نص الآية 7:154
وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاحَ وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ١٥٤
وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاحَ وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ١٥٤
الآية 154 من سورة الأعراف (7:154)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 169 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولما سكن عن موسى عليه السلام الغضب وهدأ؛ أخذ الألواح التي رماها بسبب الغضب، وهذه الألواح مشتملة على الهداية من الضلال وبيان الحق، ومشتملة على الرحمة للذين يخشون ربهم، ويخافون عقابه.
ولما سكن عن موسى غضبه أخذ الألواح بعد أن ألقاها على الأرض، وفيها بيان للحق ورحمة للذين يخافون الله، ويخشون عقابه.
يقول تعالى: {وَلَمَّا سَكَتَ} أي: سكن {عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ} أي: غضبه على قومه، {أَخَذَ ٱلأَلْوَاحَ} أي: التي كان ألقاها من شدة الغضب على عبادتهم العجل غيرة لله وغضباً له، {وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} يقول كثير من المفسرين: إنها لما ألقاها تكسرت، ثم جمعها بعد ذلك، ولهذا قال بعض السلف: فوجد فيها هدى ورحمة، وأما التفصيل، فذهب، وزعموا أن رضاضها لم يزل موجوداً في خزائن الملوك لبني إسرائيل إلى الدولة الإسلامية، والله أعلم بصحة هذا. وأما الدليل الواضح على أنها تكسرت حين ألقاها، وهي من جوهر الجنة، فقد أخبر تعالى أنه لما أخذها بعد ما ألقاها وجد … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {وَلـمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الغَضَبُ} ولـما كفّ موسى عن الغضب، وكذلك كلّ كافَ عن شيء ساكت عنه. وإنـما قـيـل للساكت عن الكلام ساكت: لكفه عنه. وقد ذكر عن يونس النـحويّ أنه قال: يقال سكت عنه الـحزن وكلّ شيء فـيـما زعم ومنه قول أبـي النـجم: وَهمَّتِ الأفْعَى بِأنْ تَسِيحَاوَسَكَتَ الـمُكَّاءُ أنْ يَصِيحَا {أخَذَا الأَلْوَاحَ} يقول: أخذها بعد ما ألقاها، وقد ذهب منها ما ذهب. {وفِـي نُسْخَتِها هُدًى وَرَحْمَةٌ} يقول: وفـيـما نسخ فـيها: أي منها هدى بـيان للـحقّ ورحمة. {للَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} يقول: للذين يخافون الله، ويخشون عقابه علـى معاصيه. واختلف أهل … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ} أي سكن. وكذلك قرأها معاوية بن قُرَّة «سكن» بالنون. وأصل السكوت السكون والإمساك؛ يقال: جرى الوادي ثلاثاً ثم سكن، أي أمسك عن الجَرْي. وقال عِكْرمة: سكت موسى عن الغضب؛ فهو من المقلوب. كقولك: أدخلت الأصبع في الخاتم، وأدخلت الخاتم في الأصبع. وأدخلت القَلَنْسُوَة في رأسي، وأدخلت رأسي في القلنسوة. {أَخَذَ ٱلأَلْوَاحَ} التي ألقاها. {وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ} أي «هُدًى» من الضلالة؛ «وَرَحْمَةٌ» أي من العذاب. والنسخ: نقل ما في كتاب إلى كتاب آخر. ويقال للأصل الذي كتبتَ منه: نسخة، وللفرع نسخة. فقيل: لما تكسّرت الألواح صام موسى أربعين يوماً … تابع القراءة
{ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } إلى آخر قصته. أي: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى الكليم، الإمام العظيم، والرسول الكريم، إلى قوم عتاة جبابرة، وهم فرعون وملؤه، من أشرافهم وكبرائهم، فأراهم من آيات اللّه العظيمة ما لم يشاهد له نظير { فَظَلَمُوا بِهَا } بأن لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقد له فهو ظالم، بل استكبروا عنها. { فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } كيف أهلكهم اللّه، وأتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة، بئس الرفد المرفود، وهذا مجمل فصله بقوله: { وَقَالَ مُوسَى } حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان. { يَا فِرْعَوْنُ … تابع القراءة
{ ولمَّا سكت } سكن { عن موسى الغضب أخذ الألواح } التي ألقاها { وفي نسخَتها } أي ما نسخ فيها، أي كتب { هدىّ } من الضلالة { ورحمهٌ للذين هم لربِّهم يرهبون } يخافون، وأدخل اللام على المفعول لتقدمه .
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ}، أي: اتخذوه إلهاً {سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ}، في الآخرة {وَذِلَّةٌ فِى ٱلْحَيوٰةِ ٱلدُّنْيَا}، قال أبو العالية: هو ما أمروا به من قتل أنفسهم. وقال عطية العوفي: "إن الذين اتخذوا العجل"، أراد اليهودَ الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم عيّرهم بصنيع آبائهم فنسبه إليهم، {سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِى ٱلْحَيوٰةِ ٱلدُّنْيَا}، أراد ما أصاب بني قريظة والنضير من القتل والجلاء. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هو الجزية، {وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُفْتَرِينَ}، الكاذبين، قال أبو قلابة: هو ـ والله ـ جزاء كل مفترٍ إلى … تابع القراءة
نظم هذا الكلام مثل نظم قوله: { ولما سقط في أيديهم }[الأعراف: 149] وقوله: { ولما رجع موسى إلى قومه غضبان }[الأعراف: 150]، أي: ثم سكَت عن موسى الغضب ولَمّا سكت عنه أخذ الألواح. وهذه الجملة عطف على جملة { ولما رجع موسى إلى قومه }[الأعراف: 150]. والسكوت مستعار لذهاب الغضب عنهُ، شُبّه ثَوَرانُ الغضب في نفس موسى المنشىء خواطر العقوبة لأخيه ولقومه، وإلقاء الألواح حتى انكسرت، بكلام شخصُ يغريه بذلك، وحسّن هذا التشبيه أن الغضبان يجيش في نفسه حديث للنفس يدفعه إلى أفعال يطفىء بها ثَوران غضبه، فإذا سكن غضبه وهدَأت نفْسه كان ذلك بمنزلة سكوت المغري، فلذلك أطلق عليه السكوت، وهذا يستلزم تشبيه الغضب بالناطق … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولما سكت عن موسى الغضب} وقرأ ابن عباس، وأبو عمران: «سَكّت» بفتح السين وتشديد الكاف وبتاء بعدها، «الغضبَ» بالنصب. وقرأ سعيد بن جبير، وابن يعمر، والجحدري: «سُكِّت» بضم السين وتشديد الكاف مع كسرها. وقرأ ابن مسعود، وعكرمة، وطلحة: «سَكَنَ» بنون. قال الزجاج: «سكت» بمعنى: سكن، يقال: سكت يسكت سَكْتاً: إذا سكن، وسكت يسكت سكْتاً وسكوتاً: إذا قطع الكلام. قال: وقال بعضهم: المعنى: ولما سكت موسى عن الغضب، على القلب، كما قالوا: أدخلت القلنسوة في رأسي. والمعنى: أدخلت رأسي في القلنسوة، والأولى هو قول أهل العربية. قوله تعالى: {أخذ الألواح} يعني: التي كان ألقاها. وفي قوله: {وفي نسختها} قولان … تابع القراءة
فوائد الآيات من 150 إلى 155 من سورة الأعراف (الصفحة 169 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
سكت سكنوفي نسختها أي ما ينسخ فيها
سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ: أي سكن.
سكت عن موسى الغضب: أي سكن.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَفِي نُسْخَتِها هُدىً في موضع رفع بالابتداء. وَرَحْمَةٌ عطف عليه. لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ في اللام ثلاثة أقوال: قول الكوفيين: أنها زائدة. قال الكسائي: حدثني من سمع الفرزدق يقول: نقدت لها مائة درهم بمعنى نقدتها، وقال محمد ابن يزيد هي متعلقة بمصدر، وقال الأخفش سعيد: قال بعضهم: المعنى والذين هم من أجل ربّهم يرهبون.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى) : الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الْأَلْوَاحِ.
(لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) : فِي اللَّامِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هِيَ بِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ رَبِّهِمْ
فَمَفْعُولُ يَرْهَبُونَ عَلَى هَذَا مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: يَرْهَبُونَ عِقَابَهُ. وَالثَّانِي: هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: وَالَّذِينَ هُمْ يَخْشَعُونَ لِرَبِّهِمْ. وَالثَّالِثُ: هِيَ زَائِدَةٌ، وَحَسُنَ ذَلِكَ لَمَّا تَأَخَّرَ الْفِعْلُ.