انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة الأنفال، الآية 53

8:53 الجزء 10 الحزب 19 الصفحة 184 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 8:53

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ۝٥٣

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 53 من سورة الأنفال (8:53)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 184 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.

استمع إلى الآية 53 من سورة الأنفال

78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (78)

تفسير الآية 53

المختصر في التفسير

ذلك العقاب الشديد بسبب أن الله إذا أنعم على قوم نعمة من عنده لم ينزعها منهم حتى يغيروا أنفسهم من حالها الطيب من الإيمان والاستقامة وشكر النعم إلى حال سيئة من الكفر بالله ومعصيته وكفران نعمه، وأن الله سميع لأقوال عباده، عليم بأفعالهم، لا يخفى عليه منها شيء.

التفسير الميسر

ذلك الجزاء السيِّئ بأن الله إذا أنعم على قوم نعمة لم يسلبها منهم حتى يغيِّروا حالهم الطيبة إلى حال سيئة، وأن الله سميع لأقوال خلقه، عليم بأحوالهم، فيجري عليهم ما اقتضاه علمه ومشيئته.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 53 إلى 54

يخبر تعالى عن تمام عدله وقسطه في حكمه بأنه تعالى لا يغير نعمة أنعمها على أحد، إلا بسبب ذنب ارتكبه؛ كقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }[الرعد: 11] وقوله: {كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ} أي: كصنعه بآل فرعون وأمثالهم، حين كذبوا بآياته، أهلكهم بسبب ذنوبهم، وسلبهم تلك النعم التي أسداها إليهم؛ من جنات وعيون وزروع وكنوز ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين، وما ظلمهم الله في ذلك، بل كانوا هم الظالمين.

تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: وأخذنا هؤلاء الذين كفروا بآياتنا من مشركي قريش ببدر بذنوبهم وفعلنا ذلك بهم، بأنهم غيروا ما أنعم الله عليهم به من ابتعاثه رسوله منهم وبين أظهرهم، بإخراجهم إياه من بينهم وتكذيبهم له وحربهم إياه فغيرنا نعمتنا عليهم بإهلاكنا إياهم، كفعلنا ذلك في الماضين قبلهم ممن طغى علينا وعصى أمرنا. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: {ذلكَ بأنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أنْعَمَها على قَوْمٍ حتى يُغَيِّرُوا ما بأنْفُسِهمْ} يقول: نعمة الله محمد صلى الله عليه وسلم، أنعم به على قريش وكفروا … تابع القراءة

تفسير القرطبي

تعليل. أي هذا العقاب؛ لأنهم غيروا وبدلّوا، ونعمة الله على قريش الخصب والسَّعة، والأمن والعافية. { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ } [العنبكوت: 67] الآية. وقال السدّي: نعمة الله عليهم محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا به، فنقل إلى المدينة وحلّ بالمشركين العقاب.

تفسير السعدي الآيات 53 إلى 54

{ ذَلِكَ } العذاب الذي أوقعه اللّه بالأمم المكذبين وأزال عنهم ما هم فيه من النعم والنعيم، بسبب ذنوبهم وتغييرهم ما بأنفسهم،فإن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم من نعم الدين والدنيا، بل يبقيها ويزيدهم منها، إن ازدادوا له شكرا. { حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } من الطاعة إلى المعصية فيكفروا نعمة اللّه ويبدلوها كفرا، فيسلبهم إياها ويغيرها عليهم كما غيروا ما بأنفسهم. وللّه الحكمة في ذلك والعدل والإحسان إلى عباده، حيث لم يعاقبهم إلا بظلمهم، وحيث جذب قلوب أوليائه إليه، بما يذيق العباد من النكال إذا خالفوا أمره. { وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } يسمع جميع ما نطق به الناطقون، سواء من أسر … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ ذلك } أي تعذيب الكفرة { بأن } أي بسبب أن { الله لم يكُ مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم } مبدلا لها بالنقمة { حتَّى يغيِّروا ما بأنفسهم } يبدلوا نعمتهم كفرا كتبديل كفار مكة إطعامهم من جوع وأمنُهم من خوف وبعْث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم بالكفر والصد عن سبيل الله وقتال المؤمنين { وأن الله سميع عليم } .

تفسير البغوي الآيات 51 إلى 54

{ذَلِكَ} أي: ذلك الضرب الذي وقع بكم، {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ}، أي: بما كسبت أيديكم، {وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ}. {كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ}، كفعل آل فرعون وصنيعهم وعادتهم، معناه: أن عادة هؤلاء في كفرهم كعادة آل فرعون. قال ابن عباس: هو أن آل فرعون أيقنوا أن موسى نبي من الله فكذّبوه، كذلك هؤلاء جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالصدق فكذبوه، فأنزل الله بهم عقوبته كما أنزل بآل فرعون، {وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، أي: {كَفَرُواْ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ}. {ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً … تابع القراءة

التحرير والتنوير

استئناف بياني. والإشارة إلى مضمون قوله: { فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب }[الأنفال: 52] أي ذلك المذكور بسبب أنّ الله لم يك مغيّرا إلخ أي ذلك الأخذ بسبب أعمالهم التي تسببوا بها في زوال نعمتهم. والإشارة تفيد العناية بالمخبر عنه، وبالخبر. والتسبيب يقتضي أنّ آل فرعون والذين من قبلهم كانوا في نعمة فغيرها الله عليهم بالنقمة، وأنّ ذلك جرى على سنة الله أنّه لا يسلب نعمة أنعمها على قوم حتّى يغيّروا ذلك بأنفسهم، وأنّ قوم فرعون والذين من قبلهم كانوا من جملة الأقوام الذين أنعم الله عليهم فتسببّوا بأنفسهم في زوال النعمة كما قال تعالى: { وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها }[القصص: 58]. وهذا إنذار … تابع القراءة

أضواء البيان

ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لا يغير نعمة أنعمها على أحد إلا بسبب ذنب ارتكبه. وأوضح هذا المعنى في آيات أخر كقوله: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }[الرعد: 11]، وقوله: { وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ }[الشورى: 30]، وقوله: { مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ }[النساء: 79] إلى غير ذلك من الآيات.

زاد المسير

قوله تعالى: {ذلك بأَنَّ الله} أي: ذلك الأخذ والعقاب بأن الله {لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيّروا} بالكفران وترك الشكر. قال مقاتل: والمراد بالقوم هاهنا أهل مكة، أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، ثم بعث فيهم محمداً صلى الله عليه وسلم، فلم يعرفوا المنعم عليهم، فغيَّر الله ما بهم. وقال السدي: كذَّبوا بمحمد، فنقله الله إلى الأنصار. قال أبو سليمان الخطابي: والقوي يكون بمعنى القادر، فمن قوي على شيء فقد قدر عليه، وقد يكون معناه: التّامُّ القُوَّة الذي لا يستولي عليه العجز في حال، والمخلوق وإن وُصف بالقُوَّة، فقوَّته متناهية، وعن بعض الأمور قاصرة.

تفسير سورة الأنفال كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 53 إلى 61 من سورة الأنفال (الصفحة 184 من المصحف).

  • من فوائد العقوبات والحدود المرتبة على المعاصي أنها سبب لازدجار من لم يعمل المعاصي، كما أنها زجر لمن عملها ألا يعاودها.
  • من أخلاق المؤمنين الوفاء بالعهد مع المعاهدين، إلا إن وُجِدت منهم الخيانة المحققة.
  • يجب على المسلمين الاستعداد بكل ما يحقق الإرهاب للعدو من أصناف الأسلحة والرأي والسياسة.
  • جواز السلم مع العدو إذا كان فيه مصلحة للمسلمين.

جذور كلمات الآية 53

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 53 من سورة الأنفال

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ؛ تَقْدِيرُهُ: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا، وَبِأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ، وَيُقْرَأُ بِكَسْرِهَا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.

آيات ذات صلة بالآية 53

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • الرعد 13:11

    لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوٓءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ

اسما الله في هذه الآية

روابط ذات صلة

الأحد، 18 أكتوبر 2026 7 جمادى الأولى 1448 هـ