انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة البقرة، الآية 158

2:158 الجزء 2 الحزب 3 الصفحة 24 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 2:158

إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ۝١٥٨

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 158 من سورة البقرة (2:158)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 24 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.

استمع إلى الآية 158 من سورة البقرة

75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (75)

تفسير الآية 158

المختصر في التفسير

إنَّ الجبلين المعروفين بالصفا والمروة قرب الكعبة من معالم الشريعة الظاهرة، فمن قصد البيت لأداء نسك الحج أو نسك العمرة؛ فلا إثم عليه أن يسعى بينهما. وفي نفي الإثم هنا طمأنةٌ لمن تَحَرَّج من المسلمين من السعي بينهما اعتقادًا أنه من أمر الجاهلية، وقد بيَّن تعالى أن ذلك من مناسك الحج. ومن فَعَلَ المستحبات من الطاعات متطوعًا بها مخلصًا؛ فإن الله شاكر له، يقبلها منه، ويجازيه عليها، وهو العليم بمن يفعل الخير، ويستحق الثواب.

التفسير الميسر

إن الصفا والمروة -وهما جبلان صغيران قرب الكعبة من جهة الشرق- من معالم دين الله الظاهرة التي تعبَّد الله عباده بالسعي بينهما. فمَن قصد الكعبة حاجًّا أو معتمرًا، فلا إثم عليه ولا حرج في أن يسعى بينهما، بل يجب عليه ذلك، ومن فعل الطاعات طواعية من نفسه مخلصًا بها لله تعالى، فإن الله تعالى شاكر يثيب على القليل بالكثير، عليم بأعمال عباده فلا يضيعها، ولا يبخس أحدًا مثقال ذرة.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير

قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي أنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة، قال: قلت: أرأيت قول الله تعالى: {إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا}؟ قلت: فوالله ما على أحد جناح أن لا يتطوف بهما، فقالت عائشة: بئسما قلت يا بن أختي إنها لو كانت على ما أولتها عليه كانت: فلا جناح عليه ألاّ يطوف بهما، ولكنها إنما أنزلت أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل، وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله … تابع القراءة

تفسير الطبري

والصفـا: جمع صفـاة، وهي الصخرة الـملساء، ومنه قول الطرماح: أبَى لـي ذُو القُوى والطّول ألاَّيُؤَبِّسَ حافِرٌ أبْداً صَفاتِي وقد قالوا إن الصفـا واحد، وأنه يثنى صَفَوان، ويجمع أصفـاء وصُفِـيًّا وصِفِـيًّا واستشهدوا علـى ذلك بقول الراجز:كأنَّ مَتْنَـيْهِ مِنَ النَّفِـيّمَوَاقِعُ الطَّيْرِ علـى الصُفِـيِّ وقالوا: هو نظير عصا وعُصيّ ورحا ورُحيِّ وأرحاء. وأما الـمروة فإنها الـحصاة الصغيرة يجمع قلـيـلها مروات، وكثـيرها الـمرو مثل تـمرة وتـمرات وتـمر. قال الأعشى ميـمون بن قـيس: وَتَرَى بـالأرْضِ خُفًّـا زائِلاًفإذَا ما صَادَفَ الـمَرْوَ رَضَحْ يعنـي بـالـمرو: الصخر الصغار. ومن ذلك قول أبـي ذؤيب … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه تسع مسائل: الأولى: روى البخاريّ عن عاصم بن سليمان قال: سألت أنس بن مالك عن الصَّفا والمَرْوَة فقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما؛ فأنزل الله عز وجل: {إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا}. وخرّج الترمذيّ عن عروة قال: «قلت لعائشة ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئاً، وما أبالي ألاّ أطوف بينهما. فقالت: بئس ما قلت يا بن أختي! طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون، وإنما كان من أَهَلَّ لِمَنَاة الطاغية التي بِالمُشَلَّل لا يطوفون بين الصفا … تابع القراءة

تفسير السعدي

يخبر تعالى أن الصفا والمروة وهما معروفان { مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } أي أعلام دينه الظاهرة، التي تعبد الله بها عباده، وإذا كانا من شعائر الله، فقد أمر الله بتعظيم شعائره فقال: { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ }فدل مجموع النصين أنهما من شعائر الله، وأن تعظيم شعائره، من تقوى القلوب. والتقوى واجبة على كل مكلف، وذلك يدل على أن السعي بهما فرض لازم للحج والعمرة، كما عليه الجمهور، ودلت عليه الأحاديث النبوية وفعله النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "خذوا عني مناسككم ". { فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } هذا دفع … تابع القراءة

تفسير الجلالين

( إن الصفا والمروة ) جبلان بمكة ( من شعائر الله ) أعلام دينه جمع شعيرة ( فمن حج البيت أو اعتمر ) أي تلبس بالحج أو العمرة وأصلهما القصد والزيارة ( فلا جناح عليه ) إثم عليه ( أن يطوف ) فيه إدغام التاء في الأصل في الطاء ( بهما ) بأن يسعى بينهما سبعا ، نزلت لما كره المسلمون ذلك لأن أهل الجاهلية كانوا يطوفون بهما وعليهما صنمان يمسحونهما ، وعن ابن عباس أن السعي غير فرض لما أفاده رفع الإثم من التخيير وقال الشافعي وغيره ركن ، وبين صلى الله عليه وسلم فرضيته بقوله "" إن الله كتب عليكم السعي "" رواه البيهقي وغيره "" وقال ابدءوا بما بدأ الله به "" يعني الصفا رواه مسلم ( ومن تطوع ) وفي قراءة بالتحتية وتشديد الطاء مجزوما وفيه إدغام التاء فيها ( خيرا ) أي بخير أي عمل ما لم يجب عليه من طواف وغيره ( فإن الله شاكر ) لعمله بالإثابة عليه ( عليم ) به .

تفسير البغوي

قوله تعالىٰ: {إنَّ الصَّفَا والمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ} الصفا جمع صفاة وهي الصخرة الصلبة الملساء، يقال صفاة وصفا، مثل: حصاة وحصى ونواة ونوى، والمروة: الحجر الرخو، وجمعها مروات، وجمع الكثير مرو، مثل تمرة وتمرات وتمر. وإنما عنى بهما الجبلين المعروفين بمكة في طرفي المسعى، ولذلك أدخل فيهما الألف واللام، وشعائر الله أعلام دينه، أصلها من الإِشعار وهو الإِعلام واحدتها شعيرة وكل ما كان مَعْلَماً لقربان يتقرب به إلى الله تعالى من صلاة ودعاء وذبيحة فهو شعيرة فالمطاف والموقف والنحر كلها شعائر لله ومثلها المشاعر، والمراد بالشعائر هاهنا: المناسك التي جعلها الله أعلاماً لطاعته، فالصفا والمروة منها حتى … تابع القراءة

التحرير والتنوير

هذا كلام وقع معترضاً بين محاجة أهل الكتاب والمشركين في أمر القبلة، نزل هذا بسبب تردد واضطراب بين المسلمين في أمر السعي بين الصفا والمروة وذلك عام حجة الوداع، كما جاء في حديث عائشة الآتي، فهذه الآية نزلت بعد الآيات التي قبلها وبعد الآيات التي نقرؤها بعدَها، لأن الحج لم يكن قد فُرِض، وهي من الآيات التي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإلحاقها ببعض السُّوَر التي نزلت قبل نزولها بمدة، والمناسبةُ بينها وبين ما قبلها هو أن العدول عن السعي بين الصفا والمروة يشبه فعل من عبر عنهم بالسفهاء من القبلة وإنكار العدول عن استقبال بيت المقدس، فموقع هذه الآية بعد إلحاقها بهذا المكان موقعُ الاعتراض في … تابع القراءة

زاد المسير الآيات 158 إلى 159

قوله تعالى: {إِن الصفا والمروة من شعائر الله}. في سبب نزولها ثلاثة أقوال. أحدها: أن رجالاً من الأنصار ممن كان يهلُّ لمناة في الجاهلية- ومناة: صنم كان بين مكة والمدينة- قالوا: يا رسول الله إنا كنا لا نطَّوف بين الصفا والمروة تعظيماً لمناة، فهل علينا من حرج أن نطوف بهما؟ فنزلت هذه الآية. رواه عروة عن عائشة. والثاني: أن المسلمين كانوا لا يطوفون بين الصفا والمروة، لأنه كان على الصفا تماثيل وأصنام، فنزلت هذه الآية. رواه عكرمة عن ابن عباس. وقال الشعبي: كان وثن على الصفا يدعى: إساف، ووثن على المروة يدعى: نائلة، وكان أهل الجاهلية يسعون بينهما ويمسحونهما، فلما جاء الإسلام كفوا عن السعي بينهما، فنزلت … تابع القراءة

تفسير سورة البقرة كاملة

سبب نزول الآية 158 من سورة البقرة

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾ الآية [١٥٨].

أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد، أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدَّثني مصعب بن عبد الله الزُّبَيْرِي، حدَّثنا مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت:

أنزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يحجون لِمَنَاةَ، وكانت مناة حَذْوَ قُدَيْدٍ وكانوا يتحرَّجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة. فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية.

رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك.

وأخبرنا أبو بكر التميمي، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، حدَّثنا أبو يحيى الرازي، حدَّثنا سهل العسكري، حدَّثنا يحيى وعبد الرحمن، عن هشام، عن أبيه عن عائشة، قالت:

أنزلت هذه الآية في ناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا [أهلوا] لمناة في الجاهلية، ولم يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة. فلما قدموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الحج ذكروا ذلك له. فأنزل الله تعالى هذه الآية. رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن هشام [عن أبيه، عن عائشة].

وقال أنس بن مالك: كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة؛ لأنهما كانا من مشاعر قريش في الجاهلية، فتركناه في الإسلام. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

تتمة النص

وقال عمرو بن حُبْشِي: سألت ابن عمر عن هذه الآية فقال: انطلق إلى ابن عباس فسله، فإنه أعلم مَنْ بقي بما أنزل [الله] على محمد صلى الله عليه وسلم. فأتيته فسألته فقال: كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له: إسَافٌ، وعلى المروة صنم على صورة امرأة تدعى نائلة؛ زعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين، فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما. فلما طالت المدة عُبِدَا مِنْ دون الله تعالى. فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما مسحوا [على] الوثنين. فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام، كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال السُّدِّي: كان في الجاهلية تَعْزِفُ الشياطين بالليل بين الصفا والمروة، وكانت بينهما آلهة. فلما ظهر الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله، لا نطوف بين الصفا والمروة، فإنه شرك كنا نصنعه في الجاهلية. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

أخبرنا منصور بن عبد الوهاب البَزّاز، أخبرنا محمد بن أحمد بن سنان، أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب، أخبرنا محمد بن بكار، حدَّثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم، عن أنس بن مالك، قال:

كانوا يمسكون عن الطواف بين الصفا والمروة، وكانا من شعائر الجاهلية، وكنا نتقي الطواف بهما. فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ الآية.

رواه البخاري عن أحمد بن محمد، عن عاصم.

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى إن الصفا والمروة الآية أخرج الشيخان وغيرهما عن عروة عن عائشة قال قلت أرأيت قول الله إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما فما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما فقالت عائشة بئسما قلت يا ابن أختي إنها لو كانت على ما أولتها عليه كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ولكنها إنما أنزلت لأن الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة فسألوا عن ذلك رسول الله فقالوا يا رسول الله انا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية فأنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر الله إلى قوله فلا جناح عليه أن يطوف بهما

وأخرج البخاري عن عاصم بن سليمان قال سألت أنسا عن الصفا والمروة قال كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر الله

وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال كانت الشياطين في الجاهلية تطوف الليل أجمع بين الصفا والمروة وكانت بينهما أصنام لهم فلما جاء الإسلام قال المسلمون يا رسول الله لا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شيء كنا نصنعه في الجاهلية فأنزل الله هذه الآية

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {* إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158)} [البقرة: 158].

16 - سبب نزول: أ: (قَالَ عُرْوَةُ - رضي الله عنه -: سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَقُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}. فَوَاللهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. قَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي، إِن هَذِهِ لَوْ كَانَتْ كمَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ، كَانَتْ: لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَطَوَّفَ بِهِمَا، وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الْأَنْصارِ، كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ الْمُشَلَّلِ، فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} الآيَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا ... ) ¬واللفظ للبخاري برقم: 1643.¥.

17 - سبب نزول: ب: ( ... ثُمَّ أَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - رضي الله عنه - فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَعِلْمٌ مَا كُنْتُ سَمِعْتُهُ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُونَ أَنَّ النَّاسَ - إِلَّا مَنْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ بِمَنَاةَ، كَانُوا يَطُوفُونَ كلُّهُمْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فِي الْقُرْآنِ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ: كُنَّا نَطُوفُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَإِنَّ اللهَ أَنْزَلَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ فَلَمْ يَذْكُر الصَّفَا، فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} الآيةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -: فَأَسْمَعُ هَذِهِ الآيةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فِي الَّذِينَ كانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْجَاهِلِيَّةِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالَّذِينَ يَطُوفُونَ ثُمَّ تَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بِهِمَا فِي الْإسْلَامِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُر الصَّفَا حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ بعدَ مَا ذَكَرَ الطواف بالبيت ¬أخرجه البخاري برقم: 1643، 1790، 4495، ومسلم: 1277، وأحمد: 6/ 144، 162، 227، وأبو داود برقم: 1901، والنسائي في الكبرى برقم: 3960، 3961، وابن ماجه برقم: 2986، ومالك: 1/ 373، وابن حبان برقم: 3839، والبيهقي: 5/ 96، 97، وابن خزيمة برقم: 2766، والحميدي برقم: 219، وأبو يعلى برقم: 4730، وابن جرير: 2351، 2367، 2350، والطحاوي في مشكل الآثار: 3935، 3936، 3937، والحاكم: 2/ 270.¥.

18 - عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانِ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - عَنِ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ فَقَالَ: كُنَّا نَرَى أَنَّهُمَا مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ¬أخرجه البخاري برقم: 4496، ومسلم برقم: 1278، والترمذي برقم: 2966، والنسائي في الكبرى برقم: 3956، والطحاوي في مشكل الآثار برقم: 3939، 3940، والحاكم: 2/ 297، والطبري برقم: 2358، 2359، 2338، وزاد السيوطي عزوه في الدر: 2/ 384 لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن السكن.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 154 إلى 163 من سورة البقرة (الصفحة 24 من المصحف).

  • الابتلاء سُنَّة الله تعالى في عباده، وقد وعد الصابرين على ذلك بأعظم الجزاء وأكرم المنازل.
  • مشروعية السعي بين الصفا والمروة لمن حج البيت أو اعتمر.
  • من أعظم الآثام وأشدها عقوبة كتمان الحق الذي أنزله الله، والتلبيس على الناس، وإضلالهم عن الهدى الذي جاءت به الرسل.

معاني كلمات الآية 158 من سورة البقرة

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

الصفا فى الغة الحجاره الصلده والمروة الحجاره اللينه وهذان الموضعان من شعائر الله اى من اعلام متعبداته وكان المسلمون يجتنبون السعي بينهما لاوثان كانت هناك فقيل لهم ان نصب الاوثان بينهما قبل الاسلام لايوجب اجتنابهمافلا جناح على المتطوف بهماوالشكر من الله تعالى المجازات

نزهة القلوب للسجستاني

إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ: هما جبلان بمكة

شَعَآئِرِ ٱللَّهِ: انظر ٢ من المائدة.

حَجَّ ٱلْبَيْتَ: أي قصد البيت، ويقال حججت الموضع أحجه حجا إذا قصدته، ثم سمى السفر إلى البيت حجا دون ما سواه. والحَج والحِج لغتان، ويقال: الحَج المصدر والحِج الاسم، وقوله عز وجل

يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ: [التوبة: ٣] أي يوم النحر ويقال يوم عرفة، وكانوا يسمون العمرة الحج الأصغر

ٱعْتَمَرَ: أي زار البيت. والمعتمر الزائر قال الشاعر: وراكب جاء من تثليث معتمرا ومن هذا سميت العمرة، لأنها زيارة للبيت. ويقال: اعتمر، أي قصد، ومنه قول العجاج: لقد سما ابن معمر حين اعتمر مغزى بعيدا من بعيد وضبر.

التبيان لابن الهائم

الصفا والمروة: جبلان بمكة - زه - والصفا جمع صفاة وهي من الحجارة مما صفا من مخالطة التراب والرمل والمروة الأبيض من الحجارة وقيل الشديد منها،

شعائر الله: ما جعله الله علما لطاعته واحدتها شعيرة مثل الحرم : حج البيت : قصده يقال حججت الموضع أحجه حجا إذا قصدته ثم سمي السفر إلى البيت حجا دون ما سواه والحج والحج لغتان ويقال الحج المصدر

والحج الاسم،: اعتمر " أي زار البيت والمعتمر الزائر قال الشاعر : وراكب جاء من تثليث معتمرا *** ومن هذا سميت العمرة ويقال اعتمر أي قصد ومنه قول العجاج : لقد سما ابن معمر حين اعتمر مغزى بعيدا من بعيد وضبر زه - قيد بعضهم القول الأول بزيارة البيت المزور بكونه عامرا وقال المفضل اعتمر أقام بمكة والعمرة الإقامة وقال قطرب العمرة موضع العبادة كالمسجد والبيعة والكنيسة

جناح: هو الإثم - زه - قيل أصله من جنح إذا مال

جذور كلمات الآية 158

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 158 من سورة البقرة

إعراب القرآن للنحاس

إِنَّ الصَّفا اسم «إنّ» والألف منقلبة من واو. وَالْمَرْوَةَ عطف على الصفا.

مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ الخبر مشتق من شعرت به وهمز لأنه فعائل لا أصل للياء في الحركة فأبدل منها همزة. فَمَنْ في موضع رفع بالابتداء وحَجَّ في موضع جزم بالشرط، وجوابه وخبر الابتداء فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما والأصل: يتطوّف ثم أدغمت التاء في الطاء، وحكي أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما على التكثير، وروي عن ابن عباس أن يطّاف والأصل أيضا يتطاف أدغمت التاء في الطاء. قال أبو جعفر: ولا نعلم أحدا قرأ: «أن يطوف بهما». وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ فعل ماض في موضع جزم بالشرط وهذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وهي حسنة لأنه لا علّة فيها، وقراءة أهل الكوفة إلّا عاصما. وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً والأصل يتطوع أدغمت التاء في الطاء. فَإِنَّ اللَّهَ اسم

إنّ. شاكِرٌ خبره عَلِيمٌ نعت لشاكر، وإن شئت كان خبرا بعد خبر.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦1643⁩

أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ‏‏{‏إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا‏}‏ فَوَاللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لاَ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ‏.‏ قَالَتْ بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي إِنَّ هَذِهِ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ…

الراوي: عائشة + 13 رواية أخرى مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦1648⁩

أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة؟

كُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْىَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ نَعَمْ‏.‏ لأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ‏‏{‏إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا‏}‏‏.‏

الراوي: أنس بن مالك + روايتان أخريان مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦1790⁩

أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ‏‏{‏إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا‏}‏ فَلاَ أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا‏.‏ فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَلاَّ، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ…

+ 13 رواية أخرى مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦4495⁩

لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ…

الراوي: عائشة + 13 رواية أخرى مشروح

صحيح صحيح البخاري ⁦4496⁩

كُنَّا نَرَى أَنَّهُمَا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلاَمُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ‏‏{‏إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ‏}‏ إِلَى قَوْلِهِ ‏‏{‏أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا‏}‏‏.‏

الراوي: أنس بن مالك مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦4861⁩

إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ بِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ لاَ يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ‏‏{‏إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ‏}‏ فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ

الراوي: عائشة + 13 رواية أخرى مشروح

أحاديث أخرى (25)

اسم الله في هذه الآية

أسماء وردت في هذه الآية

روابط ذات صلة

الخميس، 22 أكتوبر 2026 11 جمادى الأولى 1448 هـ