نص الآية 2:14
وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا۟ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمْ قَالُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ ١٤
وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا۟ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمْ قَالُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ ١٤
الآية 14 من سورة البقرة (2:14)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 3 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإذا التقوا المؤمنين قالوا: صدَّقنا بما تؤمنون به؛ يقولون ذلك خوفًا من المؤمنين، وإذا انصرفوا عن المؤمنين إلى رؤسائهم منفردين بهم، قالوا مؤكدين ثباتهم على متابعتهم لهم: إنا معكم على طريقتكم، ولكنا نوافق المؤمنين ظاهرًا سخرية بهم واستهزاءً.
هؤلاء المنافقون إذا قابلوا المؤمنين قالوا: صدَّقنا بالإسلام مثلكم، وإذا انصرفوا وذهبوا إلى زعمائهم الكفرة المتمردين على الله أكَّدوا لهم أنهم على ملة الكفر لم يتركوها، وإنما كانوا يَسْتَخِفُّون بالمؤمنين، ويسخرون منهم.
يقول تعالى: وإذا لقي هؤلاء المنافقون المؤمنين قالوا: آمنا، وأظهروا لهم الإيمان والموالاة والمصافاة؛ غروراً منهم للمؤمنين، ونفاقاً ومصانعة وتقية، وليشركوهم فيما أصابوا من خير ومغنم {وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَىٰ شَيَـٰطِينِهِمْ} يعني: إذا انصرفوا وذهبوا وخلصوا إلى شياطينهم، فضمن خلوا معنى انصرفوا؛ لتعديته بإلى؛ ليدل على الفعل المضمر، والفعل الملفوظ به. ومنهم من قال: «إلى» هنا بمعنى «مع» والأول أحسن، وعليه يدور كلام ابن جرير. وقال السدي عن أبي مالك: خلوا يعني: مضوا، وشياطينهم: سادتهم وكبراؤهم ورؤساؤهم من أحبار اليهود ورؤوس المشركين والمنافقين. قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس … تابع القراءة
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوۤاْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ (*) قال أبو جعفر: وهذه الآية نظير الآية الأخرى التـي أخبر الله جل ثناؤه فـيها عن الـمنافقـين بخداعهم الله ورسوله والـمؤمنـين، فقال: { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ }[البقرة: 8] ثم أكذبهم تعالـى ذكره بقوله: { وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ }[البقرة: 8] وأنهم بقـيـلهم ذلك يخادعون الله والذين آمنوا. وكذلك أخبر عنهم فـي هذه الآية أنهم يقولون للـمؤمنـين الـمصدقـين بـالله وكتابه ورسوله بألسنتهم: آمنا وصدّقنا بـمـحمدٍ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤا آمَنَّا} أنزلت هذه الآية في ذكر المنافقين. أصل لَقُوا: لَقِيُوا، نُقلت الضمة إلى القاف وحُذفت الياء لالتقاء الساكنين. وقرأ محمد بن السَّمَيْقَع اليماني: «لاقوا الذين آمنوا». والأصل لاقيوا، تحرّكت الياء وقبلها فتحة ٱنقلبت ألفاً، ٱجتمع ساكنان الألف والواو فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ثم حُرّكت الواو بالضم. وإن قيل: لم ضُمّت الواو في لاقُوا في الإدراج وحُذفت من لَقُوا؟ فالجواب: أن قبل الواو التي في لَقُوا ضمة فلو حركت الواو بالضم لثقل على اللسان النطق بها فحذفت لثقلها، وحُركت في لاقوا لأن قبلها فتحة. قوله تعالى: {وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَىٰ … تابع القراءة
هذا من قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، و[ذلك] أنهم إذا اجتمعوا بالمؤمنين، أظهروا أنهم على طريقتهم وأنهم معهم، فإذا خلوا إلى شياطينهم - أي: رؤسائهم وكبرائهم في الشر - قالوا: إنا معكم في الحقيقة، وإنما نحن مستهزءون بالمؤمنين بإظهارنا لهم، أنا على طريقتهم، فهذه حالهم الباطنة والظاهرة، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله. قال تعالى: { اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } وهذا جزاء لهم، على استهزائهم بعباده، فمن استهزائه بهم أن زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والحالة الخبيثة، حتى ظنوا أنهم مع المؤمنين، لما لم يسلط الله المؤمنين عليهم، ومن استهزائه بهم يوم القيامة … تابع القراءة
{ وإذا لقوا } أصله لقيوا حذفت الضمة للاستثقال ثم الياء لالتقائها ساكنة مع الواو { الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا } منهم ورجعوا { إلى شياطينهم } رؤسائهم { قالوا إنا معكم } في الدين { إِنَّما نحن مستهزئون } بهم بإظهار الإيمان.
{وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} يعني هؤلاء المنافقين إذا لقوا المهاجرين والأنصار {قَالُوۤاْ ءَامَنَّا} كإيمانكم {وَإِذَا خَلَوْاْ} رجعوا. ويجوز أن يكون من الخلوة {إِلَى} بمعنى الباء أي بشياطينهم وقيل: إلى بمعنى مع كما قال الله تعالىٰ { وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَٰلِكُمْ }[النساء: 2] أي مع أموالكم {شَيَـٰطِينِهِمْ} أي رؤسائهم وكهنتهم قال ابن عباس رضي الله عنهما: وهم خمسة نفر من اليهود كعب بن الأشرف بالمدينة، وأبو بردة في بني أسلم، وعبد الدار في جهينة، وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن السوداء بالشام، ولا يكون كاهن إلا ومعه شيطان تابع له. والشيطان: المتمرد العاتي من … تابع القراءة
عطف {وإذا لقوا} على ما عطف عليه: { وإذا قيل لهم لا تفسدوا }[البقرة: 12] { وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس }[البقرة: 13]. والكلام في الظرفية والزمان سواء. والتقييد بقوله: {وإذ لقوا الذين آمنوا} تمهيد لقوله: {وإذا خلوا} فبذلك كان مفيداً فائدة زائدة على ما في قوله: { ومن الناس من يقول آمنا بالله }[البقرة: 8] الآية فليس ما هنا تكراراً مع ما هناك، لأن المقصود هنا وصف ما كانوا يعملون مع المؤمنين وإيهامهم أنهم منهم ولقائهم بوجوه الصادقين، فإذا فارقوهم وخلصوا إلى قومهم وقادتهم خلعوا ثوب التستر وصرحوا بما يبطنون. ونكتة تقديم الظرف تقدمت في قوله: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا}. ومعنى قولهم {آمنا} أي كنا … تابع القراءة
اختلفوا فيمن نزلت على قولين. أحدهما: أنها نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه. قاله ابن عباس. والثاني: أنها نزلت في المنافقين وغيرهم من أهل الكتاب الذين كانوا يظهرون للنبي صلى الله عليه وسلم من الإيمان ما يلقون رؤساءهم بضدّه، قاله الحسن. فأما التفسير: فـ «إلى» بمعنى «مع» كقوله تعالى: {من أنصاري إِلى الله} أي: مع الله. والشياطين: جمع شيطان، قال الخليل: كل متمرّد عند العرب شيطان. وفي هذا الاسم قولان. أحدهما: أنه من شطن، أي: بعد عن الخير، فعلى هذا تكون النون أصليَّة. قال أميَّة بن أبي الصَّلت في صفة سليمان عليه السلام: أيما شاطنٍ عصاه عكاه ثم يُلقى في السّجن والأغلال عكاه: أوثقه. وقال النابغة:نأت … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾. [١٤].
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، أخبرنا شيبة بن محمد، حدَّثنا علي بن محمد بن قرة، حدَّثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدَّثنا يوسف بن بلال، حدَّثنا محمد بن مروان عن الكلبي، عن صالح، عن ابن عباس:
نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبيّ وأصحابه، وذلك: أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن أبي: انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم، فذهب فأخذ بيد أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال: مرحباً بالصِّديق سيد بني تيم، وشيخ الإسلام، وثاني رسول الله في الغار، الباذل نفسه وماله. ثم أخذ بيد عمر رضي الله عنه فقال: مرحباً بسيد بني عَدِيّ بن كعب، الفاروق القوي في دين الله، الباذل نفسه وماله لرسول الله. ثم أخذ بيد علي كرم الله وجهه فقال: مرحباً بابن عم رسول الله وخَتَنِه، سيد بني هاشم ما خلا رسول الله. ثم افترقوا. فقال عبد الله لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت؟ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت فأثْنَوْا عليه خيراً. فرجع المسلمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبروه بذلك. فأنزل الله هذه الآية.
أخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد قال أربع آيات من أول البقرة نزلت في المؤمنين وآيتان في الكافرين وثلاث عشرة آية في المنافقين ( ك ) وأخرج ابن جرير من طريق ابن إسحق عن محمد بن أبي عكرمة عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس في قوله إن الذين كفروا الآيتين أنهما نزلتا في يهود المدينة ( ك ) وأخرج عن الربيع بن أنس قال آيتان نزلتا في قتال الأحزاب إن الذين كفروا سواء عليهم إلى قوله ولهم عذاب عظيم
أخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد قال أربع آيات من أول البقرة نزلت في المؤمنين وآيتان في الكافرين وثلاث عشرة آية في المنافقين ( ك ) وأخرج ابن جرير من طريق ابن إسحق عن محمد بن أبي عكرمة عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس في قوله إن الذين كفروا الآيتين أنهما نزلتا في يهود المدينة ( ك ) وأخرج عن الربيع بن أنس قال آيتان نزلتا في قتال الأحزاب إن الذين كفروا سواء عليهم إلى قوله ولهم عذاب عظيم
قوله تعالى وإذا لقوا الذين آمنوا أخرج الوحداي والثعلبي من طريق محمد بن مروان والسدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في عبدالله بن أبي وأصحابه وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبدالله ابن أبي انظروا كيف أرد عنكم هؤلاء السفهاء فذهب فأخذ بيد أبي بكر فقال مرحبا بالصديق سيد بني تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله في الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله ثم أخذ بيد عمر فقال مرحبا بسيد بني عدي بن كعب الفاروق القوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله ثم أخذ بيد علي فقال مرحبا بابن عم رسول الله وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسول الله ثم افترقوا فقال عبدالله لأصحابه كيف رأيتموني فعلت فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت فأثنوا عليه خيرا فرجع المسلمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه بذلك فنزلت هذه الآية هذا الإسناد واه جدا فإن السدي الصغير كذاب وكذا الكلبي وأبو صالح ضعيف
فوائد الآيات من 6 إلى 16 من سورة البقرة (الصفحة 3 من المصحف).
قوله تعالى الى شياطينهم رؤوسهم فى الكفر
يَشْعُرُونَ: يفطنون.
مُسْتَهْزِءُونَ: أي ساخرون. وقوله:
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ: أي يجازيهم جزاء استهزائهم
طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ: يقول: في غيهم وكفرهم يحارون ويترددون. ويعمهون في اللغة: يركبون رءوسهم متحيرين حائرين عن الطريق؛ يقال: رجل عمه وعامه: أي متحير وحائر عن الطريق.
يَشْعُرُونَ: يفطنون.
مُسْتَهْزِءُونَ: أي ساخرون. وقوله:
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ: أي يجازيهم جزاء استهزائهم
طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ: يقول: في غيهم وكفرهم يحارون ويترددون. ويعمهون في اللغة: يركبون رءوسهم متحيرين حائرين عن الطريق؛ يقال: رجل عمه وعامه: أي متحير وحائر عن الطريق.
يَشْعُرُونَ: يفطنون.
مُسْتَهْزِءُونَ: أي ساخرون. وقوله:
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ: أي يجازيهم جزاء استهزائهم
طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ: يقول: في غيهم وكفرهم يحارون ويترددون. ويعمهون في اللغة: يركبون رءوسهم متحيرين حائرين عن الطريق؛ يقال: رجل عمه وعامه: أي متحير وحائر عن الطريق.
يَشْعُرُونَ: يفطنون.
مُسْتَهْزِءُونَ: أي ساخرون. وقوله:
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ: أي يجازيهم جزاء استهزائهم
طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ: يقول: في غيهم وكفرهم يحارون ويترددون. ويعمهون في اللغة: يركبون رءوسهم متحيرين حائرين عن الطريق؛ يقال: رجل عمه وعامه: أي متحير وحائر عن الطريق.
يَشْعُرُونَ: يفطنون.
مُسْتَهْزِءُونَ: أي ساخرون. وقوله:
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ: أي يجازيهم جزاء استهزائهم
طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ: يقول: في غيهم وكفرهم يحارون ويترددون. ويعمهون في اللغة: يركبون رءوسهم متحيرين حائرين عن الطريق؛ يقال: رجل عمه وعامه: أي متحير وحائر عن الطريق.
إذا ظرف مستقبل واللقاء الاجتماع مع الشيء على طريق المقاربة،: خلوا إلى شياطينهم " الخلاء من الشيء الفراغ منه وضده الملأ يقال خلوت به وإليه ومعه والشياطين جمع شيطان وهو كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب واشتقاقه من شطن إذا بعد وقيل من شاط إذا هلك-
-: مستهزؤون " ساخرون.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا الأصل لقيوا حذفت الضمّة من الياء لثقلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وقرأ محمد بن السّميفع اليمانيّ وإذا لاقوا الذين آمنوا، والأصل لاقيوا، فإن قيل: لم ضمّت الواو من «لاقوا» في الإدراج وحذفت من «لقوا» ؟ فالجواب أنّ قبل الواو التي في لقوا ضمّة تدلّ عليها فحذفت لالتقاء الساكنين وحرّكت في «لاقوا» لأن قبلها فتحة. الَّذِينَ في موضع نصب بالفعل آمَنُوا داخل في الصلة. قالُوا آمَنَّا جواب إذا. وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ فإن خفّفت الهمزة ألقيت حركتها على الواو وحذفتها كما يقرأ أهل المدينة، «شياطينهم» خفض بإلى وهو جمع مكسر فلذلك لم تحذف منه النون بالإضافة، والهاء والميم خفض بالإضافة. قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ الأصل إنّنا حذفت منه لاجتماع النونات «معكم» نصب بالاستقرار ومن أسكن العين جعل «مع» حرفا. إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ مبتدأ وخبر فإن خفّفت الهمزة فسيبويه يجعلها بين الهمزة والواو وحجّته أنّ حركتها أولى بها، وزعم الأخفش أنه يجعلها ياء محضة فيقول:
مستهزيون قال الأخفش: أفعل في هذا كما فعلت في قوله: «السفهاء ولا» قال محمد بن يزيد ليس كما قال الأخفش لأن قوله: «السفهاء الا» لو جئت بها بين بين كنت تنحو بها نحو الألف، والألف لا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا فاضطررت إلى قلبها
واوا وليس كذا مستهزئون، ومن أبدل الهمزة قال: مستهزون وعلى هذا كتبت في المصحف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا) أَصْلُهُ لَقِيُوا، فَأُسْكِنَتِ الْيَاءُ لِثِقَلِ الضَّمَّةِ عَلَيْهَا، ثُمَّ حُذِفَتْ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا، وَحُرِّكَتِ الْقَافُ بِالضَّمِّ تَبَعًا لِلْوَاوِ.
وَقِيلَ: نُقِلَتْ ضَمَّةُ الْيَاءِ إِلَى الْقَافِ بَعْدَ تَسْكِينِهَا، ثُمَّ حُذِفَتْ.
وَقَرَأَ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: لَاقَوُا بِأَلِفٍ وَفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الْوَاوِ، وَإِنَّمَا فُتِحَتِ الْقَافُ وَضُمَّتِ الْوَاوُ لِمَا نَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ: (اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ).
قَوْلُهُ: (خَلَوْا إِلَى) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ الْأَصْلُ.
وَيُقْرَأُ بِإِلْقَاءِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْوَاوِ، وَحَذْفِ الْهَمْزَةِ فَتَصِيرُ الْوَاوُ مَكْسُورَةً بِكَسْرَةِ الْهَمْزَةِ، وَأَصْلُ خَلَوْا خَلَوُوا، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ الْأُولَى أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، ثُمَّ حُذِفَتْ لِئَلَّا يَلْتَقِيَ سَاكِنَانِ، وَبَقِيَتِ الْفَتْحَةُ تَدُلُّ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ.
قَوْلُهُ: (إِنَّا مَعَكُمْ) : الْأَصْلُ: إِنَّنَا، فَحُذِفَتِ النُّونُ الْوُسْطَى عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ، كَمَا حُذِفَتْ فِي إِنَّ إِذَا خُفِّفَتْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ) [يس: ٣٢] وَمَعَكُمْ ظَرْفٌ قَائِمٌ مَقَامَ الْخَبَرِ ; أَيْ كَائِنُونَ مَعَكُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُسْتَهْزِئُونَ) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ الْأَصْلُ وَبِقَلْبِهَا يَاءً مَضْمُومَةً، لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُ الْيَاءَ لِشَبَهِهَا بِالْيَاءِ الْأَصْلِيَّةِ فِي مِثْلِ قَوْلِكَ: يَرْمُونَ وَيَضُمُّ الزَّايَ، وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي تَلْيِينِ هَمْزَةِ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَعْمَهُونَ) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي يَمُدُّهُمْ.
وَ
(فِي طُغْيَانِهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (يَمُدُّهُمْ) أَيْضًا، وَإِنْ شِئْتَ بِـ (يَعْمَهُونَ). وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَهُمَا حَالَيْنِ مِنْ يَمُدُّهُمْ ; لِأَنَّ الْعَامِلَ الْوَاحِدَ لَا يَعْمَلُ فِي حَالَيْنِ.
وَلَا تُؤْتُوا۟ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَٰلَكُمُ ٱلَّتِى جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَٰمًا وَٱرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَٱكْسُوهُمْ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا شَيَٰطِينَ ٱلْإِنسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ
يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ٱرْجِعُوا۟ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُوا۟ نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُۥ بَابٌۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحْمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذَابُ
وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
وَمَكَرُوا۟ وَمَكَرَ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَٰكِرِينَ
إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوٓا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوٓا۟ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
هَٰٓأَنتُمْ أُو۟لَآءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِٱلْكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا۟ عَضُّوا۟ عَلَيْكُمُ ٱلْأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا۟ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ