نص الآية 69:35
فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَٰهُنَا حَمِيمٌ ٣٥
فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَٰهُنَا حَمِيمٌ ٣٥
الآية 35 من سورة الحاقة (69:35)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 568 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فليس له يوم القيامة قريب يدفع عنه العذاب.
فليس لهذا الكافر يوم القيامة قريب يدفع عنه العذاب.
وهذا إخبار عن حال الأشقياء إذا أعطي أحدهم كتابه في العرصات بشماله، فحينئذ يندم غاية الندم، {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَـٰبِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} قال الضحاك: يعني: موتة لاحياة بعدها، وكذا قال محمد بن كعب والربيع والسدي، وقال قتادة: تمنى الموت، ولم يكن شيء في الدنيا أكره إليه منه {مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ} أي: لم يدفع عني مالي ولا جاهي عذاب الله وبأسه، بل خلص الأمر إلي وحدي، فلا معين لي ولا مجير، فعندها يقول الله عز وجل: { خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مخبراً عن هذا الشقيّ الذي أوتي كتابه بشماله: إنه كان في الدنيا لا يحضُّ الناس على إطعام أهل المسكنة والحاجة. وقوله: {فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هَهُنا حَمِيمٌ} يقول جلّ ثناؤه: فليس له اليوم وذلك يوم القيامة ها هنا، يعني في الدار الآخرة حميم، يعني قريب يدفع عنه، ويغيثه مما هو فيه من البلاء، كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ ههُنا حَمِيمٌ} القريب في كلام العرب {ولا طَعامٌ إلا مَنْ غِسْلِينٍ} يقول جلّ ثناؤه: ولا له طعام كما كان لا يحضّ في الدنيا على طعام المسكين، إلا طعام من غسلين، وذلك ما يسيل من صديد أهل النار. وكان بعض أهل … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ } خبر «ليس» قوله: «له» ولا يكون الخبر قوله: «هَا هُنَا» لأن المعنى يصير: ليس ها هنا طعام إلا من غِسْلِين، ولا يصح ذلك؛ لأن ثَمّ طعاماً غيره. و «هَا هُنَا» متعلق بما في «له» من معنى الفعل. والحميم ها هنا القريب. أي ليس لي قريب يرقّ له ويدفع عنه. وهو مأخوذ من الحميم وهو الماء الحارّ؛ كأنه الصديق الذي يرقّ ويحترق قلبه له. والغِسْلِين فِعْلين من الغَسل؛ فكأنه ينغسل من أبدانهم، وهو صَدِيدُ أهل النار السائل من جروحهم وفروجهم؛ عن ابن عباس. وقال الضحاك والربيع بن أنس: هو شجر يأكله أهل النار. والغِسْل (بالكسر): ما يغسل به الرأس من خِطْمِيّ وغيره … تابع القراءة
هؤلاء أهل الشقاء يعطون كتب أعمالهم السيئة بشمالهم تمييزا لهم وخزيا وعارا وفضيحة، فيقول أحدهم من الهم والغم والخزي { يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ } لأنه يبشر بدخول النار والخسارة الأبدية. { وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ } أي: ليتني كنت نسيا منسيا ولم أبعث وأحاسب ولهذا قال: { يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ } أي:: يا ليت موتتي هي الموتة التي لا بعث بعدها. ثم التفت إلى ماله وسلطانه، فإذا هو وبال عليه لم يقدم منه لآخرته، ولم ينفعه في الافتداء من عذاب الله فيقول: { مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ } أي: ما نفعني لا في الدنيا، لم أقدم منه شيئا، ولا في الآخرة، قد ذهب وقت نفعه. { هَلَكَ عَنِّي … تابع القراءة
{ فليس له اليوم ههنا حميم } قريب ينتفع به.
{إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِين}، لا يطعم المسكين في الدنيا ولا يأمر أهله بذلك. {فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ}، قريب ينفعه ويشفع له. {وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ}، وهو صديد أهل النار, مأخوذ من الغسل، كأنه غُسالة جروحهم وقروحهم. قال الضحاك والربيع: هو شجر يأكله أهل النار. {لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ ٱلْخَـٰطِئُونَ}، أي: الكافرون. {فَلاَ أُقْسِمُ}، "لا" ردٌ لكلام المشركين, كأنه قال: ليس كما يقول المشركون أقسم، {بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُون} أي بما ترون وبما لا ترون. قال قتادة: أقسم بالأشياء كلها فيدخل فيه … تابع القراءة
{خذوه} مقول لقول محذوف موقعه في موقع الحال من ضمير { فيقول يا ليتني لم أَوْت كتابيه }[الحاقة: 25]، والتقدير: يُقال: خذوه. ومعلوم من المقام أن المأمورين بأن يأخذوه هم الملائكة الموكلون بسَوق أهلِ الحساب إلى ما أُعد لهم. والأخذ: الإِمساك باليد. وغُلُّوه: أمر من غلّه إذا وضعه في الغُل وهو القيد الذي يجعل في عنق الجاني أو الأسير فهو فعل مشتق من اسم جامد، ولم يسمع إلاّ ثلاثياً ولعل قياسه أن يقال: غَلَّله بلامين لأن الغُل مضاعف اللام، فحقه أن يكون مثل عَمَّم، إذا جعل له عمامة، وأزَّر، إذا ألبسه إزاراً، ودرَّع الجاريةَ، إذا ألبسها الدِرع، فلعلهم قالوا: غَلَّه تخفيفاً. وعطف بفاء التعقيب لإِفادة … تابع القراءة
قوله تعالى: {فإذا نفخ في الصور نفخةٌ واحدةٌ} وفيها قولان. أحدهما: أنها النفخة الأولى، قاله عطاء. والثاني: الأخيرة، قاله ابن السائب، ومقاتل. {وحُمِلَت الأرضُ والجبالُ} أي: حملت الأرض والجبال وما فيها {فَدُكَّتا دكةً واحدةً} أي: كسرتا، ودقَّتا دقَّةً واحدة، لا يثنى عليها حتى تستوي بما عليها من شيءٍ، فتصير كالأديم الممدود. وقد أشرنا إلى هذا المعنى في (الأعراف) عند قوله تعالى: { جعله دكاً }[آية:143]. قال الفراء: وإنما قال: فدكتا، ولم يَقُل فَدُكِكْنَ، لأنه جعل الجبال كالشيء الواحد، كقوله تعالى: { أن السموات والأرض كانتا رتقاً }[الأنبياء:30]، وانشدوا:هُمَا سَيِّدَانَا يَزْعُمانِ وَإنَّما … تابع القراءة
فوائد الآيات من 9 إلى 35 من سورة الحاقة (الصفحة 567 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال أبو زيد: الحميم القريب في كلام العرب.
وَالنُّونُ فِي «غِسْلِينَ» زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ غَسَّالَةُ أَهْلِ النَّارِ.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: لَيْسَ لَهُ حَمِيمٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينَ وَلَا طَعَامٌ.
وَقِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ يَطْعَمُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ) [الْبَقَرَةِ: ٢٤٩] وَأَمَّا خَبَرُ لَيْسَ فَهُوَ «هَاهُنَا»، أَوْ «لَهُ» وَأَيُّهُمَا كَانَ خَبَرًا فَالْآخَرُ إِمَّا حَالٌ مِنْ حَمِيمٍ أَوْ مَعْمُولُ الْخَبَرِ، وَلَا يَكُونُ «الْيَوْمَ» خَبَرًا؛ لِأَنَّهُ زَمَانٌ، وَالِاسْمُ جُثَّةٌ.