نص الآية 8:26
وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٢٦
وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٢٦
الآية 26 من سورة الأنفال (8:26)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 180 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واذكروا - أيها المؤمنون - حين كنتم في مكة قليلي العدد، يستضعفكم أهلها، ويقهرونكم، تخافون أن يأخذكم أعداؤكم بسرعة، فضمكم الله إلى مأوى تأوون إليه وهو المدينة، وقَوَّاكم بالنصر على أعدائكم في مواطن الحرب التي منها بدر، ورزقكم من الطيبات، ومن جملتها الغنائم التي أخذتموها من أعدائكم، لعلكم تشكرون لله نعمه، فيزيدكم منها، ولا تكفرونها فيسلبها منكم، ويعذبكم.
واذكروا أيها المؤمنون نِعَم الله عليكم إذ أنتم بـ «مكة» قليلو العدد مقهورون، تخافون أن يأخذكم الكفار بسرعة، فجعل لكم مأوى تأوون إليه وهو «المدينة» ، وقوَّاكم بنصره عليهم يوم «بدر» ، وأطعمكم من الطيبات -التي من جملتها الغنائم-; لكي تشكروا له على ما رزقكم وأنعم به عليكم.
ينبه تعالى عباده المؤمنين على نعمه عليهم، وإحسانه إليهم، حيث كانوا قليلين فكثرهم، ومستضعفين خائفين فقواهم ونصرهم، وفقراء عالة فرزقهم من الطيبات واستشكرهم، فأطاعوه وامتثلوا جميع ما أمرهم. وهذا كان حال المؤمنين حال مقامهم بمكة قليلين مستخفين مضطهدين، يخافون أن يتخطفهم الناس من سائر بلاد الله من مشرك ومجوسي ورومي، كلهم أعداء لهم؛ لقلتهم وعدم قوتهم، فلم يزل ذلك دأبهم حتى أذن الله لهم في الهجرة إلى المدينة، فآواهم إليها، وقيض لهم أهلها آووا ونصروا يوم بدر وغيره، وواسوا بأموالهم وبذلوا مهجهم في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم قال قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله في قوله تعالى … تابع القراءة
وهذا تذكير من الله عزّ وجلّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومناصحة.يقول: أطيعوا الله ورسوله أيها الـمؤمنون، واستـجيبوا له إذا دعاكم لـما يحيـيكم ولا تـخالفوا أمره، وإن أمركم بـما فـيه علـيكم الـمشقة والشدّة، فإن الله يهوّنه علـيكم بطاعتكم إياه ويعجل لكم منه ما تـحبون، كما فعل بكم إذ آمنتـم به واتبعتـموه وأنتـم قلـيـل يستضعفكم الكفـار فـيفتنونكم عن دينكم وينالونكم بـالـمكروه فـي أنفسكم وأعراضكم تـخافون منهم أن يتـخطفوكم فـيقتلوكم ويصطلـموا جميعكم {فآوَاكُمْ} يقول: فجعل لكم مأوى تأوون إلـيه منهم. {وأيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ} يقول: وقوّاكم بنصره علـيهم، حتـى قتلتـم منهم من قتلتـم ببدر … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ} قال الكَلْبي: نزلت في المهاجرين؛ يعني وصف حالهم قبل الهجرة وفي ابتداء الإسلام. {مُّسْتَضْعَفُونَ} نعت. {فِي ٱلأَرْضِ} أي أرض مكة. {تَخَافُونَ} نعت. {أَن يَتَخَطَّفَكُمُ} في موضع نصب. والخطف: الأخذ بسرعة. {ٱلنَّاسُ} رفع على الفاعل. قَتَادة وعِكرمة: هم مشركو قريش. وهب بن منبّه: فارس والرّوم. {فَآوَاكُمْ} قال ابن عباس: إلى الأنصار. السُّدِّي: إلى المدينة؛ والمعنى واحد. آوى إليه (بالمد): ضمّ إليه. وأوى إليه (بالقصر): ٱنضمّ إليه. {وَأَيَّدَكُم} قوّاكم. {بِنَصْرِهِ} أي بعونه. وقيل: بالأنصار. وقيل: بالملائكة يوم بدر. {وَرَزَقَكُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ} أي الغنائم. {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} قد تقدّم معناه.
يقول تعالى ممتنا على عباده في نصرهم بعد الذلة، وتكثيرهم بعد القلة، وإغنائهم بعد العيلة. { وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأرْضِ } أي: مقهورون تحت حكم غيركم { تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ } أي: يأخذونكم. { فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ } فجعل لكم بلدا تأوون إليه، وانتصر من أعدائكم على أيديكم، وغنمتم من أموالهم ما كنتم به أغنياء. { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } اللّه على منته العظيمة وإحسانه التام، بأن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا.
{ واذكروا إذ أنتم قليل مستضعَفون في الأرض } أرض مكة { تخافون أن يتخطَّفكم الناس } يأخذكم الكفار بسرعة { فآواكم } إلى المدينة { وأيَّدكم } قوَّاكم { بنصره } يوم بدر بالملائكة { ورزقكم من الطيبات } الغنائم { لعلكم تشكرون } نعمه .
قوله تعالى: {وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلأَرْضِ}، يقول: اذكروا يا معاشر المهاجرين إذْ أنتم قليل في العدد، مستضعفون في أرض مكة في ابتداء الإسلام، {تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ}، يذهب بكم الناس، يعني: كفار مكة. وقال عكرمة: كفار العرب. وقال وهب: فارس والروم، {فَآوَاكُمْ}، إلى المدينة، {وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ}، أي: قوّاكم يوم بدر بالأنصار. وقال الكلبي: قوّاكم يوم بدر بالملائكة، {وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ}، يعني: الغنائم، التي أحلّها لكم ولم يُحلّها لأحدٍ قبلكم، {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.
عُطف على الأمر بالاستجابة لله فيما يدعوهم إليه، وعلى إعلامهم بأن الله لا تخفى عليه نياتُهم، وعلى التحذير من فتنة الخلاف على الرسول - صلى الله عليه وسلم - تذكيرُهم بنعمة الله عليهم بالعزة والنصر، بعد الضعف والقلة والخوف، ليذكروا كيف يسر الله لهم أسباب النصر من غير مظانها، حتى أوصلهم إلى مكافحة عدوهم وأن يتقيَ أعداؤُهم بأسَهم، فكيف لا يستجيبون لله فيما بعد ذلك، وهم قد كثروا وعزوا وانتصروا، فالخطاب للمؤمنين يومئذٍ، ومجيء هذه الخطابات بعد وصفهم بالذين آمنوا إيماء إلى أن الإيمان هو الذي ساقَ لهم هذه الخيرات كلها، وأنه سيكون هذا أثَرَه فيهم كلما احتفظوا عليه كُفُوه من قبلِ سُؤالهم، ومن قبل تسديد … تابع القراءة
قوله تعالى: {واذكروا إذْ أنتم قليلٌ} قال ابن عباس: نزلت في المهاجرين خاصة، كانت عِدَّتُهم قليلةً، وهم مقهورون في أرض مكة، يخافون أن يستلبهم المشركون. وفي المراد بالناس ثلاثة أقوال. أحدها: أنهم أهل مكة، قاله ابن عباس. والثاني: فارس والروم، قاله وهب بن منبِّه. والثالث: أنهم المشركون الذين حضروا بدراً، والمسلمون قليلون يومئذ، قاله قتادة. قوله تعالى: {فآواكم} فيه قولان. أحدهما: فآواكم إلى المدينة بالهجرة، قاله ابن عباس والأكثرون. والثاني: جعل لكم مأوى تسكنون فيه آمنين، ذكره الماوردي. وفي قوله: {وأيدكم بنصره} قولان. أحدهما: قوَّاكم بالملائكة يوم بدر، قاله الجمهور. والثاني: عضدكم بنصره في بدر وغيرها، قاله أبو سليمان الدمشقي. وفي قوله: {ورزقكم من الطيبات} قولان. أحدهما: أنها الغنائم التي أحلَّها لهم، قاله السدي. والثاني: أنها الخيرات التي مكنَّهم منها،ذكره الماوردي.
فوائد الآيات من 26 إلى 33 من سورة الأنفال (الصفحة 180 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
اذ انتم قليل يعني المهاجرين قبل الهجرةوالارض ارض مكه والناس كفار مكهفاواكم الى المدينه وايدكم قواكمالطيبات الغنائم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ ابتداء وخبر. مُسْتَضْعَفُونَ نعت وكذا تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ في موضع نصب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَخَافُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ كَالَّذِي قَبْلَهُ؛ أَيْ: خَائِفُونَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «مُسْتَضْعَفُونَ».