انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة الحشر، الآية 7

59:7 الجزء 28 الحزب 55 الصفحة 546 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 59:7

مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ كَىْ لَا يَكُونَ دُولَةًۢ بَيْنَ ٱلْأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ۝٧

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 7 من سورة الحشر (59:7)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 546 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.

استمع إلى الآية 7 من سورة الحشر

80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (80)

تفسير الآية 7

المختصر في التفسير

ما أنعم الله على رسوله من أموال أهل القرى من غير قتال فللَّه، يجعله لمن يشاء، وللرسول مُلْكًا، ولذوي قرابته من بني هاشم وبني المطلب؛ تعويضًا لهم عما مُنِعوه من الصدقة، وللأيتام، وللفقراء، وللغريب الذي نفدت نفقته؛ لكي لا يقتصر تداول المال على الأغنياء دون الفقراء، وما أعطاكم الرسول من أموال الفيء فخذوه - أيها المؤمنون- وما نهاكم عنه فانتهوا، واتقوا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، إن الله شديد العقاب فاحذروا عقابه.

التفسير الميسر

ما أفاءه الله على رسوله من أموال مشركي أهل القرى من غير ركوب خيل ولا إبل فلله ولرسوله، يُصْرف في مصالح المسلمين العامة، ولذي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، واليتامى وهم الأطفال الفقراء الذين مات آباؤهم، والمساكين، وهم أهل الحاجة الذين لا يملكون ما يكفيهم ويسد حاجتهم، وابن السبيل، وهو الغريب المسافر الذي نَفِدت نفقته وانقطع عنه ماله؛ وذلك حتى لا يكون المال ملكًا متداولا بين الأغنياء وحدهم، ويحرم منه الفقراء والمساكين. وما أعطاكم الرسول من مال، أو شرعه لكم مِن شرع، فخذوه، وما نهاكم عن أَخْذه أو فِعْله فانتهوا عنه، واتقوا الله بامتثال أوامره وترك نواهيه. إن الله شديد العقاب لمن عصاه وخالف أمره ونهيه. والآية أصل في وجوب العمل بالسنة: قولا أو فعلا أو تقريرًا.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 6 إلى 7

يقول تعالى مبيناً لمال الفيء، وما صفته، وما حكمه؟ فالفيء: كل مال أخذ من الكفار من غير قتال، ولا إيجاف خيل ولا ركاب، كأموال بني النضير هذه؛ فإنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، أي: لم يقاتلوا الأعداء فيها بالمبارزة والمصاولة، بل نزل أولئك من الرعب الذي ألقى الله في قلوبهم من هيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاءه على رسوله، ولهذا تصرف فيه كما يشاء، فرده على المسلمين في وجوه البر والمصالح التي ذكرها الله عز وجل في هذه الآيات فقال تعالى: {وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ} أي: من بني النضير {فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ} يعني: الإبل {وَلَـٰكِنَّ … تابع القراءة

تفسير الطبري

يعني بقوله جلّ ثناؤه: {ما أفاءَ اللَّهُ على رَسُولِه مِنْ أهْلِ القُرَى} الذي ردّ الله عزّ وجلّ على رسوله من أموال مشركي القرى. واختلف أهل العلم في الذي عني بهذه الآية من الألوان، فقال بعضهم: عني بذلك الجزية والخراج. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه: { إنَّمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ وَالمَساكِينِ } حتى بلغ { عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قال: { وَاعْلَمُوا أنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فأنَّ لِلَّهِ خُمْسَهُ وللرَّسُول وَلِذِي القُرْبَى... } الآية، ثم قال … تابع القراءة

تفسير القرطبي الآيات 6 إلى 7

قوله تعالى: {وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ} (هذه الآية والتي بعدها إلى قوله {شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} فيها عشر مسائل: الأولى ـ قوله تعالى:{وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ} يعني ما ردّه الله تعالى{عَلَىٰ رَسُولِهِ} من أموال بني النَّضِير.{فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ} أوْضَعْتم عليه. والإيجاف: الإيضاع في السير وهو الإسراع؛ يقال: وَجَفَ الفرسُ إذا أسرع، وأوجفته أنا أي حركته وأتعبته؛ ومنه قول تميم بن مقبل: مَذاوِيد بالبِيض الحديثِ صِقالُهاعن الركب أحياناً إذا الركب أوْجَفُوا والركاب الإبل، واحدها راحلة. يقول: لم تقطعوا إليها شُقّة ولا لقيتم بها حرباً ولا مشقة؛ وإنما كانت من المدينة على … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 1 إلى 7

{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ }. إلى آخر القصة. هذه السورة تسمى { سورة بني النضير } وهم طائفة كبيرة من اليهود في جانب المدينة … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى } كالصفراء ووادي القرى وينبع { فلله } يأمر فيه بما يشاء { وللرسول ولذي } صاحب { القربى } قرابة النبي من بني هاشم وبني المطلب { واليتامى } أطفال المسلمين الذين هلكت آباؤهم وهم فقراء { والمساكين } ذوي الحاجة من المسلمين { وابن السبيل } المنقطع في سفره من المسلمين، أي يستحقه النبي صلى الله عليه وسلم والأصناف الأربعة على ما كان يقسمه من أن لكل من الأربعة خمس الخمس وله الباقي { كي لا } كي بمعنى اللام وأن مقدرة بعدها { يكون } الفيء علة لقسمه كذلك { دولةً } متداولا { بين الأغنياء منكم وما آتاكم } أعطاكم { الرسول } من الفيء وغيره { فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب } .

تفسير البغوي الآيات 6 إلى 8

{وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ}، أي رده على رسوله. يقال أفاء يفيء أي رجع، وأفاء الله، {منهم} أي من يهود بني النضير، {فَمَآ أَوْجَفْتُمْ} أوضعتم، {عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَاب}، يقال: وجف الفرس والبعير يجف وجيفاً وهو سرعة السير، وأوجفه صاحبه إذا حمله على السير، وأراد بالركاب الإبل التي تحمل القوم. وذلك أن بني النضير لما تركوا رباعهم وضياعهم طلب المسلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسمها بينهم، كما فعل بغنائم خيبر، فبين الله تعالى في هذه الآية أنها فيء لم يوجف المسلمون عليها خيلاً ولا ركاباً ولم يقطعوا إليها شقة ولا نالوا مشقة ولم يلقوا حرباً، {وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ … تابع القراءة

التحرير والتنوير

{مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ كَى لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ}. جمهور العلماء جعلوا هذه الآية ابتداء كلام، أي على الاستئناف الابتدائي، وأنها قصد منها حكم غير الحكم الذي تضمنته الآية التي قبلها. ومن هؤلاء مالك وهو قول الحنفية فجعلوا مضمون الآية التي قبلها أموالَ بني النضير خاصة، وجعلوا الآية الثانية هذه إخباراً عن حكم الأَفيَاء التي حصلت عند فتح قرىً أخرى بعد غزوة بني النضير. مثل قريظة سنة خمس، وفَدكٍ سنة سبع، ونحوهما فعيّنته هذه الآية للأصناف … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ}. معنى الدولة والدولة - بضم الدال في الأولى، وفتحها في الثانية: يدور عند المفسرين على معنيين: الدولة بالفتح: الظفر في الحرب وغيره، وهي المصدر، وبالضم اسم الشيء الذي يتداول من الأموال. وقال الزمخشري: معنى الآية. كيلا يكون الفيء الذي حقه أن يعطي الفقراء، ليكون لهم بلغة يعيشون بها جداً بين الأغنياء يتكاثرون به، أو كيلا يكون دولة جاهلية بينهم. ومعنى الدولة الجاهلية: أن الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمة، لأنهم أهل الرئاسة والغلبة والدولة، وكانوا يقولون: من عزّ بزّ، والمعنى: كيلا يكون أخذه غلبة أثرة جاهلية، ومنه قول الحسن: اتخذوا … تابع القراءة

زاد المسير الآيات 6 إلى 10

قوله تعالى {وما أفاء الله على رسوله} أي ما ردَّ عليهم {منهم} يعني: من بني النضير {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} قال أبو عبيدة: الإيجاف: الإيضاع، والركاب: الإبل. قال ابن قتيبة: يقال وجف الفرس والبعير، وأوجفته ومثله: الإيضاع، وهو الإسراع في السير. وقال الزجاج: معنى الآية: أنه لا شيء لكم في هذا، إنما هو لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة. قال المفسرون: طلب المسلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخمِّسَ أموال بني النضير لما أُجْلُوا، فنزلت هذه الآية تبين أنها فيىء لم تحصل لهم بمحاربتهم، وإنما هو بتسليط رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو له خاصة، يفعل فيه ما يشاء، فقسمه رسول الله صلى الله … تابع القراءة

تفسير سورة الحشر كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 4 إلى 9 من سورة الحشر (الصفحة 546 من المصحف).

  • فعل ما يُظنُّ أنه مفسدة لتحقيق مصلحة عظمى لا يدخل في باب الفساد في الأرض.
  • من محاسن الإسلام مراعاة ذي الحاجة للمال، فَصَرَفَ الفيء لهم دون الأغنياء المكتفين بما عندهم.
  • الإيثار منقبة عظيمة من مناقب الإسلام ظهرت في الأنصار أحسن ظهور.

معاني كلمات الآية 7 من سورة الحشر

وَلِذِي الْقُرْبَى
لِأَصْحَابِ قَرَابَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
وَالْيَتَامَى
الأَطْفَالِ الفُقَرَاءِ الَّذِينَ مَاتَ آبَاؤُهُمْ.
وَابْنِ السَّبِيلِ
الغَرِيبِ المُسَافِرِ الَّذِي نَفِدَتْ نَفَقَتُهُ، وَانْقَطَعَ عَنْهُ مَالُهُ.
دُولَةً
مُلْكًا مُتَدَاوَلًا.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

كيلا يكون يعني الفيء دولة المعنى لئلا يتداوله الأغنياء بينهم فيغلبون الفقراء عليه ثم وصف المستحقين للحق فقال للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا

كيلا يكون يعني الفيء دولة المعنى لئلا يتداوله الأغنياء بينهم فيغلبون الفقراء عليه ثم وصف المستحقين للحق فقال للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا

نزهة القلوب للسجستاني

دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ: يقال: دولة ودولة لغتان ويقال: الدولة بالضم في المال: والدولة في الحرب بالفتح. ويقال: الدولة بالضم: اسم الشيء الذي يتداول بعينه، والدولة بالفتح: الفعل. وقوله عز وجل:

كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ: كيلا يتداوله الاغنياء منكم.

التبيان لابن الهائم

دولة بين الأغنياء منكم: ، يقال دولة ودولة لغتان ويقال الدولة أي بالضم في المال وبالفتح في الحرب، ويقال الدولة بالضم أسم الشيء الذي يتداول بعينه، والدولة بالفتح الفعل والمعنى لئلا يتداوله الأغنياء بينهم.

تبوؤوا الدار: أي لزموها واتخذوها مسكنا، " والإيمان " أي تمكنوا في الإيمان واستقر في قلوبهم، " حاجة " أي فقرا ومحنة ومحبة أيضا، " خصاصة " أي حاجة وفقر وأصل الخصاصة الخلل والفرج ومنه خصاص الأصابع وهي الفرج التي بينها.

جذور كلمات الآية 7

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 7 من سورة الحشر

إعراب القرآن للنحاس

في هذه الآية أربعة أقوال: منها أنه الفيء الأول وأنّ ما صولح عليه المسلمون من غير قتال فهذا حكمه، وقيل: بل هذا غير الأول، وهذا حكم ما كان من الجزية ومال الخراج أن يقسم. وهذا قول معمر، وقيل: بل هذا ما قوتل عليه أهل الحرب. وهذا قول يزيد بن رومان. والقول الرابع أن هذا حكم ما أوجف عليه بخيل وركاب، وقوتل عليه فكان هذا حكمه حتّى نسخ بالآية التي في سورة «الأنفال» والصواب أن يكون هذا الحكم مخالفا للأول لأنه قد صحّ عمن تقوم به الحجّة أن الأول في بني النّضير وأنه جعل حكمه إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وهذا الثاني على خلاف ذلك لأنه فيه

تتمة النص

لِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ويدلّك على هذا حديث عمر مع صحّة إسناده واستقامة طريقته قرئ على أحمد بن شعيب عن عبيد الله بن سعيد ويحيى بن موسى وهارون بن عبد الله قالوا: حدّثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أويس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكان ينفق منها على أهله نفقة سنة، وما بقي جعله في السلاح والكراع عدّة في سبيل الله. فقد دلّ هذا على أن الآية الثانية حكمها خلاف حكم الأولى لأن الأولى تدلّ على هذا إن ذلك شيء للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، والآية الثانية، على خلاف ذلك قال الله جلّ وعزّ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ قيل: هذا افتتاح كلام، وكلّ شيء لله: والتقدير فلسبل الله وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وهم بنو هاشم وبنو المطّلب وَالْيَتامى وهم الّذين لم يبلغوا الحلم وقد مات آباؤهم، وَالْمَساكِينِ وهم الذين قد لحقهم ذلّ المسكنة مع الفاقة، وَابْنِ السَّبِيلِ وهم المسافرون في غير معصية المحتاجون كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ الضمير الّذي في يكون يعود على ما أي لا يكون ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى دولة يتداوله الأغنياء فيعملون فيه ما يحبون، فقسمه الله جلّ وعزّ هذا القسم. وقرأ يزيد بن القعقاع كي لا تكون دولة بالرفع وتأنيث «تكون» دولة اسم «تكون» «بين الأغنياء» الخبر، ويجوز أن يكون بمعنى يقع فلا يحتاج إلى خبر مثل إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً [البقرة:

٢٨٢، والنساء: ٢٩] «وأغنياء» جمع غنيّ، وهكذا جمع المعتل وإن كان سالما جمع على فعلاء وفعال نحو كريم وكرماء وكرام، وقد قالت العرب في السالم: نصيب وأنصباء شبه بالمعتل وشبهوا بعض المعتل أيضا بالسالم. حكى الفرّاء : نفي ونفواء بالفاء شبّه بالسالم وقلبت ياؤه واوا. وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا حكى بعض أهل التفسير أنّ هذا في الغنائم واحتجّ بأن الحسن قال: وما أتاكم الرسول من الغنائم فخذوه وما نهاكم عنه من الغلول قال أبو جعفر: فهذا ليس يدلّ على أن الآية فيه خاصة بل الآية عامة. وعلى هذا تأولها أصحاب رسول الله فقال عبد الله بن مسعود:

إن الله لعن الواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمّصة، فقيل له: قد قرأنا القرآن فما رأينا فيه هذا فقال: قد لعنهنّ رسول الله وقال الله وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وعن ابن عباس نحو من هذا في النهي عن الانتباذ في النّقير والمزفّت. وَاتَّقُوا اللَّهَ أي احذروا عقابه في عصيانكم رسوله. إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ أي شديد عقابه لمن خالف رسوله صلّى الله عليه وسلّم.

التبيان للعكبري الآيات 6–7

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ خَيْلٍ) : مِنْ زَائِدَةٌ.

وَ «الدُّولَةُ» بِالضَّمِّ فِي الْمَالِ، وَبِالْفَتْحِ فِي النُّصْرَةِ، وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ.

الناسخ والمنسوخ في الآية 7 من سورة الحشر

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ﴾

قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِه مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وللرسول ولذي القُرْبى﴾. الآية:

قال قتادةُ: هي منسوخةٌ بقوله: ﴿واعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَه﴾ [الأنفال: ٤١] - الآية - قال: كان (في) أولا الإِسلام (تقسيمُ الغنيمة) على الأصناف التي في "الحشر"، ولا يعطى لِمَنْ قاتلَ شيءٌ إِلاَّ أن يكونَ من هذه الأصناف (ثم نسخ ذلك في سُورة الأنفالِ فجعل الخمس لهؤلاء الأصناف) وجعل لمن قاتل الأربعة الأخماس، (والفيءُ: الغنيمة- عنده -).

وقال سُفيان الثوري وغيرُه: الفيءُ غيرُ الغنيمة، فالغنيمة ما أُخِذَ عن قتال وغَلَبَة يكون خمسُهُ لهؤلاء الأصناف المذكورين في الأنفال وأربعة أخماسه لِلَّذين قاتلوا عليه، قال: والفيء: هو ما صولِحَ عليه أهل الحرب بغير قتال، يكون مقسوماً كُلُّه على الأصنافِ المذكورين في "سورة الحشر"، ولا يُخَمَّس. فالآيتان محكمتان على هذا القول.

تتمة النص

واستدلَّ بعضُ العلماء على أنهما محكمتان أن آيةَ "الحشر" إِنَّما نزلت في بني النضير حين أُجْلوا عن بلادهم بغير حربٍ وتركوا أَموالهم، فجعلَ اللهُ أموالَهم لِلنَّبِّي - صلى الله عليه وسلم - خاصةً، فلم يستأثر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بها، وفرقها في المهاجرين خاصةً، ولم يُعْطِ الأنصارَ منها شيئاً إِلاَّ لِرَجُلَيْن، لِسَهْل بنِ حُنَيْف ولأبي دُجانة سِماك بن خرشة.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦4886⁩

لعن الله الواشمات والموتشمات، والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله

لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ‏.‏

الراوي: عبد الله بن مسعود + 15 رواية أخرى مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦5931⁩

لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى، مَالِي لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ

الراوي: عبد الله بن مسعود + 15 رواية أخرى مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦5939⁩

لَعَنَ عَبْدُ اللَّهِ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ‏.‏ فَقَالَتْ أُمُّ يَعْقُوبَ مَا هَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَمَا لِيَ لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ‏.‏ قَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُهُ‏.‏ قَالَ وَاللَّهِ…

الراوي: عبد الله بن مسعود + 15 رواية أخرى

صحيح متفق عليه صحيح مسلم ⁦1757c⁩

لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا نَعَمْ ‏.‏ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ ‏"‏ ‏.‏ قَالاَ نَعَمْ ‏.‏ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ…

الراوي: أبو بكر الصديق + 9 روايات أخرى مشروح

صحيح متفق عليه حديث قدسي صحيح مسلم ⁦2125a⁩

لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ ‏.‏ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ…

الراوي: عبد الله بن مسعود + 15 رواية أخرى مشروح

مختلف في الحكم عليه سنن أبي داود ⁦2966⁩

‏.‏ قَالَ الزُّهْرِيُّ قَالَ عُمَرُ هَذِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً قُرَى عُرَيْنَةَ فَدَكَ وَكَذَا وَكَذَا ‏‏{‏ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ‏}‏ وَ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ…

الراوي: عمر بن الخطاب مشروح

أحاديث أخرى (15)

آيات ذات صلة بالآية 7

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • المائدة 5:98

    ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

  • الأنفال 8:41

    وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ

  • الأنفال 8:69

    فَكُلُوا۟ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَٰلًا طَيِّبًا وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

  • الأنفال 8:25

    وَٱتَّقُوا۟ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنكُمْ خَآصَّةً وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

  • المائدة 5:2

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلَا ٱلْهَدْىَ وَلَا ٱلْقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَٰنًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُوا۟ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

  • الحجرات 49:1

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

جميع متشابهات سورة الحشر

روابط ذات صلة

الجمعة، 16 أكتوبر 2026 5 جمادى الأولى 1448 هـ