نص الآية 85:11
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمْ جَنَّٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ ١١
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمْ جَنَّٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ ١١
الآية 11 من سورة البروج (85:11)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 590 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الذين آمنوا بالله، وعملوا الأعمال الصالحات، لهم جنات تجري الأنهار من تحت قصورها وأشجارها، ذلك الجزاء الذي أعدّ لهم هو الفوز العظيم الذي لا يدانيه فوز.
إن الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا الأعمال الصالحات، لهم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ذلك الفوز العظيم.
يخبر تعالى عن عباده المؤمنين: أن {لَهُمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ} بخلاف ما أعد لأعدائه من الحريق والجحيم، ولهذا قال: {ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ} ثم قال تعالى: { إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} أي: إن بطشه وانتقامه من أعدائه الذين كذبوا رسله، وخالفوا أمره، لشديد عظيم قوي، فإنه تعالى ذو القوة المتين، الذي ما شاء كان كما يشاء في مثل لمح البصر، أو هو أقرب، ولهذا قال تعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ} أي: من قوته وقدرته التامة يبدىء الخلق، ويعيده كما بدأه بلا ممانع ولا مدافع، { وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلْوَدُودُ} أي: يغفر ذنب من تاب إليه وخضع لديه، ولو كان الذنب من أي شيء … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن الذين أقرّوا بتوحيد الله، وهم هؤلاء القوم الذين حرّقهم أصحاب الأخدود وغيرهم من سائر أهل التوحيد {وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ} يقول: وعملوا بطاعة الله، وأْتَمروا لأمره، وانتهَوا عما نهاهم عنه {لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأنهارُ} يقول: لهم في الآخرة عند الله بساتين تجري من تحتها الأنهار والخمر واللبن والعسل {ذلكَ الْفَوْزُ الكَبِيرُ} يقول: هذا الذي هو لهؤلاء المؤمنين في الآخرة، هو الظفر الكبير بما طلبوا والتمسوا بإيمانهم بالله في الدنيا، وعملهم بما أمرهم الله به فيها ورضيه منهم. وقوله: {إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ} أي حَرَّقوهم بالنار. والعرب تقول: فَتن فلانٌ الدرهمَ والدينارَ، إذا أدخله الكور، لينظر جودته. ودينار مفتون. ويسمى الصائغ الفتان، وكذلك الشيطان، وورِق فتين، أي فضة محترقة. ويقال للحَرّة فتين، أي كأنها أحرقت حجارتها بالنار، وذلك لسوادها. {ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ} أي من قبيح صنيعهم مع ما أظهره الله لهذا الملك الجبار الظالم وقومه من الآيات والبينات على يد الغلام. {فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ} لكفرهم. {وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ} في الدنيا لإحراقهم المؤمنين بالنار. وقد تقدم عن ابن عباس. وقيل: «ولهم عذاب الحريق» أي ولهم في الآخرة … تابع القراءة
{ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ } أي: [ذات] المنازل المشتملة على منازل الشمس والقمر، والكواكب المنتظمة في سيرها، على أكمل ترتيب ونظام دال على كمال قدرة الله تعالى ورحمته، وسعة علمه وحكمته. { وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ } وهو يوم القيامة، الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، ويضم فيه أولهم وآخرهم، وقاصيهم ودانيهم، الذي لا يمكن أن يتغير، ولا يخلف الله الميعاد. { وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ } وشمل هذا كل من اتصف بهذا الوصف أي: مبصر ومبصر، وحاضر ومحضور، وراء ومرئي. والمقسم عليه، ما تضمنه هذا القسم من آيات الله الباهرة، وحكمه الظاهرة، ورحمته الواسعة. وقيل: إن المقسم عليه قوله { قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ } … تابع القراءة
{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير } .
{إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ}، عذّبوا وأحرقوا، {ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ}، يقال: فتنت الشيء إذا أحرقته، نظيره: { يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ }[الذاريات: 13], {ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ}، بكفرهم، {وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ}، بما أحرقوا المؤمنين. وقيل: ولهم عذاب الحريق [في الدنيا، وذلك أن الله أحرقهم بالنار التي] أحرقوا بها المؤمنين، ارتفعت إليهم من الأخدود، قاله الربيع بن أنس والكلبي. ثم ذكر ما أعد للمؤمنين فقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ} … تابع القراءة
يجوز أن يكون استئنافاً بيانياً ناشئاً عن قوله: {ثم لم يتوبوا} المقتضي أنهم إن تابوا لم يكن لهم عذاب جهنم فيتشوف السامعُ إلى معرفة حالهم أمقصورة على السلامة من عذاب جهنم أو هي فوق ذلك، فأخبر بأن لهم جنات فإن التوبة الإِيمان، فلذلك جيء بصلة {آمنوا} دون: تابوا: ليدل على أن الإِيمان والعمل الصالح هو التوبة من الشرك الباعث على فتن المؤمنين، وهذا الاستئناف وقع معترضاً. ويجوز أن يكون اعتراضاً بين جملة { { إن الذين فتنوا المؤمنين } } [البروج: 10] وجملة: { { إن بطش ربك لشديد } } [البروج: 12] اعتراضاً بالبشارة في خلال الإِنذار لترغيب المنذَرين في الإِيمان، ولتثبيت المؤمنين على ما يلاقونه من أذى المشركين على عادة القرآن في إرداف الإِرهاب بالترغيب. والتأكيد بــــ {إنَّ} للاهتمام بالخبر. والإِشارة في {ذلك} إلى المذكور من اختصاصهم بالجنات والأنهار. و{الكبير}: مستعار للشديد في بابه، والفوز: مصدر.
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ}. يحتمل أن يكون مراداً به أصحاب الأخدود، وفتنوا بمعنى أحرقوا، ويحتمل أن يكون عاماً في كل من أذى المؤمنين ليفتنوهم عن دينهم ويردوهم عنه بأي أنواع الفتنة والتعذيب. وقد رجع الأخير أبو حيان وحمله على العموم أولى، ليشمل كفار قريش بالوعيد والتهديد، وتوجيههم إلى التوبة مما أوقعوه بضعفة المؤمنين، كعمار وبلال وصهيب وغيرهم. ويرجح هذا العموم، العموم الآخر الذي يقابله في قوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ} [البروج: 11]، فهذا عام بلا خلاف في كل من اتصف بهذه الصفات.
قوله تعالى: {والسماء ذات البروج} قد ذكرنا البروج في [الحجر:16] {واليوم الموعود} هو يوم القيامة بإجماعهم {وشاهدٍ ومشهود} فيه أربعة وعشرون قولاً. أحدها: أن الشاهد، يوم الجمعة، والمشهود. يوم عرفة، رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال علي، وابن عباس في رواية، وابن زيد. فعلى هذا سمي يومُ الجمعة شاهداً، لأنه يشهد على كل عامل بما فيه، وسمي يومُ عرفة مشهوداً، لأن الناس يشهدون فيه موسم الحج، وتشهده الملائكة. والثاني: أن الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم النحر، قاله ابن عمر. والثالث: أن الشاهد: الله عز وجل، والمشهود: يوم القيامة، رواه الوالبي عن ابن عباس. والرابع: أن الشاهد: يوم عرفة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 84:25 إلى 85:22 (الصفحة 590 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا أي أمروا بتوحيد الله سبحانه. وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ انتهوا إلى أمر الله ونهيه. لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وهي أنهار الماء وأنهار الخمر واللبن والعسل ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ أي الظفر بما طلبوا.
وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَٰنُ وُدًّا
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍۭ
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ