نص الآية 8:73
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِى ٱلْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ٧٣
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِى ٱلْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ٧٣
الآية 73 من سورة الأنفال (8:73)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 186 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذين كفروا بالله يجمعهم الكفر، فيناصر بعضهم بعضًا، فلا يواليهم مؤمن، إن لم توالوا المؤمنين وتعادوا الكافرين تكن فتنة للمؤمنين حيث لم يجدوا من يناصرهم من إخوانهم في الدين، ويكن فساد في الأرض عظيم بالصد عن سبيل الله.
والذين كفروا بعضهم نصراء بعض، وإن لم تكونوا -أيها المؤمنون- نصراء بعض تكن في الأرض فتنة للمؤمنين عن دين الله، وفساد عريض بالصد عن سبيل الله وتقوية دعائم الكفر.
لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، قطع الموالاة بينهم وبين الكفار؛ كما قال الحاكم في مستدركه: حدثنا محمد بن صالح بن هانىء، حدثنا أبو سعيد يحيى بن منصور الهروي، حدثنا محمد بن أبان، حدثنا محمد بن يزيد وسفيان بن حسين، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يتوارث أهل ملتين، ولا يرث مسلم كافراً، ولا كافر مسلماًثم قرأ: { وَٱلَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى ٱلأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ}، ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت: الحديث في الصحيحين من رواية أسامة بن زيد، قال: قال … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا} بالله ورسوله، {بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ} يقول: بعضهم أعوان بعض وأنصاره، وأحقّ به من المؤمنين بالله ورسوله. وقد ذكرنا قول من قال: عنى بيان أن بعضهم أحقّ بميراث بعض من قرابتهم من المؤمنين، وسنذكر بقية من حضرنا ذكره. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك، قال: قال رجل: نورّث أرحامنا من المشركين فنزلت: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ...} الآية. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ إلاَ … تابع القراءة
فيه سبع مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} ختم السورة بذكر الموالاة ليعلم كل فريق ولِيَّه الذي يستعين به. وقد تقدّم معنى الهجرة والجهاد لغةً ومعنًى. {وَٱلَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ} معطوف عليه. وهم الأنصار الذين تبوّءوا الدار والإيمان من قبلهم، وَٱنْضَوَى إليهم النبيّ صلى الله عليه وسلم والمهاجرون. {أُوْلَـٰئِكَ} رفع بالابتداء. {بَعْضُهُمْ} ابتداء ثان {أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} خبره، والجميع خبر «إنّ». قال ٱبن عباس: «أولياء بعض» في الميراث؛ فكانوا يتوارثون بالهجرة، وكان لا يرث من آمن ولم يهاجر من هاجر فنسخ الله ذلك بقوله «وَأُولُوا الأَرْحَامِ» الآية. أخرجه أبو داود. وصار … تابع القراءة
لما عقد الولاية بين المؤمنين، أخبر أن الكفار حيث جمعهم الكفر فبعضهم أولياء لبعض فلا يواليهم إلا كافر مثلهم. وقوله: { إِلا تَفْعَلُوهُ } أي: موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين، بأن واليتموهم كلهم أو عاديتموهم كلهم، أو واليتم الكافرين وعاديتم المؤمنين. { تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } فإنه يحصل بذلك من الشر ما لا ينحصر من اختلاط الحق بالباطل، والمؤمن بالكافر، وعدم كثير من العبادات الكبار، كالجهاد والهجرة، وغير ذلك من مقاصد الشرع والدين التي تفوت إذا لم يتخذ المؤمنون وحدهم أولياء بعضهم لبعض.
{ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } في النصرة والإرث فلا إرث بينكم وبينهم { إلا تفعلوه } أي تولي المسلمين وقمع الكفار { تكن فتنة في الأرض وفساد كبير } بقوة الكفر وضعف الإسلام .
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ} أي: هجروا قومهم وديارهم، يعني المهاجرين من مكة، {وَجَـٰهَدُواْ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ} رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين معه، أي: أسكنوهم منازلهم، {وَّنَصَرُوۤاْ}، أي: ونصروهم على أعدائهم وهم الأنصار رضي الله عنهم، {أُوْلَـٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ}، دون أقربائهم من الكفار. قيل: في العون والنصرة. وقال ابن عباس: في الميراث وكانوا يتوارثون بالهجرة، فكان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون ذوي الأرحام، وكان من آمن ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر حتى كان فتح مكّة وانقطعت الهجرة … تابع القراءة
هذا بيان لحكم القسم المقابل لقوله: { إن الذين آمنوا وهاجروا }[الأنفال: 72] وما عطف عليه. والواو للتقسيم والإخبار عنهم بأنّ بعضهم أولياء بعض خبر مستعمل في مدلوله الكنائي: وهو أنّهم ليسوا بأولياء للمسلمين، لأنّ الإخبار عن ولاية بعضهم بعضاً ليس صريحة ممّا يهمّ المسلمين لولا أنّ القصد النهي عن موالاة المسلمين إيّاهم، وبقرينة قوله: {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} أي: إنْ لا تفعلوا قطع الولاية معهم، فضمير تفعلوه عائِد إلى ما في قوله: {بعضهم أولياء بعض} بتأويل: المذكور، لظهور أنْ ليس المراد تكليف المسلمين بأن ينفذوا ولاية الذين كفروا بعضهم بعضاً، لولا أنّ المقصود لازم ذلك وهو عدم موالاة … تابع القراءة
قوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} فيه قولان. أحدهما: في الميراث، قاله ابن عباس. والثاني: في النصرة، قاله قتادة. وفي قوله: {إلا تفعلوه} قولان. أحدهما: أنه يرجع إلى الميراث، فالمعنى: إلاَّ تأخذوا في الميراث بما أمرتكم، قاله ابن عباس. والثاني: أنه يرجع إلى التناصر، فالمعنى: إلا تتعانوا وتتناصروا في الدين، قاله ابن جريج. وبيانه: أنه إذا لم يتولَّ المؤمنُ المؤمنَ تولِّياً حقاً، ويتبرأ من الكافر جداً، أدَّى ذلك إلى الضلال والفساد في الدين. فاذا هجر المسلم أقاربه الكفار، ونصر المسلمين، كان ذلك أدعى لأقاربه الكفار إلى الإسلام وترك الشرك. قوله تعالى: {وفساد كبير} قرأ أبو هريرة، وابن سيرين، وابن السميفع: «كثير» بالثاء. قوله تعالى: {أولئك هم المؤمنون حقاً} أي: هم الذين حقَّقوا إيمانهم بما يقتضيه من الهجرة والنصرة، بخلاف من أقام بدار الشرك. والرزق الكريم: هو الحسن، وذلك في الجنة.
ك قوله تعالى والذين كفروا الآية أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي عن أبي مالك قال قال رجل نورث أرحامنا المشركين فنزلت والذين كفروا بعضهم أولياء بعض
فوائد الآيات من 70 إلى 75 من سورة الأنفال (الصفحة 186 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقال الكسائي: يجوز النصب في قوله: تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا تَفْعَلُوهُ) : الْهَاءُ تَعُودُ عَلَى النَّصْرِ. وَقِيلَ: عَلَى الْوَلَاءِ وَالتَّآمُرِ.
لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ "