نص الآية 2:156
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦
الآية 156 من سورة البقرة (2:156)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 24 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الذين إذا أصابتهم مصيبة من تلك المصائب قالوا برضًا وتسليم: إنا ملكٌ لله يتصرف فينا بما يشاء، وإنا إليه عائدون يوم القيامة، فهو الذي خلقنا وتفضل علينا بمختلف النعم، وإليه مرجعنا ونهاية أمرنا.
من صفة هؤلاء الصابرين أنهم إذا أصابهم شيء يكرهونه قالوا: إنَّا عبيد مملوكون لله، مدبَّرون بأمره وتصريفه، يفعل بنا ما يشاء، وإنا إليه راجعون بالموت، ثم بالبعث للحساب والجزاء.
أخبرنا تعالى أنه يبتلي عباده، أي: يختبرهم ويمتحنهم كما قال تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَـٰرَكُمْ } [محمد: 31] فتارة بالسراء، وتارة بالضراء من خوف وجوع؛ كما قال تعالى: { فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ } [النحل: 112] فإن الجائع والخائف كل منهما يظهر ذلك عليه، ولهذا قال: لباس الجوع والخوف. وقال ههنا: {بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوفْ وَٱلْجُوعِ} أي: بقليل من ذلك {وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلأَمَوَالِ} أي: ذهاب بعضها {وَٱلأَنفُسِ} كموت الأصحاب والأقارب والأحباب {وَٱلثَّمَرَٰتِ} أي: لا تغل الحدائق والمزارع كعادتها. قال بعض … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره: وبشر يا مـحمد الصابرين، الذين يعلـمون أن جميع ما بهم من نعمة فمنـي، فـيقرّون بعبوديتـي، ويوحدوننـي بـالربوبـية، ويصدّقون بـالـمعاد والرجوع إلـيّ فـيستسلـمون لقضائي، ويرجون ثوابـي ويخافون عقابـي، ويقولون عند امتـحانـي إياهم ببعض مـحنـي، وابتلائي إياهم بـما وعدتهم أن أبتلـيهم به من الـخوف والـجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات وغير ذلك من الـمصائب التـي أنا مـمتـحنهم بها. إنا مـمالـيك ربنا ومعبودنا أحياء ونـحن عبـيده وإنا إلـيه بعد مـماتنا صائرون تسلـيـما لقضائي ورضا بأحكامي.
فيه ست مسائل: الأولى: قوله تعالى: {مُّصِيبَةٌ} المصيبة: كل ما يؤذي المؤمن ويصيبه، يقال: أصابه إصابة ومُصابة ومُصاباً. والمصيبة واحدة المصائب. والمَصُوبة (بضم الصاد) مثل المصيبة. وأجمعت العرب على همز المصائب، وأصله الواو؛ كأنهم شبّهوا الأصليّ بالزائد، ويجمع على مصاوب، وهو الأصل. والمصابُ الإصابةُ؛ قال الشاعر: أسُليم إنّ مُصابكم رجلاًأهدَى السلام تحيةً ظُلْمُ وصاب السهمُ القرطاسَ يَصيب صَيْباً؛ لغة في أصابه. والمصيبة: النكبة ينكبها الإنسان وإن صغرت؛ وتستعمل في الشر؛ روى عكرمة: أن مصباح رسول الله صلى الله عليه وسلم ٱنطفأ ذات ليلة فقال: «إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ» فقيل: أمصيبة هي … تابع القراءة
أخبر تعالى أنه لا بد أن يبتلي عباده بالمحن، ليتبين الصادق من الكاذب، والجازع من الصابر، وهذه سنته تعالى في عباده؛ لأن السراء لو استمرت لأهل الإيمان، ولم يحصل معها محنة، لحصل الاختلاط الذي هو فساد، وحكمة الله تقتضي تمييز أهل الخير من أهل الشر. هذه فائدة المحن، لا إزالة ما مع المؤمنين من الإيمان، ولا ردهم عن دينهم، فما كان الله ليضيع إيمان المؤمنين، فأخبر في هذه الآية أنه سيبتلي عباده { بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ } من الأعداء { وَالْجُوعِ } أي: بشيء يسير منهما؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله، أو الجوع، لهلكوا، والمحن تمحص لا تهلك. { وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ } وهذا يشمل جميع النقص المعتري للأموال من … تابع القراءة
هم {الذين إذا أصابتهم مصيبة} بلاء {قالوا إنا لله} ملكا وعبيدا يفعل بنا ما يشاء {وإنا إليه راجعون} في الآخرة فيجازينا وفي الحديث (من استرجع عند المصيبة أجره الله فيها وأخلف الله عليه خيرا ) وفيه أن مصباح النبي صلى الله عليه وسلم طفئ فاسترجع فقالت عائشة : إنما هذا مصباح فقال : (كل ما أساء المؤمن فهو مصيبة) رواه أبو داود في مراسيله.
قوله تعالىٰ: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم} أي ولنختبرنكم يا أمة محمد، واللام لجواب القسم تقديره واللَّهِ لنبلونكم والابتلاء من الله لإظهار المطيع من العاصي لا ليعلم شيئاً لم يكن عالماً به {بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ} قال ابن عباس يعني خوف العدو {وَٱلْجُوعِ} يعني القحط {وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلأَمَوَالِ} بالخسران والهلاك {وَٱلأَنفُسِ} يعني بالقتل والموت وقيل بالمرض والشيب {وَٱلثَّمَرَٰتِ} يعني الجوائح في الثمار وحكي عن الشافعي أنه قال الخوف خوف الله تعالىٰ، والجوع صيام رمضان، ونقص من الأموال أداء الزكاة والصدقات، والأنفس الأمراض، والثمرات موت الأولاد لأن ولد الرجل ثمرة قلبه. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي … تابع القراءة
عطف: {ولنبلونكم} على قوله: { { استعينوا بالصبر والصلوة } } [البقرة: 153] عَطْفَ المقصد على المقدمة كما أشرنا إليه قبل، ولك أن تجعل قوله: {ونبلونكم} عطفاً على قوله: { { ولأُتم نعمتي عليكم } } [البقرة: 150] الآيات ليُعلم المسلمين أن تمام النعمة ومنزلة الكرامة عند الله لا يحول بينهم وبين لحاق المصائب الدنيوية المرتبطة بأسبابها، وأن تلك المصائب مظهر لثباتهم على الإيمان ومحبة الله تعالى والتسليم لقضائه فينالون بذلك بهجة نفوسهم بما أصابهم في مرضاة الله ويزدادون به رفعة وزكاء، ويزدادون يقيناً بأن اتِّباعهم لهذا الدين لم يكن لنوال حُظوظ في الدنيا، وينجر لهم من ذلك ثواب، ولذلك جاء بعده {وبشر الصابرين} … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال} قال الفراء: «من» تدل على أن لكل صنف منها شيئاً مضمراً، فتقديره: بشيء من الخوف، وشيء من الجوع، و شيء من نقص الأموال. وفيمن أُريد في هذه الآية أربعة أقوال. أحدها: أنهم أصحاب النبي خاصة، قاله عطاء. والثاني: أنهم أهل مكة. والثالث: أن هذا يكون في آخر الزمان. قال كعب: يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة. والرابع: أن الآية على عمومها. فأما الخوف؛ فقال ابن عباس: وهو الفزع في القتال. والجوع: المجاعة التي أصابت أهل مكة سبع سنين. ونقص من الأموال: ذهاب أموالهم، والأنفس بالموت والقتل الذي نزل بهم، والثمرات لم تخرج كما كانت تخرج. وحكى أبو … تابع القراءة
فوائد الآيات من 154 إلى 163 من سورة البقرة (الصفحة 24 من المصحف).
مُّصِيبَةٌ: ومصابة ومصوبة: الأمر المكروه يحل بالإنسان.
مصيبة: ومصابة ومصوبة الأمر المكروه يحل بالإنسان.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ نعت للصابرين قالُوا إِنَّا لِلَّهِ قال الكسائي: إن شئت كسرت الألف لاستعمالها وكثرتها، وقال الفراء : وإنما كسرت النون في «إنا لله» لكثرة استعمالهم إيّاها. قال أبو جعفر: أمّا قول الفراء فغلط قبيح لأنّ النون لا تكسر ولا يكون ما قبل الألف أبدا مكسورا ولا مضموما وأما قول الكسائي: فيجوز على أنه يريد أنّ الألف ممالة إلى الكسرة وأما على أن تكسر فمحال لأن الألف لا تحرّك البتة وإنّما أميلت الألف في «إنا لله» لكسرة اللام في لله ولو قلت: إنّا لزيد شاكرون، لم يجز إمالة الألف لأنها في حرف آخر وجاز ذلك في إنا لله لأنه لمّا كثر صار الشيئان بمنزلة شيء واحد، وإن شئت فخّمت. والأصل إنّنا حذفت إحدى النونين تخفيفا، وكذا وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلصَّابِرِينَ، أَوْ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَ «أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ» خَبَرُهُ، وَإِذَا وَجَوَابُهَا صِلَةُ الَّذِينَ.
(إِنَّا لِلَّهِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَفْخِيمِ الْأَلِفِ فِي إِنَّا، وَقَدْ أَمَالَهَا بَعْضُهُمْ لِكَثْرَةِ مَا يُنْطَقُ بِهَذَا الْكَلَامِ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ ; لِأَنَّ الْأَلِفَ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي هُوَ «نَا» وَلَيْسَتْ مُنْقَلِبَةً وَلَا فِي حُكْمِ الْمُنْقَلِبَةِ.
مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا . إِلاَّ أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا "