نص الآية 22:11
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ ١١
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ ١١
الآية 11 من سورة الحج (22:11)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 333 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن الناس مضطرب يعبد الله على شك، فإن أصابه خير من صحة وغنى استمرّ على إيمانه وعبادته لله، وإن أصابه ابتلاء بمرض وفقر تشاءم بدينه فارتدّ عنه، خسر دنياه، فلن يزيده كفره حظًّا من الدنيا لم يكتب له، وخسر آخرته بما يلقاه من عذاب الله، ذلك هو الخسران الواضح.
ومن الناس مَن يدخل في الإسلام على ضعف وشكٍّ، فيعبد الله على تردد، كالذي يقف على طرف جبل أو حائط لا يتماسك في وقفته، ويربط إيمانه بدنياه، فإن عاش في صحة وسَعَة استمر على عبادته، وإن حصل له ابتلاء بمكروه وشدة عزا شؤم ذلك إلى دينه، فرجع عنه كمن ينقلب على وجهه بعد استقامة، فهو بذلك قد خسر الدنيا؛ إذ لا يغيِّر كفرُه ما قُدِّر له في دنياه، وخسر الآخرة بدخوله النار، وذلك خسران بيِّن واضح. يعبد ذلك الخاسر من دون الله ما لا يضره إن تركه، ولا ينفعه إذا عبده، ذلك هو الضلال البعيد عن الحق. يدعو مَن ضررُه المحقق أقرب من نفعه، قبح ذلك المعبود نصيرًا، وقبح عشيرًا.
قال مجاهد وقتادة وغيرهما: {عَلَىٰ حَرْفٍ}: على شك، وقال غيرهم: على طرف، ومنه حرف الجبل، أي: طرفه، أي: دخل في الدين على طرف، فإن وجد ما يحبه استقر، وإلا انشمر. وقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إسرائيل عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ} قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاماً، ونتجت خيله، قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته، ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي عن أبيه عن أشعث بن إسحاق القمي عن جعفر بن أبي … تابع القراءة
يعني جلّ ذكره بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُد اللَّهَ عَلـى حَرْفٍ} أعرابـاً كانوا يقدمون علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مهاجرين من بـاديتهم، فإن نالوا رخاء من عيش بعد الهجرة والدخول فـي الإسلام أقاموا علـى الإسلام، وإلا ارتدّوا علـى أعقابهم فقال الله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ} علـى شكّ، {فإنْ أصابهُ خير اطمأنَّ بهِ} وهو السعة من العيش وما يشبهه من أسبـاب الدنـيا {اطْمَأَنَ بِهِ} يقول: استقرّ بـالإسلام وثبت علـيه. {وَإنْ أصَابَتْهُ فِتْنَةٌ} وهو الضيق بـالعيش وما يشبهه من أسبـاب الدنـيا {انْقَلَبَ عَلـى وَجْهِهِ} يقول: ارتدّ فـانقلب علـى وجهه الذي كان علـيه من الكفر … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ} «من» في موضع رفع بالابتداء، والتمام «انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ» على قراءة الجمهور «خَسِر». وهذه الآية خبر عن المنافقين. قال ابن عباس: يريد شيبة بن ربيعة كان قد أسلم قبل أن يظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما أوحي إليه ارتدّ شيبة بن ربيعة. وقال أبو سعيد الخُدْرِيّ: أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله؛ فتشاءم بالإسلام فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: أقِلْني! فقال: «إن الإسلام لا يُقال» فقال: إني لم أصب في ديني هذا خيرا ذهب بصري ومالي وولدي! فقال: «يا يهوديّ إن الإسلام يَسْبِك الرجال كما تَسْبِك النارُ خَبَث الحديد والفضة … تابع القراءة
أي: ومن الناس من هو ضعيف الإيمان، لم يدخل الإيمان قلبه، ولم تخالطه بشاشته، بل دخل فيه، إما خوفا، وإما عادة على وجه لا يثبت عند المحن، { فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ } أي: إن استمر رزقه رغدا، ولم يحصل له من المكاره شيء، اطمأن بذلك الخير، لا بإيمانه. فهذا، ربما أن الله يعافيه، ولا يقيض له من الفتن ما ينصرف به عن دينه، { وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ } من حصول مكروه، أو زوال محبوب { انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ } أي: ارتد عن دينه، { خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ } أما في الدنيا، فإنه لا يحصل له بالردة ما أمله الذي جعل الردة رأسا لماله، وعوضا عما يظن إدراكه، فخاب سعيه، ولم يحصل له إلا ما قسم … تابع القراءة
{ ومن الناس من يعبد الله على حرف } أي شك في عبادته، شبه بالحالِّ على حرف جبل في عدم ثباته { فإن أصابه خير } صحة وسلامة في نفسه وماله { اطمأن به وإن أصابته فتنة } محنة وسقم في نفسه وماله { انقلب على وجهه } أي رجع إلى الكفر { خسر الدنيا } بفوات ما أمله منها { والآخرة } بالكفر { ذلك هو الخسران المبين } البيِّن .
{ثَانِىَ عِطْفِهِ} أي: متبختراً لتكبُّره. وقال مجاهد، وقتادة: لاوِي عنقه. قال عطية، وابن زيد: معرضاً عمّا يدعىٰ إليه تكبراً. قال ابن جريج: يعرض عن الحق تكبراً. والعِطفْ: الجانب، وعِطْفا الرجل: جانباه عن يمين وشمال وهو الموضع الذي يعطفه الإِنسان أي يلويه ويميله عند الإِعراض عن الشيء، نظيره قوله تعالى: { وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً } [لقمان: 7]، وقال تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ } [المنافقون: 5]. {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ}، عن دين الله، {لَهُ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ}، عذاب وهوان، وهو القتل … تابع القراءة
هذا وصف فريق آخر من الذين يقابلون الأمر بالتقوى والإنذار بالساعة مقابلة غير المطمئن بصدق دعوة الإسلام ولا المُعرض عنها إعراضاً تاماً ولكنهم يضعون أنفسهم في معرض الموازنة بين دينهم القديم ودين الإسلام. فهم يقبلون دعوة الإسلام ويدخلون في عداد متبعيه ويرقبون ما ينتابهم بعد الدخول في الإسلام فإن أصابهم الخيَر عقب ذلك عَلموا أن دينهم القديم ليس بحق وأنّ آلهتهم لا تقدر على شيء لأنها لو قدرت لانتقمت منهم على نبذ عبادتها وظنوا أن الإسلام حق، وإن أصابهم شرّ من شرور الدنيا العارضة في الحياة المسببة عن أسباب عادية سخطوا على الإسلام وانخلعوا عنه. وتوهموا أن آلهتهم أصابتهم بسوء غضباً من مفارقتهم عبادتها … تابع القراءة
قوله تعالى: {على حرف} قال مجاهد، وقتادة: «على شكٍّ»، قال أبو عبيدة: كل شاكٍّ في شيء فهو على حرف لا يثبت ولا يدوم. وبيان هذا أن القائم على حرف الشيء غير متمكِّن منه، فشبِّه به الشاكُّ، لأنه قّلِقٌ في دينه على غير ثبات، ويوضحه قوله تعالى: {فإن أصابه خير} أي: رخاءٌ وعافية {اطمأنَّ به} على عبادة الله {وإِن أصابته فتنة} اختبار بجدب وقلّة مال {انقلب على وجهه} أي: رجع عن دينه إِلى الكفر. والمعنى: انصرف إِلى وجهه الذي توجه منه، وهو الكفر، {خسر الدنيا} حيث لم يظفر بما أراد منها، {و} خسر {الآخرة} بارتداده عن الدين. وقرأ أبو رزين العقيلي، وأبو مجلز، ومجاهد، وطلحة بن مصرف، وابن أبي عبلة، وزيد عن يعقوب … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾ الآية [١١].
قال المفسرون نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، مهاجرين من باديتهم، وكان أحدهم إذا قدم المدينة: فإن صحَّ بها [جسمه]، ونُتِجَتْ فَرَسُه مُهْراً حسناً، وولدت امرأته غلاماً، وكَثُرَ ماله وماشيته رضي عنه واطمأن، وقال: ما أصبْتُ منذ دخلت في ديني هذا إلا خيراً، وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وأُجْهِضَتْ رِمَاكُه، وذهب ماله، وتأخرت عنه الصَّدَقَةُ أتاه الشيطان فقال: والله ما أصبتَ منذ كنتَ على دينك هذا إلا شرّاً، فينقلبُ عن دينه. فأنزل الله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾ الآية.
وروى عطية، عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال:
أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده وتشاءم بالإسلام، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أقِلْنِي: فقال: إن الإسلام لا يُقالُ قال: إني لم أصب في ديني هذا خيراً: أذْهَبَ بصري ومالي وولدي. فقال: "يا يهودي، إن الإسلام يَسْبِكُ الرِّجالَ كما تَسْبِكُ النَّارُ خَبَثَ الحديد والفضة والذهب"، قال: ونزلت: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾.
قوله تعالى ومن الناس من يعبد الله على حرف الآية أخرج البخاري عن ابن عباس قال كان الرجل يقدم المدينة فيسلم فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال هذا دين صالح وإن لم تلد امرأته ولدا ذكرا ولم تنتج خيله قال هذا دين سوء فأنزل الله ومن الناس من يعبد الله على حرف الآية
واخرج ابن مردويه من طريق عطية ابن مسعود قال أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده فتشاءم بالإسلام فقال لم أصب من ديني هذا خيرا ذهب بصري ومالي ومات ولدي فنزلت ومن الناس من يعبد الله على حرف الآية
فوائد الآيات من 6 إلى 15 من سورة الحج (الصفحة 333 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
على حرف أي على شكخير أي رخاء أي على شكانقلب رجع إلى الكفر
حرف: أي على حد من دينه غير متوغل فيه وقيل غير ذلك.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ في موضع رفع بالابتداء، والتمام انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
على قراءة من قرأ خَسِرَ وقرأ مجاهد وحميد خاسر الدنيا والآخرة نصبا على الحال خسر الدنيا بذمّ الله جل وعز إياه وأمره بلعنه وأن لا حظّ له في غنيمة ولا ثناء وخسر الآخرة بأن لا ثواب له فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى حَرْفٍ) : هُوَ حَالٌ ; أَيْ مُضْطَرِبًا مُتَزَلْزِلًا.
(خَسِرَ الدُّنْيَا) : هُوَ حَالٌ ; أَيِ انْقَلَبَ قَدْ خَسِرَ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
وَيُقْرَأُ: خَاسِرَ الدُّنْيَا، وَ «خَسِرَ الدُّنْيَا» عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ، وَهُوَ حَالٌ أَيْضًا، وَ «الْآخِرَةِ» عَلَى هَذَا بِالْجَرِّ.
هَذَا دِينٌ صَالِحٌ. وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قَالَ هَذَا دِينُ سُوءٍ.
خُذُوهُ فَٱعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَٱعْبُدُوا۟ مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِۦ قُلْ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ