نص الآية 69:32
ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَٱسْلُكُوهُ ٣٢
ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَٱسْلُكُوهُ ٣٢
الآية 32 من سورة الحاقة (69:32)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 567 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم أدخلوه في سلسلة طولها سبعون ذراعًا.
يقال لخزنة جهنم: خذوا هذا المجرم الأثيم، فاجمعوا يديه إلى عنقه بالأغلال، ثم أدخلوه الجحيم ليقاسي حرها، ثم في سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعًا فأدخلوه فيها؛ إنه كان لا يصدِّق بأن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، ولا يعمل بهديه، ولا يحث الناس في الدنيا على إطعام أهل الحاجة من المساكين وغيرهم.
وهذا إخبار عن حال الأشقياء إذا أعطي أحدهم كتابه في العرصات بشماله، فحينئذ يندم غاية الندم، {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَـٰبِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} قال الضحاك: يعني: موتة لاحياة بعدها، وكذا قال محمد بن كعب والربيع والسدي، وقال قتادة: تمنى الموت، ولم يكن شيء في الدنيا أكره إليه منه {مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ} أي: لم يدفع عني مالي ولا جاهي عذاب الله وبأسه، بل خلص الأمر إلي وحدي، فلا معين لي ولا مجير، فعندها يقول الله عز وجل: { خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل الذي أوتي كتابه بشماله: {ما أغْنَى عَنِّى ماليَهْ} يعني أنه لم يدفع عنه ماله الذي كان يملكه في الدنيا من عذاب الله شيئاً {هَلَكَ عَنِّى سُلْطانِيَهْ} يقول: ذهبت عنى حججى، وضلت، فلا حجة لي أحتجّ بها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، مقال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {هَلَكَ عَنِّى سُلْطانِيَهْ} يقول: ضلت عنى كلّ بينة فلم تغن عنى شيئا. حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطُّفاويّ، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن النضر بن عربي، قال: سمعت عكرِمة يقول: {هَلَكَ عَنِّى سُلْطانِيَهْ} قال: حُجتي. حدثني محمد بن … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} إعطاء الكتاب باليمين دليلٌ على النجاة. وقال ابن عباس: أوّلُ مَن يُعطَى كتابه بيمينه من هذه الأمة عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس. قيل له: فأين أبو بكر؟ فقال هيهات هيهات زَفَّته الملائكة إلى الجنة. ذكره الثعلبي. وقد ذكرناه مرفوعاً من حديث زيد بن ثابت بلفظه ومعناه في كتاب «التذكرة». والحمد لله. {فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ} أي يقول ذلك ثقةً بالإسلام وسروراً بنجاته؛ لأن اليمين عند العرب من دلائل الفرح، والشِّمال من دلائل الغَمّ. قال الشاعر: أبِينِي أفي يُمْنَى يَدَيْكِ جعلتِنيفأفرح أم صيَّرتنِي في شمالِك ومعنى: «هَاؤُمُ» … تابع القراءة
هؤلاء أهل الشقاء يعطون كتب أعمالهم السيئة بشمالهم تمييزا لهم وخزيا وعارا وفضيحة، فيقول أحدهم من الهم والغم والخزي { يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ } لأنه يبشر بدخول النار والخسارة الأبدية. { وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ } أي: ليتني كنت نسيا منسيا ولم أبعث وأحاسب ولهذا قال: { يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ } أي:: يا ليت موتتي هي الموتة التي لا بعث بعدها. ثم التفت إلى ماله وسلطانه، فإذا هو وبال عليه لم يقدم منه لآخرته، ولم ينفعه في الافتداء من عذاب الله فيقول: { مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ } أي: ما نفعني لا في الدنيا، لم أقدم منه شيئا، ولا في الآخرة، قد ذهب وقت نفعه. { هَلَكَ عَنِّي … تابع القراءة
{ ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا } بذراع الملك { فاسلكوه } أدخلوه فيها بعد إدخاله النار ولم تمنع الفاء من تعلق الفعل بالظرف المتقدم.
قال لهم: {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئاً بِما أسلَفْتُمْ}، قدمتم لآخرتكم من الأعمال الصالحة، {فِى ٱلأَيَّامِ ٱلخَالِيةِ}، الماضية يريد أيام الدنيا. {وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِشِمَالِهِ}، قال ابن السائب تُلْوَى يده اليسرى من صدره خلف ظهره ثم يعطى كتابه. وقيل: تنزع يده اليسرى من صدره إلى خلف ظهره ثم يعطى كتابه؛ {فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ}، يتمنى أنه لم يؤت كتابه لما يرى فيه من قبائح أعماله. {وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ}، يقول: يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت القاضية الفارغة من كل ما بعدها، والقاطعة للحياة، فلم أحي بعدها … تابع القراءة
{خذوه} مقول لقول محذوف موقعه في موقع الحال من ضمير { فيقول يا ليتني لم أَوْت كتابيه }[الحاقة: 25]، والتقدير: يُقال: خذوه. ومعلوم من المقام أن المأمورين بأن يأخذوه هم الملائكة الموكلون بسَوق أهلِ الحساب إلى ما أُعد لهم. والأخذ: الإِمساك باليد. وغُلُّوه: أمر من غلّه إذا وضعه في الغُل وهو القيد الذي يجعل في عنق الجاني أو الأسير فهو فعل مشتق من اسم جامد، ولم يسمع إلاّ ثلاثياً ولعل قياسه أن يقال: غَلَّله بلامين لأن الغُل مضاعف اللام، فحقه أن يكون مثل عَمَّم، إذا جعل له عمامة، وأزَّر، إذا ألبسه إزاراً، ودرَّع الجاريةَ، إذا ألبسها الدِرع، فلعلهم قالوا: غَلَّه تخفيفاً. وعطف بفاء التعقيب لإِفادة … تابع القراءة
قوله تعالى: {فإذا نفخ في الصور نفخةٌ واحدةٌ} وفيها قولان. أحدهما: أنها النفخة الأولى، قاله عطاء. والثاني: الأخيرة، قاله ابن السائب، ومقاتل. {وحُمِلَت الأرضُ والجبالُ} أي: حملت الأرض والجبال وما فيها {فَدُكَّتا دكةً واحدةً} أي: كسرتا، ودقَّتا دقَّةً واحدة، لا يثنى عليها حتى تستوي بما عليها من شيءٍ، فتصير كالأديم الممدود. وقد أشرنا إلى هذا المعنى في (الأعراف) عند قوله تعالى: { جعله دكاً }[آية:143]. قال الفراء: وإنما قال: فدكتا، ولم يَقُل فَدُكِكْنَ، لأنه جعل الجبال كالشيء الواحد، كقوله تعالى: { أن السموات والأرض كانتا رتقاً }[الأنبياء:30]، وانشدوا:هُمَا سَيِّدَانَا يَزْعُمانِ وَإنَّما … تابع القراءة
فوائد الآيات من 9 إلى 35 من سورة الحاقة (الصفحة 567 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فاسلكوه أي فاسلكوها فيه ومثل هذا قول العرب أدخل الخاتم في يدك لأن المعنى معروف
ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً: أي طولها إذا ذرعت.
ذرعها سبعون ذراعا: أي طولها إذا ذرعت.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الذراع مؤنثة كما قال:
٤٩٧- وهي ثلاث أذرع وإصبع
وحكى الفراء
: إن بعض عكل يذكّرها، وقد حكى ذلك غيره. إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) في موضع نصب، ورفع لأنه فعل مستقبل وكذا وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣٤).
وَ (الْجَحِيمَ) : مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ.
وَ (ذَرْعُهَا سَبْعُونَ) : صِفَةٌ لِسِلْسِلَةٍ، وَ «فِي» تَتَعَلَّقُ بِـ «اسْلُكُوهُ» وَلَمْ تَمْنَعِ الْفَاءُ مِنْ ذَلِكَ، وَالتَّقْدِيرُ: ثُمَّ فَاسْلُكُوهُ، وَ «ثُمَّ» لِتَرْتِيبِ الْخَبَرِ عَنِ الْمَقُولِ قَرِيبًا مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ.