نص الآية 25:37
وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا۟ ٱلرُّسُلَ أَغْرَقْنَٰهُمْ وَجَعَلْنَٰهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ٣٧
وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا۟ ٱلرُّسُلَ أَغْرَقْنَٰهُمْ وَجَعَلْنَٰهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ٣٧
الآية 37 من سورة الفرقان (25:37)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 363 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقوم نوح لما كذبوا الرسل بتكذيبهم نوحًا عليه السلام أهلكناهم بالغرق في البحر، وصيَّرنا إهلاكهم دلالة على قدرتنا على استئصال الظالمين، وأعددنا للظالمين يوم القيامة عذابًا موجعًا.
وأغرقنا قوم نوح بالطوفان حين كذَّبوه. ومن كذب رسولا فقد كذب الرسل جميعًا. وجعلنا إغراقهم للناس عبرة، وجعلنا لهم ولمن سلك سبيلهم في التكذيب يوم القيامة عذابًا موجعًا.
يقول تعالى متوعداً من كذب رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم من مشركي قومه ومن خالفه، ومحذرهم من عقابه وأليم عذابه، مما أحله بالأمم الماضية المكذبين لرسله، فبدأ بذكر موسى عليه السلام، وأنه بعثه وجعل معه أخاه هارون وزيراً، أي: نبياً مؤازراً، ومؤيداً وناصراً، فكذبهما فرعون وجنوده، فـ { دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَـٰفِرِينَ أَمْثَٰلُهَا }[محمد: 10] وكذلك فعل بقوم نوح حين كذبوا رسوله نوحاً عليه السلام، ومن كذب برسول، فقد كذب بجميع الرسل، إذ لا فرق بين رسول ورسول، ولو فرض أن الله تعالى بعث إليهم كل رسول، فإنهم كانوا يكذبون، ولهذا قال تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ} ولم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وقوم نوح لما كذّبوا رسلنا، وردّوا علـيهم ما جاءوهم به من الـحقّ، أغرقناهم بـالطوفـان {وَجَعَلْناهُمْ للنَّاسِ آيَةً} يقول: وجعلنا تغريقنا إياهم وإهلاكنا عظة وعبرة للناس يعتبرون بها {وأعْتَدْنا للظَّالِـمِينَ عَذَابـاً ألِـيـماً} يقول: وأعددنا لهم من الكافرين بـالله فـي الآخرة عذابـاً ألـيـماً، سوى الذي حلّ بهم من عاجل العذاب فـي الدنـيا.
قوله تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ} في نصب «قوم» أربعة أقوال: العطف على الهاء والميم في {دمَّرْنَاهُمْ}. الثاني: بمعنى اذكر. الثالث: بإضمار فعل يفسره ما بعده؛ والتقدير: وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم. الرابع: أنه منصوب بـ{ـأَغْرَقْنَاهُمْ} قاله الفراء. ورده النحاس قال: لأن {أغرقنا} ليس مما يتعدّى إلى مفعولين فيعمل في المضمر وفي {قَوْمَ نُوحٍ}. {لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ} ذكر الجنس والمراد نوح وحده؛ لأنه لم يكن في ذلك الوقت رسول إليهم إلا نوح وحده؛ فنوح إنما بعث بلا إلٰه إلا الله، وبالإيمان بما ينزل الله، فلما كذبوه كان في ذلك تكذيب لكل من بعث بعده بهذه الكلمة. وقيل: إن من كذب رسولاً فقد كذب جميع الرسل … تابع القراءة
أشار تعالى إلى هذه القصص وقد بسطها في آيات أخر ليحذر المخاطبين من استمرارهم على تكذيب رسولهم فيصيبهم ما أصاب هؤلاء الأمم الذين قريبا منهم ويعرفون قصصهم بما استفاض واشتهر عنهم. ومنهم من يرون آثارهم عيانا كقوم صالح في الحجر وكالقرية التي أمطرت مطر السوء بحجارة من سجيل يمرون عليهم مصبحين وبالليل في أسفارهم، فإن أولئك الأمم ليسوا شرا منهم ورسلهم ليسوا خيرا من رسول هؤلاء { أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ }ولكن الذي منع هؤلاء من الإيمان -مع ما شاهدوا من الآيات- أنهم كانوا لا يرجون بعثا ولا نشورا، فلا يرجون لقاء ربهم ولا يخشون نكاله فلذلك استمروا على عنادهم، وإلا فقد جاءهم من الآيات ما لا يبقي معه شك ولا شبهة ولا إشكال ولا ارتياب.
{ و } اذكر { قوم نوح لما كذبوا الرسل } بتكذيبهم نوحا لطول لبثه فيهم فكأنه رسل، أو لأن تكذيبه تكذيب لباقي الرسل لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد { أغرقناهم } جواب لما { وجعلناهم للناس } بعدهم { آية } عبرة { وأعتدنا } في الآخرة { للظالمين } الكافرين { عذابا أليما } مؤلما سوى ما يحل بهم في الدنيا .
{وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَـٰرُونَ وَزِيراً } أي معيناً وظهيراً. {فَقُلْنَا ٱذْهَبَآ إِلَى ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا} يعني القبط، {فَدَمَّرْنَـٰهُمْ}، فيه إضمار، أي: فكذبوهما فدمرناهم، {تَدْمِيراً}، أهلكناهم إهلاكاً. {وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ}، أي: الرسول، ومن كذب رسولاً واحداً فقد كذب جميع الرسل، فلذلك ذكر بلفظ الجمع. {أَغْرَقْنَـٰهُمْ وَجَعَلْنَـٰهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةً}، أي لمن بعدهم عبرة، {وَأَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ}، في الآخرة، {عَذَاباً أَلِيماً}، سوى ما حلَّ به من عاجل العذاب. {وَعَاداً وَثَمُودَاْ} … تابع القراءة
عطف على جملة { ولقد آتينا موسى الكتاب }[الفرقان: 35] باعتبار أن المقصود وصف قومه بالتكذيب والإخبار عنهم بالتدمير. وانتصب {قوم نوح} بفعل محذوف يفسره {أغرقناهم} على طريقة الاشتغال، ولا يضر الفصل بكلمة {لمّا} لأنها كالظرف، وجوابها محذوف دل عليه مفسر الفعل المحذوف، وفي هذا النظم اهتمام بقوم نوح لأن حالهم هو محل العبرة فقدم ذكرهم ثم أُكّد بضميرهم. ويجوز أن يكون {وقوم نوح} عطفاً على ضمير النصب في قوله { فدمرناهم }[الفرقان: 36] أي ودمرنا قوم نوح، وتكون جملة {لما كذبوا الرسل أغرقناهم} مبيِّنة لجملة {دمَّرناهم}. والآية: الدليل، أي جعلناهم دليلاً على مصير الذين يكذبون رسلهم. وجعلهم آية: هو تواتر خبرهم … تابع القراءة
قد قدمنا بعض الآيات الدالة على كيفية إغراقهم في سورة الأعراف، في الكلام على قوله تعالى: { وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ }[الأعراف: 64].
قوله تعالى: {اذهبا إِلى القوم الذين كذَّبوا بآياتنا}. إِن قيل: إِنما عاينوا الآيات بعد [وجود] الرسالة، فكيف يقع التكذيب منهم قبل وجود الآيات؟ فالجواب: أنهم كانوا مكذِّبين أنبياءَ الله وكُتُبَه المتقدِّمة، ومن كذَّب نبيّاً فقد كذَّب سائر الأنبياء، ولهذا قال: {وقومَ نُوح لمَّا كذَّبوا الرُسُل}، وقال الزجاج: يجوز ان يكون المرادَ به نوحٌ وحده، وقد ذُكر بلفظ الجنس، كما يقال فلان يركب الدوابّ، وإِن لم يركب إِلا دابّة واحدة؛ وقد شرحنا هذا في [هود: 59] عند قوله: { وعَصَوا رُسُلَه }. وقد سبق معنى التدمير [الاعراف: 137]. قوله تعالى: {وأصحابَ الرَّسِّ} في الرَّسِّ ثلاثة أقوال. أحدها: أنها بئر كانت تسمى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 33 إلى 43 من سورة الفرقان (الصفحة 363 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَقَوْمَ نُوحٍ في نصبه أقوال: يكون معطوفا على المضمر في فَدَمَّرْناهُمْ أو يكون بمعنى واذكر، ويكون على إضمار فعل يفسّره ما بعده، والتقدير وأغرقنا قوم نوح.
فهذه ثلاثة أقوال، وزعم الفراء أنه منصوب بأغرقناهم، وهذا لا يحصل لأن أغرقنا ليس ممّا يتعدّى إلى مفعولين فيعمل في المضمر وفي قوم نوح.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَدَمَّرْنَاهُمْ) : يُقْرَأُ: «فَدَمَّرْنَاهُمْ» وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى اذْهَبَا، وَالْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَذَهَبَا فَأَنْذَرَا فَكَذَّبُوهُمَا فَدَمَّرْنَاهُمْ.
(وَقَوْمَ نُوحٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ أَيْ وَدَمَّرْنَا قَوْمَ نُوحٍ.
وَ (أَغْرَقْنَاهُمْ) : تَبْيِينٌ لِلتَّدْمِيرِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَأَغْرَقْنَا قَوْمَ نُوحٍ.
(وَعَادًا) : أَيْ وَدَمَّرْنَا، أَوْ أَهْلَكْنَا عَادًا.
(وَكُلًّا) : مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَذَكَرْنَا كُلًّا؛ لِأَنَّ «ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ» فِي مَعْنَاهُ.
وَأَمَّا (كُلًّا) الثَّانِيَةُ فَمَنْصُوبَةٌ بِـ (تَبَّرْنَا) لَا غَيْرَ.
أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَٰفِرِينَ أَمْثَٰلُهَا
إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَٰكُمْ فِى ٱلْجَارِيَةِ …