نص الآية 87:16
بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا ١٦
بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا ١٦
الآية 16 من سورة الأعلى (87:16)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 592 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
بل تقدمون الحياة الدنيا، وتفضلونها على الآخرة على ما بينهما من تفاوت عظيم.
إنكم -أيها الناس- تفضِّلون زينة الحياة الدنيا على نعيم الآخرة.
يقول تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ} أي: طهر نفسه من الأخلاق الرذيلة، وتابع ما أنزل الله على الرسول صلوات الله وسلامه عليه، { وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ} أي: أقام الصلاة في أوقاتها ابتغاء رضوان الله، وطاعة لأمر الله، وامتثالاً لشرع الله. وقد قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عباد بن أحمد العزرمي، حدثنا عمي محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ} قال: من شهد أن لا إله إلا الله، وخلع الأنداد، وشهد أني رسول الله{ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ} قال:هي الصلوات الخمس … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: قد نجح وأدرك طلبته من تطهَّر من الكفر ومعاصي الله، وعمل بما أمره الله به، فأدّى فرائضه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {قَدْ أفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} يقول: من تَزَكَّى من الشرك. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا هشام، عن الحسن، في قوله {قَدْ أفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} قال: من كان عمله زاكياً. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {قَدْ أفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} قال: يعمل وَرِعاً. حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا … تابع القراءة
قراءة العامة «بل تؤثِرون» بالتاء؛ تصديقه قراءة أبيّ «بل أنتم تؤثرون». وقرأ أبو عمرو ونصر بن عاصم «بل يؤثِرون» بالياء على الغيبة؛ تقديره: بل يؤثِرُون الأَشْقون الحياة الدنيا. وعلى الأوّل فيكون تأويلها بل تؤثرون أيُّها المسلمون الاستكثار من الدنيا، للاستكثار من الثواب. وعن ابن مسعود أنه قرأ هذه الآية، فقال: أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة؟ لأن الدنيا حَضَرتْ وعجِلَت لنا طيباتها، وطعامها وشرابها، ولذاتها وبهجتها، والآخرة غُيبت عنا، فأخذنا العاجل، وتركنا الآجل. وروى ثابت عن أنس قال: كُنَّا مع أبي موسى في مسِير، والناس يتكلمون ويذكرون الدنيا. قال أبو موسى: يا أنس، إن هؤلاء يكاد أحدهم … تابع القراءة
يأمر تعالى بتسبيحه المتضمن لذكره وعبادته، والخضوع لجلاله، والاستكانة لعظمته، وأن يكون تسبيحا، يليق بعظمة الله تعالى، بأن تذكر أسماؤه الحسنى العالية على كل اسم بمعناها الحسن العظيم، وتذكر أفعاله التي منها أنه خلق المخلوقات فسواها، أي: أتقنها وأحسن خلقها، { وَالَّذِي قَدَّرَ } تقديرًا، تتبعه جميع المقدرات { فَهَدَى } إلى ذلك جميع المخلوقات. وهذه الهداية العامة، التي مضمونها أنه هدى كل مخلوق لمصلحته، وتذكر فيها نعمه الدنيوية، ولهذا قال فيها: { وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى } أي: أنزل من السماء ماء فأنبت به أنواع النبات والعشب الكثير، فرتع فيها الناس والبهائم وكل حيوان، ثم بعد أن استكمل ما قدر له … تابع القراءة
{ بل تؤثرون } بالفوقانية والتحتانية { الحياة الدنيا } على الآخرة.
{بَلْ تُؤْثِرُونَ}، قرأ أبو عمرو, ويعقوب: يؤثرون بالياء, يعني: الأَشْقَيْن الذين ذكروا, وقرأ الآخرون بالتاء, دليله: قراءة أبي بن كعب "بل أنتم تؤثرون الحياة الدنيا" والمراد بـ "الأشقى" الجمع, وإن كان على لفظ الواحد, لأن الشيء إذا دخله الألف واللام للجنس صار مستغرقاً, فكأنه قال: ويتجنبه الأشقون, ثم قال: "بل تؤثرون الحياة الدنيا". {وَٱلأَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ}، قال عرفجة الأشجعي: كنا عند ابن مسعود فقرأ هذه الآية, فقال لنا: أتدرون لِمَ آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة؟ قلنا: لا. قال: لأن الدنيا أحضرت, وعجِّل لنا طعامها وشرابها ونساؤها ولذاتها وبهجتها، وأن الآخرة نُعِتت لنا, وزويت عنّا فأحببنا … تابع القراءة
قرأ الجمهور {تؤثرون} بمثناة فوقية بصيغة الخطاب، والخطاب موجه للمشركين بقرينة السياق وهو التفات، وقرأه أبو عمرو وحدَه بالمثناة التحتية على طريقة الغيبة عائداً إلى { { الأشقى الذي يصلى النار الكبرى } } [الأعلى: 11، 12]. وحرف {بَل} معناه الجامع هو الإضراب، أي انصراف القول أو الحكم إلى ما يأتي بعد {بل}؛ فهو إذا عَطَف المفردات كان الإضراب إبطالاً للمعطوف عليه: لغلط في ذكر المعطوف أو للاحتراز عنه فذلك انصراف عن الحكم. وإذا عطفَ الجمل فعطفه عطف كلام على كلام وهو عطف لفظي مجرد عن التشريك في الحكم ويقع على وجهين، فتارة يقصد إبطال معنى الكلام نحو قوله تعالى: { { أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق } } … تابع القراءة
قرئ: تؤثرون بالتاء وبالياء راجعاً إلى { {ٱلأَشْقَى * ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ }[الأعلى: 11-12]، وعلى أنها بالتاء للخطاب أعم، وحيث إن هذا الأمر عام في الأمم الماضية، ويذكر في الصحف الأولى كلها عامة، وفي صحف إبراهيم وموسى، مما يدل على خطورته، وأنه أمر غالب على الناس. وقد جاءت آيات دالة على أسباب ذلك منها الجهل وعدم العلم بالحقائق، كما في قوله تعالى: { وَمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }[العنكبوت: 64]، أي الحياة الدائمة. وقد روى القرطبي عن مالك بن دينار قوله: لو كانت الدنيا من ذهب يفنى … تابع القراءة
قوله تعالى: {قد أفلح} قال الزجاج: أي: صادف البقاء الدائم، والفوز {مَنْ تزكى} فيه خمسة أقوال. أحدها: من تطهَّر [من] الشرك بالإيمان، قاله ابن عباس. والثاني: من أعطى صدقة الفطر، قاله أبو سعيد الخدري، وعطاء، وقتادة. والثالث: من كان عمله زاكياً، قاله الحسن، والربيع. والرابع: أنها زكوات الأموال كلّها، قاله أبو الأحوص. والخامس: تكثَّر بتقوى الله. ومعنى الزاكي: النامي الكثير، قاله الزجاج. قوله تعالى: {وذكر اسم ربه} قد سبق بيانه [الأحزاب:31]. وفي قوله تعالى: {فصلَّى} ثلاثة أقوال. أحدها: أنها الصلوات الخمس، قاله ابن عباس، ومقاتل. والثاني: صلاة العيدين، قاله أبو سعيد الخدري. والثالث: صلاة التطوع، قاله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 87:11 إلى 88:22 (الصفحة 592 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وإن شئت أدغمت اللام في التاء، وفي قراءة أبيّ «بل أنتم تؤثرون الحياة الدنيا» وهذه قراءة على التفسير وقرأ أبو عمرو «بل يؤثرون» بالياء على أنه مردود على الأشقى.
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَىٰ …