمعنى فيطمع الخضوع أو القول وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَيَطْمَعَ الَّذِي) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ، وَبِالْكَسْرِ عَلَى نِيَّةِ الْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى تَخْضَعْنَ.