نص الآية 8:18
ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكَٰفِرِينَ ١٨
ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكَٰفِرِينَ ١٨
الآية 18 من سورة الأنفال (8:18)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 179 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ذلك المذكور من قتل المشركين، ورميهم حتى انهزموا وولَّوا هاربين، والإنعام على المؤمنين بإظهارهم على عدوهم؛ هو من الله، والله مُضْعِف كيد الكافرين الذين يكيدونه للإسلام.
هذا الفعل مِن قتل المشركين ورميهم حين انهزموا، والبلاء الحسن بنصر المؤمنين على أعدائهم، هو من الله للمؤمنين، وأن الله -فيما يُسْتقبل- مُضعِف ومُبطِل مكر الكافرين حتى يَذِلُّوا وينقادوا للحق أو يهلكوا.
يبين تعالى أنه خالق أفعال العباد، وأنه المحمود على جميع ما صدر منهم من خير؛ لأنه هو الذي وفقهم لذلك، وأعانهم عليه، ولهذا قال: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ} أي: ليس بحولكم وقوتكم قتلتم أعداءكم، مع كثرة عددهم وقلة عددكم، أي: بل هو الذي أظفركم عليهم؛ كما قال: { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ }[آل عمران: 123] الآية، وقال تعالى: { لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ }[التوبة: 25] … تابع القراءة
يعنـي جلّ ثناؤه بقوله: {ذَلِكُمْ}: هذا الفعل من قتل الـمشركين ورميهم حتـى انهزموا، وابتلاء الـمؤمنـين البلاء الـحسن بـالظفر بهم وإمكانهم من قتلهم وأسرهم، فعلنا الذي فعلنا. {وأنَّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدَ الكافِرِينَ} يقول: واعلـموا أن الله مع ذلك مضعف كيد الكافرين، يعنـي مكرهم، حتـى يذلوا، وينقادوا للـحقّ ويهلكوا. وفـي فتـح «أن» من الوجوه ما فـي قوله: {ذَلِكُمْ فَذُوقوهُ وأنَّ للْكافِرِينَ} وقد بـيَّنته هنالك. وقد اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: {مُوهِنُ}.فقرأته عامة قرّاء أهل الـمدينة وبعض الـمكيـين والبصريـين: «مُوَهِّنٌ» بـالتشديد، من وهَّنت الشيء: ضعَّفته. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفـيـين … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ} أي يوم بدر. روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صدروا عن بدر ذكر كل واحد منهم ما فعل: قتلت كذا، فعلت كذا؛ فجاء من ذلك تفاخر ونحو ذلك. فنزلت الآية إعلاماً بأن الله تعالىٰ هو المميت والمقدّر لجميع الأشياء، وأن العبد إنما يشارك بتكسبه وقصده. وهذه الآية تردّ على من يقول بأن أفعال العباد خلق لهم. فقيل: المعنىٰ فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم بسوقهم إليكم حتى أمكنكم منهم. وقيل: ولكن الله قتلهم بالملائكة الذين أمدكم بهم. {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} مِثله، {وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ}. واختلف العلماء في هذا الرمي على أربعة … تابع القراءة
يقول تعالى - لما انهزم المشركون يوم بدر، وقتلهم المسلمون - { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ } بحولكم وقوتكم { وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ } حيث أعانكم على ذلك بما تقدم ذكره. { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت القتال دخل العريش وجعل يدعو اللّه، ويناشده في نصرته،ثم خرج منه، فأخذ حفنة من تراب، فرماها في وجوه المشركين، فأوصلها اللّه إلى وجوههم،فما بقي منهم واحد إلا وقد أصاب وجهه وفمه وعينيه منها،فحينئذ انكسر حدهم، وفتر زندهم، وبان فيهم الفشل والضعف، فانهزموا. يقول تعالى لنبيه: لست بقوتك - حين رميت التراب - أوصلته إلى أعينهم، وإنما أوصلناه إليهم … تابع القراءة
{ ذلكم } الإبلاء حق { وأن الله موهنُ } مضعف { كيد الكافرين } .
{ذَلِكُم} الذي ذكرت من القتل والرمي والبلاء الحسن، {وَأَنَّ ٱللَّهَ}، قيل: فيه إضمار، أي: واعلموا أن الله {مُوهِنُ}، مضعف، {كَيْدِ ٱلْكَـٰفِرِينَ}، قرأ ابن كثير ونافع وأهل البصرة: "موهِّنٌ" بالتشديد والتنوين، "كَيْد" نَصْبٌ، وقرأ الآخرون "موهِن" بالتخفيف والتنوين إلاّ حفصاً، فإنه يضيفه فلا ينون ويخفض "كيدِ". قوله تعالى: {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ}، وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر لمّا التقى الناس: اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لم نعرف فأحِنْهُ الغداة، فكان هو المستفتح على نفسه. أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن … تابع القراءة
الإشارة بـ{ذلكم} إلى البلاء الحسن وهذه الإشارة لمجرد تأكيد المقصود من البلاء الحسن وأن ذلك البلاء علة للتوهين. واسم الإشارة يفتتح به الكلام لمقاصد يجمعها التنبيه على أهمية ما يرد بعده كقوله تعالى: { هذا وإن للطاغين لشر مئابٍ }[ص: 55] ويجيء في الكلام الوارد تعليلاً كقوله تعالى: { ذلك بما قدمت أيديكم }[الأنفال: 51]. وعليه فاسم الإشارة هنا مبتدأ حذف خبره وعطف عليه جملة: {وأن الله موهن كيد الكافرين}. وقوله: {وأن الله} بفتح همزة (أن)، فما بعدها في تأويل مصدر، مجرور بلام التعليل محذوفة، والتقدير ولتوهين كيد الكافرين. ويجوز أن تكون الإشارة بـ{ذلكم} إلى الأمرين، وهو ما اقتضاه قوله: { وما رميتَ إذ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم} وقرأ ابن عامر، وأهل الكوفة إلا عاصماً «ولكِنِ اللهُ قتلهم» {ولكنِ اللهُ رمى} بتخفيف النون ورفع اسم الله فيهما. وسبب نزول هذا الكلام أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجعوا عن بدر جعلوا يقولون: قَتَلْنا وقَتَلْنا، هذا معنى قول مجاهد. فأما قوله تعالى: {وما رميت إذ رميت} ففي سبب نزوله ثلاثة أقوال. أحدها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: ناولني كفاً من حصباء، فناوله فرمى به في وجوه القوم، فما بقي منهم أحد إلا وقعت في عينه حصاة»، وقيل: أخذ قبضة من التراب، فرمى بها، وقال: «شاهت الوجوه»؛ فما بقي مشرك إلا شُغل بعينه يعالج التراب الذي فيها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17 إلى 25 من سورة الأنفال (الصفحة 179 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو،
وقراءة أهل الكوفة مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ وفي التشديد معنى المبالغة، وروي عن الحسن مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ بالإضافة والتخفيف. والمعنى أنّ الله جلّ وعزّ يلقي في قلوبهم الرّعب حتى يتشتّتوا أو يتفرق جمعهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكُمْ) : أَيِ الْأَمْرُ ذَلِكُمْ، «وَ» الْأَمْرُ «أَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ» بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِهَا، وَبِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِينِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.