نص الآية 22:22
كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ ٢٢
كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ ٢٢
الآية 22 من سورة الحج (22:22)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 334 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
كلما حاولوا الخروج من النار من شدّة ما يلاقونه فيها من الكرب رُدُّوا إليها، وقيل لهم: ذوقوا عذاب النار المحرق.
هذان فريقان اختلفوا في ربهم: أهل الإيمان وأهل الكفر، كل يدَّعي أنه محقٌّ، فالذين كفروا يحيط بهم العذاب في هيئة ثياب جُعلت لهم من نار يَلْبَسونها، فتشوي أجسادهم، ويُصبُّ على رؤوسهم الماء المتناهي في حره، ويَنزِل إلى أجوافهم فيذيب ما فيها، حتى ينفُذ إلى جلودهم فيشويها فتسقط، وتضربهم الملائكة على رؤوسهم بمطارق من حديد. كلما حاولوا الخروج من النار -لشدة غمِّهم وكربهم- أعيدوا للعذاب فيها، وقيل لهم: ذوقوا عذاب النار المحرق.
ثبت في "الصحيحين" من حديث أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي ذر: أنه كان يقسم قسماً أن هذه الآية: {هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُواْ فِى رَبِّهِمْ} نزلت في حمزة وصاحبيه، وعتبة وصاحبيه، يوم برزوا في بدر، لفظ البخاري عند تفسيرها، ثم قال البخاري: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا المعتمر بن سليمان، سمعت أبي، حدثنا أبو مجلز عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب: أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة، قال قيس: وفيهم نزلت: {هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُواْ فِى رَبِّهِمْ} قال: هم الذين بارزوا يوم بدر: علي وحمزة وعبيدة وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. انفرد به البخاري. وقال سعيد … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل فـي الـمعنـيّ بهذين الـخصمين اللذين ذكرهما الله، فقال بعضهم: أحد الفريقـين: أهل الإيـمان، والفريق الآخر: عبدة الأوثان من مشركي قريش الذين تبـارزوا يوم بدر. ذكر من قال ذلك: حدثنـي يعقوب، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا أبو هاشم عن أبـي مـجاز، عن قـيس بن عبـادة قال: سمعت أبـا ذرّ يُقْسم قَسَما أن هذه الآية: {هَذَان خَصْمان اخْتَصَمُوا فِـي رَبِّهِمْ } نزلت فـي الذين بـارزوا يوم بدر: حمزة وعلـيّ وعبـيدة بن الـحارث، وعتبة وشيبة ابنـي ربـيعة والولـيد بن عتبة. قال: وقال علـيّ: إنـي لأوّل أو من أوّل من يجثو للـخصومة يوم القـيامة بـين يدي الله تبـارك وتعالـى. حدثنا علـيّ بن سهل، قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا} أي من النار. {أُعِيدُواْ فِيهَا} بالضرب بالمقامع. وقال أبو ظبيان: ذُكر لنا أنهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش بهم وتفور فتُلْقي من فيها إلى أعلى أبوابها فيريدون الخروج فتعيدهم الخزان إليها بالمقامع. وقيل: إذا اشتدّ غمهم فيها فرُّوا؛ فمن خَلَص منهم إلى شَفِيرها أعادتهم الملائكة فيها بالمقامع، ويقولون لهم {وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ} أي المُحْرِق؛ مثلُ الأليم والوجيع. وقيل: الحريق الاسم من الاحتراق. تحرّق الشيء بالنار واحترق، والاسم الحُرْقة والحريق. والذّوْق: مماسّةٌ يحصل معها إدراك الطعم؛ وهو هنا توسّع، والمراد به إدراكهم الألم.
يخبر تعالى عن طوائف أهل الأرض، من الذين أوتوا الكتاب، من المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين، ومن المجوس، ومن المشركين أن الله سيجمعهم جميعهم ليوم القيامة، ويفصل بينهم بحكمه العدل، ويجازيهم بأعمالهم التي حفظها وكتبها وشهدها، ولهذا قال: { إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } ثم فصل هذا الفصل بينهم بقوله: { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ } كل يدعي أنه المحق. { فَالَّذِينَ كَفَرُوا } يشمل كل كافر، من اليهود، والنصارى، والمجوس، والصابئين، والمشركين. { قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ } أي: يجعل لهم ثياب من قطران، وتشعل فيها النار، ليعمهم العذاب من جميع جوانبهم. { يُصَبُّ … تابع القراءة
{ كلما أرادوا أن يخرجوا منها } أي النار { من غم } يلحقهم بها { أعيدوا فيها } ردوا إليها بالمقامع { و } قيل لهم { ذوقوا عذاب الحريق } أي البالغ نهاية الإحراق .
قوله تعالى: {وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ}، سياطٌ من حديد واحدتها: مَقْمعة، قال الليث: المقمعة شبه الجرز من الحديد، من قولهم: قمعتُ رأسه، إذا ضربته ضرباً عنيفاً، وفي الخبر: لو وضع مقمع من حديد في الأرض ثم اجتمع عليه الثقلان ما أقلّوه من الأرض . « {كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ}، أي: كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم والكرْبِ الذي يأخذ بأنفاسهم {أُعِيدُواْ فِيهَا}، أي: رُدُّوا إليها بالمقامع. وفي التفسير: إن جهنم لَتجيشُ بهم فتلقيهم إلى أعلاها فيريدون الخروج منها فتضربهم الزبانيةُ بمقامع من الحديد فيهوون فيها سبعين خريفاً. {وَذُوقُواْ عَذَابَ … تابع القراءة
مقتضى سياق السورة واتصال آي السورة وتتابعها في النزول أن تكون هذه الآيات متصلة النزول بالآيات التي قبلها فيكون موقع جملة {هذان خصمان} موقع الاستئناف البياني. لأن قوله { وكثير حق عليه العذاب }[الحج: 18] يثير سؤال من يسأل عن بعض تفصيل صفة العذاب الذي حقّ على كثير من الناس الذين لم يسجدوا لله تعالى، فجاءت هذه الجملة لتفصيل ذلك، فهي استئناف بياني. فاسم الإشارة المثنى مشير إلى ما يفيده قوله تعالى: { وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب }[الحج: 18] من انقسام المذكورين إلى فريقين أهل توحيد وأهل شرك كما يقتضيه قوله: { وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب }[الحج: 18] من كون أولئك فريقين: فريق يسجد لله … تابع القراءة
ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من أن أهل النار كلما أرادوا الخروج منها، لما يصيبهم من الغم فيها عياذاً بالله منها، أعيدوا فيها، ومنعوا من الخروج منها بينه في غير هذا الموضع، كقوله في المائدة { { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ }[المائدة: 36-37] وقوله في السجدة { كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا }[السجدة … تابع القراءة
قوله تعالى: {هذان خصمان} اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال. أحدها: أنها نزلت في النفر الذين تبارزوا للقتال يوم بدر، حمزة، وعلي، وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابنَي ربيعة، والوليد ابن عتبة، هذا قول أبي ذر. والثاني: أنها نزلت في أهل الكتاب، قالوا للمؤمنين: نحن أولى بالله، وأقدم منكم كتاباً، ونبيُّنا قبل نبيكم، وقال المؤمنون: نحن أحق بالله، آمنا بمحمد، وآمنا بنبيِّكم وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون نبيَّنا، ثم كفرتم به حسداً، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس، وقتادة. والثالث: أنها في جميع المؤمنين، والكفار، وإِلى هذا المعنى ذهب الحسن، وعطاء، ومجاهد. والرابع: أنها نزلت في اختصام الجنة والنار … تابع القراءة
فوائد الآيات من 16 إلى 23 من سورة الحج (الصفحة 334 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كلما أرادوا أن يخرجوا وذلك أن النار ترفعهم حتى ظنوا أنها ستقذفهم أعادتهم الزبانية بالمقامع
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُلَّمَا) : الْعَامِلُ فِيهَا «أُعِيدُوا».
وَ «مِنْ غَمٍّ» : بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْخَافِضِ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ. وَقِيلَ: الْأُولَى لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَالثَّانِيَةُ بِمَعْنَى: مِنْ أَجْلِ.
وَ (ذُوقُوا) أَيْ: وَقِيلَ لَهُمْ، فَحُذِفَ الْقَوْلُ.
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُوا۟ فَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَآ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ