نص الآية 8:54
كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَٰهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا۟ ظَٰلِمِينَ ٥٤
كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَٰهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا۟ ظَٰلِمِينَ ٥٤
الآية 54 من سورة الأنفال (8:54)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 184 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
شأن هؤلاء الكافرين كشأن غيرهم ممن كفر بالله مثل آل فرعون والأمم المكذبة من قبلهم، كذبوا بآيات ربهم، فأهلكهم الله بسبب ما ارتكبوه من المعاصي، وأهلك الله آل فرعون بالغرق في البحر، وكلٌّ من آل فرعون والأمم من قبلهم كانوا ظالمين بسبب كفرهم بالله وشركهم به، فاستوجبوا بذلك عقابه سبحانه، فأوقعه عليهم.
شأن هؤلاء الكافرين في ذلك كشأن آل فرعون الذين كذبوا موسى، وشأن الذين كذبوا رسلهم من الأمم السابقة فأهلكهم الله بسبب ذنوبهم، وأغرق آل فرعون في البحر، وكل منهم كان فاعلا ما لم يكن له فِعْلُه من تكذيبهم رسل الله وجحودهم آياته، وإشراكهم في العبادة غيره.
يخبر تعالى عن تمام عدله وقسطه في حكمه بأنه تعالى لا يغير نعمة أنعمها على أحد، إلا بسبب ذنب ارتكبه؛ كقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }[الرعد: 11] وقوله: {كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ} أي: كصنعه بآل فرعون وأمثالهم، حين كذبوا بآياته، أهلكهم بسبب ذنوبهم، وسلبهم تلك النعم التي أسداها إليهم؛ من جنات وعيون وزروع وكنوز ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين، وما ظلمهم الله في ذلك، بل كانوا هم الظالمين.
يقول تعالى ذكره: غَيَّر هؤلاء المشركون بالله المقتولون ببدر، نعمة ربهم التي أنعم بها عليهم، بابتعاثه محمداً منهم وبين أظهرهم، داعيا لهم إلى الهدى، بتكذيبهم إياه وحربهم له. {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ}: كسنة آل فرعون وعادتهم، وفعلهم بموسى نبيّ الله في تكذيبهم إياه، وتصديهم لحربه وعادة من قبلهم من الأمم المكذبة رسلها وصنيعهم. {فأهْلَكْناهُمْ بِذُنُوِبهِمْ} بعضاً بالرجفة، وبعضاً بالخسف، وبعضاً بالريح. {وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ} في اليم. {وكُلّ كانُوا ظالِمِينَ} يقول: كل هؤلاء الأمم التي أهلكناها كانوا فاعلين ما لم يكن لهم فعله من تكذيبهم رسل الله والجحود لآياته، فكذلك أهلكنا هؤلاء الذين أهلكناهم ببدر، إذ غيَّروا نعمة الله عندهم بالقتل بالسيف، وأذللنا بعضهم بالإسار والسَّباء.
ليس هذا بتكرير؛ لأن الأول للعادة في التكذيب، والثاني للعادة في التغيير، وباقي الآية بين.
{ ذَلِكَ } العذاب الذي أوقعه اللّه بالأمم المكذبين وأزال عنهم ما هم فيه من النعم والنعيم، بسبب ذنوبهم وتغييرهم ما بأنفسهم،فإن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم من نعم الدين والدنيا، بل يبقيها ويزيدهم منها، إن ازدادوا له شكرا. { حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } من الطاعة إلى المعصية فيكفروا نعمة اللّه ويبدلوها كفرا، فيسلبهم إياها ويغيرها عليهم كما غيروا ما بأنفسهم. وللّه الحكمة في ذلك والعدل والإحسان إلى عباده، حيث لم يعاقبهم إلا بظلمهم، وحيث جذب قلوب أوليائه إليه، بما يذيق العباد من النكال إذا خالفوا أمره. { وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } يسمع جميع ما نطق به الناطقون، سواء من أسر … تابع القراءة
{ كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذَّبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون } قومه معه { وكلّ } من الأمم المكذبة { كانوا ظالمين } .
{ذَلِكَ} أي: ذلك الضرب الذي وقع بكم، {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ}، أي: بما كسبت أيديكم، {وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ}. {كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ}، كفعل آل فرعون وصنيعهم وعادتهم، معناه: أن عادة هؤلاء في كفرهم كعادة آل فرعون. قال ابن عباس: هو أن آل فرعون أيقنوا أن موسى نبي من الله فكذّبوه، كذلك هؤلاء جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالصدق فكذبوه، فأنزل الله بهم عقوبته كما أنزل بآل فرعون، {وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، أي: {كَفَرُواْ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ}. {ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً … تابع القراءة
تكرير لقوله: {كدأب آل فرعون} المذكور قبله لقصد التأكيد والتسميع، تقرير للإنذار والتهديد، وخولف بين الجملتين تفنّناً في الأسلوب، وزيادة للفائدة، بذكر التكذيب هنا بعد ذكر الكفر هناك، وهما سببان للأخذ والإهلاك كما قدّمناه آنفاً. وذكر وصف الربوبية هنا دون الاسم العلم لزيادة تفظيع تكذيبهم، لأنّ الاجتراء على الله مع ملاحظة كونه ربّاً للمجترىء، يزيد جرَاءته قبحاً لإشعاره بأنّها جراءة في موضع الشكر، لأنّ الربّ يستحقّ الشكر. وعبر بالإهلاك عوض الأخذ المتقدّم ذكره ليفسّر الأخذ بأنّه آل إلى الإهلاك، وزيد الإهلاك بياناً بالنسبة إلى آل فرعون بأنّه إهلاك الغرق. وتنوين {كل} للتعويض عن المضاف إليه، أي: وكل المذكورين، أي آل فرعون والذين من قبلهم.
قوله تعالى: {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم} أي: كذَّب أهل مكة بمحمد والقرآن، كما كذب آل فرعون بموسى والتوراة، وكذَّب مَنْ قبلهم بأنبيائهم. قال مكي بن أبي طالب: الكاف من {كدأب} في موضع نصب، نعت لمحذوف تقديره: غيَّرنا بهم لما غيروا تغييراً مثل عادتنا في آل فرعون، ومثلها الآية الأولى، إلا أن الأولى للعادة في العذاب؛ تقديره: فعلنا بهم ذلك فعلاً مثل عادتنا في آل فرعون. قوله تعالى: {فأهلكناهم} يعني: الأمم المتقدمة، بعضهم بالرجفة، وبعضهم بالريح، فكذلك أهلكنا كفار مكة ببدر. وقال بعضهم: يعني بقوله {فأهلكناهم} الذين أُهلكوا ببدر.
فوائد الآيات من 53 إلى 61 من سورة الأنفال (الصفحة 184 من المصحف).
كداب ال فرعون أي كعادتهم والمعنى كذب هؤلاء كما كذب اولئك
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ