نص الآية 33:8
لِّيَسْـَٔلَ ٱلصَّٰدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ٨
لِّيَسْـَٔلَ ٱلصَّٰدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ٨
الآية 8 من سورة الأحزاب (33:8)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 419 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أخذ الله هذا العهد المؤكد من الأنبياء ليسأل الصادقين من الرسل عن صدقهم تَبْكِيتًا للكافرين، وأعدّ الله للكافرين به وبرسله يوم القيامة عذابًا موجعًا هو نار جهنم.
أخذ الله ذلك العهد من أولئك الرسل؛ ليسأل المرسلين عمَّا أجابتهم به أممهم، فيجزي الله المؤمنين الجنة، وأعد للكافرين يوم القيامة عذابًا شديدًا في جهنم.
يقول الله تعالى مخبراً عن أولي العزم الخمسة وبقية الأنبياء: أنه أخذ عليهم العهد والميثاق في إِقامة دين الله تعالى، وإِبلاغ رسالته، والتعاون والتناصر والاتفاق؛ كما قال تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَـٰبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِى قَالُوۤاْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَٱشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ }[آل عمران: 81] فهذا العهد والميثاق أخذ عليهم بعد إِرسالهم، وكذلك هذا، ونص من بينهم على هؤلاء الخمسة، وهم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أخذنا من هؤلاء الأنبـياء ميثاقهم كيـما أسأل الـمرسلـين عما أجابتهم به أمـمهم، وما فعل قومهم فـيـما أبلغوهم عن ربهم من الرسالة. وبنـحو قولنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن لـيث، عن مـجاهد {لِـيَسْأَلَ الصَّادقِـينَ عَنْ صِدْقِهِمْ} قال: الـمبلغين الـمؤدّين من الرسل. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد {لِـيَسْألَ الصَّادقِـينَ عَنْ صدْقِهِمْ} قال: الـمبلغين الـمؤدّين من الرسل. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أُسامة، عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {لِّيَسْأَلَ ٱلصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} فيه أربعة أوجه: أحدها: ليسأل الأنبياء عن تبليغهم الرسالة إلى قومهم؛ حكاه النقاش. وفي هذا تنبيه؛ أي إذا كان الأنبياء يُسألون فكيف مَن سواهم. الثاني: ليسأل الأنبياء عما أجابهم به قومهم؛ حكاه عليّ بن عيسى. الثالث: ليسأل الأنبياء عليهم السلام عن الوفاء بالميثاق الذي أخذه عليهم؛ حكاه ابن شجرة. الرابع: ليسأل الأفواه الصادقة عن القلوب المخلصة، وفي التنزيل: { فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ }[الأعراف: 6]. وقد تقدّم. وقيل: فائدة سؤالهم توبيخ الكفار؛ كما قال تعالى: { أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ } [المائدة: 116]. {وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً} وهو عذاب جهنم.
يخبر تعالى أنه أخذ من النبيين عمومًا، ومن أولي العزم -وهم، هؤلاء الخمسة المذكورون- خصوصًا، ميثاقهم الغليظ وعهدهم الثقيل المؤكد، على القيام بدين اللّه والجهاد في سبيله، وأن هذا سبيل، قد مشى الأنبياء المتقدمون، حتى ختموا بسيدهم وأفضلهم، محمد صلى اللّه عليه وسلم، وأمر الناس بالاقتداء بهم. وسيسأل اللّه الأنبياء وأتباعهم، عن هذا العهد الغليظ هل وفوا فيه، وصدقوا؟ فيثيبهم جنات النعيم؟ أم كفروا، فيعذبهم العذاب الأليم؟ قال تعالى: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ }}.
{ ليسأل } الله { الصادقين عن صدقهم } في تبليغ الرسالة تبكيتا للكافرين بهم { وأعد } تعالى { للكافرين } بهم { عذابا أليما } مؤلما هو عطف على أخذنا.
{لِّيَسْأَلَ ٱلصَّـٰدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ}، يقول: أخذنا ميثاقهم [لكي يسأل الصادقين عن صدقهم، يعني النبيين عن تبليغهم] الرسالةَ والحكمةُ في سؤالهم، مع علمه أنهم صادقون، تبكيتُ من أرسلوا إليهم. وقيل: ليسأل الصادقين عن عملهم لله عزّ وجلّ. وقيل: ليسأل الصادقين بأفواههم عن صدقهم في قلوبهم. {وَأَعَدَّ لِلْكَـٰفِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً}. قوله عزّ وجلّ: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ}، وذلك حين حُوصر المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الخندق، {إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ}، يعني الأحزاب وهم قريش، وغطفان، ويهود قريظة، والنضير، {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ … تابع القراءة
عطف على قوله { يا أيها النبي اتق الله ولا تُطِع الكافرين والمنافقين }[الأحزاب: 1] إلى قوله: { وكفى بالله وكيلاً }[الأحزاب: 3] فلذلك تضمن الأمر بإقامة الدين على ما أراده الله تعالى وأوحى به إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى نبذ سنن الكافرين الصرحاء والمنافقين من أحكام الهوى والأوهام. فلما ذكر ذلك وعقب بمثل ثلاثة من أحكام جاهليتهم الضالة بما طال من الكلام إلى هنا ثُني عنان الكلام إلى الإعلام بأن الذي أمره الله به هو من عهود أخذها الله على النبيئين والمرسلين من أول عهود الشرائع. وتربط هذا الكلام بالكلام الذي عطف هو عليه مناسبة قوله: { كان ذلك في الكتاب مسطوراً }[الأحزاب: 6]. وبهذا الارتباط بين … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإِذ أخذْنا} المعنى: واذكر إِذ أخذنا {من النبييِّن ميثاقهم} أي: عهدهم؛ وفيه قولان. أحدهما: أخذُ ميثاق النبييِّن: أن يصدِّق بعضُهم بعضاً، قاله قتادة. والثاني: أن يعبدوا الله ويدعوا إِلى عبادته، ويصدِّق بعضهم بعضاً، وأن ينصحوا لقومهم، قاله مقاتل. وهذا الميثاق أُخِذ منهم حين أُخرجوا من ظهر آدم كالذَّرِّ. قال أُبيُّ بن كعب: لمَّا أخذ ميثاق الخَلْق خصَّ النبييِّن بميثاق آخر. فان قيل: لِمَ خصَّ الأنبياءَ الخمسة بالذِّكْر دون غيرهم من الأنبياء؟ فالجواب: أنه نبَّه بذلك على فضلهم، لأنهم أصحاب الكتب والشرائع؛ وقدَّم نبيَّنا صلى الله عليه وسلم بياناً لفضله عليهم. قال قتادة: كان نبيُّنا أولَ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 7 إلى 15 من سورة الأحزاب (الصفحة 419 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ قد ذكرناه.