نص الآية 8:55
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ٥٥
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ٥٥
الآية 55 من سورة الأنفال (8:55)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 184 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن شَرَّ من يَدِبُّ على الأرض هم الذين كفروا بالله وبرسله، فهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية؛ لإصرارهم على الكفر، فقد تعطلت فيهم وسائل الهداية من عقل وسمع وبصر.
إن شر ما دبَّ على الأرض عند الله الكفار المصرُّون على الكفر، فهم لا يصدقون رسل الله، ولا يُقرون بوحدانيته، ولا يتبعون شرعه.
أخبر تعالى: أن شر ما دب على وجه الأرض هم الذين كفروا، فهم لا يؤمنون، الذين كلما عاهدوا عهداً نقضوه، وكلما أكدوه بالأيمان نكثوه، {وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ} أي: لا يخافون من الله في شيء ارتكبوه من الآثام، {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى ٱلْحَرْبِ} أي: تغلبهم وتظفر بهم في حرب، {فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ} أي: نكل بهم، قاله ابن عباس والحسن البصري والضحاك والسدي وعطاء الخراساني وابن عيينة، ومعناه: غلظ عقوبتهم، وأثخنهم قتلاً؛ ليخاف من سواهم من الأعداء من العرب وغيرهم، ويصيروا لهم عبرة، {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} وقال السدي: يقول: لعلهم يحذرون أن ينكثوا، فيصنع بهم مثل ذلك.
يقول تعالى ذكره: إن شرّ ما دبّ على الأرض عند الله الذين كفروا بربهم فجحدوا وحدانيته، وعبدوا غيره. {فهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} يقول: فهم لا يصدقون رسل الله ولا يقرّون بوحيه وتنزيله.
قوله تعالىٰ: {إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ} أي من يَدِبّ على وجه الأرض في علم الله وحكمه. {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} نظيره «الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ». ثم وصفهم فقال: {ٱلَّذِينَ عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ} أي لا يخافون الانتقام. «ومن» في قوله «منهم» للتبعيض؛ لأن العهد إنما كان يجري مع أشرافهم ثم ينقضونه. والمعنيُّ بهم قُريظة والنضير؛ في قول مجاهد وغيره. نقضوا العهد فأعانوا مشركي مكة بالسلاح، ثم اعتذروا فقالوا: نسينا؛ فعاهدهم عليه السلام ثانية فنقضوا يوم الخندق.
هؤلاء الذين جمعوا هذه الخصال الثلاث: الكفر، وعدم الإيمان، والخيانة، بحيث لا يثبتون على عهد عاهدوه ولا قول قالوه، هم شر الدواب عند الله فهم شر من الحمير والكلاب وغيرها، لأن الخير معدوم منهم، والشر متوقع فيهم ، فإذهاب هؤلاء ومحقهم هو المتعين، لئلا يسري داؤهم لغيرهم، ولهذا قال: { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ } أي: تجدنهم في حال المحاربة، بحيث لا يكون لهم عهد وميثاق. { فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ } أي: نكل بهم غيرهم، وأوقع بهم من العقوبة ما يصيرون [به] (1) عبرة لمن بعدهم { لَعَلَّهُمْ } أي من خلفهم { يَذْكُرُونَ } صنيعهم، لئلا يصيبهم ما أصابهم،وهذه من فوائد العقوبات والحدود المرتبة … تابع القراءة
ونزل في قريظة: { إن شرَّ الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون } .
{إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} قال الكلبي ومقاتل: يعني يهود بني قريظة، منهم كعب بن الأشرف وأصحابه. {ٱلَّذِينَ عَـٰهَدْتَّ مِنْهُمْ}، يعني: عاهدتهم، وقيل: أي: عاهدت معهم. وقيل: أدخل "مِنْ" لأن معناه أخذت منهم العهد، {ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ}، وهم بنو قريظة نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعانوا المشركين بالسلاح على قتال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم قالوا: نسينا وأخطأنا فعاهدهم الثانية، فنقضوا العهد ومالؤوا الكفار على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، وركب كعبُ بن الأشرف إلى … تابع القراءة
استئناف ابتدائي انتقل به من الكلام على عموم المشركين إلى ذكر كفّار آخرين هم الذين بينّهم بقوله: {الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم} الآية. وهؤلاء عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وهم على كفرهم، ثم نقضوا عهدهم، وهم مستمرّون على الكفر، وإنّما وصَفَهم بـ{شر الدواب} لأنّ دعوة الإسلام أظهر من دعوة الأديان السابقة، ومعجزةَ الرسول صلى الله عليه وسلم أسطع، ولأنّ الدلالة على أحَقّية الإسلام دلالة عقلية بيّنة، فمَن يجحده فهو أشبَه بما لا عقلَ له، وقد اندرج الفريقان من الكفّار في جنس {شر الدواب}. وتقدّم آنفا الكلام على نظير قوله: { إن شر الدواب عند الله الصم البكم }[الأنفال: 22] الآية. وتعريف المسند … تابع القراءة
قوله تعالى: {إن شر الدواب عند الله الذين كفروا} قال أبو صالح عن ابن عباس: نزلت في بني قريظة من اليهود، منهم كعب بن الأشرف وأصحابه.
( ك ) قوله تعالى إن شر الدواب عند الله الذين كفروا الآية أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال نزلت إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون في ستة رهط من اليهود فيهم ابن التابوت
فوائد الآيات من 53 إلى 61 من سورة الأنفال (الصفحة 184 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا اسم «إنّ» وخبرها، وهو مخصوص وقد بيّنه جلّ وعزّ بقوله الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ