نص الآية 15:13
لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلْأَوَّلِينَ ١٣
لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلْأَوَّلِينَ ١٣
الآية 13 من سورة الحجر (15:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 262 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لا يؤمنون بهذا القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وقد مضت سُنَّة الله في إهلاك المكذبين بما جاءت به رسلهم، فليعتبر المكذبون بك.
كما أدخلنا الكفر في قلوب الأمم السابقة بالاستهزاء بالرسل وتكذيبهم، كذلك نفعل ذلك في قلوب مشركي قومك الذين أجرموا بالكفر بالله وتكذيب رسوله، لا يُصَدِّقون بالذكر الذي أُنزل إليك، وقد مضت سنَّة الأولين بإهلاك الكفار، وهؤلاء مِثْلهم، سَيُهْلك المستمرون منهم على الكفر والتكذيب.
يقول تعالى مسلياً لرسوله صلى الله عليه وسلمفي تكذيب من كذبه من كفار قريش: إنه أرسل من قبله في الأمم الماضية، وإنه ما أتى أمة من رسول إلا كذبوه واستهزؤوا به، ثم أخبر أنه سلك التكذيب في قلوب المجرمين الذين عاندوا، واستكبروا عن اتباع الهدى. قال أنس والحسن البصري: { كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ} يعني: الشرك. وقوله: {وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ} أي: قد علم ما فعل تعالى بمن كذب رسله من الهلاك والدمار، وكيف أنجى الله الأنبياء وأتباعهم في الدنيا والآخرة.
يقول تعالـى ذكره: كما سلكنا الكفر فـي قلوب شيع الأوّلـين. بـالاستهزاء بـالرسل، كذلك نفعل ذلك فـي قلوب مشركي قومك الذين أجرموا بـالكفر بـالله {لا يُوءْمِنُونَ بِهِ} يقول: لا يصدّقون: بـالذكر الذي أنزل إلـيك. والهاء فـي قوله: {نَسْلُكُهُ} من ذكر الاستهزاء بـالرسل والتكذيب بهم كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج: {كذلكَ نَسْلُكُهُ فِـي قُلُوبِ الـمُـجْرِمِينَ} قال: التكذيب. حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {كذلكَ نَسْلُكُهُ فِـي قُلُوبِ الـمُـجْرِمِينَ} لا يؤمنون به، قال: إذا كذبوا سلك الله فـي قلوبهم أن لا يؤمنوا به. حدثنا الـحسن … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ} أي الضلال والكفر والاستهزاء والشرك. {فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ} من قومك؛ عن الحسن وقتادة وغيرهما. أي كما سلكناه في قلوب من تقدم من شِيع الأولين كذلك نسلكه في قلوب مشركي قومك حتى لا يؤمنوا بك، كما لم يؤمن مَن قبلهم برسلهم. وروى ابن جُريج عن مجاهد قال: نسلك التكذيب. والسَّلْك: إدخال الشيء في الشيء كإدخال الخيط في الْمِخْيَط. يقال: سَلَكه يَسْلُكه سَلْكاً وسُلوكاً، وأسلكه إسلاكاً. وسَلَكَ الطريق سُلُوكاً وسَلْكاً وأسلكه دخله، والشيءُ في غيره مثله، والشيءَ كذلك والرُّمْحَ، والخيط في الجوهر؛ كلُّه فَعَل وأفعل. وقال عَدِيّ بن زيد: وقد سلـكوك في يوم عَصيـب والسِّلك … تابع القراءة
يقول تعالى لنبيه إذ كذبه المشركون: لم يزل هذا دأب الأمم الخالية والقرون الماضية: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأوَّلِينَ } أي: فرقهم وجماعتهم رسلا. { وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ } يدعوهم إلى الحق والهدى { إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } { كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ } أي: ندخل التكذيب { فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ } أي: الذين وصفهم لظلم والبهت، عاقبناهم لما اشتبهت قلوبهم بالكفر والتكذيب، تشابهت معاملتهم لأنبيائهم ورسلهم بالاستهزاء والسخرية وعدم الإيمان ولهذا قال: { لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ } أي: عادة الله فيهم بإهلاك من لم يؤمن بآيات الله.
{ لا يؤمنون به } بالنبي صلى الله عليه وسلم { وقد خلت سنة الأولين } أي سنة الله فيهم من تعذيبهم بتكذيبهم أنبياءهم وهؤلاء مثلهم .
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ}، أي: رسلاً، {فِى شِيَعِ ٱلأَوَّلِينَ}، أي: في الأمم والقرون الماضية. والشيعة: هم القوم المجتمعون المتفقة كلمتهم. {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}، كما فعلوا بك، ذكره تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم. {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ}، أي: كما سلكنا الكفر والتكذيب والاستهزاء بالرسل في قلوب شيع الأولين، كذلك نسلكه: ندخله، {فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ}، يعني: مشركي مكة قومك. وفيه ردٌّ على القدرية. {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}، يعني: لا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، {وَقَدْ خَلَتْ}، مضت، {سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ}، أي: وقائع … تابع القراءة
استئناف بياني ناشىء عن سؤال يخطر ببال السامع لقوله { وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون }[سورة الحجر: 11] فيتساءل كيف تواردت هذه الأمم على طريق واحد من الضلال فلم تفدهم دعوة الرسل عليهم السلام كما قال تعالى: { أتواصوا به بل هم قوم طاغون }[سورة الذاريات: 53]. والجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئاً عن جملة { وإنا له لحافظون }[سورة الحجر: 9]؛ إذ قد يخطر بالبال أن حفظ الذكر يقتضي أن لا يكفر به من كفر. فأجيب بأن ذلك عقاب من الله لهم لإجرامهم وتلقّيهم الحق بالسخرية وعدم التدبر، ولأجل هذا اختير لهم وصف المجرمين دون الكافرين لأن وصف الكفر صار لهم كاللقب لا يشعر بمعنى التعليل. ونظيره قوله في … تابع القراءة
قوله تعالى: {كذلك نسلكه} في المشار إِليه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الشِّرك، قاله ابن عباس، والحسن، وابن زيد. والثاني: أنه الاستهزاء، قاله قتادة. والثالث: التكذيب، قاله ابن جريج، والفراء. ومعنى الآية: كما سلكنا في قلوب شِيَع الأولين، نُدخل في قلوب هؤلاء التكذيبَ فلا يؤمنوا. ثم أخبر عن هؤلاء المشركين، فقال: {لايؤمنون به}. وفي المشار إِليه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الرسول. والثاني: القرآن. والثالث: العذاب. قوله تعالى: {وقد خلت سُنَّة الأولين} فيه قولان: أحدهما: مضت سُنَّة الله في إِهلاك المكذِّبين. والثاني: مضت سُنَّتهم بتكذيب الأنبياء.
فوائد الآيات من 1 إلى 15 من سورة الحجر (الصفحة 262 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وقد خلت سنة الاولين أي مضت سنة الله في اهلاك المكذبين
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.