نص الآية 98:8
جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُۥ ٨
جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُۥ ٨
الآية 8 من سورة البينة (98:8)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 599 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثوابهم عند ربهم سبحانه وتعالى جنات تجري الأنهار من تحت قصورها وأشجارها، ماكثين فيها أبدًا، رضي الله عنهم لما آمنوا به وأطاعوه، ورضوا عنه لما نالهم من رحمته، هذه الرحمة ينالها من خاف ربه، فامتثل أمره، واجتنب نهيه.
جزاؤهم عند ربهم يوم القيامة جنات إقامة واستقرار في منتهى الحسن، تجري من تحت قصورها الأنهار، خالدين فيها أبدًا، رضي الله عنهم فقبل أعمالهم الصالحة، ورضوا عنه بما أعدَّ لهم من أنواع الكرامات، ذلك الجزاء الحسن لمن خاف الله واجتنب معاصيه.
يخبر تعالى عن مآل الفجار من أهل الكتاب والمشركين المخالفين لكتب الله المنزلة، وأنبياء الله المرسلة: أنهم يوم القيامة في نار جهنم خالدين فيها، أي: ماكثين لا يحولون عنها، ولا يزولون {أَوْلَـٰئِكَ هُمْ شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ} أي: شر الخليقة التي برأها الله وذرأها. ثم أخبر تعالى عن حال الأبرار الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بأبدانهم، بأنهم خير البرية، وقد استدل بهذه الآية أبو هريرة وطائفة من العلماء على تفضيل المؤمنين من البرية على الملائكة لقوله: {أُوْلَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ} ثم قال تعالى: {جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ} أي: يوم القيامة {جَنَّـٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ثواب هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات عند ربهم يوم القيامة {جَنَّاتُ عَدْنٍ}: يعني بساتين إقامَة لاظَعْن فيها، تجري من تحت أشجارها الأنهار {خالِدِينَ فِيها أبَداً} يقول: ماكثين فيها أبداً، لا يخرجون عنها، ولا يموتون فيها {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} بما أطاعوه في الدنيا، وعملوا لخلاصهم من عقابه في ذلك {وَرَضُوا عَنْهُ} بما أعطاهم من الثواب يومئذٍ، على طاعتهم ربهم في الدنيا، وجزاهم عليها من الكرامة. وقوله: {ذَلكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} يقول تعالى ذكره: هذا الخير الذي وصفته، ووعدته الذين آمنوا وعملوا الصالحات يوم القيامة، لمن خشي ربه يقول: لمن خاف الله في الدنيا في سرّه وعلانيته، فاتقاه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، وبالله التوفيق.
قوله تعالى: {جَزَآؤُهُمْ} أي ثوابهم. {عِندَ رَبِّهِمْ} أي خالقهم ومالكهم. {جَنَّاتُ} أي بساتين. {عَدْنٍ} أي إقامة. والمفسرون يقولون: «جَناتُ عَدْنٍ» بُطْنانُ الجَنَّةِ، أي وَسَطُها؛ تقول: عَدَن بالمكان يَعْدِن (عَدْنا وعُدُونا): أقام. ومعدِن الشيء: مَرْكزه ومستقرُّه. قال الأعشى: وإنْ يُسْتضافوا إلى حُكْمِهِيُضَافُوا إلى رَاجِح قَدْ عَدَنْ {تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} لا يَظْعَنون ولا يموتون. {رِّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ} أي رضِي أعمالهم؛ كذا قال ابن عباس. {وَرَضُواْ عَنْهُ} أي رَضُوا هم بثواب الله عز وجل. {ذَلِكَ} أي الجنة. {لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} أي خاف ربّه، فتناهى عن المعاصي.
يقول تعالى: { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ } أي: [من] اليهود والنصارى { وَالْمُشْرِكِينَ } من سائر أصناف الأمم. { مُنْفَكِّينَ } عن كفرهم وضلالهم الذي هم عليه، أي: لا يزالون في غيهم وضلالهم، لا يزيدهم مرور السنين إلا كفرًا. { حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ } الواضحة، والبرهان الساطع، ثم فسر تلك البينة فقال: { رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ } أي: أرسله الله، يدعو الناس إلى الحق، وأنزل عليه كتابًا يتلوه، ليعلم الناس الحكمة ويزكيهم، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ولهذا قال: { يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً } أي: محفوظة عن قربان الشياطين، لا يمسها إلا المطهرون، لأنها في أعلى ما يكون … تابع القراءة
{ جزاؤهم عند ربهم جنات عدن } إقامة { تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم } بطاعته { ورضوا عنه } بثوابه { ذلك لمن خشي ربه } خاف عقابه فانتهى عن معصيته تعالى.
{لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ}, وهم اليهود النصارى، {وَٱلْمُشْرِكِينَ}، وهم عبدة الأوثان، {مُنفَكِّينَ} منتهين عن كفرهم وشركهم, وقال أهل اللغة: زائلين منفصلين، يقال: فككت الشيء فانفكَّ أي: انفصل، {حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ}، لفظه مستقبل ومعناه الماضي, أي: حتى أتتهم, الحجة الواضحة، يعني محمد صلى الله عليه وسلم, أتاهم بالقرآن فبيّنَ لهم ضلالالتهم وجهالتهم ودعاهم إلى الإيمان. فهذه الآية فيمن آمن من الفريقين، أخبر أنهم لم ينتهوا عن الكفر حتى أتاهم الرسول فدعاهم إلى الإيمان فآمنوا فأنقذهم الله من الجهل والضلالة, ثم فسَّر البينة فقال: {رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ … تابع القراءة
{إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُوْلَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ * جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً رِّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ}. قوبل حال الكفرة من أهل الكتاب وحالُ المشركين بحال الذين آمنوا بعد أن أشِير إليهم بقوله: { { وذلك دين القيمة } } [البينة: 5]، استيعاباً لأحوال الفِرق في الدنيا والآخرة وجرياً على عادة القرآن في تعقيب نذارة المنذَرين ببشارة المطمئنين وما ترتب على ذلك من الثناء عليهم، وقدم الثناء عليهم على بشارتهم على عكس نظم الكلام المتقدم في ضدهم ليكون ذكر وعدهم كالشكر لهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} فيه أربع مسائل: ثلاثة مجملة جاء بيانها في القرآن. والرابعة مفصّلة ولها شواهد. أما الثلاثة المجملة فأولها قوله: {جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ}، إذ الجزاء في مقابل شيء يستوجبه، وعند ربهم تشعر بأنه تفضل منه، وإلا لقال: جزاؤهم على ربهم. وقد بين ذلك صريح قوله تعالى: { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً حَدَآئِقَ وَأَعْنَاباً وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً وَكَأْساً دِهَاقاً لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً }[النبأ: 31-36]، فنص على أن هذا … تابع القراءة
قوله تعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب} يعني اليهود والنصارى {والمشركين} أي: ومن المشركين، وهم عبدة الأوثان {مُنْفَكِّينَ} أي: منفصلين وزائلين ـ يقال: فككت الشيء، فانفك، أي انفصل ـ والمعنى: لم يكونوا زائلين عن كفرهم وشركهم {حتى تأتِيَهم} أي: حتى أتتهم، فلفظه لفظ المستقبل، ومعناه الماضي. و {البيِّنة} الرسول، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه بَيَّنَ لهم ضلالهم وجهلهم، وهذا بيان عن نعمة الله على من آمن من الفريقين إذ أنقذهم. وذهب بعض المفسرين إلى أن معنى الآية: لم يختلفوا أن الله يبعث إليهم نبياً حتى بعث فافترقوا. وقال بعضهم: لم يكونوا ليتركوا منفكين عن حجج الله حتى أُقيمت عليهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 98:6 إلى 100:5 (الصفحة 599 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ مبتدأ وخبره. قال ابن مسعود: جَنَّاتُ عَدْنٍ بطنان الجنة أي وسطها. قال أبو جعفر: يقال: عدن بالمكان إذا أقام به خالِدِينَ فِيها حال أَبَداً ظرف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ من ذوات الواو انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها. والرضى بالألف والتثنية بالواو ورضوان، ولا معنى لحكاية من حكى رضيان.
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ قيل: أي لمن اتّقى الله في الدنيا في سرّه وعلانيته فأدّى فرائضه واجتنب معاصيه.
٩٩ شرح إعراب سورة إذا زلزلت (الزلزلة)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَالِدِينَ فِيهَا) : هُوَ حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: ادْخُلُوهَا خَالِدِينَ، أَوْ أُعْطَوْهَا. وَلَا يَكُونُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي «جَزَاؤُهُمْ» لِأَنَّكَ لَوْ قُلْتَ ذَلِكَ لَفَصَلْتَ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَمَعْمُولِهِ بِالْخَبَرِ، وَقَدْ أَجَازَهُ قَوْمٌ، وَاعْتَلُّوا لَهُ بِأَنَّ الْمَصْدَرَ هُنَا
لَيْسَ فِي تَقْدِيرِ أَنْ وَالْفِعْلِ، وَفِيهِ بُعْدٌ. فَأَمَّا «عِنْدَ رَبِّهِمْ» فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِـ «جَزَاؤُهُمْ»، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهُ.
وَ (أَبَدًا) : ظَرْفُ زَمَانٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
جَنَّٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ
قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ
أُو۟لَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَٰمِلِينَ
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا