نص الآية 8:58
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ ٥٨
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ ٥٨
الآية 58 من سورة الأنفال (8:58)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 184 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإن خفت - أيها الرسول - من قوم عاهدتهم غشًّا ونقضًا للعهد بأمارة تظهر لك فأعلمهم بطَرْحِ عهدهم حتى يستووا معك في العلم بذلك، ولا تباغتهم قبل إعلامهم، فإن مباغتتهم قبل إعلامهم من الخيانة، والله لا يحب الخائنين، بل يمقتهم، فاحذر أنت من الخيانة.
وإن خفت -أيها الرسول- من قومٍ خيانة ظهرت بوادرها فألق إليهم عهدهم، كي يكون الطرفان مستويين في العلم بأنه لا عهد بعد اليوم. إن الله لا يحب الخائنين في عهودهم الناقضين للعهد والميثاق.
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ} قد عاهدتهم {خِيَانَةً} أي: نقضاً لما بينك وبينهم من المواثيق والعهود، {فَٱنبِذْ إِلَيْهِمْ} أي: عهدهم {عَلَىٰ سَوَآءٍ}، أي: أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم، حتى يبقى علمك وعلمهم بأنك حرب لهم، وهم حرب لك، وأنه لا عهد بينك وبينهم على السواء، أي: تستوي أنت وهم في ذلك، قال الراجز: فَاضرِبْ وجوهَ الغدر للأعداءِحتى يُجيبوكَ إلى السَّواءِ وعن الوليد بن مسلم أنه قال في قوله تعالى: {فَٱنبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ} أي: على مهل، {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلخَـٰئِنِينَ} أي: حتى ولو في حق الكفار لا يحبها أيضاً. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وإمَّا تخافنّ يا محمد من عدوّ لك بينك وبينه عهد وعقد أن ينكث عهده وينقض عقده ويغدر بك، وذلك هو الخيانة والغدر. {فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَوَاءٍ} يقول: فناجزهم بالحرب، وأعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم بما كان منهم من ظهور آثار الغدر والخيانة منهم حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب، فيأخذوا للحرب آلتها، وتبرأ من الغدر. {إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ} الغادرين بمن كان منه في أمان وعهد بينه وبينه أن يغدر به، فيحاربه قبل إعلامه إياه أنه له حرب وأنه قد فاسخه العقد. فإن قال قائل: وكيف يجوز نقض العهد بخوف الخيانة والخوف ظنّ لا يقين؟ قيل: إن … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً} أي غِشَّا ونقضاً للعهد. {فَٱنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ} وهذه الآية نزلت في بني قُريظة وبني النَّضير. وحكاه الطبري عن مجاهد. قال ٱبن عطية: والذي يظهر من ألفاظ القرآن أن أمر بني قريظة انقضى عند قوله «فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ» ثم ٱبتدأ تبارك وتعالى في هذه الآية بأمره فيما يصنعه في المستقبل مع من يخاف منه خيانة؛ فتترتب فيهم هذه الآية. وبنو قريظة لم يكونوا في حدّ من تخاف خيانته، وإنما كانت خيانتهم ظاهرة مشهورة. الثانية ـ قال ٱبن العربيّ: فإن قيل كيف يجوز نقض العهد مع خوف الخيانة، والخوف ظنّ لا يقين معه … تابع القراءة
أي: وإذا كان بينك وبين قوم عهد وميثاق على ترك القتال فخفت منهم خيانة،بأن ظهر من قرائن أحوالهم ما يدل على خيانتهم من غير تصريح منهم بالخيانة. { فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ } عهدهم، أي: ارمه عليهم، وأخبرهم أنه لا عهد بينك وبينهم. { عَلَى سَوَاءٍ } أي: حتى يستوي علمك وعلمهم بذلك، ولا يحل لك أن تغدرهم، أو تسعى في شيء مما منعه موجب العهد، حتى تخبرهم بذلك. { إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ } بل يبغضهم أشد البغض،فلا بد من أمر بيِّنٍ يبرئكم من الخيانة. ودلت الآية على أنه إذا وجدت الخيانة المحققة منهم لم يحتج أن ينبذ إليهم عهدهم، لأنه لم يخف منهم، بل علم ذلك، ولعدم الفائدة ولقوله: { عَلَى سَوَاءٍ } وهنا قد كان معلوما عند الجميع غدرهم. ودل مفهومها أيضا أنه إذا لم يُخَفْ منهم خيانة، بأن لم يوجد منهم ما يدل على ذلك، أنه لا يجوز نبذ العهد إليهم، بل يجب الوفاء إلى أن تتم مدته.
{ وإما تخافن من قوم } عاهدوك { خيانة } في عهد بأمارةٍ تلوح لك { فانبذ } اطرح عهدهم { إليهم على سواء } حال أي مستويا أنت وهم في العلم بنقض العهد بأن تعلمهم به لئلا يتهموك بالغدر { إن الله لا يحب الخائنين } .
{إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} قال الكلبي ومقاتل: يعني يهود بني قريظة، منهم كعب بن الأشرف وأصحابه. {ٱلَّذِينَ عَـٰهَدْتَّ مِنْهُمْ}، يعني: عاهدتهم، وقيل: أي: عاهدت معهم. وقيل: أدخل "مِنْ" لأن معناه أخذت منهم العهد، {ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ}، وهم بنو قريظة نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعانوا المشركين بالسلاح على قتال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم قالوا: نسينا وأخطأنا فعاهدهم الثانية، فنقضوا العهد ومالؤوا الكفار على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، وركب كعبُ بن الأشرف إلى … تابع القراءة
عطف حكم عام لمعاملة جميع الأقوام الخائنين بعد الحكم الخاصّ بقوم معينين الذين تلوح منهم بوارق الغدر والخيانة، بحيث يبدو من أعمالهم ما فيه مخيلة بعدم وفائهم، فأمَره الله أن يردّ إليهم عهدهم، إذ لا فائدة فيه وإذ هم ينتفعون من مسالمة المؤمنين لهم، ولا ينتفع المؤمنون من مسالمتهم عند الحاجة. والخوف توقع ضر من شيء، وهو الخوف الحقّ المحمود. وأمّا تخيل الضرّ بدون أمارة فليس من الخوف وإنّما هو الهَوس والتوهّم. وخوف الخيانة ظهور بوارقها. وبلوغُ إضمارهم إيّاها، بما يتّصل بالمسلمين من أخبار أولئك وما يأتي به تجسّس أحوالهم كقوله تعالى: { فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإمَّا تَخَافنَّ من قوم خيانةً} قال المفسرون. الخوف هاهنا بمعنى العلم، والمعنى: إن علمت من قوم قد عاهدتهم خيانة، وهي نقض عهد. وقال مجاهد: نزلت في بني قريظة. وفي قوله: {فانبذ إليهم على سواء} أربعة أقوال. أحدها: فألقِ إليهم نقضك العهد لتكون وإياهم في العلم بالنقض سواءً، هذا قول الأكثرين، واختاره الفراء، وابن قتيبة، وأبو عبيدة. والثاني: فانبذ إليهم جهراً غير سرٍّ، ذكره الفراء أيضاً في آخرين. والثالث: فانبذ إليهم على مهل، قاله الوليد بن مُسلم. والرابع: فانبذ إليهم على عدل من غير حيف، وأنشدوا: فاضْرِبْ وُجُوهَ الغُدُرِ الأعدَاءِ حتَّى يُجيبُوك إلى السَّواءِ ذكره أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى وإما تخافن الآية روى أبو الشيخ عن ابن شهاب قال دخل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد وضعت السلاح وما زلت في طلب القوم فاخرج فان الله قد أذن لك في قريظة وأنزل فيهم وإما تخافن من قوم خيانة الآية
فوائد الآيات من 53 إلى 61 من سورة الأنفال (الصفحة 184 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فانبذ اليهم أي فالق اليهم نقضك العهد أي لتكون واياهم في العلم بالنقض سواء
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ قال الكسائي: السواء العدل، وقال الفراء : يقال: معناه افعل بهم كما يفعلون سواء. قال: ويقال: معنى فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
جهرا لا سرّا. قال أبو جعفر: هذا من معجز ما جاء في القرآن مما لا يوجد في الكلام مثله على اختصاره وكثرة معانيه، والمعنى إمّا تخافنّ من قوم بينك وبينهم عهد- خيانة فانبذ إليهم العهد أي قل قد نبذت إليكم عهدكم وأنا مقاتلكم ليعلموا ذلك فيكونوا معك في العلم سواء، ولا تقاتلهم وبينك وبينهم عهد وهم يتقون بك فيكون ذلك خيانة ثم بيّن هذا بقوله إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ) : أَيْ عَهْدَهُمْ، فَحُذِفَ الْمَفْعُولُ.
وَ (عَلَى سَوَاءٍ) : حَالٌ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ
إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ
وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا
وَلَا تُجَٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ
إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ وَءَاتَيْنَٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ