نص الآية 2:155
وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥
وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥
الآية 155 من سورة البقرة (2:155)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 24 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولنَمْتحِننّكم بأنواع من المصائب؛ بشيء من الخوف من أعدائكم، وبالجوع لقلة الطعام، وبنقص في الأموال لذهابها أو مشقة الحصول عليها، وبنقص في الأنفس بسبب الآفات التي تهلك الناس، أو بالشهادة في سبيل الله، وبنقص من الثمرات التي تنبتها الأرض، وبشّر - أيها النبي - الصابرين على تلك المصائب بما يسرهم في الدنيا والآخرة.
ولنختبرنكم بشيء يسير من الخوف، ومن الجوع، وبنقص من الأموال بتعسر الحصول عليها، أو ذهابها، ومن الأنفس: بالموت أو الشهادة في سبيل الله، وبنقص من ثمرات النخيل والأعناب والحبوب، بقلَّة ناتجها أو فسادها. وبشِّر -أيها النبي- الصابرين على هذا وأمثاله بما يفرحهم ويَسُرُّهم من حسن العاقبة في الدنيا والآخرة.
أخبرنا تعالى أنه يبتلي عباده، أي: يختبرهم ويمتحنهم كما قال تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَـٰرَكُمْ } [محمد: 31] فتارة بالسراء، وتارة بالضراء من خوف وجوع؛ كما قال تعالى: { فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ } [النحل: 112] فإن الجائع والخائف كل منهما يظهر ذلك عليه، ولهذا قال: لباس الجوع والخوف. وقال ههنا: {بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوفْ وَٱلْجُوعِ} أي: بقليل من ذلك {وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلأَمَوَالِ} أي: ذهاب بعضها {وَٱلأَنفُسِ} كموت الأصحاب والأقارب والأحباب {وَٱلثَّمَرَٰتِ} أي: لا تغل الحدائق والمزارع كعادتها. قال بعض … تابع القراءة
وهذا إخبـار من الله تعالـى ذكره أتبـاع رسوله صلى الله عليه وسلم أنه مبتلـيهم ومـمتـحنهم بشدائد من الأمور لـيعلـم من يتبع الرسول مـمن ينقلب علـى عقبـيه، كما ابتلاهم فـامتـحنهم بتـحويـل القبلة من بـيت الـمقدس إلـى الكعبة، وكما امتـحن أصفـياءه قبلهم، ووعدهم ذلك فـي آية أخرى فقال لهم: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ }[البقرة: 214]. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك كان … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم} هذه الواو مفتوحة عند سيبويه لالتقاء الساكنين. وقال غيره: لما ضُمّت إلى النون الثقيلة بُني الفعل فصار بمنزلة خمسةَ عشر. والبلاء يكون حسنا ويكون سيئاً. وأصله المحنة؛ وقد تقدّم. والمعنى لنمتحننكم لنعلم المجاهد والصابر علم معاينة حتى يقع عليه الجزاء؛ كما تقدّم. وقيل: إنما ٱبْتُلُوا بهذا ليكون آية لمن بعدهم فيعلموا أنهم إنما صبروا على هذا حين وضح لهم الحق. وقيل: أعلمهم بهذا ليكونوا على يقين منه أنه يصيبهم؛ فيوطّنوا أنفسهم عليه فيكونوا أبعد لهم من الجزع؛ وفيه تعجيل ثواب الله تعالى على العزم وتوطين النفس. قوله تعالى: {بِشَيْءٍ} لفظ مفرد ومعناه الجمع. وقرأ الضحاك … تابع القراءة
أخبر تعالى أنه لا بد أن يبتلي عباده بالمحن، ليتبين الصادق من الكاذب، والجازع من الصابر، وهذه سنته تعالى في عباده؛ لأن السراء لو استمرت لأهل الإيمان، ولم يحصل معها محنة، لحصل الاختلاط الذي هو فساد، وحكمة الله تقتضي تمييز أهل الخير من أهل الشر. هذه فائدة المحن، لا إزالة ما مع المؤمنين من الإيمان، ولا ردهم عن دينهم، فما كان الله ليضيع إيمان المؤمنين، فأخبر في هذه الآية أنه سيبتلي عباده { بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ } من الأعداء { وَالْجُوعِ } أي: بشيء يسير منهما؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله، أو الجوع، لهلكوا، والمحن تمحص لا تهلك. { وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ } وهذا يشمل جميع النقص المعتري للأموال من … تابع القراءة
{ ولنبلونكم بشيء من الخوف } للعدو { والجوع } القحط { ونقص من الأموال } بالهلاك { والأنفس } بالقتل والموت والأمراض { والثمرات } بالحوائج أي لنختبرنكم فننظر أتصبرون أم لا { وبشر الصابرين } على البلاء بالجنة .
قوله تعالىٰ: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم} أي ولنختبرنكم يا أمة محمد، واللام لجواب القسم تقديره واللَّهِ لنبلونكم والابتلاء من الله لإظهار المطيع من العاصي لا ليعلم شيئاً لم يكن عالماً به {بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ} قال ابن عباس يعني خوف العدو {وَٱلْجُوعِ} يعني القحط {وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلأَمَوَالِ} بالخسران والهلاك {وَٱلأَنفُسِ} يعني بالقتل والموت وقيل بالمرض والشيب {وَٱلثَّمَرَٰتِ} يعني الجوائح في الثمار وحكي عن الشافعي أنه قال الخوف خوف الله تعالىٰ، والجوع صيام رمضان، ونقص من الأموال أداء الزكاة والصدقات، والأنفس الأمراض، والثمرات موت الأولاد لأن ولد الرجل ثمرة قلبه. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي … تابع القراءة
عطف: {ولنبلونكم} على قوله: { { استعينوا بالصبر والصلوة } } [البقرة: 153] عَطْفَ المقصد على المقدمة كما أشرنا إليه قبل، ولك أن تجعل قوله: {ونبلونكم} عطفاً على قوله: { { ولأُتم نعمتي عليكم } } [البقرة: 150] الآيات ليُعلم المسلمين أن تمام النعمة ومنزلة الكرامة عند الله لا يحول بينهم وبين لحاق المصائب الدنيوية المرتبطة بأسبابها، وأن تلك المصائب مظهر لثباتهم على الإيمان ومحبة الله تعالى والتسليم لقضائه فينالون بذلك بهجة نفوسهم بما أصابهم في مرضاة الله ويزدادون به رفعة وزكاء، ويزدادون يقيناً بأن اتِّباعهم لهذا الدين لم يكن لنوال حُظوظ في الدنيا، وينجر لهم من ذلك ثواب، ولذلك جاء بعده {وبشر الصابرين} … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال} قال الفراء: «من» تدل على أن لكل صنف منها شيئاً مضمراً، فتقديره: بشيء من الخوف، وشيء من الجوع، و شيء من نقص الأموال. وفيمن أُريد في هذه الآية أربعة أقوال. أحدها: أنهم أصحاب النبي خاصة، قاله عطاء. والثاني: أنهم أهل مكة. والثالث: أن هذا يكون في آخر الزمان. قال كعب: يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة. والرابع: أن الآية على عمومها. فأما الخوف؛ فقال ابن عباس: وهو الفزع في القتال. والجوع: المجاعة التي أصابت أهل مكة سبع سنين. ونقص من الأموال: ذهاب أموالهم، والأنفس بالموت والقتل الذي نزل بهم، والثمرات لم تخرج كما كانت تخرج. وحكى أبو … تابع القراءة
فوائد الآيات من 154 إلى 163 من سورة البقرة (الصفحة 24 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ هذه الواو مفتوحة عند سيبويه لالتقاء الساكنين وقال غيره: لمّا ضمّت إلى النون صارت بمنزلة خمسة عشر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) : جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ يُبْنَى مَعَ نُونَيِ التَّوْكِيدِ، وَحُرِّكَتِ الْوَاوُ بِالْفَتْحَةِ لِخِفَّتِهَا. (مِنَ الْخَوْفِ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِشَيْءٍ.
(مِنَ الْأَمْوَالِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَنَقَصَ شَيْئًا مِنَ الْأَمْوَالِ ; لِأَنَّ النَّقْصَ مَصْدَرُ نَقَصْتُ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ، وَقَدْ حُذِفَ الْمَفْعُولُ.
وَيَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْفَشِ أَنْ تَكُونَ (مِنْ) : زَائِدَةً، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ صِفَةً لِنَقْصٍ، وَتَكُونَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ; أَيْ نَقْصٍ نَاشِئٍ مِنَ الْأَمْوَالِ.
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ