نص الآية 22:56
ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦
ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦
الآية 56 من سورة الحج (22:56)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 339 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الملك يوم القيامة - يوم يأتي هؤلاء ما كانوا يوعدون به من العذاب - لله وحده، لا منازع له فيه، هو سبحانه يحكم بين المؤمنين والكافرين، فيحكم لكل منهم بما يستحقه، فالذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحات لهم ثواب عظيم هو جنات النعيم المقيم الذي لا ينقطع.
المُلك والسلطان في هذا اليوم لله وحده، وهو سبحانه يقضي بين المؤمنين والكافرين. فالذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الأعمال الصالحة، لهم النعيم الدائم في الجنات. والذين جحدوا وحدانية الله وكذبوا رسوله وأنكروا آيات القرآن، فأولئك لهم عذاب يخزيهم ويهينهم في جهنم.
يقول تعالى مخبراً عن الكفار أنهم لا يزالون في مرية، أي: في شك من هذا القرآن، قاله ابن جريج، واختاره ابن جرير. وقال سعيد بن جبير وابن زيد: منه، أي: مما ألقى الشيطان، {حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً} قال مجاهد: فجأة، وقال قتادة: {بَغْتَةً} بغت القوم أمر الله، وما أخذ الله قوماً قط إلا عند سكرتهم وغرتهم ونعمتهم، فلا تغتروا بالله، إنه لايغتر بالله إلا القوم الفاسقون. وقوله: {أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} قال مجاهد: قال أبي بن كعب: هو يوم بدر، وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة وغير واحد، واختاره ابن جرير. قال عكرمة ومجاهد في رواية عنهما: هو يوم القيامة، لا ليل له … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: السلطان والـمُلك إذا جاءت الساعة لله وحده لا شريك له ولا ينازعه يومئذ منازع وقد كان فـي الدنـيا ملوك يُدعون بهذا الاسم ولا أحد يومئذ يدعي ملكاً سواه.{ يَحْكُمُ بَـيْنهُمْ} يقول: يفصل بـين خـلقه الـمشركين به والـمؤمنـين. {فـالَّذين آمَنُوا} بهذا القرآن، وبـمن أنزله، ومن جاء به، وعملوا بـما فـيه من حلاله وحرامه وحدوده وفرائضه {فـي جَنَّاتِ النعيـم} يومئذ.{ والَّذِينَ كَفَرُوا } بـالله ورسوله، {وكَذَّبُوا} بآيَات كتابه وتنزيـله، وقالوا: لـيس ذلك من عند الله، إنـما هو إفك افتراه مـحمد وأعانه علـيه قوم آخرون{فأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} يقول: فـالذين هذه صفتهم لهم عند الله يوم القـيامة عذاب مهين، يعنـي عذاب مذلّ فـي جهنـم.
قوله تعالى: {ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} يعني يوم القيامة هو لله وحده لا منازع له فيه ولا مدافع. والملك هو اتساع المقدور لمن له تدبير الأمور. ثم بيّن حكمه فقال: {فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآياتِنَا فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ }. قلت: وقد يحتمل أن تكون الإشارة بـ«ـيومئذٍ» ليوم بَدْر، وقد حكم فيه بإهلاك الكافر وسعادة المؤمن؛ وقد قال عليه السلام لعمر «وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم»»
يخبر تعالى بحكمته البالغة، واختياره لعباده، وأن الله ما أرسل قبل محمد { مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى } أي: قرأ قراءته، التي يذكر بها الناس، ويأمرهم وينهاهم، { أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ } أي: في قراءته، من طرقه ومكايده، ما هو مناقض لتلك القراءة، مع أن الله تعالى قد عصم الرسل بما يبلغون عن الله، وحفظ وحيه أن يشتبه، أو يختلط بغيره. ولكن هذا الإلقاء من الشيطان، غير مستقر ولا مستمر، وإنما هو عارض يعرض، ثم يزول، وللعوارض أحكام، ولهذا قال: { فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ } أي: يزيله ويذهبه ويبطله، ويبين أنه ليس من آياته، و { يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ } أي … تابع القراءة
{ الملك يومئذ } أي يوم القيامة { لله } وحده وما تضمنه من الاستقرار ناصب للظرف { يحكم بينهم } بين المؤمنين والكافرين بما بيّن بعده { فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم } فضلا من الله .
{وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ}، التوحيد والقرآن. وقال السدي: التصديق بنسخ الله تعالى، {أَنَّهُ}، يعني: أن الذي أحكم اللهُ من آيات القرآن هو {ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ}، أي: يعتقدوا أنه من الله، {فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ}، أي: فتسكن إليه قلوبهم، {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، أي: طريق قويم هو الإِسلام. {وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ}، أي: في شك مما ألقى الشيطان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنها. وقال ابن جريج: "منه" أي من القرآن. وقيل: من الدين، وهو … تابع القراءة
آذنت الغاية التي في قوله: { حتى تأتيهم الساعة بغتة }[الحج: 55] أن ذلك وقت زوال مرية الذين كفروا، فكان ذلك منشأ سؤال سائل عن صورة زوال المرية: وعن ماذا يلقونه عند زوالها، فكان المقام أن يجاب السؤال بجملة {الملك يومئذ لله يحكم بينهم} إلى آخر ما فيها من التفصيل، فهي استئناف بياني.فقوله {يومئذ} تقدير مضافه الذي عُوّض عنه التنوين: يوم إذ تزول مريتهم بحلول الساعة وظهور أن ما وعدهم الله هو الحق، أو يوم إذ تأتيهم الساعة بغتة. وجملة {يحكم بينهم} اشتمال من جملة {الملك يومئذ لله}. والحكم بينهم: الحكمُ فيما اختلفوا فيه من ادّعاء كل فريق أنه على الحق وأن ضده على الباطل، الدال عليه قوله: { وليعلم الذين … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الملك يوم القيامة له، وإن كان الملك في الدنيا له أيضاً، لأن في الدنيا ملوكاً من المخلوقين، ويوم القيامة لا يكون فيه اسم الملك إلا لله جل وعلا وحده، وما ذكره في هذه الآية الكريمة من أن الملك يوم القيامة له، ومعلوم أن الملك هو الذي له الحكم بين الخلق بينه في غير هذا الموضع كقوله { مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ }[الفاتحة: 4] وقوله: { ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ }[الفرقان: 26] الآية وقوله { لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ }[غافر: 16] وقوله تعالى { وَلَهُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {المُلْكُ يومئذ} أي: يوم القيامة {لله} من غير منازع ولا مدَّع {يحكُم بينهم} أي: بين المسلمين والمشركين؛ وحكمه بينهم بما ذكره في تمام الآية وما بعدها. ثم ذكر فضل المهاجرين فقال: {والذين هاجروا في سبيل الله} أي: من مكة إِلى المدينة. وفي الرزق الحسن قولان. أحدهما: أنه الحلال، قاله ابن عباس. والثاني: رزق الجنة، قاله السدي. قوله تعالى: {ثم قُتِلوا أو ماتوا} وقرأ ابن عامر: «قُتِّلوا» بالتشديد. قوله تعالى: {لَيُدْخِلَنَّهم مُدْخَلاً} [وقرأ نافع بفتح الميم] {يرضونه} يعني: الجنة. والمدخل يجوز أن يكون مصدرا، فيكون المعنى: ليدخلنهم إدخالاً يكرمون به فيرضونه؛ ويجوز أن يكون بمعنى المكان. و«مَدخلاً» بفتح الميم على تقدير: فيدخلون مدخلاً. {وإِن الله لعليم} بنيّاتهم {حليم} عنهم.
فوائد الآيات من 56 إلى 64 من سورة الحج (الصفحة 339 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَئِذٍ) : مَنْصُوبٌ بِقَوْلِهِ: «لِلَّهِ» ; وَ «لِلَّهِ» الْخَبَرُ.
وَ (يَحْكُمُ) : مُسْتَأْنَفٌ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْجَارُّ.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٥٧) وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٥٨)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأُولَئِكَ) : الْجُمْلَةُ خَبَرُ الَّذِينَ ; وَدَخَلَتِ الْفَاءُ لِمَعْنَى الْجَزَاءِ.
وَ (قُتِلُوا) : بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، وَ «لَيَرْزُقَنَّهُمُ» : الْخَبَرُ. وَ «رِزْقًا» مَفْعُولٌ ثَانٍ ; وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مُؤَكَّدًا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ
فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ
فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا۟ وَهُوَ وَاقِعٌۢ بِهِمْ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِى رَوْضَاتِ ٱلْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ