انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة المائدة، الآية 2

5:2 الجزء 6 الحزب 11 الصفحة 106 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 5:2

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلَا ٱلْهَدْىَ وَلَا ٱلْقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَٰنًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُوا۟ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ۝٢

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 2 من سورة المائدة (5:2)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 106 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.

استمع إلى الآية 2 من سورة المائدة

79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (79)

تفسير الآية 2

المختصر في التفسير

يا أيها الذين آمنوا لا تستحلوا حرمات الله التي أمركم بتعظيمها، وكُفُّوا عن محظورات الإحرام: كلبس المخيط، وعن محرمات الحَرَم كالصيد، ولا تستحلوا القتال في الأشهر الحرم، وهي (ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب)، ولا تستحلُّوا ما يُهدى إلى الحرم من الأنعام ليذبح لله هناك بغصب ونحوه، أو مَنْعٍ من وصوله إلى محله، ولا تستحلُّوا البهيمة التي عليها قلادة من صوف وغيره للإشعار بأنها هدي، ولا تستحلوا قاصدي بيت الله الحرام يطلبون ربح التجارة ومرضاة الله، وإذا حللتم من الإحرام بحج أو عمرة، وخرجتم من الحرم فاصطادوا إن شئتم، ولا يحملنكم بغض قوم لصدهم لكم عن المسجد الحرام على الجَور وترك العدل فيهم، وتعاونوا - أيها المؤمنون - على فعل ما أُمِرْتُم به، وترك ما نُهِيتُم عنه، ولا تعاونوا على المعاصي التي يأثم صاحبها، وعلى العدوان على الخلق في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وخافوا الله بالتزام طاعته والبعد عن معصيته، إن الله شديد العقاب لمن عصاه، فاحذروا من عقابه.

التفسير الميسر

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تتعدَّوا حدود الله ومعالمه، ولا تستحِلُّوا القتال في الأشهر الحرم، وهي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وكان ذلك في صدر الإسلام، ولا تستحِلُّوا حرمة الهَدْي، ولا ما قُلِّدَ منه; إذ كانوا يضعون القلائد، وهي ضفائر من صوف أو وَبَر في الرقاب علامةً على أن البهيمة هَدْيٌ وأن الرجل يريد الحج، ولا تَسْتَحِلُّوا قتال قاصدي البيت الحرام الذين يبتغون من فضل الله ما يصلح معايشهم ويرضي ربهم. وإذا حللتم من إحرامكم حلَّ لكم الصيد، ولا يحمِلَنَّكم بُغْض قوم من أجل أن منعوكم من الوصول إلى المسجد الحرام -كما حدث عام «الحديبية» - على ترك العدل فيهم. وتعاونوا -أيها المؤمنون فيما بينكم- على فِعْل الخير، وتقوى الله، ولا تعاونوا على ما فيه إثم ومعصية وتجاوز لحدود الله، واحذروا مخالفة أمر الله فإنه شديد العقاب.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 1 إلى 2

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا مسعر، حدثني معن وعوف، أو أحدهما، أن رجلاً أتى عبد الله بن مسعود، فقال: اعهد إلي، فقال: إذا سمعت الله يقول: {يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ} فارعها سمعك، فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه. وقال: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي عن الزهري، قال: إذا قال الله: {يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ} افعلوا، فالنبي صلى الله عليه وسلم منهم، وحدثنا أحمد بن سنان، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا الأعمش عن خيثمة قال: كل شيء في القرآن {يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ} فهو في … تابع القراءة

تفسير الطبري

اختلف أهل التأويـل فـي معنى قول الله: {لا تُـحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ} فقال بعضهم: معناه: لا تـحلوا حُرُمات الله، ولا تتعدّوا حدوده. كأنهم وجهوا الشعائر إلـى الـمعالـم، وتأوّلوا لا تـحلوا شعائر الله: معالـم حدود الله، وأمره، ونهيه، وفرائضه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الوهاب الثقـفـي، قال: ثنا حبـيب الـمعلـم، عن عطاء أنه سئل عن شعائر الله، فقال: حرمات الله: اجتناب سخط الله، واتبـاع طاعته، فذلك شعائر الله. وقال آخرون: معنى قوله: {لا تُـحِلُّوا} حَرَمَ الله. فكأنهم وجهوا معنى قوله: {شَعائِرَ اللّهِ}: أي معالـم حَرَم الله من البلاد. ذكر من قال ذلك: حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه ثلاث عشرة مسئلة: الأُولى ـ قوله تعالى: {لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ} خطاب للمؤمنين حقّاً؛ أي لا تَتَعدَّوا حدود الله في أمر من الأُمور. والشّعائر جمع شَعيرة على وزن فَعِيلة. وقال ٱبن فارس: ويقال للواحدة شِعَارة؛ وهو أحسن. والشعيرة البَدَنة تُهدى، وإشعارها أن يُجَزّ سَنامها حتى يسيل منه الدّم فيعلم أنها هَديٌ. والإشعار الإعلام من طريق الإحساس؛ يقال: أشعر هَدْيه أي جعل له علامة ليُعرف أنه هَدْيٌ؛ ومنه المشاعر المعالم، واحدها مَشعر وهي المواضع التي قد أُشعِرت بالعلامات. ومنه الشّعر؛ لأنه يكون بحيث يقع الشّعور؛ ومنه الشّاعر؛ لأنه يشعر بفطنته لما لا يفطن له غيره؛ ومنه الشّعير لشَعرته التي … تابع القراءة

تفسير السعدي

يقول تعالى { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ } أي: محرماته التي أمركم بتعظيمها، وعدم فعلها، والنهي يشمل النهي عن فعلها، والنهي عن اعتقاد حلها؛ فهو يشمل النهي، عن فعل القبيح، وعن اعتقاده. ويدخل في ذلك النهي عن محرمات الإحرام، ومحرمات الحرم. ويدخل في ذلك ما نص عليه بقوله: { وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ } أي: لا تنتهكوه بالقتال فيه وغيره من أنواع الظلم كما قال تعالى: { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله } جمع شعيرة أي معالم دينه بالصيد في الإحرام { ولا الشهر الحرام } بالقتال فيه { ولا الهدْي } ما أهدى إلى الحرم من النِّعم بالتعرض له { ولا القلائد } جمع قلادة وهي ما كان يقلد به من شجر الحرم ليأمن أي فلا تتعرضوا لها ولا لأصحابها { ولا } تحلوا { آمِّين } قاصدين { البيت الحرام } بأن تقاتلوهم { يبتغون فضلا } رزقا { من ربهم } بالتجارة { ورضوانا } منه بقصده بزعمهم الفاسد وهذا منسوخ بآية براءة { وإذا حللتم } من الإحرام { فاصطادوا } أمر إباحة{ ولا يجرمنَّكم } يكسبنكم { شنَآن } بفتح النون وسكونها بغض (قوم) لأجل { أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا } عليهم … تابع القراءة

تفسير البغوي

{يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ}، نزلت في الحُطَم واسمه شريح بن ضُبَيْعَة البكري، أتى المدينةَ وخلّف خيله [خارج] المدينة، ودخل وحده على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إلى ما تدعُو الناسَ؟ فقال له: إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله، [وأنّ محمداً رسول الله]، وإقامِ الصلاة وإيتاءِ الزكاة، فقال: [حسن]، إلا أن لي أُمراء لا أقطع أمراً دونهم، ولَعلّي أُسلم وآتي بهم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: يدخل عليكم رجل من ربيعة يتكلم [بلسان] شيطان، ثم خرج شريح من عنده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد دخل بوجه كافر وخرجَ بقفا غادرٍ وما الرجل بمسلم … تابع القراءة

التحرير والتنوير

{يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ وَلاَ ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلاَ ٱلْهَدْىَ وَلاَ ٱلْقَلَـٰئِدَ وَلاۤ ءَامِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَٰناً}. اعتراض بين الجمل التي قبله وبين جملة {وإذا حللتم فاصطادوا. ولذلك أعيد الخطاب بالنداء بقوله: يا أيها الذين آمنوا}. وتوجيه الخطاب إلى الذين آمنوا مع أنّهم لا يظنّ بهم إحلال المحرّمات، يدلّ على أنّ المقصود النهي عن الاعتداء على الشعائر الإلهية التي يأتيها المشركون كما يأتيها المسلمون. ومعنى {لا تحلّوا شعائر الله} لا تحلّوا المحرّم منها بين الناس، بقرينة قوله: {لا تحلّوا} … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُواْ}. يعني إن شئتم، فلا يدل هذا الأمر على إيجاب الاصطياد عند الإحلال، ويدل له الاستقرار في القرآن، فإن كل شيء كان جائزاً، ثمَّ حرَّم لموجب، ثم أمر به بعد زوال ذلك الموجب، فإن ذلك الأمر كله في القرآن للجواز نحو قوله هنا: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُواْ} وقوله: { فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلاَةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلأَرْض }[الجمعة: 10]، وقوله: { فَٱلآنَ بَاشِرُوهُنّ } [البقرة: 187] الآية، وقوله: { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنّ }[البقرة: 222] الآية. ولا ينقض هذا بقوله تعالى: { فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِين }[التوبة: 5] … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {لا تحلوا شعائر الله} في سبب نزولها قولان. أحدهما: أن شريح بن ضبيعة أتى المدينة، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إِلام تدعو؟ فقال: «إِلى شهادة أن لا إِله إِلا الله وأني رسول الله»، فقال: إِن لي أُمراء خلفي أرجع إِليهم أشاورهم، ثم خرج، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقبي غادر، وما الرجل بمسلم» فمر شريح بسرح لأهل المدينة، فاستاقه، فلما كان عام الحُديبية، خرج شريح إِلى مكة معتمراً، ومعه تجارة، فأراد أهل السّرح أن يغيروا عليه كما أغار عليهم، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس. وقال السدي: اسمه الحُطَمُ … تابع القراءة

تفسير سورة المائدة كاملة

سبب نزول الآية 2 من سورة المائدة

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ الآية. [٢].

قال ابن عباس: نزلت في الحُطَم - واسمه شريح بن ضُبَيْعَة الكِندِي - أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من اليمامة إلى المدينة، فخلَّف خيلَه خارج المدينة، ودخل وحده على النبي عليه السلام، فقال: إِلاَمَ تدعو الناس؟ قال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. فقال: حسن، إلا أن لي أمراء لا أقطع أمراً دونهم، ولعلي أسلم وآتي بهم. وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال لأصحابه: يدخل عليكم رجل يتكلم بلسان شيطان. ثم خرج من عنده، فلما خرج قال رسول الله عليه السلام: "لقد دخل بوجه كافر، وخرج بِعَقَبِي غادر، وما الرجل بمسلم". فمر بِسَرْحِ المدينة فاستقاه، فطلبوه فعجزوا عنه، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام القَضِيَّةِ، سمع تلبية حُجَّاج اليمامة فقال لأصحابه: هذا الحُطَم وأصحابه. وكان قد قلَّد ما نهب من سرح المدينة وأهداه إلى الكعبة. فلما توجهوا في طلبه، أنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ﴾ يريد ما أُشْعِرَ لله، وإِن كانوا على غير دين الإسلام.

تتمة النص

وقال زيد بن أسْلَم: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بالحُدَيْبِيَةِ حين صدّهم المشركون عن البيت، وقد اشتد ذلك عليهم، فمر بهم ناس من المشركين يريدون العُمْرَة، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: نصد هؤلاء كما صدَّنا أصحابهم. فأنزل الله تعالى: ﴿لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ وَلاَ ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلاَ ٱلْهَدْيَ وَلاَ ٱلْقَلاۤئِدَ وَلاۤ آمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ﴾ أي ولا تعتدوا على هؤلاء العُمَّار، أنْ صدَّكم أصحابهم.

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى لا تحلوا شعائر الله أخرج ابن جرير عن عكرمة قال قدم الحطم بن هند البكري المدينة في عير له يحمل طعاما فباعه ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه وأسلم فلما ولى خارجا نظر إليه فقال لمن عنده لقد دخل علي بوجه فاجر وولى بقفا غادر فلما قدم اليمامة ارتد عن الإسلام وخرج في عير له يحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة فلما سمع به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تهيأ للخروج إليه نفر من المهاجرين والأنصار ليقتطعوه في عيره فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله الآية فانتهى القوم وأخرج عن السدي نحوه

قوله تعالى ولا يجرمنكم الآية أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية واصحابه حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم فمر بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نصد هؤلاء كما صدوا أصحابنا فأنزل الله ولا يجرمنكم الآية

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 4:176 إلى 5:2 (الصفحة 106 من المصحف).

  • عناية الله بجميع أحوال الورثة في تقسيم الميراث عليهم.
  • الأصل هو حِلُّ الأكل من كل بهيمة الأنعام، سوى ما خصه الدليل بالتحريم، أو ما كان صيدًا يعرض للمحرم في حجه أو عمرته.
  • النهي عن استحلال المحرَّمات، ومنها: محظورات الإحرام، والصيد في الحرم، والقتال في الأشهر الحُرُم، واستحلال الهدي بغصب ونحوه، أو مَنْع وصوله إلى محله.

معاني كلمات الآية 2 من سورة المائدة

لَا تُحِلُّوا
لَا تَنْتَهِكُوا.
شَعَائِرَ اللهِ
حُدُودَهُ، وَمَعَالِمَ دِينِهِ.
الشَّهْرَ الْحَرَامَ
ذَا القَعْدَةِ، وَذَا الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمَ وَرَجَبًا.
الْهَدْيَ
مَا يُهْدَى لِلْبَيْتِ مِنَ الأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا.
الْقَلَائِدَ
مَا قُلِّدَ مِنَ الهَدْيِ؛ حَيْثُ يُعَلِّقُونَ النِّعَالَ وَغَيْرَهَا عَلَى رِقَابِهَا؛ عَلَامَةً عَلَى أَنَّهَا هَدْيٌ.
آمِّينَ
قَاصِدِينَ.
وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ
لَا يَحْمِلَنَّكُمْ.
شَنَآنُ
بُغْضُ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

شعائر الله الهداية المشعرة لبيت اللهوالهدي ما اهدي الى البيتوالقلائد ما قلد من الهديوالام القاصدولا يجرمنكم أي فلا يحملنكم شنان قوم أي بغضهم ان تعتدوا فتستحلوا منهم ما قد نهيتم عنه وكانوا قد نهوا عن التعرض لمن قلد او اظهر شعائر الحج من المشركين ثم نسخ هذا بقوله فاقتلوا المشركين

نزهة القلوب للسجستاني

شَعَآئِرَ ٱللَّهِ: ما جعله الله علما لطاعته، واحدها شعيرة: مثل الحرم. يقول: لا تحلوه فتصطادوا فيه. ولا الشهر الحرام فتقاتلوا فيه. ولا الهدي وهو ما أهدي إلى البيت، يقول: لا تستحلوه حتى يبلغ محله أي منحره. وإشعار الهدى: أن يقلد بنعل أو غير ذلك ويجلل ويطعن في شق سنامه الأيمن بحديدة ليعلم أنه هدي. ولا القلائد: كان الرجل يقلد بعيره من لحاء شجر الحرم فيأمن بذلك حيث سلك

آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ: عامدين البيت. وأما قوله في الدعاء:

آمِّينَ: فبتخفيف الميم وتمد وتقصر، وتفسيره اللهم استجب لي. ويقال: آمين اسم من أسماء الله تعالى.

يَجْرِمَنَّكُمْ: يكسبنكم، من قولهم فلان جريمة أهله جارمهم: أي كاسبهم.

شَنَآنُ قَوْمٍ: محركة النون أي بغضاء قوم. وشنآن مسكنة النون: أي بغض قوم. هذا مذهب البصريين. وقال الكوفيون: شنآن وشنآن: مصدران.

التبيان لابن الهائم

شعائر الله: ما جعله الله علما لطاعته واحدتها شعيرة مثل الحرم يقول لا تحلوه فتصطادوا فيه،

ولا الشهر الحرام: فتقاتلوا فيه،

ولا الهدي: وهو ما أهدي إلى البيت يقول فلا تستحلوه حتى يبلغ محله أي منحره وإشعار الهدي أن يقلد بنعل أو غير ذلك ويجلل ويطعن في شق سنامه الأيمن بحديدة ليعلم أنه هدي،

ولا القلائد: كان الرجل يقلد بعيره من لحاء شجر الحرم فيأمن بذلك حيث سلك ولا آمين البيت

أي عامدين،: يجرمنكم

يكسبنكم من قولهم فلان جريمة أهله وجارمهم أي كاسبهم،: شنآن " محركة النون بغضاء قوم وشنآن قوم مسكنة النون بغيض قوم هذا مذهب البصريين وقال الكوفيون شنآن وشنآن مصدران.

جذور كلمات الآية 2

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 2 من سورة المائدة

إعراب القرآن للنحاس

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وهي العلامات وقيل هي البدن المشعرة أي المعلمة أي لا تستحلّوها قبل محلّها وقيل هي العلامات التي بين الحلّ والحرم لا تتجاوزوها غير محرمين. وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ عطف، وكذا وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ قيل: هذا كلّه منسوخ وقيل حرّم عليهم أن يمسوا الهدي والقلائد قبل محلّ الهدي وروي عن الأعمش ولا آمّي البيت الحرام بحذف النون والإضافة.

يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ في موضع نصب أي مبتغين، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ بضم الياء. قال الكسائي: هما لغتان ولا يعرف البصريون الضم في هذا المعنى وإنما يقال ذلك في الإجرام أَنْ صَدُّوكُمْ في موضع نصب مفعول من أجله أي لأن صدّوكم، وقرأ أبو عمرو وابن كثير أَنْ صَدُّوكُمْ بكسر إن وهو اختيار أبي عبيد وروي عن الأعمش إن يصدّوكم وهذه القراءة لا تجوز بإجماع النحويين إلّا في شعر على قول بعضهم لأن «إن» إذا عملت فلا بدّ في جوابها من الفاء والفعل وإن كان سيبويه قد أنشد: [الرجز] ١١٦-

إنّك إن يصرع أخوك تصرع

تتمة النص

فإنّما أجازه في الشعر وقد ردّ عليه قوله فأما «إن صدّوكم» بكسر «إن» فالعلماء الجلّة بالنحو والحديث والنظر يمنعون القراءة بها لأشياء منها أنّ هذه الآية نزلت عام الفتح سنة ثمان وكان المشركون صدّوا المؤمنين عام الحديبية سنة ستّ فالصدّ كان قبل الآية وإذا قرئ بالكسر لم يجز أن يكون إلا بعده كما تقول: لا تعط فلانا شيئا إن قاتلك فهذا لا يكون إلّا للمستقبل وإن فتحت كان للماضي فوجب على هذا ألّا يجوز إلا أن صدّوكم، وأيضا فلو لم يصح هذا الحديث لكان الفتح واجبا لأن قوله تعالى:

لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ إلى آخر الآية يدلّ على أنّ مكة كانت في أيديهم وأنّهم لا ينهون عن هذا إلّا وهم قادرون على الصدّ عن البيت الحرام فوجب من هذا فتح «أن» لأنه لما مضى وأيضا فلو كان للمستقبل لكان بعيدا في اللغة لأنك لو قلت لرجل يخاف من آخر الشتم والضرب والقتل: لا تغضب إن ضربك فلان لكان بعيدا لأنك توهم أن يغضب من الضرب فقط. أَنْ تَعْتَدُوا في موضع نصب لأنه مفعول به أي لا يكسبنّكم شنآن قوم الاعتداء، وأنكر أبو حاتم وأبو عبيد «شنان» بإسكان النون لأن المصادر إنما تأتي في مثل هذا متحركة وخالفهما غيرهما وقال: ليس هذا مصدرا ولكنه اسم فاعل على وزن كسلان وغضبان قال الأخفش: ثم قال عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى فقطعه من أول الكلام.

إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ اسم انّ وخبرها.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا الْقَلَائِدَ) : أَيْ: وَلَا ذَوَاتِ الْقَلَائِدِ؛ لِأَنَّهَا جَمْعُ قِلَادَةٍ، وَالْمُرَادُ تَحْرِيمُ الْمُقَلِّدَةِ لَا الْقِلَادَةُ. (

وَلَا آمِّينَ) : أَيْ: وَلَا قِتَالَ آمِّينَ، أَوْ أَذَى آمِّينَ. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ: «وَلَا آمِّي الْبَيْتِ» بِحَذْفِ النُّونِ وَالْإِضَافَةِ.

(يَبْتَغُونَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي آمِّينَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِآمِّينَ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ إِذَا وُصِفَ لَمْ يَعْمَلْ فِي الِاخْتِيَارِ. (فَاصْطَادُوا) : قُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِكَسْرِ الْفَاءِ، وَهِيَ بَعِيدَةٌ مِنَ الصَّوَابِ، وَكَأَنَّهُ حَرَّكَهَا بِحَرَكَةِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ. (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ، وَقُرِئَ بِضَمِّهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ، يُقَالُ جَرَمَ وَأَجْرَمَ؛ وَقِيلَ: جَرَمَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَأَجْرَمَ مُتَعَدٍّ إِلَى اثْنَيْنِ، وَالْهَمْزَةُ لِلنَّقْلِ، فَأَمَّا فَاعِلُ هَذَا الْفِعْلِ فَهُوَ «شَنَآنُ» وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ الْكَافُ وَالْمِيمُ. وَ (أَنْ تَعْتَدُوا) : هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي عَلَى قَوْلِ مَنْ عَدَّاهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَمَنْ عَدَّاهُ إِلَى وَاحِدٍ كَأَنَّهُ قَدَّرَ حَرْفَ الْجَرِّ مُرَادًا مَعَ «أَنْ تَعْتَدُوا»، وَالْمَعْنَى: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ بُغْضُ قَوْمٍ عَلَى الِاعْتِدَاءِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ النُّونِ الْأُولَى مِنْ شَنَآنُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ كَالْغَلَيَانِ وَالنَّزَوَانِ، وَيُقْرَأُ بِسُكُونِهَا، وَهُوَ صِفَةٌ مِثْلُ عَطْشَانٍ وَسَكْرَانٍ، وَالتَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ بُغْضُ قَوْمٍ؛ أَيْ عَدَاوَةُ بُغْضِ قَوْمٍ، وَقِيلَ: مَنْ سَكَّنَ أَرَادَ الْمَصْدَرَ أَيْضًا، لَكِنَّهُ خُفِّفَ لِكَثْرَةِ الْحَرَكَاتِ، وَإِذَا حُرِّكَتِ النُّونُ كَانَ مَصْدَرًا مُضَافًا إِلَى الْمَفْعُولِ؛ أَيْ: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ بُغْضُكُمْ لِقَوْمٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إِلَى الْفَاعِلِ؛ أَيْ: بُغْضُ قَوْمٍ إِيَّاكُمْ. (

أَنْ صَدُّوكُمْ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ مَصْدَرِيَّةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: لِأَنْ صَدُّوكُمْ، وَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ، أَوْ جَرٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي نَظَائِرِهِ، وَيُقْرَأُ بِكَسْرِهَا عَلَى أَنَّهَا شَرْطٌ، وَالْمَعْنَى أَنْ يَصُدُّوكُمْ مِثْلَ ذَلِكَ الصَّدِّ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُمْ أَوْ يَسْتَدِيمُوا الصَّدَّ وَإِنَّمَا، قُدِّرَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّدَّ كَانَ قَدْ وَقَعَ مِنَ الْكُفَّارِ لِلْمُسْلِمِينَ. (وَلَا تَعَاوَنُوا) : يُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ التَّاءَيْنِ عَلَى أَنَّهُ حُذِفَ التَّاءُ الثَّانِيَةُ تَخْفِيفًا، أَوْ بِتَشْدِيدِهَا إِذَا وَصَلْتَهَا بِلَا عَلَى إِدْغَامِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى، وَسَاغَ الْجَمْعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا حَرْفُ مَدٍّ.

الناسخ والمنسوخ في الآية 2 من سورة المائدة

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ وَلاَ ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلاَ ٱلْهَدْيَ وَلاَ ٱلْقَلاۤئِدَ وَلاۤ آمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْبرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ﴾

قوله تعالى: ﴿لاَ تُحِلُّوا شَعائرَ اللهِ﴾، إلى قوله: ﴿ورِضْوَاناً﴾.

قال مجاهد وابن زيد والسُّدِّي والشعبي: نسخ الله من ذلك نهيه أن يُعرَض لأحد ممّن يقصِدُ البيتَ الحرام من المشركين في قوله: ﴿ولاَ آمين البيت الحَرامَ﴾ [المائدة: ٢]، بقوله: ﴿فاقتلُوا المُشْرِكينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، فأباح قتل مَنْ أمَّ البيتَ من المشركين. - وهذا (إنما) يجوز على قول من قال: إن براءة نزلت بعد المائدة -.

فأما من قال: إن المائدة نزلت بعد براءة، فإنه يجعل آية براءة مخصَّصةً بآية المائدة ومبيّنةً أن المراد بآية براءة قتلُ كُلِّ مشرك غيرِ آمِّ البيت الحرام - وهذا (على) قول ما قال: ليس في المائدة منسوخ -.

تتمة النص

قال ابنُ عباس: كان المشركون والمؤمنون يحجون البيتَ، فنهى الله المؤمنين في هذه الآية أن يمنعوا المشركينَ من الحج، ثم نسخ الله ذلك بقوله: ﴿مَا كان لِلْمُشْرِكينَ أن يَعْمُرُوا مسَاجِدَ اللهِ﴾ [التوبة: ١٧] وبقوله: ﴿إنما المشركون نَجَسٌ﴾ (وبقوله): ﴿إنّما يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ باللهِ﴾[التوبة: ١٨].

قال قتادة: كان الرجل إذا خرج إلى الحج تقلَّد من السَّمُر - وهو شجر -فلا يعرضُ له أحد [ولا يُصَدُّ عن البيت، وإذا رجع تَقَلَّد قِلادةً من شعر؛ فلا يعرض له أحد، قال] فأمر الله - جلّ ذكره - أن لا يقاتلوا في الشهر الحرام، بقوله: ﴿ولاَ الشّهرَ الحَرامَ﴾ [المائدة: ٢]، ثم نسخ ذلك كُلَّه بقوله:﴿فاقتلوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥].

وعن مجاهد أنه قال: لم يُنْسَخ من المائدة إلا القلائد، كان الرجل يتقلد بالشيء من لِحاء شجر الحرم فلا يؤذي فيكون التقديرُ على هذه الأقوال: ولا أصحابَ القلائد، قال: فنسخَ اللهُ - سبحانه - ذلك بقوله:﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكين﴾ - الآية -. قال: ومعنى ﴿لاَ تُحِلُّوا شَعائرَ الله﴾[المائدة: ٢]لا تتعرضوا لِسَخَطِه وابتغوا طاعتَه، فهو محكم لا يجوز نسخُه على هذا التأويل.

وقال الشعبي: نُسِخَ مِن هذه السورة خمسةُ أحكام: قوله: ﴿لا تحلوا شعائر اللهِ﴾ إلى قوله: ﴿الحرام﴾، قال: نُسِخَ ذلك كُلُّه بالأمر بالقتل حيث وجدوا.

وأكثرُ العلماء على أن قوله: ﴿لاَ تُحِلُّوا شَعَائِرَ الله﴾ محكمٌ غيرُ منسوخ، ومعناه: لا تستحلوا حدودَه ومعالمه وحُرُماتِه، وهذا لا يجوز نسخه.

قال ابنُ عباس: شعائرُ الله: مناسك الحج، فمعنى الآية: لا ترتكبوا ما نهيتُكُم عنه من صَدٍّ وغيره. وهذا كُلُّه لا يجوز نسخُه.

وقد قال أبو عبيد: الشعائر: الهدايا، وقيل: الشعائر: العلامات التي بين الحلِّ والحَرَم.

فأما قولُه: ﴿ولا الشهرَ الحرامَ﴾ [المائدة: ٢]، فهو عند أكثر العلماء منسوخٌ لأنه - تعالى ذكره - نهى أن يقاتَل المشركون في الشَّهرِ الحرامِ، ثم نُسِخَ ذلك، وقد تقدم ذكرُه في البقرة. والشهرُ الحرام: - هنا - يراد به رجبٌ، وقيل: ذو القعدة.

وقوله: ﴿ولاَ الهَديَ ولاَ القَلاَئِدَ﴾، وقد تقدم القول فيه أنه منسوخ بالأمر بقتل المشركين حيثُ وُجدوا، ومعناه: ولا أصحابَ الهدي ولا أصحابَ القلائد. فكان النهيُ عامّاً عن قتل المشركين أصحاب الهدي والقلائد، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ﴾ على ما تقدم من الاختلاف.

وقد قيل: إن هذا كُلَّه محكم غيرُ منسوخ. نهى الله - جلَّ ذِكرُه -المؤمنين أن يمنعوا هدي المؤمن المقلّد وغيرَ المقلّد عن أن يصل إلى محلّه، كما فعل المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في غزاة الحديبية؛ إذصدّوهم عن البيت، وصدّوا الهديَ أن يبلُغَ مَحِلَّه، فهي في المؤمنين خاصة محكمة، وهي مثل قوله: ﴿ولاَ تَأْكُلُوا أمْوَالَكُم بِيْنَكُم بِالبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]إلى قوله: ﴿ولاَ آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ [المائدة: ٢]، وهذا وحده منسوخ بآية السيف على ما قدَّمنا.

وقد قيل: إنه مخصوصٌ في أمر بعينه نزل في الحُطَم بن هند وقيل (هو) الحطيم بن ضبيعة أتى حاجّاً، وقد قلّد (هدية) فأراد أصحابُ النبي الخروجَ إليه فنهوا عن ذلك بهذه الآية، وبهذا القول قال ابنُجريجٍ وغيرُه.

وأكثرُ الناس على أن المائدةَ نزلت بعد براءة، فلا يجوز على هذا أن ينسخ ما في براءة ما في المائدة، لأن الآيةَ لا تنسخ ما لم ينزل بعد. ومن قال هذا، جعل: ﴿ولاَ آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ منسوخاً بالإِجماع على أن المشرك لا يقربُ المسجد الحرام، وهذا إنما يجوز على قول من أجاز أن ينسخ الإِجماعُ القرآن وليس هو قولَ مالكٍ ولا أصحابه، ولكن تكون الآية- على قول مالك وأصحابه، ومن لم يُجِزْ أن ينسخ الإِجماعُ القرآنَ -مخصوصةً في المؤمنين الذين يقصدون البيتَ الحرامَ، فهو محكم، فلا يجوز نسخُه؛ لأن المسلم نفسَه ومالَه وعرضَه مُحَرَّم، وإنما خصَّ ذكر الآمين للبيت الحرام، وغيرُهم في التحريم مثلُهُم؛ لأنهم أعظمُ حرمةً وآكدُ في التحريم لقصدِهمُ البيتَ الحرامَ وابتغائِهم ما عند الله وإلا فالتحريم (في) أن يحلّ أذى المسلم حيث كان واحِد، وهذا كما قال:﴿مِنْهَا أَربَعَةٌ حُرُمٌ... فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنّ أنفُسَكُم﴾ أي: لا يظلم بعضكم بعضا في هذه الأربعة (الأشهر) الحرُم، والظلم ممنوع منه في كل الشهور، ولكن خصّ ذكر الأشهر الحرم لِعِظَم قدرها، وَعِظَمِ الذنب فيها،- ولهذا نظائر، يخص الشيء بالذكر لتأكيد حاله وجلالة أمره - وغيرُه مثله.

قوله تعالى: ﴿ولاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنئَانُ قومٍ أَن صَدُّوكُم عن المسجد الحرام أَن تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: ٢]:

نهاهم الله عن الاعتداء لأجل بغضهم لقوم.

قال ابن زيد: هو منسوخ بالأمر بالقتال والجهاد، وقتلُهم وجهادُهم من أعظم الاعتداء عليهم وهو مأمورٌ به فيهم.

وقال مجاهد وغيرُه: الآيةُ مخصوصةٌ محكمةٌ غيرُ منسوخة. نزلت الآية في مطالبة المسلمينَ المشركينَ بـ "ذحول" الجاهلية لأجل أن صدوهم عن المسجد الحرام عام الحديبية.

(فالمعنى): لا يحملنَّكُم بغضُ مَن صدَّكُم عن المسجد الحرام (عام الحديبية) أن تطالبوهم بما مضى في الجاهلية من قتلٍ أو غيرِه، فما هُم عليه من الكفر أعظمُ من ذلك، وقد قال النبي - عليه السلام -: "لعن الله من قتل بـِ "ذَحْلٍ" كان في الجاهلية" وهذا القول أولى بالآية وأحسن.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

آيات ذات صلة بالآية 2

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • التوبة 9:5

    فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

  • التوبة 9:28

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآءَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

  • البقرة 2:217

    يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌۢ بِهِۦ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِۦ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَٰعُوا۟ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

  • التوبة 9:36

    إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ

  • الحج 22:32

    ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ

  • المائدة 5:42

    سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْـًٔا وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • الأنفال 8:27

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَٰنَٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

  • البقرة 2:104

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقُولُوا۟ رَٰعِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا۟ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ

  • آل عمران 3:130

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَٰفًا مُّضَٰعَفَةً وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

  • الأحزاب 33:41

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا

  • المائدة 5:98

    ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

  • التوبة 9:119

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ

جميع متشابهات سورة المائدة

روابط ذات صلة

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 3 جمادى الأولى 1448 هـ