نص الآية 6:68
وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨
وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨
الآية 68 من سورة الأنعام (6:68)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 135 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإذا رأيت - أيها الرسول - المشركين يتكلمون في آياتنا بالسخرية والاستهزاء، فابتعد عنهم حتى يدخلوا في حديث خال من السخرية والاستهزاء بآياتنا، وإذا أنساك الشيطان وجلست معهم، ثم تذكرت فغادر مجلسهم ولا تجلس مع هؤلاء المعتدين.
وإذا رأيت -أيها الرسول- المشركين الذين يتكلمون في آيات القرآن بالباطل والاستهزاء، فابتعد عنهم حتى يأخذوا في حديث آخر، وإن أنساك الشيطان هذا الأمر فلا تقعد بعد تذكرك مع القوم المعتدين، الذين تكلموا في آيات الله بالباطل.
يقول تعالى: {وَكَذَّبَ بِهِ} أي: بالقرآن الذي جئتهم به، والهدى والبيان، {قَوْمُكَ} يعني: قريشاً {وَهُوَ ٱلْحَقُّ} أي: الذي ليس وراءه حق {قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} أي: لست عليكم بحفيظ، ولست بموكل بكم؛ كقوله: { وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ }[الكهف: 29] أي: إنما عليّ البلاغ، وعليكم السمع والطاعة، فمن اتبعني، سعد في الدنيا والآخرة، ومن خالفني، فقد شقي في الدنيا والآخرة، ولهذا قال: {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ} قال ابن عباس وغير واحد: أي: لكل نبأ حقيقة، أي: لكل خبر وقوع، ولو بعد حين، كما قال: { وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ }[ص … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وإذَا رأيْتَ} يا محمد المشركين {الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنَا} التي أنزلناها إليك، ووحيْنا الذي أوحيناه إليك، و «خوضهم فيها» كان استهزاءهم بها وسَبَّهم من أنزلها وتكلم بها وتكذيبهم بها. {فأعْرِضْ عَنْهُم}ْ يقول: فصُدّ عنهم بوجهك، وقم عنهم ولا تجلس معهم، {حتى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غيرِهِ} يقول: حتى يأخذوا في حديث غير الاستهزاء بآيات الله من حديثهم بينهم. {وإمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ} يقول: وإن أنساك الشيطان نَهيْنا إياك عن الجلوس معهم والإعراض عنهم في حال خوضهم في آياتنا ثم ذكرت ذلك، فقهم عنهم ولا تقعد بعد ذكرك ذلك مع القوم الظالمين … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ آيَاتِنَا} بالتكذيب والردّ والاستهزاء {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} والخطاب مجرّد للنبيّ صلى الله عليه وسلم. وقيل: إن المؤمنين داخلون في الخطاب معه. وهو صحيح؛ فإن العلة سماع الخوض في آيات الله، وذلك يشملهم وإياه. وقيل: المراد به النبيّ صلى الله عليه وسلم وحده؛ لأن قيامه عن المشركين كان يشق عليهم، ولم يكن المؤمنون عندهم كذلك؛ فأُمِر أن ينابذهم بالقيام عنهم إذا ٱستهزءوا وخاضوا ليتأدّبوا بذلك ويدَعُوا الخوض والاستهزاء. والخَوْض أصله في الماء … تابع القراءة
المراد بالخوض في آيات الله: التكلم بما يخالف الحق، من تحسين المقالات الباطلة، والدعوة إليها، ومدح أهلها، والإعراض عن الحق، والقدح فيه وفي أهله، فأمر الله رسوله أصلا وأمته تبعا، إذا رأوا من يخوض بآيات الله بشيء مما ذكر، بالإعراض عنهم، وعدم حضور مجالس الخائضين بالباطل، والاستمرار على ذلك، حتى يكون البحث والخوض في كلام غيره، فإذا كان في كلام غيره، زال النهي المذكور. فإن كان مصلحة كان مأمورا به، وإن كان غير ذلك، كان غير مفيد ولا مأمور به، وفي ذم الخوض بالباطل، حث على البحث، والنظر، والمناظرة بالحق. ثم قال: { وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ } أي: بأن جلست معهم، على وجه النسيان والغفلة. { فَلا … تابع القراءة
{ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا } القرآن بالاستهزاء { فأعرض عنهم } ولا تجالسهم { حتى يخوضوا في حديث غيره وإما } فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة { يُنسِيَنَّكَ } بسكون النون والتخفيف وفتحها والتشديد { الشيطان } فقعدت معهم { فلا تقعد بعد الذكرى } أي تذكرة { مع القوم الظالمين } فيه وضع الظاهر موضع المضمر وقال المسلمون إن قمنا كلما خاضوا لم نستطيع أن نجلس في المسجد وأن نطوف فنزل .
{وَكذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ} أي: القرآن، وقيل: بالعذاب، {وَهُوَ ٱلْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ}، برقيب، وقيل: بمسلَّطٍ ألزمكم الإسلام شِئْتُمْ أو أبيتم، إنّما أنا رسول. {لِّكُلِّ نَبَإٍ}، خبر من أخبار القرون، {مُّسْتَقَرٌّ}، حقيقة ومنتهى ينتهي إليه فيتبيّن صدقه من كذبه وحقّه من باطله، إما في الدنيا وإمّا في الآخرة، {وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}، وقال مقاتل: لكل خبر يخبره الله وقت [وقّته] ومكان يقع فيه من غير خلف ولا تأخير، وقال الكلبي: [لكلِّ] قولٍ وفعلٍ حقيقة، إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة وسوف تعلمون ما كان في الدنيا فستعرفونه، وما كان في الآخرة فسوف يبدو لكم. قوله عزّ وجلّ: {وَإِذَا … تابع القراءة
عطف على جملة { وكذّب به قومك }[الأنعام: 66]. والعدول عن الإتيان بالضمير إلى الإتيان بالاسم الظاهر وهو اسم الموصول، فلم يقل: وإذا رأيتهم فأعرض عنهم، يدلّ على أنّ الذي يخوضون في الآيات فريق خاص من القوم الذين كذّبوا بالقرآن أو بالعذاب. فعُمُوم القوم أنكروا وكذّبوا دون خَوض في آيات القرآن، فأولئك قسم، والذين يخوضون في الآيات قسم كان أبذَى وأقذَع، وأشدّ كفراً وأشنع، وهم المتصدّون للطعن في القرآن. وهؤلاء أُمِر الرسول صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن مجادلتهم وترك مجالسهم حتَّى يرعُووا عن ذلك. ولو أمر الرسول ـــ عليه الصلاة والسلام ـــ بالإعراض عن جميع المكذّبين لتعطَّلت الدّعوة والتبليغ. ومعنى {إذا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}. نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة عن مجالسة الخائضين في آياته، ولم يبين كيفية خوضهم فيها التي هي سبب منع مجالستهم، ولم يذكر حكم مجالستهم هنا، وبين ذلك كله في موضع آخر فبين أن خوضهم فيها بالكفر والاستهزاء بقوله: { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ }[النساء: 140]، الآية. وبين أن من جالسهم في وقت خوضهم فيها مثلهم في الإثم بقوله: { … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} فيمن أريد بهذه الآية ثلاثة أقوال. أحدها: المشركون. والثاني: اليهود. والثالث: أصحاب الأهواء. والآيات: القرآن. وخوض المشركين فيه: تكذيبهم به، واستهزاؤهم، ويقاربه خوض اليهود، وخوض أهل الأهواء بالمراء والخصومات. قوله تعالى: {فأعرض عنهم} أي: فاترك مجالستهم، حتى يكون خوضهم في غير القرآن. {وإما ينسينك} وقرأ ابن عامر: «يُنَسِّينَّكَ» بفتح النون، وتشديد السين، والنون الثانية. ومثل هذا: غَرّمْتُهُ وأغرمتُه. وفي التنزيل. { فمهِّل الكافرين أمهلهم }[الطارق: 17]. والمعنى: إذا أنساك الشيطان، فقعدت معهم ناسياً نَهْيَنَا لك، فلا تقعد بعد الذكرى. والذكر والذكرى: واحد. قال ابن عباس: قم إذا ذكرته؛ والظالمون: المشركون.
فوائد الآيات من 60 إلى 68 من سورة الأنعام (الصفحة 135 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يخوضون في اياتنا بالتكذيب والاستهزاءواما ينسينك المعنى تقعد معهم ناسيا نهينافقم اذا ذكرت
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا التقدير وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا بالتكذيب والردّ والاستهزاء. فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ منكرا عليهم. حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فأدّب الله جلّ وعزّ نبيه فهذا صلّى الله عليه وسلّم لأنه كان يقعد إلى قوم من المشركين يعظهم ويدعوهم فيستهزءون بالقرآن فأمره الله عزّ وجلّ أن يعرض عنه إعراض منكر ولا يقبل عليه وكان في هذا ردّ في كتاب الله عزّ وجلّ على من زعم أن الأئمة الذين هم حجج واتباعهم لهم أن يخالطوا الفاسقين ويصوبوا آراءهم تقية، وقرأ عبد الله بن عامر وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ على التكثير.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (غَيْرِهِ) : إِنَّمَا ذَكَرَ الْهَاءَ؛ لِأَنَّهُ أَعَادَهَا عَلَى مَعْنَى الْآيَاتِ؛ لِأَنَّهَا حَدِيثٌ
وَقُرْآنٌ (يُنْسِيَنَّكَ) : يُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، وَمَاضِيهِ نَسِيَ وَأَنْسَى، وَالْهَمْزَةُ وَالتَّشْدِيدُ لِتَعْدِيَةِ الْفِعْلِ إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي، وَهُوَ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: يُنْسِينَّكَ الذِّكْرَ أَوِ الْحَقَّ.
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا۟ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦٓ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْكَٰفِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعًا