نص الآية 48:22
وَلَوْ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوَلَّوُا۟ ٱلْأَدْبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ٢٢
وَلَوْ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوَلَّوُا۟ ٱلْأَدْبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ٢٢
الآية 22 من سورة الفتح (48:22)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 513 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولو قاتلكم - أيها المؤمنون - الذين كفروا بالله ورسوله لولّوا هاربين منهزمين أمامكم، ثم لا يجدون وليًّا يتولى أمرهم، ولا يجدون نصيرًا ينصرهم على قتالكم.
وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها في أوقاتها التي قدَّرها الله لكم فعجَّل لكم غنائم "خيبر"، وكفَّ أيدي الناس عنكم، فلم ينلكم سوء مما كان أعداؤكم أضمروه لكم من المحاربة والقتال، ومن أن ينالوا ممن تركتموهم وراءكم في "المدينة"، ولتكون هزيمتهم وسلامتكم وغنيمتكم علامة تعتبرون بها، وتستدلون على أن الله حافظكم وناصركم، ويرشدكم طريقا مستقيما لا اعوجاج فيه. وقد وعدكم الله غنيمة أخرى لم تقدروا عليها، الله سبحانه وتعالى قادر عليها، وهي تحت تدبيره وملكه، وقد وعدكموها، ولا بد مِن وقوع ما وعد به. وكان الله على كل شيء قديرًا لا يعجزه شيء. ولو قاتلكم كفار قريش بـ "مكة" لانهزموا عنكم وولوكم ظهورهم، كما يفعل المنهزم في القتال، ثم لا يجدون لهم من دون الله وليًا يواليهم على حربكم، ولا نصيرًا يعينهم على قتالكم.
قال مجاهد في قوله تعالى: {وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا} هي جميع المغانم إلى اليوم {فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِ} يعني: فتح خيبر، وروى العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما: {فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِ} يعني: صلح الحديبية، {وَكَفَّ أَيْدِيَ ٱلنَّاسِ عَنْكُمْ} أي لم ينلكم سوء مما كان أعداؤكم أضمروه لكم من المحاربة والقتال، وكذلك كف أيدي الناس عنكم الذين خلفتموهم وراء ظهوركم عن عيالكم وحريمكم {وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ} أي يعتبرون بذلك؛ فإن الله تعالى حافظهم وناصرهم على سائر الأعداء مع قلة عددهم، وليعلموا بصنيع الله هذا بهم، إنه العالم بعواقب الأمور، وإن الخيرة فيما … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أهل بيعة الرضوان:{ وَلَوْ قاتَلَكُم الَّذِينَ كَفَرُوا } بالله أيها المؤمنون بمكة {لَوَلَّوُا الأدْبارَ} يقول: لانهزموا عنكم، فولوكم أعجازهم، وكذلك يفعل المنهزم من قرنه في الحرب {ثُمَّ لا يَجدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً} يقول: ثم لا يجد هؤلاء الكفار المنهزمون عنكم، المولوكم الأدبار، ولياً يواليهم على حربكم، ولا نصيرا ينصرهم عليكم، لأن الله تعالى ذكره معكم، ولن يُغْلَبَ حِزْبٌ اللَّهُ ناصِرُهُ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِين كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبار } … تابع القراءة
قوله تعالى:{وَلَوْ قَاتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلأَدْبَارَ} قال قتادة: يعني كفار قريش في الحديبِية. وقيل: «وَلَوْ قَاتَلَكُمُ» غَطَفان وأسد والذين أرادوا نُصرة أهل خيبر؛ لكانت الدائرة عليهم. {ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراًسُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ} يعني طريقة الله وعاداته السالفة نصر أوليائه على أعدائه. وانتصب «سُنَّة» على المصدر. وقيل: «سُنَّةَ اللَّهِ» أي كسنة الله. والسنة الطريقة والسِّيرة. قال: فلا تَجزَعَن من سِيرة أنت سِرْتَهافأوّلُ راضٍ سُنَّةً من يَسيرها والسُّنة أيضاً: ضرب من تمر المدينة. {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً}.
هذه بشارة من الله لعباده المؤمنين، بنصرهم على أعدائهم الكافرين، وأنهم لو قابلوهم وقاتلوهم { لَوَلَّوُا الأدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا } يتولى أمرهم، { وَلا نَصِيرًا } ينصرهم ويعينهم على قتالكم، بل هم مخذولون مغلوبون وهذه سنة الله في الأمم السابقة، أن جند الله هم الغالبون، { وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا }.
{ ولو قاتلكم الذين كفروا } بالحديبية { لولّوا الأدبار ثم لا يجدون وليا } يحرسهم { ولا نصيرا } .
قوله عز وجل: {وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا}، أي وعدكم الله فتح بلدة أخرى لم تقدروا عليها، {قَدْ أَحَاطَ ٱللهُ بِهَا}، حتى يفتحها لكم كأنه حفظها لكم ومنعها من غيركم حتى تأخذوها، قال ابن عباس: علم الله أنه يفتحها لكم. واختلفوا فيها، فقال ابن عباس، ومقاتل: هي فارس والروم، وما كانت العرب تقدر على قتال فارس والروم، بل كانوا خولاً لهم حتى قدروا عليها بالإسلام. وقال الضحاك وابن زيد: هي خيبر وعَدَها الله نبيه صلى الله عليه وسلم قبل أن يصيبها، ولم يكونوا يرجونها. وقال قتادة: هي مكة. وقال عكرمة: حنين. وقال مجاهد: ما فتحوا حتى اليوم. {وَكَانَ ٱللهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيراً}. {وَلَوْ … تابع القراءة
هذا عطف على قوله: { وكف أيدي الناس عنكم }[الفتح: 20] على أن بعضه متعلق بالمعطوف عليه، وبعضه معطوف على المعطوف عليه فما بينهما ليس من الاعتراض. والمقصود من هذا العطف التنبيه على أن كف أيدي الناس عنهم نعمة على المسلمين باستبقاء قوتهم وعدتهم ونشاطهم. وليس الكف لدفع غلبة المشركين إياهم لأن الله قدَّر للمسلمين عاقبة النصر فلو قاتلهم الذين كفروا لهزمهم المسلمون ولم يجدوا نصيراً، أي لم ينتصروا بجمعهم ولا بمن يعينهم. والمراد بالذين كفروا ما أريد بالناس في قوله: {وكف أيدي الناس عنكم}. وكان مقتضى الظاهر الإتيان بضمير الناس بأن يقال: ولو قاتلوكم، فعدل عنه إلى الاسم الظاهر لما في الصلة من الإيماء إلى وجه … تابع القراءة
ثم ذكر الذين أخلصوا نِيَّتهم وشَهِدوا بَيْعة الرّضوان بقوله: {لقد رضِيَ اللهُ عن المؤمِنين} وقد ذكرنا سبب هذه البَيْعة آنفاً، وإِنما سمِّيتْ بَيْعةَ الرّضوان، لقوله: {لقد رَضِيَ اللهُ عن المؤمنين إذ يُبايعونك تحت الشجرة} روى إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه، قال: بينما نحن قائلون زمن الحديبية، نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس، البَيْعةَ البَيْعةَ، نَزَل روح القُدُس قال: فثُرنا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت شجرة سَمُرة، فبايَعْناه، وقال عبد الله بن مغفَّل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة يبايع الناس، وإِنِّي لأرفع أغصانَها عن رأسه. وقال بكير بن الأشج … تابع القراءة
فوائد الآيات من 16 إلى 23 من سورة الفتح (الصفحة 513 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ولو قاتلكم الذين كفروا يوم الحديبية
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ عن ابن عباس والحسن أيضا أنه في عيينة وعوف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأُخْرَى) : أَيْ وَوَعَدَكُمْ أُخْرَى، وَأَثَابَكُمْ أُخْرَى.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً. وَ «لَمْ تَقْدِرُوا» صِفَتُهُ، وَ «قَدْ أَحَاطَ» : الْخَبَرُ.
وَيَجُوزُ أَنَّ تَكُونَ «هَذِهِ» صِفَةً، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ وَثَمَّ أُخْرَى. وَ (سُنَّةَ اللَّهِ) : قَدْ ذُكِرَ فِي سُبْحَانَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا