نص الآية 7:21
وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢١
وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢١
الآية 21 من سورة الأعراف (7:21)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 152 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وحلف لهما بالله: إني لكما - يا آدم وحواء - لمن الناصحين فيما أشرت عليكما به.
وأقسم الشيطان لآدم وحواء بالله إنه ممن ينصح لهما في مشورته عليهما بالأكل من الشجرة، وهو كاذب في ذلك.
يذكر تعالى أنه أباح لآدم عليه السلام ولزوجته حواء الجنة أن يأكلا منها من جميع ثمارها، إلا شجرة واحدة، وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة، فعند ذلك حسدهما الشيطان، وسعى في المكر والوسوسة والخديعة؛ ليسلبهما ما هما فيه من النعمة واللباس الحسن {وَقَالَ} كذباً وافتراء: {مَا نَهَـٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلاَ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ} أي: لئلا تكونا ملكين، أو خالدين ها هنا، ولو أنكما أكلتما منها، لحصل لكما ذلكما، كقوله: { قَالَ يَٰـئَادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَىٰ }[طه: 120] أي: لئلا تكونا ملكين، كقوله: { يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {وَقاسَمَهُما}: وحلف لهما، كما قال في موضع آخر: تَقاسَمُوا باللّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ بمعنى: تحالفوا بالله وكما قال خالد بن زهير عمّ أبي ذؤيب: وقاسَمَها باللّهِ جَهْدا لاَءَنْتُمُألَذُّ منَ السَّلْوَى إذَا ما نَشُورُها بمعنى: وحالفها بالله وكما قال أعشى بني ثعلبة: رَضِيعَيْ لِبانِ ثَدْيِ أُمّ تَقَاسَمَابأسْحَمَ داجٍ عَوْضُ لا نَتَفَرَّقُ بمعنى تحالفا. وقوله: {إنّي لَكُما لِمنَ النَّاصحِينَ}: أي لممن ينصح لكما في مشورته لكما، وأمره إياكما بأكل ثمر الشجرة التي نهيتما عن أكل ثمرها، وفي خبري إياكما بما أخبركما به من أنكما إن أكلتماه كنتما ملَكين، أو كنتما من الخالدين. كما … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {وَقَاسَمَهُمَآ} أي حلف لهما. يقال: أقسم إقساماً؛ أي حَلف. قال الشاعر: وقاسمها بالله جَهْداً لأنتمألَذّ من السّلْوىٰ إذا ما نَشُورها وجاء «فاعلت» من واحد. وهو يردّ على من قال: إن المفاعلة لا تكون إلا من ٱثنين. وقد تقدّم في «المائدة». {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّاصِحِينَ} ليس «لكما» داخلاً في الصلة. والتقدير: إني ناصح لكما لمن الناصحين؛ قاله هشام النحويّ. وقد تقدّم مثله في «البقرة». ومعنىٰ الكلام: ٱتبعاني أرشدكما؛ ذكره قتادة.
أي: أمر اللّه تعالى آدم وزوجته حواء، التي أنعم اللّه بها عليه ليسكن إليها، أن يأكلا من الجنة حيث شاءا ويتمتعا فيها بما أرادا، إلا أنه عين لهما شجرة، ونهاهما عن أكلها، واللّه أعلم ما هي، وليس في تعيينها فائدة لنا. وحرم عليهما أكلها، بدليل قوله: { فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ } . فلم يزالا ممتثلَيْن لأمر اللّه، حتى تغلغل إليهما عدوهما إبليس بمكره، فوسوس لهما وسوسة خدعهما بها، وموه عليهما وقال: { مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ } أي: من جنس الملائكة { أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ } كما قال في الآية الأخرى: { هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ … تابع القراءة
{ وقاسمهما } أي أقسم لهما بالله { إني لكما لمن الناصحين } في ذلك .
{قالَ} الله تعالى لإبليس: {ٱخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا}، أي: معيباً، والذيم والذَّأْم أشد العيب، يقال: ذَأَمَهُ يَذْأمُهُ ذَأْمَاً فهو مذؤومٌ وذامه يذيمه ذاماً فهو مذيم، مثل سار يسير سيراً. المدحور: المبعد المطرود، يقال: دحره يدحره دحراً إذا أبعده وطرده. قال ابن عباس: مذؤوماً أي ممقوتاً، وقال قتادة: مذؤماً مدحوراً، أي: لعيناً شقياً. وقال الكلبي: مذؤماً (ملوماً) مدحوراً مقصياً من الجنّة ومن كل خير. {لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ}، من بني آدم، {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ}، اللام لام القسمُ، {مِنكُمْ أَجْمَعِينَ}، أي: منك ومن ذريّتك ومن كفار ذرية آدم أجمعين. {وَيَـٰـآدَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ … تابع القراءة
كانت وسوسة الشّيطان بقرب نهي آدم عن الأكل من الشّجرة، فعبّر عن القرب بحرف التّعقيب إشارة إلى أنّه قرب قريب، لأنّ تعقيب كلّ شيء بحسبه. والوسوسة الكلام الخفي الذي لا يسمعه إلاّ المُداني للمتكلّم، قال رؤبة يصف صائداً: وَسْوَسَ يَدعُو جاهداً ربّ الفلقسِرّاً وقد أوّنَ تَأوِينُ العُقق وسمي إلقاء الشيطان وسوسة: لأنّه ألقَى إليهما تسويلاً خفياً من كلاممٍ كلمهما أو انفعاللٍ في أنفسهما. كهيئة الغاش الماكر إذْ يُخفِي كلاماً عَن الحاضرين كيلا يفسدوا عليه غشّه بفضح مضاره فألقى لهما كلاماً في صورة التّخافت ليوهمهما أنّه ناصح لهما وأنّه يخافت الكلام، وقد وقع في الآية الأخرى التّعبير عن تسويل الشّيطان … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقاسمهما} قال الزجاج: حلف لهما فدلاَّهما في المعصية بأن غرَّهما. قال ابن عباس: غرَّهما باليمين، وكان آدم لا يظن أن أحداً يحلف بالله كاذباً. قوله تعالى: {فلما ذاقا الشجرة} أي: فلما ذاقا ثمر الشجرة. قال الزجاج: وهذا يدل على أنهما إنما ذاقاها ذواقاً، ولم يبالغا في الأكل. والسوأة: كناية عن الفرج، لا أصل له في تسميته. ومعنى: {طفقا} أخذا في الفعل؛ والأكثر: طفِق يَطْفَقُ، وقد رويت: طفقَ يَطْفِقُ، بكسر الفاء ومعنى {يخصفان} يجعلان ورقة على ورقة، ومنه قيل للذي يرقع النعل: خصاف. وفي الآية دليل على أن إظهار السوأة قبيح من لدن آدم؛ ألا ترى إلى قوله: {ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما} … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 22 من سورة الأعراف (الصفحة 152 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قَاسَمَهُمَآ: أي حلف لهما.
وقاسمهما: حلف لهما.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ليس «لكما» داخلا في الصلة وللنحويين فيه ثلاثة أقوال: قال هشام: التقدير إني ناصح لكما لمن الناصحين، وقال محمد بن يزيد: يكون لكما تبيينا كما تقول: مرحبا بك وبك مرحبا. قال محمد بن يزيد وقال المازني: وهو اختياري الألف واللام بمنزلتها في الرجل وليست بمعنى الذي ألا ترى أنك تقول: نعم القائم. ولا يجوز:
نعم الذي قام.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) [الْبَقَرَةِ: ١٣٠]. وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.