نص الآية 8:23
وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ ٢٣
وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ ٢٣
الآية 23 من سورة الأنفال (8:23)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 179 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولو علم الله أن في هؤلاء المشركين المكذبين خيرًا لأسمعهم سماعًا ينتفعون به، ويتعقَّلون عنده الحجج والبراهين، ولكنه علم أنه لا خير فيهم، ولو أنه سبحانه أسمعهم - على سبيل الفرض والتقدير - لتولوا عن الإيمان عنادًا، وهم معرضون.
ولو علم الله في هؤلاء خيرًا لأسمعهم مواعظ القرآن وعبره حتى يعقلوا عن الله عز وجل حججه وبراهينه، ولكنه علم أنه لا خير فيهم وأنهم لا يؤمنون، ولو أسمعهم -على الفرض والتقدير- لتولَّوا عن الإيمان قصدًا وعنادًا بعد فهمهم له، وهم معرضون عنه، لا التفات لهم إلى الحق بوجه من الوجوه.
يأمر تعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله، ويزجرهم عن مخالفته والتشبه بالكافرين به المعاندين له، ولهذا قال: {وَلاَ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ} أي: تتركوا طاعته وامتثال أوامره وترك زواجره {وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ} أي: بعد ما علمتم ما دعاكم إليه { وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} قيل: المراد المشركون، واختاره ابن جرير، وقال ابن إسحاق: هم المنافقون؛ فإنهم يظهرون أنهم قد سمعوا واستجابوا، وليسوا كذلك، ثم أخبر تعالى أن هذا الضرب من بني آدم شر الخلق والخليقة، فقال: {إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ} أي: عن سماع الحق {ٱلْبُكْمُ} عن فهمه، ولهذا قال … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل، فـيـمن عنـي بهذه الآية وفـي معناها، فقال بعضهم: عنـي بها الـمشركون، وقال: معناه أنهم لو رزقهم الله الفهم لِـما أنزله علـى نبـيه صلى الله عليه وسلم لـم يؤمنوا به، لأن الله قد حكم علـيهم أنهم لا يؤمنون. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، قال: قال ابن جريج، قوله: {وَلَوْ عَلِـمَ اللّهُ فِـيهِمْ خَيْراً لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أسْمَعَهُمْ} لقالُوا { ائْتِ بقُرآنٍ غيرِ هَذَا }ولقالوا: { لولا اجْتَبَـيْتَهَا }. ولو جاءهم بقرآن غيره {لتولَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ}. حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {وَلَوْ أسْمَعْهُمْ … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ} قيل: الحجج والبراهين؛ إسماع تَفَهُّم. ولكن سبق علمه بشقاوتهم {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} أي لو أفهمهم لما آمنوا بعد علمه الأزلِيّ بكفرهم. وقيل المعنى لأسمعهم كلام الموتىٰ الذين طلبوا إحياءهم؛ لأنهم طلبوا إحياء قُصَيّ بن كلاب وغيره ليشهدوا بنبوّة محمد صلى الله عليه وسلم: الزجاج: لأسمعهم جواب كل ما سألوا عنه. {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ} إذ سبق في علمه أنهم لا يؤمنون.
يقول تعالى: { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ } من لم تفد فيهم الآيات والنذر،وهم { الصُّمُّ } عن استماع الحق { الْبُكْمُ } عن النطق به. { الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ } ما ينفعهم، ويؤثرونه على ما يضرهم،فهؤلاء شر عند اللّه من جميع (1) الدواب، لأن اللّه أعطاهم أسماعا وأبصارا وأفئدة، ليستعملوها في طاعة اللّه، فاستعملوها في معاصيه وعدموا - بذلك - الخير الكثير،فإنهم كانوا بصدد أن يكونوا من خيار البرية. فأبوا هذا الطريق، واختاروا لأنفسهم أن يكونوا من شر البرية،والسمع الذي نفاه اللّه عنهم، سمع المعنى المؤثر في القلب،وأما سمع الحجة، فقد قامت حجة اللّه تعالى عليهم بما سمعوه من آياته،وإنما لم يسمعهم … تابع القراءة
{ ولو علم الله فيهم خيرا } صلاحا بسماع الحق { لأسمعهم } سماع تفهم { ولو أسمعهم } فرضا وقد علم أن لا خير فيهم { لتوَّلوا } عنه { وهم معرضون } عن قبوله عنادا وجحودا .
قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي: لا تُعرضوا عنه، {وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ}، القرآن ومواعظه. {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} أي: يقولون بألسنتهم سمعنا بآذاننا وهم لا يسمعون، أي: لا يتّعظون ولا ينتفعون بسماعهم فكأنهم لم يسمعوا. قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عند اللهِ}، أي: شرّ من دبّ على وجه الأرض [من خلق الله]، {ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ}، عن الحق فلا يسمعونه ولا يقولونه، {ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} أَمْرَ الله عزّ وجلّ سمّاهم {ٱلدَّوَابِّ} لقلّة انتفاعهم بعقولهم؛ كما قال تعالى: { { أُوْلَـٰئِكَ كَٱلأَنْعَامِ … تابع القراءة
لما أراهم الله آيات لطفه وعنايته بهم، ورأوا فوائِد امتثال أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالخروج إلى بدر، وقد كانوا كارهين الخروج، أعقب ذلك بأنْ أمَرَهم بطاعة الله ورسوله شكراً على نعمة النصر، واعتباراً بأن ما يأمرهم به خيرٌ عواقبه، وحذرهم من مخالفة أمر الله ورسولهِ - صلى الله عليه وسلم -. وفي هذا رجوع إلى الأمر بالطاعة الذي افتتحت به السورة في قوله: { وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين }[الأنفال: 1] رجوع الخطيب إلى مقدمة كلامه ودليلهِ ليأخذها بعد الاستدلال في صورة نتيجة أسفر عنها احتجاجُه، لأن مطلوب القياس هو عين النتيجة، فإنه لما ابتدأ فأمرهم بطاعة الله ورسوله بقوله: { وأطيعوا الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولو علم الله فيهم خيراً} فيه أربعة أقوال. أحدها: ولو علم فيهم صدقاً وإسلاماً. والثاني: لو علم فيهم خيراً في سابق القضاء. والثالث: لو علم أنهم يَصْلُحون. والرابع: لو علم أنهم يَصْغَوْنَ. وفي قوله: {لأسمعهم} ثلاثة أقوال. أحدها: لأسمعهم جواب كلِّ ما يسألون عنه، قاله الزجاج. والثاني: لرزقهم الفهم، قاله أبو سليمان الدمشقي. والثالث: لأسمعهم كلام الموتى يَشهدون بنبوَّتك، حكاه الماوردي. وفي قوله: {وهم معرضون} قولان. أحدهما: مكذِّبون، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: وهم معرضون عما أسمعهم لمعاندتهم، قاله الزجاج.
فوائد الآيات من 17 إلى 25 من سورة الأنفال (الصفحة 179 من المصحف).
لاسمعهم أي رزقهم الفهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ أي لأسمعهم جواب كلّ ما يسألون عنه ودلّ على هذا ولو أسمعهم لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فخبر بالغيب عنهم.