نص الآية 25:24
أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ٢٤
أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ٢٤
الآية 24 من سورة الفرقان (25:24)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 362 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
المؤمنون أصحاب الجنة في ذلك اليوم أفضل مقامًا، وأحسن مكان راحة وقت قائلتهم في الدنيا من هؤلاء الكفار؛ ذلك لإيمانهم بالله وعملهم الصالح.
أصحاب الجنة يوم القيامة خير مستقرًا من أهل النار وأحسن منازل في الجنة، فراحتهم تامة، ونعيمهم لا يشوبه كدر.
يقول تعالى مخبراً عن تعنت الكفار في كفرهم، وعنادهم في قولهم: {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلَـٰئِكَةُ} أي: بالرسالة؛ كما تنزل على الأنبياء، كما أخبر الله عنهم في الآية الأخرى: { قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ رُسُلُ ٱللَّهِ }[الأنعام: 124] ويحتمل أن يكون مرادهم ههنا: {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلَـٰئِكَةُ}، فنراهم عياناً، فيخبرونا أن محمداً رسول الله، كقولهم: { أَوْ تَأْتِىَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلَـٰئِكَةِ قَبِيلاً }[الإسراء: 92] وقد تقدم تفسيرها في سورة سبحان، ولهذا قالوا: {أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا}، ولهذا قال الله تعالى: {لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُواْ فِىۤ أَنفُسِهِمْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {وَقَدِمْنَا} وعمدنا إلـى ما عمل هؤلاء الـمـجرمون {مِنْ عَمَلٍ} ومنه قول الراجز: وَقَدِمَ الـخَوَارِجُ الضلاَّلُ إلـى عِبـادِ رَبِّهمْ وَقالُواإنَّ دِماءَكُمْ لَنا حَلالُ يعنـي بقوله: قدم: عمد. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {وَقَدِمْنَا} قال: عَمَدنا. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، مثله وقوله: {فَجَعَلْناهُ هَبـاءً مَنْثُوراً} يقول: فجعلناه بـاطلاً، لأنهم لـم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ} هذا تنبيه على عظم قدر يوم القيامة؛ أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل بَرٍّ عند أنفسهم. يقال: قدِم فلان إلى أمر كذا أي قصده. وقال مجاهد: {قَدِمْنَا} أي عمدنا. وقال الراجز: وقَدِم الخوارجُ الضُّلالُإلى عِباد ربِّهم فقالواإن دماءكم لنا حلالُ وقيل: هو قدوم الملائكة، أخبر به عن نفسه تعالى فاعله. {فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً} أي لا ينتفع به؛ أي أبطلناه بالكفر. وليس {هَبَاءً} من ذوات الهمز وإنما همزت لالتقاء الساكنين. والتصغير هُبَيٌّ في موضع الرفع، ومن النحويين من يقول: هُبَيٍّ في موضع الرفع؛ حكاه النحاس. وواحده هباة … تابع القراءة
أي: في ذلك اليوم الهائل كثير البلابل { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ } الذين آمنوا بالله وعملوا صالحا واتقوا ربهم { خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا } من أهل النار { وَأَحْسَنُ مَقِيلا } أي: مستقرهم في الجنة وراحتهم التي هي القيلولة، هو المستقر النافع والراحة التامة لاشتمال ذلك على تمام النعيم الذي لا يشوبه كدر، بخلاف أصحاب النار فإن جهنم ساءت مستقرا ومقيلا وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل، فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء لأنه لا خير في مقيل أهل النار ومستقرهم كقوله: { آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ }}.
{ أصحاب الجنة يومئذ } يوم القيامة { خيرٌ مستقرا } من الكافرين في الدنيا { وأحسن مقيلا } منهم: أي موضع قائلة فيها، وهي الاستراحة نصف النهار في الحر، وأخذ من ذلك انقضاء الحساب في نصف نهار كما ورد في حديث .
{وَقَدِمْنَآ}، وعمدنا، {إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً}، أي باطلاً لا ثواب له، فهم لم يعملوه لله عزّ وجلّ. واختلفوا في "الهباء"، قال علي: هو ما يرى في الكُوَّة إذا وقع ضوء الشمس فيها كالغبار، ولا يمس بالأيدي، ولا يرى في الظل، وهو قول الحسن وعكرمة ومجاهد، و"المنثور" والمتفرّق. وقال ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير: هو ما تسفيه الرياح وتذريه من التراب وحطام الشجر. وقال مقاتل: هو ما يسطع من حوافر الدوابِّ عند السير. وقيل: "الهباء المنثور": ما يرى في الكوة، و"الهباء المنبث": هو ما تطيره الرياح من سنابك الخيل. قوله عزّ وجلّ: {أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ … تابع القراءة
استئناف ابتدائي جيء به لمقابلة حال المشركين في الآخرة بضدها من حال أصحاب الجنة وهم المؤمنون، لأنه لما وصف حال المشركين في الآخرة عُلم أن لا حظ لهم في الجنّة فتعينت الجنة لغير المشركين يومئذ وهم المؤمنون، إذ أهل مكة في وقت نزول هذه الآية فريقان: مشركون ومؤمنون. فمعنى الكلام: المؤمنون يومئذ هم أصحاب الجنة وهم {خير مستقراً وأحسن مقيلاً}. والخير هنا: تفضيل، وهو تهكم بالمشركين، وكذلك {أحسن}. والمستقر: مكان الاستقرار. والمقيل: المكان الذي يؤوى إليه في القيلولة والاستراحة في ذلك الوقت من عادة المترفين.
استنبط بعض العلماء من هذه الآية الكريمة: أن حساب أهل الجنة يسير، وأنه ينتهي في نصف نهار، ووجه ذلك أن قوله: مقيلاً: أي مكان قيلولة وهي الاستراحة في نصف النهار، قالوا: وهذا الذي فهم من هذه الآية الكريمة، جاء بيانه في قوله تعالى: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُوراً }[الإنشقاق: 7ـ9]. ويفهم من قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} الآية. أن أصحاب النار ليسوا كذلك وأن حسابهم غير يسير. وهذا المفهوم دلت عليه آيات أخر كقوله تعالى قريباً من هذه الآية { ٱلْمُلْكُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقال الذين لا يَرْجُون لقاءنا} أي: لا يخافون البعث {لولا} أي: هلاّ {أُنْزِلَ علينا الملائكةُ} فكانوا رُسلاً إِلينا وأخبرونا بصدقك، {أو نَرى ربَّنا} فيخبرنا أنَّكَ رسوله، {لقد استكبَروا في أنفسهم} أي: تكبَّروا حين سألوا هذه الآيات {وعَتَواْ عُتُوّاً كبيراً} قال الزجاج: العُتُوُّ في اللغة: مجاوزة القَدْرِ في الظُّلم. قوله تعالى: {يومَ يَرَوْنَ الملائكةَ} فيه قولان. أحدهما: عند الموت. والثاني: يوم القيامة. قال الزجاج: وانتصب اليوم على معنى: لا بشرى للمجرمين يوم يرون الملائكة، و{يومَئِذٍ} مؤكِّد لـ{يومَ يَرَوْنَ الملائكةَ}؛ والمعنى: أنهم يُمنَعون البُشرى في ذلك اليوم؛ ويجوز أن يكون … تابع القراءة
فوائد الآيات من 21 إلى 32 من سورة الفرقان (الصفحة 362 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مقيلا وهو المقام وقت القائلة
وَأَحْسَنُ مَقِيلاً: من القائلة، وهي الاستسكانان في وقت انتصاف النهار. وجاء في التفسير أنه لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار فتحين القائلة وقد فرغ من الأمر فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار.
وأحسن مقيلا: من القائلة وهي الاستكنان في وقت انتصاف النهار وجاء في التفسير أنه لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ابتداء وخبر، وقد ذكرنا مثله قبل هذا في أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ [الفرقان: ١٥] وحكينا قول الكوفيين أنهم يجيزون: العسل أحلى من الخلّ. وذكر الفراء في هذه الآية ما هو أكثر من هذا، فزعم أنّ المعنى:
أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرّا من أهل النار، وليس في مستقرّ أهل النار خير، فكأنه ردّ على نفسه، وسمعت علي بن سليمان يقول في هذا ويحكيه إنّ المعنى: لمّا كنتم تعملون عمل أهل النار صرتم كأنكم تقولون: إنّ في ذلك خيرا، وقيل خير مستقرّا مما أنتم فيه، وقيل: خير على غير معنى أفعل، ويكون مستقرّ ظرفا، وعلى ما مرّ يكون منصوبا على البيان.
لَا يَسْتَوِىٓ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ
خَٰلِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا
إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى ٱلْجَحِيمِ
فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ …