نص الآية 15:15
لَقَالُوٓا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ ١٥
لَقَالُوٓا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ ١٥
الآية 15 من سورة الحجر (15:15)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 262 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لما صدقوا، ولقالوا: إنما سُدَّت أبصارنا عن الإبصار، بل ما نراه هو بتأثير السحر، فنحن مسحورون.
ولو فتحنا على كفار "مكة" بابًا من السماء فاستمروا صاعدين فيه حتى يشاهدوا ما في السماء من عجائب ملكوت الله، لما صدَّقوا، ولقالوا: سُحِرَتْ أبصارنا، حتى رأينا ما لم نرَ، وما نحن إلا مسحورون في عقولنا من محمد.
يخبر تعالى عن قوّة كفرهم وعنادهم ومكابرتهم للحق: أنه لو فتح لهم باباً من السماء، فجعلوا يصعدون فيه، لما صدقوا بذلك، بل قالوا: {إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَـٰرُنَا} قال مجاهد وابن كثير والضحاك: سدت أبصارنا. وقال قتادة عن ابن عباس: أخذت أبصارنا. وقال العوفي عن ابن عباس: شبه علينا وإنما سحرنا. وقال الكلبي: عميت أبصارنا. وقال ابن زيد: {سُكِّرَتْ أَبْصَـٰرُنَا}، السكران الذي لا يعقل.
اختلف أهل التأويـل فـي الـمعنـيـين بقوله: {فَظَلُّوا فِـيهِ يَعْرُجُونَ} فقال بعضهم: معنى الكلام: ولو فتـحنا علـى هؤلاء القائلـين لك يا مـحمد { { لَوْما تَأْتِـينا بـالـمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِـينَ } } بـابـاً من السماء فظلت الـملائكة تعرج فـيه وهم يرونهم عياناً، {لقالُوا إنـمَا سُكِّرَتْ أبصارُنا بَلْ نَـحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ}. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {وَلَوْ فَتَـحْنا عَلَـيْهِمْ بـابـاً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِـيهِ يَعْرِجُونَ} يقول: لو فتـحنا علـيهم بـابـاً من السماء فظلت الـملائكة … تابع القراءة
يقال: ظلّ يفعل كذا، أي يفعله بالنهار. والمصدر الظُّلول. أي لو أجيبوا إلى ما اقترحوا من الآيات لأصروا على الكفر وتعلّلوا بالخيالات؛ كما قالوا للقرآن المعجز: إنه سحر. {يَعْرُجُونَ} من عَرَج يَعْرُج أي صعِد. والمعارج المصاعد. أي لو صعِدوا إلى السماء وشاهدوا الملكوت والملائكة لأصروا على الكفر؛ عن الحسن وغيره. وقيل: الضمير في «عليهِم» للمشركين. وفي «فظَلّوا» للملائكة، تذهب وتجيء. أي لو كشف لهؤلاء حتى يعاينوا أبواباً في السماء تصعَد فيها الملائكة وتنزل لقالوا: رأينا بأبصارنا ما لا حقيقة له؛ عن ابن عباس وقتادة. ومعنى {سُكِّرَتْ} سُدّت بالسحر؛ قاله ابن عباس والضحاك. وقال الحسن: سُحرت. الكلبي: أغشيت … تابع القراءة
أي: ولو جاءتهم كل آية عظيمة لم يؤمنوا وكابروا { وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ } فصاروا يعرجون فيه، ويشاهدونه عيانا بأنفسهم لقالوا من ظلمهم وعنادهم منكرين لهذه الآية: { إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا } أي: أصابها سكر وغشاوة حتى رأينا ما لم نر، { بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ } أي: ليس هذا بحقيقة، بل هذا سحر، وقوم وصلت بهم الحال إلى هذا الإنكار، فإنهم لا مطمع فيهم ولا رجاء، ثم ذكر الآيات الدالات على ما جاءت به الرسل من الحق فقال: { وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا ...}.
{ لقالوا إنما سُكِّرت } سدت { أبصارنا بل نحن قوم مسحورون } يخيل إلينا ذلك .
{لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ}، سُدَّت، {أَبْصَـٰرُنَا}، قاله ابن عباس. وقال الحسن: سحرت. وقال قتادة: أخذت. وقال الكلبي: عميت. وقرأ ابن كثير {سُكِرَتْ} بالتخفيف، أي: حُبست ومُنعت النظر كما يسكر النهر لحبس الماء. {بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ}، أي: عمل فينا السحر فسحرنا محمد - صلى الله عليه وسلم -. قوله عزّ وجلّ: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً}، والبروج: هي النجوم الكبار، مأخوذة من الظهور، يقال: تبرجت المرأة أي: ظهرت. وأراد بها: المنازل التي تنزلها الشمس، والقمر والكواكب السيارة، وهي اثنا عشر برجاً: الحَمَل، والثَّور، والجَوْزاء، والسَّرَطان، والأسد، والسُّنْبُلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجَدْي، والدلو، والحوت. وقال عطية: هي قصور في السماء عليها الحرس. {وَزَيَّنَّـٰهَا}، أي: السماء بالشمس والقمر والنجوم {لِلنَّـٰظِرِينَ}.
عطف على جملة { لا يؤمنون به }[سورة الحجر: 13] وهو كلام جامع لإبطال جميع معاذيرهم من قولهم: { لو ما تأتينا بالملائكة }سورة الحجر (7) وقولهم؛ { إنك لمجنون }[سورة الحجر: 6] بأنهم لا يطلبون الدلالة على صدقه، لأن دلائل الصدق بيّنة، ولكنهم ينتحلون المعاذير المختلفة. والكلامُ الجامعُ لإبطال معاذيرهم: أنهم لو فتح الله باباً من السماء حين سألوا آيةً على صدق الرسول، أي بطلب من الرسول فاتصلوا بعالم القدس والنفوس الملكية ورأوا ذلك رأي العين لاعتذروا بأنها تخيّلات وأنهم سُحِروا فرأوا ما ليس بشيء شيئاً. ونظيره قوله: { ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين }[سورة … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولو فتحنا عليهم باباً من السماء} يعني: كفار مكة {فظلُّوا فيه يعرُجون} أي: يصعدون، يقال: ظل يفعل كذا: إِذا فعله بالنهار. وفي المشار إِليهم بهذا الصعود قولان: أحدهما: أنهم الملائكة، قاله ابن عباس، والضحاك، فالمعنى: لو كُشف عن أبصار هؤلاء فرأوا باباً مفتوحاً في السماء والملائكة تصعد فيه، لما آمنوا به. والثاني: أنهم المشركون، قاله الحسن، وقتادة، فيكون المعنى: لو وصَّلناهم إِلى صعود السماء، لم يستشعروا إِلا الكفر، لعنادهم. قوله تعالى: {لقالوا إِنما سُكرت أبصارنا} قرأ الأكثرون بتشديد الكاف. وقرأ ابن كثير، وعبد الوارث بتخفيفها. قال الفراء: ومعنى القراءتين متقارب، والمعنى: حُبستْ، من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 15 من سورة الحجر (الصفحة 262 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
سكرت أبصارنا أي اخذ بأبصارنا وشبه علينا والمعنى لو أقدرناهم على صعود السماء لقالوا هذا
سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا: سدت أبصارنا من قولهم: سكرت النهر إذا سددته. ويقال هو من سكر الشراب، كأن العين يلحقها مثل ما يلحق الشارب إذا سكر.
سكرت أبصارنا: أي سدت من قولك سكرت النهر إذا سددته ويقال هو من سكر الشراب كأن العين يلحقها مثل ما يلحق الشارب إذا سكر.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) ولغة هذيل يعرجون، وفي المضمر قولان: أحدهما أن التقدير: فظل الملائكة، والآخر أن التقدير: ولو فتحنا على هؤلاء الكفار المعاندين بابا من السماء فأدخلناهم فيه ليعرجوا إلى السماء فيكون ذلك آية لتصديقك لدفعوا العيان، وقالوا إنما سكّرت أبصارنا وسحرنا حتى رأينا الشيء على غير ما هو عليه، ويقال: سكر وسكّر على التكثير أي غطّي على عقله، ومنه قيل:
سكران، وهو مشتق من السّكر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَظَلُّوا) : الضَّمِيرُ لِلْمَلَائِكَةِ، وَقِيلَ: لِلْمُشْرِكِينَ. فَأَمَّا الضَّمِيرُ فِي «قَالُوا» فَلِلْمُشْرِكِينَ أَلْبَتَّةَ.
(سُكِّرَتْ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالضَّمِّ، وَهُوَ مَنْقُولٌ بِالتَّضْعِيفِ ; يُقَالُ: سَكَرَ بَصَرُهُ، وَسَكَّرْتُهُ. وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُتَعَدٍّ مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِثْلُ سُعِدَ ; وَقَدْ ذُكِرَ فِي هُودٍ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْكَافِ ; أَيْ سُدَّتْ وَغُطِّيَتْ كَمَا يُغَطِي السُّكْرُ عَلَى الْعَقْلِ.
وَقِيلَ: هُوَ مُطَاوِعُ أَسْكَرْتُ الشَّيْءَ فَسَكِرَ ; أَيِ انْسَدَّ.