نص الآية 8:52
كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ٥٢
كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ٥٢
الآية 52 من سورة الأنفال (8:52)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 183 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وليس هذا العذاب النازل بهؤلاء الكافرين خاصًّا بهم، بل هو سُنَّة الله التي أمضاها على الكافرين في كل زمان ومكان، فقد أصاب آل فرعون والأمم من قبلهم حين كفروا بآيات الله سبحانه، فأخذهم الله بسبب ذنوبهم أخذ عزيز مقتدر، فأنزل بهم عقابه، إن الله قوي لا يُقهَر ولا يُغلَب، شديد العقاب لمن عصاه.
إنَّ ما نزل بالمشركين يومئذ سُنَّة الله في عقاب الطغاة من الأمم السابقة من أمثال فرعون والسابقين له، عندما كذَّبوا رسل الله وجحدوا آياته، فإن الله أنزل بهم عقابه بسبب ذنوبهم. إن الله قوي لا يُقْهر، شديد العقاب لمن عصاه ولم يتب من ذنبه.
يقول تعالى: فعل هؤلاء من المشركين المكذبين بما أرسلت به يا محمد؛ كما فعل الأمم المكذبة قبلهم، ففعلنا بهم ما هو دأبنا، أي: عادتنا وسنتنا في أمثالهم من المكذبين؛ من آل فرعون ومن قبلهم من الأمم المكذبة بالرسل، الكافرين بآيات الله {فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} أي: بسبب ذنوبهم أهلكهم، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر، {إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} أي: لا يغلبه غالب، ولا يفوته هارب.
يقول تعالى ذكره: فعل هؤلاء المشركون من قريش الذين قتلوا ببدر كعادة قوم فرعون وصنيعهم وفعلهم، وفعل من كذب بحجج الله ورسله من الأمم الخالية قبلهم، ففعلنا بهم كفعلنا بأولئك. وقد بيَّنا فيما مضى أن الدأب: هو الشأن والعادة، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. حدثني الحرث، قال: ثني عبد العزيز، قال: ثنا شيبان، عن جابر، عن عامر ومجاهد وعطاء: {كَدأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ}: كفعل آل فرعون، كسنن آل فرعون. وقوله: {فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بذُنُوِبِهِمْ} يقول: فعاقبهم الله بتكذيبهم حججه ورسله ومعصيتهم ربهم، كما عاقب أشكالهم والأمم الذين قبلهم. {إنَّ اللَّهَ قَوِيّ} لا يغلبه غالب ولا يردّ قضاءه رادّ، ينفذ أمره ويمضي قضاءه في خلقه، شديد عقابه لمن كفر بآياته وجحد حججه.
الدأب العادة. وقد تقدّم في «آل عمران». أي العادة في تعذيبهم عند قبض الأرواح وفي القبور كعادة آل فرعون. وقيل: المعنى جُوزي هؤلاء بالقتل والسبي كما جُوزي آل فرعون بالغرق. أي دأبهم كدأب آل فرعون.
يقول تعالى: ولو ترى الذين كفروا بآيات اللّه حين توفاهم الملائكة الموكلون بقبض أرواحهم وقد اشتد بهم القلق وعظم كربهم، و { الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ } يقولون لهم: أخرجوا أنفسكم، ونفوسهم متمنعة مستعصية على الخروج، لعلمها ما أمامها من العذاب الأليم. ولهذا قال: { وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيق } أي: العذاب الشديد المحرق، ذلك العذاب حصل لكم، غير ظلم ولا جور من ربكم، وإنما هو بما قدمت أيديكم من المعاصي التي أثرت لكم ما أثرت، وهذه سنة اللّه في الأولين والآخرين، فإن دأب هؤلاء المكذبين أي: سنتهم وما أجرى اللّه عليهم من الهلاك بذنوبهم. { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ … تابع القراءة
دأبُ هؤلاء { كدأب } كعادة { آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله } بالعقاب { بذنوبهم } جملة كفروا وما بعدها مفسِّرة لما قبلها { إن الله قويٌ } على ما يريده { شديد العقاب } .
{ذَلِكَ} أي: ذلك الضرب الذي وقع بكم، {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ}، أي: بما كسبت أيديكم، {وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ}. {كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ}، كفعل آل فرعون وصنيعهم وعادتهم، معناه: أن عادة هؤلاء في كفرهم كعادة آل فرعون. قال ابن عباس: هو أن آل فرعون أيقنوا أن موسى نبي من الله فكذّبوه، كذلك هؤلاء جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالصدق فكذبوه، فأنزل الله بهم عقوبته كما أنزل بآل فرعون، {وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، أي: {كَفَرُواْ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ}. {ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً … تابع القراءة
{كدأب} خبر مبتدأ محذوف، وهو حذف تابع للاستعمال في مثله، فإنّ العرب إذا تَحَدَّثوا عن شيء ثم أتَوا بخبر دون مبتدأ عُلم أنّ المبتدأ محذوف، فقُدّر بما يدل عليه الكلام السابق. فالتقدير هنا: دأبُهم كدَأب آللِ فرعون والذين من قبلهم، أي من الأمم المكذّبين برسل ربّهم، مثل عاد وثمود. والدأب: العادة والسيرة المألوفة، وقد تقدّم مثله في سورة آل عمران. وتقدّم وجه تخصيص آل فرعون بالذكر. ولا فرق بين الآيتين إلاّ اختلاف العبارة، ففي سورة [آل عمران: 11] { كذبوا بآياتنا } وهنا {كفروا بآيات الله}، وهنالك { والله شديد العقاب }[آل عمران: 11] وهنا {إن الله قوي شديد العقاب}. فأمّا المخالفة بين { كذبوا }[آل عمران … تابع القراءة
قوله تعالى: {كدأب آل فرعون} أي: كعادتهم. والمعنى: كذَّب هؤلاء كما كذَّب أولئك، فنزل بهم العذاب كما نزل بأولئك، قال ابن عباس: أيقن آل فرعون أن موسى نبيُّ الله فكذَّبوه، فكذلك هؤلاء في حق محمد صلى الله عليه وسلم.
فوائد الآيات من 46 إلى 52 من سورة الأنفال (الصفحة 183 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
دَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ: أي عادة آل فرعون.
كدأب آل فرعون: كعادتهم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ أي العادة في تعذيبهم عند قبض الأرواح وفي القبور كعادة آل فرعون، وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الكفار وبعد هذا أيضا كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وليس هذا بتكرير لأن الأول للعادة في التعذيب والثاني للعادة في التغيير.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَدَأْبِ) : قَدْ ذُكِرَ فِي آلِ عِمْرَانَ مَا يَصِحُّ مِنْهُ إِعْرَابُ هَذَا الْمَوْضِعِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَٰهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا۟ ظَٰلِمِينَ