نص الآية 22:23
إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ٢٣
إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ٢٣
الآية 23 من سورة الحج (22:23)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 334 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وفريق الإيمان وهم الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحات، يدخلهم الله في جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، يزينهم الله بتحليتهم بأسورة من الذهب، ويزينهم بالتحلية باللؤلؤ، ويكون لباسهم فيها الحرير.
إن الله تعالى يدخل أهل الإيمان والعمل الصالح جنات نعيمها دائم، تجري مِن تحت قصورها وأشجارها الأنهار، يُزَيَّنون فيها بأساور الذهب وباللؤلؤ، ولباسهم المعتاد في الجنة الحرير رجالا ونساءً.
لما أخبر تعالى عن حال أهل النار، عياذاً بالله من حالهم، وما هم فيه من العذاب والنكال، والحريق والأغلال، وما أعد لهم من الثياب من النار، ذكر حال أهل الجنة، نسأل الله من فضله وكرمه أن يدخلنا الجنة، فقال: {إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ} أي: تتخرق في أكنافها وأرجائها وجوانبها وتحت أشجارها وقصورها، يصرفونها حيث شاؤوا، وأين أرادوا {يُحَلَّوْنَ فِيهَا} من الحلية {مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً} أي: في أيديهم؛ كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء. وقال … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وأما الذين آمنوا بـالله ورسوله فأطاعوهما بـما أمرهم الله به من صالـح الأعمال، فإن الله يُدخـلهم جنات عدن تـجري من تـحتها الأنهار، فـيحلّـيهم فـيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً. واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله:{ وَلُؤْلُؤاً } فقرأته عامة قرّاء أهل الـمدينة وبعض أهل الكوفة نصبـاً مع التـي فـي الـملائكة، بـمعنى: يحلون فـيها أساور من ذهب ولؤلؤاً، عطفـاً بـاللؤلؤ علـى موضع الأساور لأن الأساور وإن كانت مخفوضة من أجل دخول «مِنْ» فـيها، فإنها بـمعنى النصب قالوا: وهي تعدّ فـي خط الـمصحف بـالألف، فذلك دلـيـل علـى صحة القراءة بـالنصب فـيه. وقرأت ذلك عامة قرّاء العراق والـمصرين: «وَلُؤْلُؤٍ» … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ} لمّا ذكر أحد الخصمين وهو الكافر ذكر حال الخصم الآخر وهو المؤمن. {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ} «مِن» صِلة. والأساور جمع أَسْوِرة، وأسورة واحدها سِوار؛ وفيه ثلاث لغات: ضم السين وكسرها وإسوار. قال المفسرون: لما كانت الملوك تلبَس في الدنيا الأساور والتِّيجان جعل الله ذلك لأهل الجنة، وليس أحد من أهل الجنة إلا وفي يده ثلاثة أسورة: سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ. قال هنا وفي فاطر: { مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً } [فاطر: 33] وقال في سورة … تابع القراءة
يخبر تعالى عن طوائف أهل الأرض، من الذين أوتوا الكتاب، من المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين، ومن المجوس، ومن المشركين أن الله سيجمعهم جميعهم ليوم القيامة، ويفصل بينهم بحكمه العدل، ويجازيهم بأعمالهم التي حفظها وكتبها وشهدها، ولهذا قال: { إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } ثم فصل هذا الفصل بينهم بقوله: { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ } كل يدعي أنه المحق. { فَالَّذِينَ كَفَرُوا } يشمل كل كافر، من اليهود، والنصارى، والمجوس، والصابئين، والمشركين. { قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ } أي: يجعل لهم ثياب من قطران، وتشعل فيها النار، ليعمهم العذاب من جميع جوانبهم. { يُصَبُّ … تابع القراءة
وقال في المؤمنين { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ } بالجرّ أي منهما بأن يرصع اللؤلؤ بالذهب، وبالنصب عطفا على محل من أساور { ولباسهم فيها حرير } هو المحرَّم لبسه على الرجال في الدنيا .
قوله تعالى: {وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ}، سياطٌ من حديد واحدتها: مَقْمعة، قال الليث: المقمعة شبه الجرز من الحديد، من قولهم: قمعتُ رأسه، إذا ضربته ضرباً عنيفاً، وفي الخبر: لو وضع مقمع من حديد في الأرض ثم اجتمع عليه الثقلان ما أقلّوه من الأرض . « {كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ}، أي: كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم والكرْبِ الذي يأخذ بأنفاسهم {أُعِيدُواْ فِيهَا}، أي: رُدُّوا إليها بالمقامع. وفي التفسير: إن جهنم لَتجيشُ بهم فتلقيهم إلى أعلاها فيريدون الخروج منها فتضربهم الزبانيةُ بمقامع من الحديد فيهوون فيها سبعين خريفاً. {وَذُوقُواْ عَذَابَ … تابع القراءة
كان مقتضى الظاهر أن يكون هذا الكلام معطوفاً بالواو على جملة { فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار }[الحج: 19] لأنه قسيم تلك الجملة في تفصيل الإجمال الذي في قوله: { هذان خصمان اختصموا في ربهم }[الحج: 19] بأن يقال: والذين آمنوا وعملوا الصالحات يُدخلهم الله جنات... إلى آخره. فعدل عن ذلك الأسلوب إلى هذا النظم لاسترعاء الأسماع إلى هذا الكلام إذا جاء مبتدأ به مستقلاً مفتتحاً بحرف التأكيد ومتوّجاً باسم الجلالة، والبليغ لا تفوته معرفة أنّ هذا الكلام قسيم للذي قبله في تفصيل إجمال { هذان خصمان اختصموا في ربهم }[الحج: 19] لوصف حال المؤمنين المقابل لحال الذين كفروا في المكان واللباس وخطاب الكرامة.فقوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولؤلؤٍ} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: «ولؤلو» بالخفض. وقرأ نافع، وأبو بكر عن عاصم: «ولؤلؤاً» بالنصب. قال أبو علي: من خفص، فالمعنى: يحلَّون أساور من ذهب ومن لؤلؤٍ؛ ومن نصب قال: ويحلَّوْن لؤلؤاً. قوله تعالى: {وهُدُوا} أي: أُرْشِدوا في الدنيا {إِلى الطيِّب من القول} وفيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه «لا إِله إِلا الله، والحمد لله» قاله ابن عباس. وزاد ابن زيد: «والله أكبر». والثاني: القرآن، قاله السدي. والثالث: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، حكاه الماوردي. فأما «صراط الحميد» فقال ابن عباس: هو طريق الإِسلام.
فوائد الآيات من 16 إلى 23 من سورة الحج (الصفحة 334 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال أبو إسحاق ويقرأ ويحلون فيها من أساور من ذهب على قولك: حلي يحلى إذا صار ذا حلي، قال: وَلُؤْلُؤاً بمعنى ويحلّون لؤلؤا، قال: و «لؤلؤ» بمعنى:
ومن لؤلؤ. قال: ويجوز أن يكون ذلك خلطا منهما.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُحَلَّوْنَ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّحْلِيَةِ بِالْحُلِيِّ.
وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ قَوْلِكَ: أُحْلِيَ: أُلْبِسَ الْحُلِيَّ، وَهُوَ مِنْ حَلِيَتِ الْمَرْأَةُ تَحْلَى ; إِذَا لَبِسَتِ الْحُلِيَّ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَلِيَ بِعَيْنَيَّ كَذَا ; إِذَا حَسُنَ. وَتَكُونُ «مِنْ» زَائِدَةٌ، أَوْ يَكُونُ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا.
وَ (مِنْ أَسَاوِرَ) : نَعْتٌ لَهُ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ حَلَيْتُ بِكَذَا، إِذَا ظَفِرْتُ بِهِ.
وَ (مِنْ ذَهَبٍ) : نَعْتٌ لِأَسَاوِرَ.
(وَلُؤْلُؤًا) : مَعْطُوفٌ عَلَى أَسَاوِرَ، لَا عَلَى ذَهَبٍ ; لِأَنَّ السُّوَارَ لَا يَكُونُ مِنْ لُؤْلُؤٍ فِي الْعَادَةِ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حُلِيًّا.
وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَوْضِعِ مِنْ أَسَاوِرَ.
وَقِيلَ: هُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: وَيُعْطَوْنَ لُؤْلُؤًا.
وَالْهَمْزُ أَوْ تَرْكُهُ لُغَتَانِ قَدْ قُرِئَ بِهِمَا.
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُوا۟ فَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَآ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
جَنَّٰتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ
إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ
إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ
وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ
أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ جَنَّٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ نِعْمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ