نص الآية 8:57
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ٥٧
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ٥٧
الآية 57 من سورة الأنفال (8:57)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 184 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإن قابلت - أيها الرسول - هؤلاء الناقضين لعهودهم في الحرب فنكِّل بهم أشد تَنْكِيل حتى يسمع بذلك غيرهم، لعلهم يعتبرون بحالهم، فيهابون قتالك ومظاهرة أعدائك عليك.
فإن واجهت هؤلاء الناقضين للعهود والمواثيق في المعركة، فأنزِلْ بهم من العذاب ما يُدْخل الرعب في قلوب الآخرين، ويشتت جموعهم; لعلهم يذّكرون، فلا يجترئون على مثل الذي أقدم عليه السابقون.
أخبر تعالى: أن شر ما دب على وجه الأرض هم الذين كفروا، فهم لا يؤمنون، الذين كلما عاهدوا عهداً نقضوه، وكلما أكدوه بالأيمان نكثوه، {وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ} أي: لا يخافون من الله في شيء ارتكبوه من الآثام، {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى ٱلْحَرْبِ} أي: تغلبهم وتظفر بهم في حرب، {فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ} أي: نكل بهم، قاله ابن عباس والحسن البصري والضحاك والسدي وعطاء الخراساني وابن عيينة، ومعناه: غلظ عقوبتهم، وأثخنهم قتلاً؛ ليخاف من سواهم من الأعداء من العرب وغيرهم، ويصيروا لهم عبرة، {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} وقال السدي: يقول: لعلهم يحذرون أن ينكثوا، فيصنع بهم مثل ذلك.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فإما تلقين في الحرب هؤلاء الذين عاهدتهم فنقضوا عهدك مرّة بعد مرّة من قريظة فتأسرهم، {فَشَرّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} يقول: فافعل بهم فعلاً يكون مشرّداً مَن خلفهم من نظرائهم ممن بينك وبينه عهد وعقد. والتشريد: التطريد والتبديد والتفريق. وإنما أمر بذلك نبيّ الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل بالناقض العهد بينه وبينهم إذا قدر عليهم فعلاً يكون إخافة لمن وراءهم ممن كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينه عهد، حتى لا يجترئوا على مثل الذي اجترأ عليه هؤلاء الذين وصف الله صفتهم في هذه الآية من نقض العهد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال … تابع القراءة
شرطٌ وجوابه. ودخلت النون توكيداً لما دخلت ما؛ هذا قول البصريين. وقال الكوفيون: تدخل النون الثقيلة والخفيفة مع «إمّا» في المجازاة للفرق بين المجازاة والتخيير. ومعنىٰ «تَثْقَفَنَّهُمْ» تأسرهم وتجعلهم في ثقاف، أو تلقاهم بحال ضعف، تقدر عليهم فيها وتغلبهم. وهذا لازم من اللفظ؛ لقوله «فِي الْحَرْبِ». وقال بعض الناس: تصادفنهم وتلقاهم يقال: ثَقِفته أثقفه ثَقْفاً، أي وجدته. وفلان ثقف لقف أي سريع الوجود لما يحاوله ويطلبه. وثَقْف لَقْف. وامرأة ثَقَاف. والقول الأوّل أَوْلىٰ؛ لارتباطه بالآية كما بيّنا. والمصادف قد يغلب فيمكن التشريد به، وقد لا يغلب. والثقاف في اللغة: ما يُشدّ به القناة ونحوها. ومنه قول … تابع القراءة
هؤلاء الذين جمعوا هذه الخصال الثلاث: الكفر، وعدم الإيمان، والخيانة، بحيث لا يثبتون على عهد عاهدوه ولا قول قالوه، هم شر الدواب عند الله فهم شر من الحمير والكلاب وغيرها، لأن الخير معدوم منهم، والشر متوقع فيهم ، فإذهاب هؤلاء ومحقهم هو المتعين، لئلا يسري داؤهم لغيرهم، ولهذا قال: { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ } أي: تجدنهم في حال المحاربة، بحيث لا يكون لهم عهد وميثاق. { فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ } أي: نكل بهم غيرهم، وأوقع بهم من العقوبة ما يصيرون [به] (1) عبرة لمن بعدهم { لَعَلَّهُمْ } أي من خلفهم { يَذْكُرُونَ } صنيعهم، لئلا يصيبهم ما أصابهم،وهذه من فوائد العقوبات والحدود المرتبة … تابع القراءة
{ فإما } فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة { تثقفنَّهم } تجدنهم { في الحرب فشرِّد } فرق { بهم من خلفهم } من المحاربين بالتنكيل بهم والعقوبة { لعلَّهم } أي الذين خلفهم { يذَّكرون } يتعظون بهم .
{إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} قال الكلبي ومقاتل: يعني يهود بني قريظة، منهم كعب بن الأشرف وأصحابه. {ٱلَّذِينَ عَـٰهَدْتَّ مِنْهُمْ}، يعني: عاهدتهم، وقيل: أي: عاهدت معهم. وقيل: أدخل "مِنْ" لأن معناه أخذت منهم العهد، {ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ}، وهم بنو قريظة نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعانوا المشركين بالسلاح على قتال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم قالوا: نسينا وأخطأنا فعاهدهم الثانية، فنقضوا العهد ومالؤوا الكفار على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، وركب كعبُ بن الأشرف إلى … تابع القراءة
استئناف ابتدائي انتقل به من الكلام على عموم المشركين إلى ذكر كفّار آخرين هم الذين بينّهم بقوله: {الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم} الآية. وهؤلاء عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وهم على كفرهم، ثم نقضوا عهدهم، وهم مستمرّون على الكفر، وإنّما وصَفَهم بـ{شر الدواب} لأنّ دعوة الإسلام أظهر من دعوة الأديان السابقة، ومعجزةَ الرسول صلى الله عليه وسلم أسطع، ولأنّ الدلالة على أحَقّية الإسلام دلالة عقلية بيّنة، فمَن يجحده فهو أشبَه بما لا عقلَ له، وقد اندرج الفريقان من الكفّار في جنس {شر الدواب}. وتقدّم آنفا الكلام على نظير قوله: { إن شر الدواب عند الله الصم البكم }[الأنفال: 22] الآية. وتعريف المسند … تابع القراءة
قوله تعالى: {فاما تثقفَنَّهم} قال أبو عبيدة مجازه: فان تثقفنَّهم. فعلى قوله، تكون {ما} زائدة. وقد سبق بيان {فاما} في [البقرة: 38]. قال ابن قتيبة: فمعنى «تثقفنهم» تظفر بهم {فشرِدّ بهم مَنْ خلفهم} أي: افعل بهم فعلاً من العقوبة والتنكيل يتفرَّق به من وراءهم من أعدائك. قال: ويقال شرد بهم أي: سمِّع بهم، بلغة قريش. قال الشاعر: أُطوِّف في الأباطح كُلَّ يوم مَخَافَةَ أن يُشرِّد بي حَكيمُ وقال ابن عباس: نَكِّل بهم تنكيلاً يشرد غيرهم من ناقضي العهد، لعلهم يذكرون النكال فلا ينقضون العهد.
فوائد الآيات من 53 إلى 61 من سورة الأنفال (الصفحة 184 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فاما أي فان تثقفنهم أي تظفرن بهمفشرد بهم أي افعل بهم فعلا من العقوبة يتفرق به من ورائهم
تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ: أي تظفرن بهم.
شَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ: أي طرد بهم من وراءهم، أي افعل بهم فعلا من القتل يفرق من ورائهم من أعدائك. ويقال شرد بهم أي سمع بهم بلغة قريش.
فإما تثقفنهم: تظفرن بهم،
فشرد بهم من خلفهم: طرد بهم من ورائهم من أعدائك أي افعل بهم فعلا من القتل يغرق بهم من وراءهم ويقال شرد بهم سمع بهم بلغة قريش.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ شرط ودخلت النون توكيدا وصلح ذلك في الخبر لمّا دخلت (ما) هذا قول البصريين، وقال الكوفيون: تدخل النون الثقيلة والخفيفة مع إمّا في المجازاة للفرق بين المجازاة والتخيير. فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ قال الكسائي: (من) بمعنى الذي.
قال أبو إسحاق: المعنى افعل بهم فعلا من القتل تفرّق به من خلفهم. لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ أي يتذكّرون توعّدك إياهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ) : إِذَا أُكِّدَتْ «إِنِ» الشَّرْطِيَّةُ بِـ «مَا» أُكِّدَ فِعْلُ الشَّرْطِ بِالنُّونِ لِيَتَنَاسَبَ الْمَعْنَى.
(فَشَرِّدْ بِهِمْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الدَّالِ، وَهُوَ الْأَصْلُ.
وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ بِالذَّالِ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الدَّالِ، كَمَا قَالُوا خَرَادِيلُ وَخَزَاذِيلُ. وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ شَذَّرَ بِمَعْنَى فَرَّقَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَفَرَّقُوا شَذَرَ مَذَرَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ شَذَرَ فِي مَقَالِهِ إِذَا أَكْثَرَ فِيهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَعَسُّفٌ بَعِيدٌ.